هناء عبيد
hanayousef17@yahoo.com
Blog Contributor since:
29 December 2009

كاتبة عربية من فلسطين
ولدت في القدس
بكالوريوس هندسة
مقيمة حاليا في الولايات المتحدة

 More articles 


Arab Times Blogs
خبث أم ذكاء الإعلام الصهيوني!!؟

مما لا شك فيه أن الإعلام له دوره الفعال في التأثير على الرأي العام، وفي تعبئة الجماهير، وكسب تأييد الشعوب.  وقد أدركت المنظمات الصهيونيه مدى هذا التأثير وما له من دور كبير في كسب الأصوات العالمية في صالحها وخاصة الإعلام المرئي، لما لأثر الصورة في ترسيخ الحدث بقوة في الأذهان.  لذلك فقد سارعت هذه المنظمات على إمتلاك أكبر المؤسسات الإعلامية التي ساعدت بدورها على تأييد الحركة الصهيونية وإعطائها الحق بإحتلال الأراضي الفلسطينية، وذلك بترويج وترسيخ فكرة أن الأراضي الفلسطينية هي أرض الميعاد المذكورة في التلمود، مما يعزز أكذوبة أحقيتهم في إمتلاك هذه الأراضي.  هذا بالإضافة إلى دورهم في تشنيع صورة العرب أمام الرأي العام العالمي، ووصفهم بأنهم همجيون، إرهابيون، تواقون للدماء، انتهازيون، ولا يعرفون لغة الحوار.

لقد برعت هذه المنظمات الصهيونية من استغلال كل الوسائل الإعلامية التي من شأنها القيام بنشر الأكاذيب المضلله التي تظهر اليهود بأنهم الفئة المظلومة عبر الدهور سواء من خلال الإعلام المسموع أو المقروء أو المرئي، كما إستطاعوا استغلال سيطرتهم على صناعة السينما بإنتاج أكبر عدد من الأفلام التي برعت بصبغ صورة الوحشية واللاإنسانية على الشخصية العربية، وكما هو معلوم فإن أكبر إنطباع يمكن أن يؤخذ عن أي شعب أو عاداته وأطباعه هو من خلال الإعلام، الذي يلعب دورا لا يمكن إغفاله أو تجاهله في هذا الشأن. 

لقد سخرت المنظمات الصهيونية الملايين بل البلايين من الدولارات لصناعة إعلام لا يمكن أن يقابله أي منافس، فتهافتت على السيطرة أو على شراء أكبر المحطات العالمية مثال فوكس الأمريكية، والسي إن إن العالمية وغيرها.  ولا يقتصر دورها بالسيطرة على وسائل الإعلام فحسب بل بالكذب والتلفيق والتخطيط المسبق لأي عملية تنوي القيام بها من خلال هذا الإعلام.  وقد كان الهجوم الوحشي على قافلة الحرية المسالمة أكبر دليل على ذلك فقد قامت هذه القراصنة بتصوير ماقبل الهجوم الذي خططت له مسبقا، حيث قامت من حيث "باب التوثيق" بتسجيل وتصوير طلبها من هذه القوافل بأن تتوقف في ميناء أشدود لتفريغ حمولتها عليه، على أن تتولى هي "القوات الإسرائيلية" ايصال هذه االمعونات لأهل غزة فيما بعد، ولما لم يتم الإستجابة لأوامرها قامت قوات الكوماندوز بالهبوط من الطائرات للتفاهم مع هذه المجموعات التي لم تمتثل للأوامر حسب زعمهم والتي قامت بالتهجم عليهم بالسكاكين والأدوات المنزلية، مما حدا بالقوات الإسرائيلية بإطلاق النار على هذه المجموعات بحجة الدفاع عن النفس.  أي أن تصوير طلب القوات من المتضامنين بإنزال ما تحمله السفينة في ميناء أشدود، تم له التخطيط المسبق، لتبرير تهجمهم الوحشي على قافلة الحرية"رمز الإنسانية والسلام والمحبة" عند عدم امتثال هذه المجموعة للأوامر الإسرائيلية.  وقد واصلت قناة ال سي إن إن بعرض هذا الشريط ليل نهار لإقناع العالم بأسره بأن ما قامت به هذه العصابات أمرا مبررا لا غبار عليه.  ولكن مهما حاولت هذه العصابات إخفاء وجهها الحقيقي، فإن الحقائق تفضح كل شيء، وأولها أن هذه الأعمال لا تصدر إلا عن قراصنة متمرسين في أعمال القرصنة، فالتهجم كان على أناس مدنيين عزل داخل مياه دولية، لا تدخل ضمن حدود هذا الكيان الغاشم.  ولكن للأسف فإن تكرار الكذبة يعطيها طابع الحقيقة والتصديق.

هكذا يلعب الإعلام الصهيوني دوره في تصوير الكيان الغاشم، بأنه الطرف المظلوم تحت براثن الوحشية العربية.  فالتلفيق والغش والخداع هم أهم الدعائم التي يقوم عليها هذا العدو الخبيث.  ولا ننسى هنا أيضا الدعايات الكاذبة التي يتم عرضها على قنوات عالمية لجمع التبرعات لهم بإعتبارهم الشعب المظلوم الواقع تحت القسوة والظلم، وهذه حقيقة لا يستهان بها.  ففي إحدى القنوات الأمريكية، وبالتزامن مع الأحداث في غزة، عرضت صور لأطفال مشردين يقفون بجانب بيوت مهدمة وذلك من أجل جمع التبرعات، وكان الذهول الأكبر عندما تم التعريف بأن هؤلاء الأطفال كانوا أطفالا يهودا تشردوا بسبب وحشية الفلسطينيين الذين دمروا ديارهم.  إنهم يأخذون بعض الحوادث الصغيرة التي لا تذكر، ويصورونها بهول كبير، لإطلاع العالم على بطشنا وظلمنا كما يزعمون، أي يقلبون الأمور رأسا على عقب، فحالنا الأليم يعرض على أنه صورة من حياتهم المأساوية التي يعيشونها تحت ظلم الصلف العربي، فهل يوجد أكثر من هكذا قباحة ووقاحة وغش وكذب وتلفيق وقلب للحقائق!!؟

إن ذكاء أو بالأحرى خبث الإعلام الصهيوني، هو بلا شك السبب الرئيسي في تشويه الصورة العربية في أذهان العالم بأسره، فكذبة الإرهاب التي التصقت بالشخصية العربية والتي كدنا نصدقها من تكرار ذكرها، ماهي إلا صورة مشوهة لنا، برع الإعلام الصهيوني بنشرها في كل بقاع الأرض.  فماذا يأتي إرهابنا الذي يزعمون، أمام إرهابهم الهمجي المتعسف، فلو إستعرضنا المجازر والجرائم التي إقترفتها أيدي البطش الغاشمة منذ إحتلالها لأراضينا لإحتجنا لمجلدات لعرضها، فهي جرائم بشعة لا يمكن للبشرية أن تتصور بأنها صادرة عن أناس من بني البشر.  إنها أعمال وحشية، همجية بل إنها وصمة عار على مرتكبيها، إن أعمالهم الوحشية لهي الإرهاب الحقيقي بعينه.  كما علينا أن لا ننسى بأن هذه الأعمال الإجرامية، تمثل هذا الكيان المغتصب بجميع فئاته، فهي صادرة بإسمه مع سبق الإصرار والترصد، ولكنه يجد الذرائع الكاذبة ويختلق التلفيقات لتبريرها.  ولو قارنا هذه الأعمال الوحشية مع كل ما يؤخذ على أمتنا العربية والإسلامية من أعمال إرهاب فإنها مهما كبرت وبلغ عتيها، فإنها لا تغدو نقطة أمام بحر، هذا على إعتبار بأنها إرهابية.  فحادثة تدمير برجي التجارة في نيويورك التي كانت المأخذ الأكبر على همجية وإرهاب العرب، قامت بها مجموعة طائشة تمثل نفسها، ولا تمثل العروبة أو الإسلام بأي شيء، وقد كان شجبنا وتنديدنا وألمنا لهذه الحادثة يفوق تنديد المتضررين بها.

من هذا المنطلق يمكننا تبين مدى الأهمية القصوى والدور الكبير الذي يلعبه الإعلام الصهيوني في قلب المعايير وتغيير الحقائق وقلبها، وتشويه الصورة الحقيقية للمأساة العربية، ومدى بذله الجهود لتشويه صورة العرب، وبراعته في كسب الرأي العام العالمي في صالحه.  وللحديث بقية







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز