نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
أطالب بوطن قومي للمسيحيين العرب

 جنوب السودان المسيحي على وشك الاستقلال والإفلات من نير المستعربين الجنجويد القتلة المتهمين بارتكاب جرائم فظيعة ضد الإنسانية، ومن حكم الرئيس البشير الإخواني المطعم بنكهة وهابية، والمطلوب للعدالة الدولية باعتباره مجرم حرب، ولن يستطيع الترابي، وجماعته الفاشية من فرض الجزية على مسيحيي الجنوب " وهو صاغرون"، بعد اليوم، وسيكون بمقدور الجنوبيين العيش بأمان وسلام والتنعم بالحياة بعيداً عن الثقافة البدوية الغاشمة التي تسلطت على رقاب شعوب المنطقة، وأدخلتهم في نفق ظلام أبدي. وهذا هو في الحقيقة الاستقلال الحقيقي والمطلوب لكافة شعوب المنطقة، وهو التخلص النهائي من نير الثقافة البدوية الصحراوية، وليس من بعده أي استقلال، وكل ما عداه من "استقلالات"، هو همرجة ومضيعة للوقت. ولا يسعنا والحال، إلا تقديم أطيب التهاني القلبية للجنوبيين في السودان على تحقيق هذا الإنجاز التاريخي والاستقلال عن سطوة وتجبر وتنكيل المستعربين الجنجويد.

 

المسيحيون في المنطقة، وهم فاكهة الشرق الأوسط، أو ما يسمى بالوطن العربي، يعانون من نزعة تسلط بدوي ومن ممارسات عنصرية بحقهم، وتشكل مصر الوهابية اليوم الأنموذج الذي سيكون عليه حال هذه الأقلية في حال امتلاك الجماعات الوهابية والسلفية لسدة الحكم والقرار في أي بلد من بلدان الشرق الأوسط. حيث ستطبق عليهم العهدة العمرية، وسيرغمون على دفع الجزية، ويحرمون من كافة حقوقهم المدنية والإنسانية. وتشكل حالة الاحتقان، والمواجهات الطائفية، وعمليات التطهير العرقي، والعنصرية التي تمارس بحق أقباط مصر، دليلاً على طبيعة النوايا للجماعات إياها، ووصمة عار بحق حكومة مصر مبارك التي ذهبت أبعد من المتوقع سواء في تعاملها مع أقباط مصر، أو في مواقفها من القضايا الإنسانية، والتحررية الأخرى في المنطقة.

 

كما يعتبر عراق ما بعد صدام العلماني البعثي، الملالي والعمامات الظلامية والعصابات والقطعان الوهابية الدموية هو الآخر أنموذجاً فظاً ومؤلماً على "فجور" الثقافة البدوية وطبيعتها وانفلاتها في مواجهة الآخر المختلف دينياً وعرقياً، فيما لو تمكنت وأفسح لها بالمجال، وحصلت لذلك واحدة من أكبر عمليات التهجير و"الترانسفير" في هذه الألفية للمسيحيين العراقيين وممارسة الإرهاب والاستئصال والتصفية الجسدية بحق كثيرين، ما يدلل على المخاطر المحدقة والتهديد المباشر الذي يتعرض له المسيحيون في ظل الثقافة البدوية. كما لم تبرز يكن في طول وعرض التاريخ البدوي، أو ما يسمونه بالحضارة العربية، شخصية مسيحية في مركز القرار، أو لها اعتبار وتأثير، أو في مركز الخلافة، ما يدلل على عدم تسامح واضطهاد الثقافة البدوية للآخر، ما ينسف أي كلام للمتحضرين البدو عن تسامحهم مع الآخر. 

 

 كما أنه لا يوجد مواطن مسيحي واحد فيما يسمى بجزيرة العرب، وهذا دليل على عمليات التطهير العرقي والديني والثقافي الذي تعرضوا له تاريخياً، فالمسيحية كانت هي الديانة الرسمية مع اليهودية قبل بروز الغزاة البدو على مسرح التاريخ، الذين لا يقبلون بأي دين ولا يقرون بأي اختلاف، وتعايش مع الآخر. ولا تقبل حكومات الخليج اليوم وجود أي مواطن مسيحي باستثناء حوالي عشرة كويتيين و"كم" يهودي بحريني، وما عدا هاتين الحالتين فلا. ولا يسمح لحوالي خمسة عشر مقيم ووافد أجنبي مقيمين في الخليج بممارسة أية طقوس دينية أو بناء معابد وكنائس لهم، وهذا مثال آخر على "حضارة" و"تسامح" البدو الأعاريب الكبير. وتعتبر ممارسة الطقوس والشعائر الدينية هناك، لغير المسلمين، نوعاً من المغامرة الكبرى لا تختلف مطلقاً عن تهريب الكوكايين وتعاطي الحشيش، الذي يواجه، عادة، بقطع الرؤوس.

 

ومن الجدير ذكره والحالة الاستثنائية الوحيدة ربما، هي أنه وحدهم المسيحيون السوريون، وحتى اليوم، (وإن كنا نرفض التسمية جملة  وتفصيلاً فنحن سوريون أبناء حضارات عظيمة، أولاً وأخيراً،  ولا نقبل بكل هذه التسميات والتمايزات العنصرية والخطاب الصحراوي البدائي الأصفر وغير الإنساني أو المدني، الذي فرض نفسه، واستفحل، بكل أسف في سماء المنطقة بفعل بدونة ممنهجة وعولمة بترودولارية للخطاب والسلوك البدوي والموظفة شيطانياً لتدمير المنطقة وشعوبها وإشعال الفتن والحروب الأهلية، والحروب الكبرى لم تندلع، وأنهار الدماء لم تجر بعد،  وينابيعها الكامنة لم تتفجر، وقد كانت المواجهات الحوثية السعودية، والقتل الطائفي في العراق والجزائر ومصر والسودان،  نسخاً مصغرة عنها وكنتيجة حتمية لعملية الضخ الإعلامي البدوي الطويل والمستمر حتى يومنا وما فتاوي القتل والتهريج القادمة من الصحراء إلا دليل على استشراء واستمرار هذا الخطاب المريض)،  ونحن أبناء هذا الوطن السوري العظيم وأدرى بشعابه، الذي لما يسقط بعد، ورسمياً في القبضة الوهابية المتأهبة للانقضاض عليه، نقول وحدهم المسيحيون السوريون يتمتعون بقدر رائع وجيد من الاحترام والتقدير والظهور الإعلامي وممارسة الشعائر والطقوس بحرية، وعدم التعرض لأية مضايقات تذكر، وهذا هو الأنموذج الحضاري والمدني الذي يجب تعميمه وتصديره لدول المنطقة، وتعريف بقية حكومات المنطقة كيفية التعامل بمنطق المواطنة، وليس بالمنطق البدوي.

 

إن مستقبل مسيحيي المنطقة، فيما هو متوفر من معطيات، وما هو منظور لا يبشر بخير، وبما أنه لا يمكن التعايش مع الثقافة الوهابية البدوية بأية حال، ولا يمكن عقلنتها أو تهذيبها أو التعايش معها، فإن المطالبة بوجود وطن قومي لمسيحيي المنطقة في أرض أبائهم وأجدادهم التي أخرجوا منها بغير حق، أو إيجاد أوطان بديلة في البلاد التي يضطهدون بها، أو أي نوع من الاستقلال الذاتي، كما حصل في جنوب السودان،  بات مطلباً ملحاً، ومن الأولويات القصوى في ظل طغيان وتجبر وقسوة وتغول ولا تسامح الثقافة البدوية ورفضها التعايش وقبول الآخر، ولن يكون بمقدورهم التمتع بحقوقهم في ظل الأنظمة الخلافية البدوية. وسيكون هذا الوطن في حال رأى النور، واحة للتقدم والرخاء والازدهار، وبعيداً عن كل هذا العك  والعجائب والغرائب التي تجتاح المنطقة وعملية الترثيث البدوي المقيت.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز