نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
طلاق الصغيرات
بعد اغتصاب وزواج الصغيرات، وتفخيذ الرضيعات، كسلوكيات محض بدوية، يبدو أننا أمام ظاهرة جديدة هي طلاق الصغيرات. فقد جاء في الأخبار وتحت عنوان "مزحة» بريئة تؤدي لتزوج ستينيا من طفلة خمس سنوات في السعودية أن: أجبرت مزحة تفوه بها رجل في الستين من عمره بنجران على الزواج من طفلة لا يزيد عمرها على خمس سنوات. وبينما كان الرجل الستيني في زيارة لأحد أصدقائه يتبادل معه أطراف الحديث بحضور عدد من الرجال، وإذا بطفلة صغيرة تدخل المضيافة وتجلس في حضن والدها، فقام الرجل بسحبها من والدها مداعبا إياها وأراد أن يمازح والدها لإضحاك الحضور فطلب يدها زوجة له، ووافق والد الطفلة على مزحته بالموافقة، ليكمل الرجل الستيني المشهد بإخراج 100 ريال من جيبه كعربون زواج، وأعطاها للوالد فأخذها ثم أعادها ثانية له ليكملوا أحاديثهم بعد ذلك. لكن احد الحاضرين فاجأهم بأنه لا مزاح في الزواج، مشيرا إلى إن الطفلة أصبحت على ذمة الرجل زوجة له، فصفق الحضور واخبروه إن ما حدث كان على سبيل المزاح ليس إلا غير انه اقترح عليهم سؤال احد المشايخ للتأكد. وبالفعل توجه الرجل ووالد الطفلة إلى احد رجال الدين الذين أكد لهم حقيقة الزواج لوجود الشهود وموافقة الطرفين وطلب منهما أن يقوما بالذهاب إلى المحكمة لتطليق الطفلة.. وهذا ما فعله الرجل الستيني. (عكاظ: عارف الأحمري 10/5/2010).

وطبعاً خبر عكاظ ، وفي كل المقاييس لا يدخل إلا في نطاق اللامعقول، وغرائب وعجائب من العالم، والفانتازيات والخوارق الاجتماعية والقانونية التي تحفل بها منظومتنا البدوية، ولكنها تبدو طبيعية وعادية في مجتمعاتنا، والزواج من، أو بالأحرى، اغتصاب الصغيرات هو عادة متأصلة في هذه المجتمعات وتجد سنداً شرعياً وقانونياً لها في عمق تراثنا الحافل باغتصاب الصغيرات والزواج منهن، والشهونة والتلذذ بمواقعتهن، وكأن شيئاً لم يحدث، في حين توقع بصاحب هذا الفعل الشنيع أشد العقوبات القانونية الرادعة في المجتمعات التي يسمونها بالكافرة والمارقة، إذ لا يجوز الزواج تحت السن القانونية وإلا اعتبر هذا ضمن فعل الاغتصاب والإكراه في الزواج، والـ Pedophilia وهو كما عرفته موسوعة ويكيبيديا:

Pedophilia (or paedophilia) is a psychological disorder in which an adult or older adolescent experiences a sexual preference for prepubescent children.

البيدوفيليا، أو الميل نحو الصغار، هو نوع من الاضطراب النفسي يعاني فيه الراشد أو المراهق البالغ ميلاً جنسياً نحو أطفال غير بالغين. وباتت المفردة الـ Pedophilia في ترجمات وصيغ واستعمالات أخرى تشير وفي سياقات كثيرة إلى الاستغلال الجنسي للأطفال والاتجار بهم، وهي الأكثر شيوعاً واستخداماً الآن. ومايكل جاكسون ملك البوب الذي قضى مؤخراً وهلل كثيرون قائلين بأنه مات مسلماً، وكل الحمد والشكر لله، كان من كبار الميالين للصغار ولاحقته عدة فضائح ودعاوي قضائية بهذا الشأن.

ولم يكن الأمر ليعني أحداً، أو يعنينا لو بقي في إطار فردي، وشخصي، وحوادث نادرة ومنفردة هنا وهناك، لولا أنه بدأ يأخذ طابع الظاهرة الاجتماعية في مجتمعات تبلغ فيها أرقام العنوسة والطلاق والحوادث المتعلقة بالجنس وتداعياته أرقاماً مهولة ومرعبة. إذ أوردت منظمة اليونيسيف، وجماعة يمنية لحقوق الأإنسان، وعلى هامش موت الطفلة إلهام مهدي شوعي أن هناك إن هناك واحدة من كل ثلاث فتيات، في منطقة الخليج واليمن عموماً، تتزوج قبل سن 18 عاماً. العربية.نت 9 أبريل/نيسان 2010.

http://www.alarabiya.net/articles/2010/04/09/105428.html

وهذا الرقم هو أكثر من ظاهرة اجتماعية. كما تحفل الصحافة الخليجية بقصص وأخبار لزواج تسعيني أو سبعيني، وخمسيني وستيني من فتيات صغيرات بعمر أحفاده والدخول عليهن ومواقعتهن دون أن يرف لهؤلاء المتصابين والمراهقين أي جفن، في عملية أقرب ما تكون إلى الافتراس، والمجون والشذوذ الجنسي المحمي بالقانون الرسمي. وتتعرض الطفلة "العروس" في هذه الحالة إلى نوبات من الانهيار والنزيف الحاد والرهاب يؤدي إلى اضطرابات وأمراض نفسية مزمنة، هذا إذا بقيت أصلاً على قيد الحياة بعد حفلة الاغتصاب تلك. ولن نثقل كاهل القراء الكرام بالكثير من الروابط والقصص في دول الخليج الفارسي مما تحفل به صحافتها ووسائل إعلامها، وهي متوفرة وبكثرة على النت، حول الزواج والطلاق وموت الصغيرات جراء تلك الزيجات، بحيث يبدو الأمر وكأنه ثقافة وسلوك متأصلان في عمق البنيان المجتمعي. والرعب الأكبر أن هؤلاء البدو يحاولون فرض هذه الثقافة والسلوك الهمجي تحت الرايات المقدسة ومسمى الصحوة المزعوم وتم تصدير، وبالفعل هذه الثقافة إلى مجتمعات مجاورة باتت تعاني الكثير من الأمراض وسلوكيات الشذوذ المشابهة مشفوعة كلها بأسناد تراثية. وفي الحقيقة تعج الصحف ووسائل الإعلام الصحراوية بالكثير من هذه القصص التي باتت خبزاً ومادة يومية في تلك المجتمعات لا يستقيم الحال، ولا يكتمل المشهد من دونها، وألفها الناس بحيث قد لا تشكل أو تثير أي رد فعل غاضب أو مستهجن على الإطلاق. ومن هذه الأخبار المتواترة بشكل شبه يومي، وعلى سبيل المثال لا الحصر، والذي كما قلنا بات يشكل ظاهرة وثقافة مجتمعية مقبولة لا تثير أي استهجان في حقبة النفط الباغية حقبة الانهيار الشامل لمنظومة القيم والأخلاق:

(وكانت السعودية قد شهدت مطلع فبراير/ شباط الماضي قضية مماثلة، تتمثل في كشف زواج فتاة في منطقة بريدة تبلغ من العمر 12 عاماً برجل في العقد الثامن من عمره. هذه القضية أثارت الرأي العام السعودي، والعربي، وامتدت لتستقطب هيئات دولية معنية بحقوق الأطفال والإنسان. وجاءت تلك القضية بعد أيام من إحالة النائب العام المصري خمسة أشخاص، في واقعة "زواج القاصرات" إلى محكمة الجنايات الأسبوع الماضي، بتهم الاستغلال وتسهيل الاستغلال الجنسي لطفلة عمرها 14 سنة، مقابل تلقي مبالغ مالية، وطالب بتحديد جلسة عاجلة للمتهمين، وبينهم والدا الطفلة و"زوجها" السعودي). هذه عينة على السريع مما تحفل به وسائل الإعلام يومياً حول هذه الظاهرة.

http://jazeeranews.net/journal/books/7043------12----.html


يتم إفراز مثل هذه الظاهرة في ظل عملية الصراع ومقاومة مشروع البدونة ومخلفاته فهناك صغيرات يرفضن هذه الزيجات، وهناك كبار يتركن تلك الصغيرات لسبب ما، وفاة، عجز، نزاعات قضائية..إلخ لكن يبقى السؤال كيف ستعيش هذه الطفلة طيلة حياتها مع هذا اللقب، الذي هو ماركة أخرى عربية وإسلامية فريدة بامتياز، يلاحقها في حلها وترحالها، وقعودها وقيامها؟ ومسكينة بدلاً من أن تلعب بباربي وتقضي وقتها باللهو الطفولي البريء وتنشأ بشكل طبيعي تراها أمام "ألعاب" مرعبة وغير مألوفة لطفولتها تدمر نظامها الأخلاقي والنفسي إلى الأبد، ولا يمكن لها أن تعود إلى طبيعتها نهائياً.

إنها ظاهرة مخجلة ومشينة، ولا شك، باتت تجد طريقها، وبقوة، إلى مجتمعاتنا، وهذا هو الخبر السيئ في القضية. لكن الجانب الأجمل أن ذلك الستيني لم يتمسك بحبه ووفائه لعروسه الصغيرة أو إصراره على الدخول عليها، كون الزواج قد تم بموافقة "البائع والزبون الشاري" في واحدة من أبشع صفقات النخاسة البشرية، وبارك الله بهذا العريس والفحل البدوي والشهم الذي تنازل عن حقه في وطء تلك الصغيرة، وبذلك المأذون "الرحيم" الذي فسخ الزواج. وعلى أية حال، فظاهرة الصغيرات المطلقات، هي، ربما ومن دون أن نملك حق التفضيل والاختيار، أفضل بكثير من ظاهرة الصغيرات المغتصبات والمقتولات بفعل الاعتداء الجنسي، وحتى لو كانت، هي الأخرى، من أبغض الحلال إلى الله.






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز