ناجي امهز امهز
naji1122@hotmail.com
Blog Contributor since:
06 November 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
جميعا اخطانا سماحة السيد حسن نصرالله

 ترددت كثيرا قبل ان اكتب هذه الكلمات , بل حاولت ان اتوقف عدة مرات عند مفاصل الجمل لعلي اعيد صياغتها من جديد , ولكنها كلمة حق يراد بها احقاق الحق , وايصال رسالة تحدد الاهداف وترسم الاتجاهات بصوابية التاريخ واظهار الحاضر وتوضيح ملامح المستقبل .

فنحن نحن لا نتغير تبقى الرسومات سوداء على جدران حياتنا وعشق قلوبنا , ويبقى الزمن واقف عند تاريخنا , لا يتحرك او يتزحزح وكاننا اصناما من رخام .

 كل شيء حولنا يتحرك الشمس تتحرك , الارض تدور حول الشمس , والقمر يدور حول الارض , تتعاقب الايام وتمر الشهور وتنقضي السنون , والعرب في مكانهم لا يتحركون .

نعيش الثار , وننموا على الحقد والكراهية واثارة الفتن , نقتل بعضنا البعض , ونغزوا بعضنا البعض , وندمر بعضنا البعض , ونتفق مع الكل على بعضنا البعض , ومع ذلك نتكلم عن الشهامة والكرم والجود واكرام الضيف , حتى وصل الامر بنا الى الاعتقاد بان اسرائيل ضيفتنا فاكرمناها حتى قلنا لها خذي ارضنا واستحي شعبنا ونكلي بابناء جلدتنا .

جميعنا ننطلق من الصواب وصوابية الراي , ونعلن باننا جهابذة بالتفكير والتذكير والتنظير , ومع ذلك لانتحرك , كلنا عباقرة ولكننا لم نخترع شيئا واحدا , ابطال صناديد نهرول هرولتا الى تعاريف السلام او هربا الى الاستسلام , نكتب شعرا , نرقص فرحا , نصفق طربا , ولكن لم نسجل يوما سعيدا واحدا على عناوين قبورونا .

لماذا؟

لاننا أخطانا  .

نعم سماحة السيد حسن نصرالله جميعا اخطانا , سياسيين , مثقفين , مناضلين , شعوبيين , فنانين , جميعا .

ولا يحق لي ان اعتذر باسم الجميع منك ومن عمامتك الهاشمية , ولا من ملامحك الشرقية , ولا من بسمتك الجمالية , ولا من نظرتك الانسانية , ولا من عاطفتك الابوية , ولا حتى من نسيم فمك المعطر بالصلاة على محمد وال محمد .  

سيأتي يوما سيدي ويعتذر الجميع منك , مع انك لا تطلب شيئا ولا تريد من احد شيئا , يكفيك انك مؤمن صابر مجاهد , حليم متواضع , همك المستضعفين , وقلبك ممتلئ بعشق رب العالمين .

ولكن اردت ان اقول هذه الكلمة يا سيدي , ان اخطها وانقلها علها تجد من يسمعها او يتوقف عندها , فيقرا بين سطروها عناوين المجد والانتصار في 25 ايار .

وربما تشكل عنوانا مجيدا , وصوتا لا يزيدني الا فخرا بانني اكتب عن قائدا لانقرا عنه الا في كتب الاساطير وملامح البطولة , وقصص الخيال , قائدا انسانا هو اخا وابا , عندما قدم فلذة كبده من اجل كرامة وعزة وانتصار لبنان قال , انني اشكر الله سبحانه وتعالى واحمده على عظيم نعمه ان تطلع ونظر نظرة كريمة الى عائلتي فاختار منها شهيدا وقبلني وعائلتي اعضاء في الجمع المبارك المقدس لعوائل الشهداء الذين كنت عندما ازورهم اخجل امام ابي الشهيد وام الشهيد وزوجة الشهيد واطفال الشهيد .

اه يا سيدي من هذا الموقف الشجاع الابي الكريم , الداعي الى الترفع والوقوف عند مشرق الشمس وفوق قمم الجبال وامام حقيقة الوجود , فقد تعلمنا ان نفرح باولادنا عند الزواج او نيل شهادة جامعية او الاستحصال على منصبا سياسيا , ولكن سيدي انت تفرح بالشهيد هادي كي نبقى نحن وتبقى كرامتنا وتحرر ارضنا ويرفرف علمنا , ويصان استقلالنا .

ومع ذلك لانعلم مقدار حبك لنا , ونطالبك بالمزيد , تتواضع فنعلوا عليك من فراغنا , تاخذنا بالحلم فنشحذ ألسنتنا بالسم , تبسط يدك لتصافحنا , نغلل ايدينا كي نهرب من طهارتك , تحاورنا فنعتقد بانك هزمت , تدعوا لنا اناء الليل واطراف النهار فندعوا عليك بكل محافل العالم , تريدنا على شاكلتك نورا من الحقيقة ونارا تحرق الطامعين بارضنا وابطال احياء ثوار , ونريد انفسنا اذلاء منافقين اموات بين الاحياء تجار .       

كل ذنبك انك غني عن حاجيات الدنيا وبعيدا عن زيفها  , وكل حقدهم عليك لانهم يريدونها بكل الاثمان , تنظر بعين الله فلا تفرق بين المظلومين ولا تهادن الظالمين وهم ينظرون بعين سيدهم الظالم لينصروه على المظلومين , يتمنوك ظلاما وانت نهارا , يريدونك حملا وديعا وانت اسدا كاسرا , يخجلون من عظمتك ويخافون من صراحتك , فانت ( عكس ) الكل .

انت يا سيدي خرجت عن النصوص التي وضعتها السياسة العالمية , وغيرت المفاهيم التي حاولت قوة الاستعمار ان ترسخها بعقولنا , وقلبت المعادلات التي نصتها الاعراف الامبريالية المنتصرة في زمن الخوف علينا .

فقد تعلمنا يا سيدي ان ناخذ استقلانا بموافقة الدول المستعمرة حبرا على ورق وان نجعلها تستردها عندما تشاء الدول التي تريد ان تبيعنا لمن يستعمرنا , فتاتي سيدنا وتعلمنا كيف نتعب لنزرع وطنا فنحصد علما , وكيف نقاوم نجاهد نصبر ونقدم الشهداء فننتصر , فتكون الارض مقدسة , فننزع استقلالنا نزعا من براثن الاحتلال .

يا سيدي ان استقلالك ثمنه مسيرة من قوافل الشهداء وخيرة الرجال , وهناك من يريد استقلالا كي يجعله استغلالا ثمنه قوافل من المال .

يا سيدي ان استقلالك تخطه الدماء وترسم حدوده الكرامة ويسجل في صفحات الخلود وطنا عزيزا حرا منتصرا مستقلا , لا يمكن ابتلاعه او احتلاله .

وهناك من يحلم باوطان ترسمها الاوراق وتقسمها القرارات تاتي هبه وتذهب هباءا , وياتي من ياخذه ساعة يشاء .

والمثل اللبناني بقول (يلي ما بتتعب عليه الايادي ما بتحزن عليه القلوب )    

سيدي في الختام أرجو ان تصلك كلماتي هذه قبل ان تعتلي منصة السيادة والحرية والاستقلال , التي تتشرف بحضوركم , وان تعذرني فان انتصار 25 ايار اكبر من كلماتي ومن عبراتي , لان الذي قدمه ابناء المقاومة لا تصفه الكلمات او تعبر عنه المفردات, فالذي يكتب بالدم لا تمحيه امطار الخريف , والذي ينتصر للوطن والانسان لا يكافئه انسان يعيش بوطن رسم بتضحياتكم , وتنشق نسيم حريته من خلال نضالكم وجهادكم , فكم تمنيت لو كنت منشدا لانشد لكم او مؤرخا اكتب للمستقبل اني عاصرتكم او نحاتا ارسم على صخور وطني ملامح وجهكم , ولكن عظمتكم اوجدها الخالق فعجز كل من ذكرتهم عن الوصول الى حقيقة تذكر مناقبكم .

سلام سيدي فجميعنا اخطانا او قصرنا بحقكم .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز