جابر الغاب
jabrjabr22@yahoo.com
Blog Contributor since:
27 January 2010



Arab Times Blogs
لماذا ينزعج الصهاينة وعملائهم من حسن نصر الله..؟؟؟

 

    في كل مرة يتحدث بها السيد حسن نصر الله يدب الوهن واليأس في قلوب الصهاينة ومن والاهم وساندهم، ويملأ الأمل والإيمان نفوس من عاداهم وكرههم وتحل الطمأنينة والسكينة في قلوبهم كما يحل القلق والخوف في نفوس الصهاينة وعملائهم وأذيالهم من شتى النحل والملل.

    الأمة العربية حاجتها لخطابات نصر الله كما حاجة الأرض العطشى للماء، وكما حاجة المريض للدواء. وهذه الخطابات ليست مجرد كلام إنشائي أو حماسي بل هي مواقف ورسائل مباشرة للعدو الصهيوني لا ريب فيها ولا وجل، كل كلمة وجملة وعبارة وحتى (مزحة) في هذه الخطابات مدروسة وموجهة ومبنية على أسس وحقائق ووقائع وشواهد وأدلة وانجازات ووفاء بالوعد، وهذا ما يخيف الصهاينة ومن والاهم ولاذ بهم من خونة العرب والمسلمين.

    خطاب حسن نصر الله في عيد المقاومة مساء 25 أيار/2010 كان خطاباً متميزاً عن سواه لما كشف من معادلات جديدة، ومن أدوار قام ويقوم بها ذيول بني صهيون وعملائهم والمرتهنين لهم ضد مصالح أمتهم.

    فالسيد حسن نصر الله كان يتحدث بثقة لا مثيل لها عندما قال مخاطباً الصهاينة : إن حاصرتم مياهنا الإقليمية سنضرب كافة السفن والبواخر المتجهة إلى فلسطين المحتلة من الشمال وحتى أقصى الجنوب. وإن قصفتم موانئنا وكهربائنا ومدننا ومنشآتنا... فنقصف مثيلاتها في إسرائيل... ولأن المتحدث هو حسن نصر الله فالصهاينة يأخذون كل كلمة يطلقها على محمل الجد ويحسبون لها ألف حساب لأنه الرجل الذي إذا قال فعل وإذا وعد أوفى في زمن انبطح به كبار حكام هذه الأمة أمام أصغر مسؤول صهيوني، ولم يبق منهم إلا ما ندر صابر ومصابر وصامد وداعم للمقاومة ولسيدها ملتقطاً معه الصور غير آبه بقول كلمة الحق  والوقوف مع الحق ولا يخيفه أي  تهديد أو وعيد.

    أمر طبيعي أن نجد في تاريخ أية أمة حية رجالاً كما حسن نصر الله عندما تتعرض للغزو والاحتلال ومقاومين وداعمين، وبالمقابل أمر طبيعي أن نجد حثالة من المتآمرين والمتخاذلين والمتعاونين مع المحتل والمتآمرين على المقاومة والمتجسسين عليها والمشوهين لصورتها، ومنهم من يحمل ظلماً اسم أحمد أو محمد ...!!! ولكن يبقى هؤلاء حثالة المجتمعات وحثالة التاريخ، وعندما تتحدث كتب التاريخ عن هؤلاء فإنما باللعنة والازدراء لهم ولمن ينتمي لأصلابهم وينحدر من فروعهم وذلك إلى يوم الدين. بينما يبقى المقاومون والصامدون والمضحون شعلة تضيء الدرب للأجيال المتعاقبة، ومثلاً يحتذى في تاريخ كل شعب ويخلدون في بطون الكتب وأعماق القلوب وملأ العقول وتصنع لهم التماثيل في الساحات وتسمى بأسمائهم المدن والمنشآت....

    وكل شعب لا يعرف كيف يخلد أبطاله الذين هم أشرف أبنائه فهو شعب غير جدير بالحياة. 

    فالعدو نفسه الذي يخشى حزب الله ويحقد عليه ويسعى لتدميره هو نفسه يحترمه لمصداقيته وشجاعته وقوة إرادته وإيمانه ودفاعه عن حقوق وكرامة وطنه وشعبه، وهو بالمقابل من يحتقر أولئك العملاء له والخائنين لأوطانهم الذين يحتاج العدو لهم في مرحلة ما ثم يرميهم على المزابل.  والأمر أشبه بذلك الجاسوس الذي طلب من أسياده أن يكرموه بعد انتهاء مهمته فقالوا له نحن لا نكرم العملاء الذين يخونون أوطانهم حتى لو كانوا بخدمتنا.

    فالخونة والعملاء الغرباء على جسد أية أمة ليسوا سوى الشوائب والفضلات الأشبه بالفضلات التي يفرزها ويخرجها جسم الكائن البشري الصحيح والسليم ليتخلص من سمومها، وهذه السموم ستلفظها هذه الأمة وترميها في مكبات النفايات والقمامة إن آجلاً أم عاجلاً فهذه حتمية التاريخ.

    فأن يكون حسن نصر الله شوكة في عيون الصهاينة فهذا أمر مفهوم ولا جدال به، أما أن يكون شوكة بعيون "البعض" ممن يدعون الانتماء لأهل الضاد أو لأمة محمد (ص) فهذا يعجز العقل عن فهمه إلا إذا كانت عمالتهم، أو حقدهم المذهبي والطائفي أعمت بصرهم وبصيرتهم وأحقادهم هذه فوق كل أهل الضاد وفوق كل أهل محمد (ص) وعاجزين عن استيعاب أو مجرد تصور بطل في هذه الأمة من طائفة أو مذهب آخر. وهم متيقنون أن حسن نصر الله أشدَّ من يمقت الطائفية وينبذها وانتصاراته ومقاومته ليست لطائفة وإنما لكل لبنان ولكل العرب ولكل المسلمين ولهذا نرى خلفه ثلاثمائة مليون عربي وأكثر من مليار مسلم.

    وإذا كانت هناك مجموعة من الجيف طافية على السطح وتشوه صورة حسن نصر الله فهذه حالة  شاذة واستثنائية فالجيف هي من يطفو دوماً ولكن اللآلئ ترسو في الأعماق.

    حزب الله والمقاومة هي استمرار لمسيرة الشعوب فهذا الحزب يعلم الجميع أنه انبثق من معاناة الشعب اللبناني من الاحتلال والعدوان، ولولا الاحتلال لما سمعنا به، وهذا الأمر الطبيعي عندما يتعرض أي شعب للاحتلال والعدوان فيجب أن توجه كافة البنادق لصدر هذا العدو وليس لإثارة واستفزاز أمم وشعوب الدنيا وافتعال مشاكل معها ومعاداتها وننسى القضية الأساسية وهي احتلال بلداننا وأراضينا. فهناك من يتجاهل كلية مشكلة العرب والمسلمين في فلسطين وجرائم الصهاينة ويختلق المعارك في الهند أو باكستان وكأن إسرائيل غير موجودة أو شعب فلسطين غير مشرد..!!! طبعاً لا غرابة في ذلك عندما تكون المخابرات الصهيونية والأمريكية هي من يحدد لهم المهمة ليشوهوا صورة الإسلام ويستفزوا شعوب الدنيا ضده، وكي يزرعوا الفرقة والانقسام والبغض والكراهية بين أطياف المسلمين وكل هذا لخدمة الأغراض الصهيونية وأهداف الحاقدين على الإسلام.

    هل سمع أولئك الذين يفاخرون بالإرهاب في أفغانستان وباكستان والعراق والهند ويقتلون الأبرياء، هل سمعوا بشهداء قافلة الحرية المتوجهة إلى غزة لكسر الحصار في 31/5/2010؟؟؟  هل جريمة الصهاينة هذه تعني لهم شيئاً، أم أنها تأتي في إطار التنسيق والتعاون مع أجهزة مخابرات بعض الأنظمة العربية للحيلولة دون نجاح مهمة /قافلة الحرية/ حتى لا تنحرج تلك الأنظمة التي تشارك في حصار غزة، أو تبارك حصار غزة وتشعر بالخزي والعار أكثر أمام شعوبها..؟؟؟

    نعم العملاء والخونة والمخروقين موجودين في كل مكان وفي تاريخ أي شعب ولكن حقيقة ليس بهذا الحجم والشكل الذي نراه لدى العرب، فالقادة الذين يفترض بهم أن يكونوا قدوة الشعوب في مجابهة الأخطار الخارجية هم عند العرب من يتآمر مع العدو الخارجي ضد هذه الشعوب. وهذه سابقة لم يشهدها التاريخ بهذا الشكل المخزي والمقرف والخطير.!!!

    ولكن مهما كره الكارهون يبقى خطاب حسن نصر الله في العيد العاشر لانتصار المقاومة جرعة أمل كبيرة ومهمة وضرورية بددت كل خوف متبقي لدى أبناء هذه الأمة. فتوازن الرعب الذي حققه حزب الله هو الوحيد القادر على ردع الصهاينة عن القيام بأية حماقة أو عدوان، وإن فعلوا ذلك فالثمن باهظ، ومعادلة العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم هي وحدها الكفيلة بأن يتوقف العدو عن عربدته وجنونه ويفكر ملياً قبل البدء بأية مغامرة. فالأمور وكما قال الرئيس بشار الأسد تغيرت في المنطقة ولم يعد العرب يخشون إسرائيل...

    ومهما كانت التناقضات مع حزب الله فيجب أن يبقى هناك قاسماً مشتركاً وهو الإيمان بالدفاع عن حقوق الوطن والشعب ومجابهة العدو الإسرائيلي الذي هو عدو لكل الأمة وليس فقط لحزب الله، وخطره على الجميع وليس فقط على حزب أو شريحة اجتماعية معينة.

    فالتناقضات الحزبية والسياسية والدينية والفكرية تتلاشى عادة عند كل الشعوب، أو على الأقل تتجمد، عندما تتعرض هذه الشعوب وبلدانها لخطر داهم كما هو الخطر الصهيوني وتحشد طاقات الأمة كلها لمجابهة الخطر الخارجي وعندما يزول هذا الخطر حينها فقط يمكن الحديث عن التناقضات بين مكونات الأمة الواحدة ولكن بشكل حضاري يحترم كل خصوصية الآخر ومبادئه وأفكاره ولا يسعى أحد لإلغاء الآخر فالتنوع يجب أن يكون عامل ثراء وليس عامل ضعف وتشاحن.

    وأعتقد أنني كإنسان قومي وعروبي وعلماني وعندما تزول الأخطار المحدقة بالأمة قد أكون أول من يتناقض مع ذوي الأيديولوجيات الدينية من أية طائفة أو مذهب كانوا ولكن أبقى احترم أصحابها ولا أطلب منهم إلا أن يحترموا هم بدورهم أيضاً أصحاب الأيديولوجيات والأفكار الأخرى اليسارية والعلمانية والقومية وأن لا يدعي أحد أنه يحتكر الحقيقة ووحده على صواب وغيره على خطأ ، ولكن على الاقل لننتظر حتى يزول الخطر الصهيوني المحدق بالجميع وإذا انتصر لا سمح الله فلن يبقي لا بلادا ولا عبادا

حتى يتحدثوا عن تناقضاتهم ...  فلولا حزب الله لماذا كان على هذا العدو أن يقوم بكل ما يقوم به من مناورات تكلفه عشرات الملايين من الدولارات ويستنفر ليل نهار ويعيش في حالة من القلق واللا اطمئنان ويدرب شعبه على الهروب من البيوت والاختباء في الملاجئ... لولا حزب الله لماذا كان يقوم بكل ذلك..؟؟؟

    إن أخطر ما تضمنه خطاب نصر الله هو كشفه عن بعض العرب الذين طلبوا من هذا العدو الصهيوني عدم الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000 من دون قيد أو شرط لأن هذا يضعهم في مواقف محرجة وصعبة أمام شعوبهم فإذا لم يكن فعلهم هذا عمالة فما هي العمالة؟؟؟ أما تآمرهم مع هذا العدو ضد المقاومة عام 2006 فهذا معروف مسبقاً ورموز العدو أنفسهم صرحوا بذلك.

    ومهما كره الكارهون سيبقى حسن نصر الله ومن يدعمه ويسانده منارة تهتدي الأجيال بنورها إلى الطريق الصحيح حتى لا تضيع في متاهات الفيافي أو تغرق في عواصف البحار... سيبقى حسن نصر الله شامخاً في تاريخ الأمة تفخر به الأجيال جيلاً بعد جيل وستردد بعد ألف عام عندما تتعرض للعدوان الخارجي (واحَسَنَاه، وانصر الله...) كما نردد منذ ألف عام وامعتصماه ولم نجد من يلبي النداء سوى نصر الله ومن يدعمه من قادة  .....







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز