علاء ابو هادي
alaaa72@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 November 2009

محام فلسطيني مهجر .. ومستقل



Arab Times Blogs
الفلسطينيون يحصلون على بطولة العالم للمرة 62 ...

    لم يروي لنا التاريخ الحديث أو المسجل قديما.. قصة أو رواية أو حتى أسطورة .. تحشد فيها الشرق مع الغرب في أطول وأشرس حرب شنت بصور مختلفة على شعب أعزل.. مثلما حدث في فلسطين ..

مشـروع صهيـوني .. تلطـى خلف قرار دولـي وإجمـاع أممي.. فكان ذريعة لاغتصاب أرض يقدسها أغلبية سكان المعمورة, واقتلاع شعب بسيط ومسالم, لم يعتد على أحد ولم يحتل أرض أحد... لتصبح قضية فلسطين مثالاَ محسوسا لذبح القانون في مسلخ القوة وصلب الإنسانية بأوتاد المصالح, وكانت خلاصة ما اجمع عليه المتآمرون ( إنشاء كيان مسخ مجمع ومصطنع من عناصر شاذة ومتنافرة ).. تحتـم قواعـد المنطق ومسلمـات العقل ومعـادلات العلـم وعبـَر التـاريخ... على استحـالة قدرته على البقـاء أو الاستمرار ما لم  تجند له الطاقـات و تضخ في عروقه الأمـوال وتسخر لأجله احدث علـوم العصـر وأبكـر فنـون التكنولوجيا .. وهذا ما كان ..ليحتفل بتدشينه في 15-5-1948  كآلـة قتل دمويــة باشـرت عملها منذ 62 عاما ولا زال عملهـا مستمـراً..

 

    جريمة عجيبة, عجـزت أي نظرية أخلاقيـة أو إنسانيـة عن تبريرها أو تفسيرها, وحتى الهيئة مصدرة القرار المشؤوم (الأمم المتحدة) والتي تعترف بأنه ليس لها الحـق في توزيـع أراضـي أي بلـد رفضت تحويل القضية إلى محكمـة العـدل الدوليـة لبيان مشروعية قرار التقسيم..والقانـون الدولــي نفسه لا يمكن أن يوافـق على إنشاء دولة عنصريـة دينيـة ...

 هذه الجريمة وقعت تحت أنظار معايشتنا الحسية والواقعية وشهادتنا العينية عليها, فلمسنا بأنفسنا كيف سرقت الأرض, وقتل الأبناء وشرد الشعب لينكل به أشد وأقسى تنكيل ..ولا يبدو أن هناك من تفسير أو تبرير متاح إلا بأن.. الظَلــمة أقربـــاء.. تربطهم القربــى.. وتجـمع بينهم طبـائـع الأشيــاء

 

    ومنذ قامت هذه الجريمــة , رافقتها وعلى مسار شديد التوازي محاولات حثيثة وصادقـة.. جــرت وتجـــري وستــظل تجــري.. لعل وعسـى تنفع إحداها في تثبيت نواتج هذه الجريمة على الأرض .

بكل أسـى وأسـف أصبحت وظيفة الشرعية في القضية العادلــة (فلسطيـن) هي خدمة القوة الغاشمة بغير الحق واللاشرعية (إسرائيـل)  عبر ابتداع الحلول والاجتهـادات لتكريس هذا الوضع اللاشرعـي من خلال فرضه أو تقنينه بمعاهدات أو اتفاقـات أو خرائط  طرق و زواريـب تظللها أشجار الزيتون المقدسة وترفرف فوقها حمامات السلام ..

واستنفذ أساطيـن القانون الدولي كل جهودهم فلم يبقى شكل أو وصفة دواء ..لشخصية معنوية دوليـة  لم تجرب .. سواء عبر المؤتمرات الدولية أو الإقليمية, أو بناء الشراكات الدولية , أو تشكيل الأحلاف الإستراتيجية وتسليح الجيوش وتجنيد الإعلام بعد لــــي عنق النصوص , أو إنشـاء شكلي لمنظمات دوليـة مانحـــة, ظاهرها التعويض وبـاطنها استجــداء ما بقي من فتات مجازر السلب والنهب من المجــرم وشركائه والمتعيشين ببركـة وجـوده, على شكل تعويضـات مقابل التنــازل عن حقـوق اللاجئيـن في العودة, أو حـق المعتدى عليهم في مقاضاة المجرمين وملاحقتهم بعقوبات رادعة من سجـن وتعويـض...

 

    إلا أن أقبـح صورة لهذه الجريمة -في وجهها السياسي- تمثلت في توزيــع كراســي الحكـم  وتخصيصها كرشـاوى ومكافئـات تتوزع على خدم المشــروع كل بحسب جهده و دوره ومدى ما يبديه من تفان وإخلاص في بقائه واستمراره ...أو التلويح بعصا الوعيد والتهديد من آن لآخر بسحب الكرسي في حال التلكـؤ أو التقصير في الحفـاظ على أمن ما دفع من ثمن لهذا الكرسي اللعين , وإمعانا في تجميل هؤلاء الخدم فقد حٌملوا كذباَ بأسمــى الشـارات العسكرية أو الألقـاب السلطويـة, و عــمَ الخـرس والعمـى أدعيـاء الديموقراطيـة والمتشدقيـن بحقـوق الإنسـان عن حقيقة هؤلاء الخدم ككلاب بوليسية ,والذين تحددت وظائفهم ومهماتهم  بتجويـع الشعـوب و سـرقـة مـوارد البـلاد وقصـف عمر العبـاد بالسكتـات القلبيـة والذبحـات الصدريـة وانفجــارات نزفيـة قاتلـة في غـرف الفهـم الدماغيــة ...

 

    فلسطين ..وعندما جلست لأكتب مستذكــراَ نكبتـها أضطـررت للوقوف.. فحتى مقعـد الكرسـي الخشبي.. ثار على صمتــه  ليذكرنـي بخازوقــي..

 فلسطين ..والتي أصبح مجرد ذكر اسمها رمزا للظلم..

62 عاما من القتل والأسر والظلم والتشرد والضياع..

هذه الجريمة هي جريمـة مستمـرة لا يمكنها أن تسقط بالتقـــادم , فالدمـــاء الزكيـة ما زالـت تهـرق وحتى هذه اللحظة....

 وحتى لو فرض الاستسلام على صورة مؤتمر ســلام كــاذب و مهما ادعـى من تمثل فيه من ادعـاءات أو أوصـاف- هو وثيقــة غير شرعيـة.. فكل شرائـع الكون لا تقبل إقـرارا أو اعترافــا أو شهـادة أستحصل عليهم بالجبــر والإكـراه والضغط والترهيـب ..فأي اتفاق سلام هذا والطريق إليه كان على أجسـاد مئـات الآلاف من الشهـداء الذين ارتقوا.. جلهم من النســاء والأطفــال و المدنيين العزل , وأضعاف أضعافهم توزعوا بين أسرى معتقليـن.. وجرحى مكلوميـن.. وأيتام مثكوليـن..  ولاجئيـن يتنازعهم الفقر و الجهل والجوع و المرض ..

 

    يا أزلام أوسلو ..

يا سدنــة الشيطـان...

 أي سلام هذا الذي يوقـع فيه قاتـل أسلافكـم وإخوانكـم وأولادكـم بسكينــه؟؟

ألا تجلدكــم أرواح الشهــداء في خلواتكــم ؟؟

ألا تصدعكـم آهات الجرحى..وأنات الأسرى..وقرقرات بطون الأيتـام الجوعى؟؟

نرجــوكــم...لا تتجملوا بشتم بلفــور على المنابـر..

فشتمه لم يعــد يستركم ..

لانكـم تسـعون لمـا دون ســقف وعــده المشــؤوم ..

 

 

الدكتور جورج سليم اللاطي   المجد للمقاومة والعار للمتخاذلين!   May 20, 2010 12:41 PM
أخي علاء ابو هادي مقالتك رائعة ! تحية للمقاومة والعار للمتخاذلين!

Reader   To the writer   May 20, 2010 12:44 PM
First of all I want to say that I am like you, A palestinian Refugee. But Maybe "AZLAM OSLO" as you call them struck a deal with the Devil because of the worse international and arabic situations. Look, Arafat fought Israel with everything; he fought in Jordan, he fought in Lebanon, he left lebanon and then came back to Tripoli and fought again. Listen the PLO wasn't only fighting Israel, they were also fighting the arabs from King Hussein, to Hafiz Alasad and on and on and on... "ASLAM OSLO" were the result of filthy and dirty arabic regims who were too afraid not only to fight directly but to even support the PLO in its efforts. PLZ brother do not blame Arafat for our situation. Look Arafat is long gone now and look at us, Hamas and Abbas are fighting like little Children and the arab regimes are watching. Our people in Gaza are getting killed ever single second, our children are being starved to death in Gaza and what are the arabs doing? Its a Shame, God will call these arab leaders and hold them accountable for the blood shed of the innocent palestinians.

أبو أسعد السوري   آه يا زمن   May 21, 2010 5:20 AM
نعم إنها جريمة عالمية يساندها كل ثعابين الأرض . أكثر ما يحز في النفس تآمر أصحاب الكراسي الموسيقية والذين لم يفهموا حتى الآن مصير صدام ولم يستخلصوا أي نتيجة من حبل المشنقة إياه . تعاملنا وللأسف ومنذ اللحظة الأولى لهذه المأساة تعاملنا معها بسذاجة مقلقة . عندي شعور محبط أننا كعرب لا ننفع إلا للأهازيج والدبكة فقد أثبت التاريخ أننا لا نفقه شيئا بالسياسة أو الحروب . نحن لا نجيد إلا تدخين السيكار الكوبي مقابل كاميرا التلفزيون وتدخين الشيشة خارج أوقات الدوام . هل يعقل أن تصبح اسرائيل دولة نووية على عمر الثلاثين عاما ونحن لا نجيد تصنيع فشكة بعد 5000 عاما على وجودنا . أكاد أقول أننا أمة لا تستحق الحياة

علاء ابو هادي   الاخوة الكرام : جورج – Reader – ابو اسعد   May 24, 2010 1:12 PM

اشكر مروركم الكريم واقدر كل ما طرحتموه ..دمتم بخير







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز