صائب مراد
jadhardan@yahoo.com
Blog Contributor since:
05 January 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
بيان التيوس الستين من القواعد العسكريين .. وتفعيل الدستورالأردني .. وموقف الحكومة

بسم الله الرحمن الرحيم ، لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ .....، أن يقوم الناس بالقسط غاية جميع الرسالات واساسها المتين  ، ورسالة الأنبياء جميعا ، ومهمة المصلحين دائما ، والذي  يحيد عن هذا الأساس ، ويحاول جر الناس الى تفاصيل خارجة جدا عن اصل الموضوع ، ويهدم العدل اساس الرسالات بحجّة اسرائيل وحق اهل الديرة والقبيلة ، ما هو الا آثم ماكر كذّاب ، خلت نفسه من الفضائل واستوطنته الرذائل ، لسانه  لسان القرءان ، لكنه لا يتحدث لغة القرءان ، ولا ينصت لحديث القرءان ، خائن لله والرسل والرسالات والناس جميعا .

 

بعد صدور بيان الستين لأبناء الستين ، بيان القواعد من العسكريين ، صفّق كثيرون ووقفوا خلف البيان وفتحوا صناديقهم الممتلئة بالرذائل لعرضها دون حياء وطالب التيوس بتفعيل الدستور ، ووقف اهل الفضيلة في الجهة المقابلة لأهل الرذيلة مختلفين معهم في كل شيء ومتفقين في شيء واحد ليس في مصلحة التيوس تفعيل الدستور ، ووقف القصر والحكومة في صف لوحدهم خلف اهل الفضيلة  للمرة الأولى دون ان يطالبوا بتفعيل الدستور ، فكيف حدث هذا وتداخلت الالوان ، وهل القصر والحكومة من اهل الفضيلة ؟؟

بالطبع لا ...  فصندوق القصر والحكومة خالي تماما من الفضائل ، اعني انه ممتلىء تماما بالرذائل الى حافته ، فالرذائل ليست نقيض الفضائل ، بل هي بديلا عنها ، فالذي لايملك الفضيلة لا بد ان يملك الرذيلة مكانها ، ورذائل القصر والحكومة تنخرالمجتمع والناس وتقلب موازينهم ، فغابت عن الناس كل الفضائل وحضرت مكانها كل الرذائل ، غابت فضيلة الحرية فحضرت رذيلة الإستبداد ، غابت فضيلة التعبير الحر فحضرت رذيلة الرجل الأخرس ، غابت فضيلة المساواة بين بني الإنسان فحضرت رذيلة التفرقة ، غابت فضيلة العدل فحضرت رذيلة الظلم  ، غابت الحقوق والمواطنة الكاملة فهمّش نصف الشعب ، وبقي بدون صوت يمثله او يعبر عنه .

إن الذي يملك كل هذه الرذائل لا يمكن ان يكون مع اهل الفضائل ، ووقوف الحكومة والقصر ضد البيان لم يكن انتصارا للفضيلة او دفاعا عن الفلسطينين والناس المهمّشين ، فالفلسطينيين مهمّشبن اصلا ودائما وقبل البيان وبدون البيان ، مهمشين بعلم وارادة القصر وبتواطىء من مرتزقة القصر الفلسطينيين ، ولا جديد تحت الشمس .

وقوف القصر والحكومة ممثلة بسيّد المرتزقه سمور ضد البيان سببه ان البيان تجاوز الخطوط حين اعترض على الإمتيازات والمناصب الحكومية لشخوص مرتزقة القصر من الفلسطينيين ، واعادهم الى مكانهم الطبيعي كفلسطينيين خرى لا يستثنيهم الحراك الشرق اردني ، دون ان يشفع لهم  تواطئهم على الفلسطينيين طول هذه المدة من عمر الاردن ، ودون ان يشفع لهم انهم لا يمثلون الفلسطينيين ولا يتحدثون لغتهم ، ودون ان يشفع لهم انهم لم يدافعوا يوما عن حقوق اي فلسطيني اردني ، بل على النقيض من ذلك ، يجمّلون وجه النظام  ويتبادلون معه الأدوار ، ويغطّون على تهميش الفلسطينيين وضياع حقوقهم التي كفلها الدستور الاردني .

 

القصر والمرتزقة والمتنفذين من العشائر والتيوس الستين ليس من مصلحتهم  تفعيل الدستور ، حتى وان لم ينتبه لذلك التيوس الستين ، فتفعيل الدستور يعني تأدية حقوق الفلسطينيين المهمّشين التي كفلها الدستور في المساواة والانتخاب والتمثيل النيابي العادل ، مما يؤدي الى تحويل المهمّشين الفلسطينيين الى اغلبية لها صوت مسموع يتحكم في صياغة القوانين رغم انف الجميع ، وهذا بحد ذاته كابوس مرعب للقصر والمرتزقة والعشائر والتيوس الستين على السواء ، ومصالح هؤلاء جميعا  تتطلب بقاء الوضع القائم ، وبقاء المهمشين الفاسطينيين دون حقوق سياسية ، يؤدون ما عليهم في الحراك الاقتصادي ، ويرفدوا خزينة الدولة باموال الضرائب والجمارك ، صامتين ساكتين الى ان يموتوا ، لا يملكون ثمة ما يفعولونه لتحصيل حقوقهم وحقوق عيالهم ، سوى ان يظلوا تحت رحمة المرتزقة وابناء العشائر من محترفي السياسات الأمنية وتكميم الأفواه .

ومنذ قيام الدولة كان الأردني الفلسطيني مجرد بيدق على رقعة الشطرنج ، يعيش ويموت بارادة اللاعبين ، ويشيّعه المرتزقة الى العالم السفلي داعين له بحسن الختام ، ولو كان هذا الواقع هو الدستور ، لما كان حاجة الى دستور اصلا ، فقانون الغاب وحده كفيل بحفظ اي نظام قائم على منطق القوة دون حاجة الى دستور ، لكن في الاردن يوجد دستور .

والدستور صيغ ليساوي بين الأردنيين في جميع مناحي حياتهم دون تمييز ، ويضمن حقوقهم من الحليب الى الكفن ، ويفك الحصار المفروض على صوتهم  دون الخوض في تفاصيل المنابت والأصول ، وبدون هذ المبدأ لا يحتاج احد الى دستور ، لأن شريعة الغاب قادرة ان تحل قضايا الناس دون دستور .

 

 ان الدستور الذي لا يضمن تفعيل بنوده الدستوريه ، لا يستحق ان يسمى دستورا ، ولا يستطيع ان يجمع الناس حوله الا بوسائل الوعد والوعيد وغسيل المخ ، ، والدستور من دون ان يضمن العدل والمساواة بين المواطنين ، ويضمن مراقبة ميزانية الدولة ، ويضمن حرية الصحافة ، ويرفع الحصار عن صوت المواطن شبه الاخرس ، ليس دستورا ، بل جثة دستور ، انه مجرد توليفة من الوصايا تدعوا الى العدل والحقوق والمساواة ، لكنها وصايا من ورق ، مدفونة بين الورق ، لا تملك قوة القانون ، ولا تستطيع ان تفرض نفسها ، الا بقدر ما يسخرها الملك والمرتزقة والعشائر المتنفذة في خدمة اغراضهم الخاصة  ، والدستور لا يخص الملك والمرتزقة والمنفذين وحدهم ، ولا يخص اعضاء مجلس الأعيان او اعضاء مجلس النواب ، ولا يخص قادة الأجهزة الأمنية ، بل يخص جميع المواطنين من دون استثناء ، بغض النظر عن موقع المواطن او اصله او لونه او طائفته .

كنت اريد فقط ان اعبر عن تأيدي بلا تحفظ  لمطلب التيوس الستين ابناء الستين بهذه الجزئيّة في البيان وتفعيل الدستور .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز