نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
العرب والسطو على التاريخ

 في رسالة إليكترونية من إحدى المجموعات البريدية السلفية أو القومية، ولا فرق، تطالب بالتصويت لصالح تسمية الخليج بالخليج الفارسي.  وتقول الرسالة كما في نصها الحرفي:

 

Subject: خلال التصويت لتسمية الخليج العربي احقاقا للحق - مهم ويجب أن تنشر سريعاً

Date: Fri, 28 May 2010 00:57:52 +0200

 

صوت و انشر التصويت:

نرجو الدخول على الموقع واثبات عروبتكم من خلال التصويت لتسمية الخليج العربي إحقاقاً للحق علماً أنه ولغاية سنة 1914 كان يسمى خليج البصرة وتصر إيران على تسميته الفارسي فلا تعطوا الفرصة لغوغل إن يساند إيران في التسمية:

 

http://www.persianorarabiangulf.com/index.php

(انتهت الرسالة هنا).

 

تميز البدو عبر تاريخهم بالغزو والسبي وبعد أن كانوا يسبون الجمال والبعير انتقلوا في المرحلة التي سميناها بـ"عولمة" الغزو البدوي،  والتي أطلقوا عليها هم اسم الفتوحات، إلى السطو على وغزو وسبي  حضارات الغير ونسبة إنجازاتها وما توصلت إليه من علوم وفنون ورقي وتمدن لأنفسهم كما فعلوا بحضارات سورية العريقة ومصر وبابل التي كانت تسبقهم بآلاف السنين واعتبروا أن ما وجدوه من إنجازات حضارية ومعمارية وعلمية وأدبية في تلك البلدان حين احتلوها ملكاً لهم، وهم منشؤوها، والدليل الأول على عدم صدق ادعاءاتهم  فقد كان جميع علماء تلك الحقبة المبدعين والمتميزين هم من غير البدو الأعاريب، ولم يظهر حتى اليوم في عموم ما يسمى بجزيرة العرب عالم أو فيلسوف يعتد به، وعليه "القيمة"، غير أنها صدّرت، مشكورة، وبكل فخر واعتزاز، أكبر القتلة والسفاحين والجزارين وقاطعي الرؤوس ومصاصي الدماء واللصوص والغزاة الكبار في التاريخ.

 

وفي الحقيقة ولكي لا أخيب آمال أصحاب الرسالة السلفيين والقوميين فقد قمت وبكل صدق بالتصويت لصالح تسمية الخليج بالفارسي، وليس بالعربي، ولم أثبت عروبتي كما طلبوا في رسالتهم،  لأن  الحق والحقيقة، وكما قال سقراط، أغلى عندي من كل شيء ومن كل هذا التهريج الغوغائي الرخيص الذي "لا يودي ولا يجيب"، وهو ليس إلا تعبيراً عن عقدة دونية وحضارية مستفحلة لدى هؤلاء الأعاريب، وليس كرها بالعرب وحبا بالفرس ولكن لأن هذا حقيقة تاريخية ساطعة كشمس تموز.

 

وكانت نتيجة التصويت النهائية، وبكل أسف، وحسرة مخيـّبة لآمال القوميين والسلفيين أصحاب الرسالة، وأتت على الشكل التالي، وموجودة على نفس الرابط المثبت أعلاه:

 

What do you think is the right name for gulf?

Persian Gulf خليج فارس

 78.6%

Arabian Gulf الخليج العربي

 21.4%

Total votes: 205417

You have already voted!

 

وتؤكد هذه النتيجة بالطبع صوابية رؤية المصوتين وإدراكهم التام لحقائق الجغرافية والتاريخ، وهو الاسم الصحيح المثبت في جميع الوثائق التاريخية وإذا كان سكان المنطقة والقبائل البدوية تسميه بخليج البصرة كما تقول الرسالة فهذا يعني أن اسمه  خليج العراق العظيم الذي حرم من منفذ بحري لاحقاً وبتواطؤ إنكليزي مع بعض عائلات الصحراء لأمر معروف في نفس الثنائي سايكس وبيكو.  وإذا كان البعض يريد أن يزور ويشوه التاريخ فليعذرنا فلسنا ممن يفعلون هذا الشيء الخطير.

 

وحين كانت الحضارة الفارسية في أوج قوتها وعظمتها، كان البدو الأعاريب لا يجدوا من وسيلة للحياة وتدبير أمورهم سوى السطو والغزو ونهب بعضهم البعض. واليوم تقف إيران النووية شامخة وتبرز كقوة إقليمية وسط محيط بدوي مفكك ومهلهل وانشغال بدوي بالدعارة الفضائية وفتاوي التهريج لإرضاع الكبير فأين الثرى من الثريا وأين هذا من ذاك. فتسمية الخليج بالفارسي، هو إحقاق تاريخي، وليس امتثالاً لرغبة بدوية في السطو  على الحقائق والتاريخ، وبكل بساطة، وكما كانوا يسطون على "السخلة والبغلة"، والتباهي بذلك كما فعلوا بما سموه حضارتهم صاحبة الرسالة الخالدة، التي لم تكن إلا عملية سطو عسكري على حضارات الغير ونسبتها لأنفسهم.

 

ولا أعتقد ماذا يضير هؤلاء إذا كان الخليج فارسياً، ولماذا يريدون أن يكون اسمه عربياً، في الوقت الذي يرتبط فيه كل ما هو سلبي، حالياً، وبكل أسف بالعرب، من جهل وتخلف، وانحطاط قيمي ومعرفي وتراجع وانهزام وتحلل وتخبط وتفكك، وتآمر، وتوطؤ وقتل وإرهاب وديكتاتورية وفساد واستبداد...إلخ؟ لماذا يريدون الإساءة لهذه البقعة من الأرض بإطلاق اسم العرب عليها؟ أليس من الحق والمنطق أن يسمى بالفارسي، وبعيداً عن الحق التاريخ، وذلك بالنظر لما حققته إيران اليوم، وعلى عدة صعد من إنجازات في سماء المنطقة، ناهيك عن دورها في التصدي لقوى الشر التي تتربص بالمنطقة.  

 

يريد البدو الأعاريب المفلسون حضارياً أن يتسيدوا ويتمظهروا عبر أي شيء، ويثبتوا للناس عبثاً بامتلاكهم لبعد حضاري وتراث وتاريخ لكن هناك الكثير من الأشياء التي لا يمكن شراؤها لا بالمال ولا بالنفط ولا يمكن حتى الادعاء بامتلاكها، فالأمر مفضوح ولا يمكن التلاعب به، أو السطو عليه وتزوير التاريخ وقلب الحقائق، كما كانوا يفعلون حين كانوا يسطون على الماعز والإبل، ويسبون، بلا رحمة ولا أخلاق، أو ضمير، نساء القبائل، ثم الشعوب المجاورة.

 

نعم إنه خليج فارسي، وليس بعربي، وهذا ليس تجنياً، أو تشفياً وتحدياً، وحقداً على أحد، وانحيازاً للفرس، بل إحقاق واعتراف بحقائق الجغرافية والتاريخ، والسطو على الحقائق التاريخية وتغييرها وتغيير ذاكرة التاريخ، يختلف بالطبع، كثيراً، عن سلب السخلة والبغلة والبعير.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز