سري سمور
s_sammour@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 January 2010

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا كَثُر الحديث عن الحرب؟

 

 يكشف بيار سالينجر وأريك لوران في كتابهما الشهير«حرب الخليج،الملف السرّي» عن تساؤلات طرحها الرئيس العراقي السابق صدام حسين على سفيرة واشنطن في بغداد أبريل غلاسبي أثناء استدعائها للاجتماع به في مكتبه بعد تصاعد التوتر بين الأمريكيين والعراقيين قبيل أزمة احتلال الكويت وما تلاها وكان من ضمن التساؤلات التي طرحها الرئيس العراقي على غلاسبي :«ما معنى دعوة وزير الدفاع الصهيوني إلى زيارة الولايات المتحدة؟ ولماذا تكاثر الحديث عن الحرب بشكل لم يسبق له مثيل في السابق ؟».

ونعلم ما جرى بعد هذا الاجتماع التاريخي من تطورات دراماتيكية غيّرت شكل المنطقة ولا تزال تبعاتها تتفاعل حتى الآن ، المهم هنا هو تنبه الرئيس صدام إلى مسألة تكاثر الحديث عن الحرب في تلك الفترة،وهذا ما نراه اليوم وبشكل أكثر وأعمق تفصيلا مما كان عليه الحال قبل عشرين سنة،فما الذي يجري حقيقة ؟ وإذا كان صدام قد لفت نظر غلاسبي إلى دعوة وزير الدفاع الصهيوني إلى زيارة واشنطن ، فيجب أن تلفت نظرنا الزيارات المكوكية التي قام بها إيهود باراك إلى هناك .

هل نحن أمام حرب جديدة يستدل عليها من التحركات المتواصلة ومن الحديث اليومي الذي وصل درجة الكثافة المملّة في وسائل الإعلام عن سيناريوهاتها المتوقعة وكيف سيواجهها كل طرف وعن مختلف الحيثيات والتطورات الميدانية المتوقعة في إطار الحرب القادمة؟

ربما يظن البعض أنه من الأفضل لمن يكتب عن الحرب أن يحفظ خط الرجعة فلا يحسم الأمر بالسؤال عن إمكانية وقوعها بنعم أو لا ،فإذا جاءت النتيجة عكس ما توقع ، أو استنتج،يكون محرجا ويضطر للاعتذار عن سوء التقدير، فيعطي إجابة عائمة قابلة للتأويل أو بصيغة «لعم» المعروفة ، وهذا ما نلحظه لدى العديد من الكتاب والمحللين في هذه الأيام ، لكن المسألة أكبر من الحرص على شخصية الكاتب أو المحلل أيا كان ، فالحديث يدور عن حرب سترسم مستقبل المنطقة من جديد ، فعلى الكتّاب التحلي بالموضوعية المنطلقة من الحرص على المصلحة العامة.

من وجهة نظري فالحرب واقعة لا محالة ، ولكن السيناريوهات الموضوعة ومعظمها قادم من الصحافة الإسرائيلية، أو من صحف غربية تربطها بإسرائيل علاقات حميمة ، محل استفهام وتساؤل وتشكيك بكلياتها وجزئياتها.

الحرب على غزة (الرصاص المصبوب) كانت في أواخر سنة 2008م  سبقتها الحرب على لبنان صيف 2006م وسبقها احتلال العراق سنة 2003م واحتلال أفغانستان سنة 2001م كرد فعل وذريعة مصطنعة على أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر من نفس السنة ، واندلعت انتفاضة الأقصى في أواخر أيلول عام 2000م ، وكانت عملية «عناقيد الغضب» سنة 1996م وكان حرب الخليج الثانية عام 1991م وكانت الانتفاضة الأولى أواخر عام 1987م وكان اجتياح لبنان قد وقع سنة 1982م ، وكانت حرب رمضان قد وقعت عام 1973م بعد حرب سنة 1967م وهذا استعراض سريع لمجمل الحروب أو العمليات  العسكرية البارزة والمفصلية التي  قامت بها الولايات المتحدة أو إسرائيل في المنطقة خلال الأربعة عقود الماضية ويلاحظ أن المسافة الزمنية تتقلص مع الزمن بين كل حدث والذي يليه، خاصة خلال السنوات العشر الأخيرة ، أي العقد الأول من القرن الحادي والعشرين،و كل قرن تشهد بدايته حربا واسعة في العصر الحديث فقد شهد القرن الماضي حربين عالميتين الأولى بدأت سنة 1914م والثانية بدأت سنة 1939م

إن التحركات في المنطقة وفي عواصم الدول الكبرى والعظمى تشير إلى أن الحرب أمر لا مفر منه وفقط يحتاج إلى إشعال فتيل ومن سيشعل الفتيل؟ لا ندري بالضبط ، ولنتذكر أن اغتيال ولي عهد النمسا على يد متطرف صربي في سراييفو فجر الحرب العالمية الأولى ، والتي حملت نتائجها البذور لاندلاع الثانية.

إن منطقتنا تفتقد العدل والاستقرار بسبب  الاحتلال الذي يتغوّل كل يوم ، وهو معني بالحرب لتثبيت سيطرته على ما استولى عليه أو لرغبته في الاستيلاء على المزيد ، ويبقى السؤال:من سيشعل فتيل الحرب؟ومتى؟أما عن هذه الـ «متى» فإن حدها الأدنى شهورا  معدودة وليس أقصاها أكثر من سنتين اثنتين كما تبين كل المؤشرات.

إنها حرب جديدة من نوع يغير الخرائط ولا تكفي كل المياه الباردة التي تصب في ساحة التوتر المتنامي لإطفاء الجمر تحت الرماد المتطاير؛ حرب سيكتب بل يملي المنتصر فيها التاريخ ويرسم بناء على انتصاره الجغرافيا ، بعيدا عن كل التوازنات القائمة حاليا فمهمة تلك الحرب هي تغيير القواعد والتوازنات الناجمة عن حروب سابقة، أوليست الحرب أداة من أدوات السياسة كما يقال؟! نسأل الله السلامة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز