عنان العجاوي
an.ajjawi@gmail.com
Blog Contributor since:
16 October 2009



Arab Times Blogs
نسل جبان
المستشفى هادء مثل قبر ، يبدو أن لا أحد يمارس البطالة اليوم سوى ثلاثة : المُستضعَفين ، والصحفيين ، ونحن الأطباء .. كدنا نعيا ، وفجأة جاء الفرج ، سدّ مدخل المستشفى حشد من الناس يحملون مصاباً ، نظرت إليه ، كان شاباً وسيماً في العشرين من عمره ويرتدي قميصاً أسوداً ودمه ينزف مثل ماء زمزم ، أما ظهره فمخروق برصاصة واسعة الأثر ، حملناه وأسرعنا به لغرفة العمليات ، ثم اسندناه على السرير برفق ، وقبل ان نخلع عنه ملابسه أعطيناه إبرة ضخمة من البنج ، وكلٌ منا رفع عدته المعدنيه للبدأ، ولكنا تراجعنا حين رأينا خطورة الإصابة ، إن ظهره مخروماً بإتقان والجرح مشوّه ، ودمه الأحمر مختلط بسواد الحروق ، فأستدعينا ـ عجوز ـ الإطباء المختص بالعمليات الحرجة ، جاء الحكيم مسرعاًى، أقترب من المريض ، وقبل أن يباشر العمل ، توقف فجأة ، شدّ القميص انتباهه ، فأخذ يقلّبه ، قلّب القميص أكثر من مرة مثل ترزي ، وفجأة ظهرت علامات اليأس على وجه الحكيم ، فخلع قفازيه وأحنى كتفيه ، ومشى ببطىء مغادراً غرفة العمليات ، فركضت وراءه مسرعاً ....
- ألن تبدأ العملية يا دكتور ؟

فقال دون أن يلتفت وراءه : لن تنجح
- لنحاول!!
- حتى لو حاولنا لن تنجح ..
- لماذا ؟ لقد عالجنا إصابات أشد خطورة منه.
أكمل الحكيم خطواته المسرعه حتى وصل باب المستشفى وهو يحاكي نفسه بصوت عال :
لقد توفيّ والده بين يديّ قبل عشرين عاماً ، وكان يرتدي ذات القميص الأسود ومصاباً بذات المكان في الظهر ، دعوه يلحق أبوه ، اتركوه ينفذ الوصية !!!
ألقى الحكيم قفازيه على الأرض وهو يصرخ "عائلة لا تتعلم.. عائلة تُهاجـِم بظهورها.. عائلة لا تـتقد..م..."






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز