نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
هل يمازحنا فضيلة الشيخ القرضاوي؟

في زيارته الأخيرة لموريتانيا، شكر فضيلة الشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس ما يسمى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، نقول شكر الرئيس الموريتاني لأنه يسّر له زيارته لموريتانيا، وجعلها ممكنة، وذلك لأن هذا الأخير قام، كما يزعم، بقطع علاقات بلاده الدبلوماسية بالدولة العبرية. ويفهم من كلام فضيلة شيخنا الجليل بأنه لو لم يتكرم رئيس موريتانيا بقطع تلك العلاقات لما تكرم، أيضاً، فضيلة الشيخ وزار موريتانيا، ففضيلة الشيخ لا يزور أياً من الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، ويقاطع كل من يقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، ويربأ فضيلته بنفسه عن أي مكان فيه أية "شبهة" إسرائيلية.

 

وهنا لا يحضرني وأنا أتابع هذا السيرك الإعلامي والتهريجي إلا نكتة عادل إمام حين قال له المحقق، أنت إنسان محترم وتقبل أن تسكن فوق بيت "وحدة رقاصة"، فأجابه عادل إمام، والدهشة، وبراءة الأطفال في عينيه، "يا بيه لو كل واحد عزِّل عشان اللي تحتيه وحدة رقاصة، البلد كولتها هتنام في الشارع"، ما جر عاصفة من التصفيق والضحك بين جمهور الحضور، طبعاً نحن هنا لم نضحك من تصريحات الشيخ، كما لا يمكننا التصفيق في هذا الجو المكفهر العجيب، والسيرك العربي الرهيب..  لكن سنقول لفضيلة الشيخ الجليل لو أنه سيرفض زيارة أي بلد، فقط في المنطقة، له علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، ولا ضير من فوق أو تحت الطاولة، وما بينهما، فلا نعتقد أن بمقدورنا ولا بمقدور الشيخ الجليل، أن يتحرك، أو أن يغادر قريته، ومسقط رأسه، في الصعيد، الذي قد يكون قريباً، هو الآخر، من أي شيء فيه رائحة إسرائيلية تزكم سماء المنطقة، وقد "نبيت" جميعاً في الشارع، وحاشانا وحاشاكم على كل حال، فابشروا، فما هو واضح من هذا الاستهراع نحو إسرائيل، واطمئنوا، فلن يبات، وبمشيئته تعالى، ولا عربي واحد في الشارع.

 

ومع ذلك كله فأمر زيارة أي بلد أو عدم زيارته، والإقامة فيها، هو شأن شخصي خاص بالمرء لا نلوم أحداً عليه، وهو أمر مكفول بلائحة حقوق الإنسان، ولكن نحن نعلم أن الشيخ الجليل، المشرف العام السابق على موقع إسلام "أوف" لاين (وكالعادة لا يوجد خطأ إملائي هنا)، والمصري الأصل، يقيم في مصر رائدة التطبيع، وقائدة قاطرة السلام والتطبيع وإقامة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، والسفارة الإسرائيلية المحروسة والمصونة جداً تقع في قلب القاهرة حيث ينزل الشيخ، ونجمة داوود الزرقاء ترفرف شامخة، وبكل فخر وخيلاء وغطرسة واعتزاز فيما بين الألف مئذنة، التي يتفاخر خطابه الصحوي البترودولاري بوجودها  في عاصمة المعز لدين الله الفاطمي، وعلى مقربة من مقام "سيدنا" الحسين، حسب الخطاب إياه، أيضاً،ويغدو ويروح من هناك عشرات المرات، وحين أفتى بقتل المدنيين العراقيين، وليس الإسرائيليين في القاهرة، كان فضيلته يصرح بكلماته تلك في اجتماع للصحفيين المصريين، وراية العلم الإسرائيلي ترفرف فوق عمامته الشريفة، ولكن من دون أن ينتبه لها على ما يبدو. فما عدا مما بدا يا فضيلة الشيخ الجليل؟ ولماذا نرى القشة في أعين الغير، ولا نرى "عامود" التلفون في أعيننا؟

 

كما نعلم جميعاً حجم الواسطات، والتوسلات، الهائل، التي منيت بالفشل، وكل الحمد والشكر لله، التي بذلها الشيخ الجليل لرفع اسمه عن قائمة الممنوعين من زيارة الولايات المتحدة الأمريكية الراعي الأكبر والداعم الأول لإسرائيل، وفيها أكبر وأضخم سفارة إسرائيلية في العالم، مع عشرات "متلتلة"، بالمصري، من القنصليات العبرية، أيضاً، وكل الحمد والشكر لله، المنتشرة في ولايات ومدن أمريكية رئيسية؟ ونفس الأمر بالنسبة لبريطانيا الذي كان وزير خارجيتها اللورد بلفور وراء إطلاق الوعد الصهيوني بإعطاء حق إقامة إسرائيل في تشرين ثاني نوفمبر من العام 1917. وإلى اليوم تعتبر لندن واحد من أهم العواصم التي تقيم علاقات دبلوماسية وتجارية وثيقة مع إسرائيل

 

وكم كنت نتمنى أن يعلن الشيخ عن عدم رغبته بزيارة موريتانيا حتى  يلغى نظام الرق والعبودية وتجارة الأطفال المعمول بها رسمياً في هذه الدولة العرباوية المستعربة، أو حتى تنتفي قوانين الاضطهاد والعبودية والتمييز العنصري والاستبداد والفساد والجهل وسياسات الإفقار الممنهج عموم من المنظومة البدوية وقانون الكفيل الأفحش والأرذل بكثير، برأينا، من مجرد إقامة علاقات دبلوماسية، وذلك أقرب للتقوى، وأكثر قبولاً وتصديقاً وقرباً من المنطق والقلب والعقل، وهو ما قد يرفع، فعلاً،  من قيمة واعتبار الشيخ في نظر الجميع، وليس مجرد دغدغة عواطف المساكين والدراويش والبهاليل، بكلام، "لا يودي ولا يجيب".

 

لا شك أن فضيلة الشيخ الجليل لم يجد ما يقوله في تلك المناسبة الغالية على قلوبنا جميعاً، وهي زيارته للبلد المستعرب، وقادته المستعربين، وأحب ربما أن يمازحنا، أو يتهكم على المستعربين في موريتانيا، إذ يبدو أنه لا يوجد موضوع مهم يطرحه في زيارته التاريخية تلك سوى إلقاء النكات التي لا تضحك، بل تبكي، حد الفجيعة.

 

ليس معقولاً، البتة؟ نعم لا بد أن الشيخ الجليل كان يمزح.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز