نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
هل نرى يهودياً عربياً زعيماً لحزب قومي عربي؟

يقول القوميون العرب، وليس نحن، كلا وألف حاشا لله، بأن حركتهم القومية إنسانية وعادلة وديمقراطية ومتحررة من أسر الروابط الطائفية والعشائرية والدينية والقبلية ..إلخ، وهذه القومية هي إناء حاضن وجامع لجميع أبناء وسكان المنطقة من العرق العربي "الأصيل والخالص"، وهي ستعمل على نهضتهم وإيقاظهم من سباتهم التاريخي، وأن مبدأ تكافؤ الفرص متوفر أمام جميع العرب في كل ما يتعلق بالعمل واحتلال مواقع مرموقة في الوظيفة والشأن العام. وكما نعلم جميعاً فهناك قوميون عرب كبار من الأخوة الأعزاء المسيحيين العرب ولن نذكر منهم في هذه العجالة سوى ميشيل عفلق، والأستاذ جورج صدقني الشخصية السورية الحزبية الرفيعة والمرموقة، ونتمنى له الشفاء العاجل وهو اليوم وبكل أسى وعاطفة صادقة في وضع صحي حرج، ونورد هاتين الشخصيتين على سبيل المثال لا الحصر، ولكن لم نجد حتى اليوم يهودياً عربياً في مركز عام مرموق، هل لأن للحركة القومية العربية طابع سلفي ما، نربأ بأنفسنا عن رميهم بها، أم بسبب العداء السياسي المستفحل مع دولة إسرائيل، لكن يبقى السؤال، وبكل الأحوال، محيراً ولغزاً ؟  وهل هناك فرق وتمييز في نظرة القومي العربي للعربي المسيحي والعربي اليهودي؟

 

 وكما نعلم أيضاً بأن اليهود العرب هم جزء أصيل من المجتمع والنسيج المجتمعي العربي في ما يسمى بالجزيرة العربية. وقد كان هؤلاء اليهود العرب هم سكان ما يعرف بالجزيرة العربية الأصليين وأصحاب أملاك فيها وكانوا يسيطرون على التجارة والصناعة وكانت هناك شخصيات أدبية واجتماعية مرموقة منهم كالسموءل على سبيل المثال، وتشكل مذابح من مثل خيبر وقريظة وبني النضير  واحدة من الأدلة الساطعة على تجذر أولئك القوم تاريخياً في ما يعرف بجزيرة العرب، قبل أن يتعرضوا لعمليات إبادة جماعية ومجازر على يد من يسمون بالفاتحين العرب. ويقال بأن كثيرين من هؤلاء العرب اليهود دخلوا الإسلام تقية، وبقوا سراً على ديانة آبائهم وأجدادهم حتى اليوم، رغم ظهورهم العلني كمسلمين منافحين عن الدين الحنيف، هذا والله أعلم على أية حال.

 

 وإلى اليوم يطلق بعض العرب على اليهود العرب مداعبة وتمازحاً بـ"أبناء العم"، لكن الأديان هي ما فرقت بين العرب حين ظهرت الثقافة البدوية بحلة جديدة منسوخ جلها عن ثقافة "أبناء" العم. وقد كان المرحوم أبو عمار، رئيس جمهورية المقاطعة "الأوسلوية"، واحداً ممن يرددون هذه اللازمة مازحاً ضيوفه ومضيفيه من اليهود والأمريكيين.

 

ولنفترض أننا أخذنا الخطاب القومي العربي الإنساني بحذافيره، وقبل أن تحصل عملية التهجير الجماعي ليهود المنطقة، وانخرط اليهود  العرب مع المسيحيين وغيرها من الديانات التي كانت تعج بها المنطقة قبل ظهور السفاحين العرب الكبار المعروفين على مسرح التاريخ وارتكابهم لمجازر مروعة وفظيعة ضد الإنسانية وإعمال السيف والقتل لفرض ثقافتهم الجديدة، نقول انخرطوا في العمل السياسي والنشاط الحزبي والعمل العام في المنطقة وكان منهم من هو مخلص لعروبته، ورغم يهوديته، ونجح بالإجماع والانتخابات وبآليات ديمقراطية بعيدة عن اعتبارات فئوية وطائفية، كما يرطن القوميون، في تبوء منصب عام، فهل يسمح له القوميون العرب "الأقحاح أصحاب الحضارة الخالدة"، بذلك رغم يهوديته، لكنه من أصل عربي ومرجعيته السياسية هي العروبة، لكنه يؤمن بوحدة "الأمة العربية" ونهضتها وبناء وطن عربي كبير؟  لاسيما أن لدينا في التاريخ القريب والبعيد شخصيات يهودية عامة، (ربما أصولها البعيدة  عربية، ومن يدري؟)، ككارل ماركس المفكر الإنساني العبقري الفذ، ونعوم تشومسكي، وإينشتاين العبقرية الأعظم في التاريخ، والذي رفض منصب رئاسة إسرائيل الذي عرض عليه، ونأى بنفسه عن الدولة الاستيطانية الاستعمارية الصهيونية ذات الوجه الدموي المشين.

 

طبعاً الفكرة ستبدو طوباوية وغريبة كثيراً جداً، للبعض، وليس ترويجاً لأي شيء، وسيربط بعضهم الآخر، سلفاً، بينها، وبين نشر وزارة الخارجية الإسرائيلية لمقالين ساخرين (أصبحوا مقالين وبشرى للرفاق القوميين العرب، وقد يصبحوا اليوم ثلاثة) لصاحب هذه السطور على موقعها، وسيرمي البعض صاحب هذه الفكرة بشتى الأوصاف منها التي أنزل الله بسلطان، ومنها ما لم ينزل وحتى الآن، وكل الحمد والشكر له،  لكن الغرض من طرح هكذا أفكار ليس تحقيقها، ونحن نعلم استحالة ذلك سلفاً بما هو متوفر من معطيات وأجواء مشحونة، ولكن لتعويد العقل العربي البائس على آليات التفكير الاستدلالية المنطقية التي ربما لا يعلم مفضياتها ونتائجها من يطرها بسذاجة وغباء وغوغائية حمقاء وبلهاء، لا التفكير الديماغوجي الخطابي التهريجي الصاخب الفارغ والأجوف، وحينما يتعلم العقل العربي أن يطرح فكرة منطقية، ويعرف كيف يدافع عنها، ويتقبل احتمالاتها، فعندها لن يكون هناك لا تخلف ولا استبداد ولا فقر ولا فساد، أي عندما يتحرر العقل العربي من التابوهات والقيود والأغلال التي تكبل التفكير.

 

وطبعاً لن نتكلم نحن عن موقف عتاة وغلاة ومتطرفي الكيان العنصري، ولا يعنونا بشيء فحن معنيون بطريقة تفكيرنا، وهل فعلاً نحن متحضرون وإنسانيون كما يزعم البعض أن الهواجس المرضية الفئوية ما زالت تسيطر على البعض، وهل نتقبل الفكر والأطروحات الإنسانية، والمقدمات المنطقية، كمبدأ وفكرة وآلية تفكير أم نرفضها؟

 

وبكل الأحوال تبقى بانتظار الجواب من "الرفاق" والأخوة الأشقاء العرب، ورجاء الإجابة، بهدوء وشكل حضاري، ومن دون الضجيج القومي المعروف، وللعلم المسبق، واستباقاً لأي خلط وسوء فهم، هناك فرق كبير، وبعد وافتراق وبون شاسع، بين اليهودي، والإسرائيلي الصهيوني المسيس، تماماً كالفرق والبعد  بين السماء والأرض.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز