رياض هاشم الأيوبي
riadhayyoob@gmail.com
Blog Contributor since:
11 January 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
مذهب ذوي العاهات

قرأت للأخ الأستاذ كاظم عبد الحسين عباس وهو يحكي تألمه لمشاهد جريمة الشرطة العراقية المصوّرة، وأقصد قتل معتقل عراقي بطريقة الجبناء أصحاب ولية المخانيث تلك ،وفق التسمية العراقية المعروفة لمن يستقوي بالكثرة وبالسلاح ، ويجبن بغيابهما ..وتلمست كم من الغضب الممزوج بالألم ينضح من بين سطوره ، ولا أحسب أنّ أيّ عراقي صاحب غيرة ونخوة تقبل تلك اللقطات أو أخذها على محمل الفرح وإفتراض أن القتيل يستحق تلك المعاملة إلا مَن هو آثم قلبه ، وأنا لم أجد توصيفاً أرقى من هذا التوصيف بلفظ خالق هذه اللغة وخالق كل شيء آخر  ، لوصف مَن يتفاخرون ويتشفون ويدافعون بكل ما أوتوا للتغطية على هذه الجرائم التي لم يعرف العراق لها مثيلاً إلا من ذيول عبد الكريم قاسم ،الكلب المسعور ، صاحب الجرائم الأولى في القتل والسحل وتسليط الضباع على البشر . من تلبس الإثم قلبه وإستحله ، فهو أجدر بأن يفرح لهذه المشاهد ، وأن يسوّغ لنفسه تبريرات ما أنزل الله بها من سلطان ، كالقول بأن المقتول هذا كان إرهابياً يتقصّد تفجير مركز للشرطة أو داراً للعبادة، وأكاد أن أجزم أن المعادلة غير متوازنة لديه، فهو يخرس ويحار أمام ما نحكيه عن جرائم مقابلة، من النوع الآخر. أنت يوم تعطي الحق للشرطة هؤلاء بقتل معتقل لا تعرف عنه شيئاً،كما سمعت أحد المعلقين وهو يروّج لبنات أفكاره دفاعاً عن الشرطة التي لها مايكروفونات وناطق رسمي ومنابر وكتاب مأجورين يتولون فعل ما أكثر من ذلك وأقرب للتصديق،  يوم تفعل ذلك على الهاتف وتتحدى مشاعر ملايين العراقيين الذين لهم ضحايا برقبة النظام الفاشي هذا، فمطلوب منك أن تصمت عن كل ما قيل بشأن من تم قتلهم في عهد حكم صدام حسين ، لأن ما نعرفه نحن من يومها هو أنهم كانوا بصدد فعل ما يخرب الحياة ولا يقل شاناً عن تفخيخ الذات ونسف الأسواق بأناسها، لقد أحرقوا المستشفيات والبنوك والسجلات والمخازن وأحرقوا الناس وإنتهكوا الأعراض، ولم يسلم منهم شاعر ، قطعوا لسانه، ولا رفيق حزبي تعاوروا على تقطيعه بالسيوف والخناجر والقامات كما لو كنا نعيش أجواء أفلام الزوومبييز!!  ما فرق هذه عن تلك؟.

ليس معنى كلامي هو أنّ إحتمالية وجود هكذا سيناريو، أن يكون من متقصدي تفجير الناس والجوامع والحسينيات، هي من باب المستحيل ، فنحن نعرف أنّ هؤلاء الذين يفجرون العبوات اللاصقة بسيارات المواطنين الآمنين ، ويتقصّدون قتل العراقيين المسالمين بحجة أو بأخرى، ويخطفون الموسرين بقصد الفدية ، موجودون بيننا وهم أولى بالقتل والتقتيل ، ليكونوا عبرة لمن إعتبر ، وليس الموضوع متروكاً لمشاعر التشفي التي تبدر من غالبية العراقيين يوم تعرض الحكومة لهم ما يراد له أن يكون شماعة الخطايا الحكومية المتواصلة وصك براءة لها  ، فنحن نعيش السنة السابعة ولم نجد لحد اليوم جواباً يبرّد قلوبنا ، سنة وشيعة، عرباً وتركمان ، مسيحيين ومسلمين ، عن هوية هؤلاء الذين يقتلون العراقيين بالجملة ويتقصدون أهدافاً لا تستحق قتل عراقي واحد من الآمنين الذين سلموا أمرهم لله منذ قرون ! أريد أنا من بين الناس أن أشهد جواباً على هذه الأسئلة التي لا تفارقني حتى في منامي ، كيف يتم إلقاء القبض على متورط بمحاولة تفجير تايم سكوير خلال أيام وهم ملايين تطوف الشوارع وبشر لا سجلات لهم كما لدينا ، وكيف يتم عرض تسجيلات وأفلام تتعقب مسارات زياد الجراح ومحمد عطا قبل تفجير أبراج نيويورك الملعونة تلك بأشهر طويلة بدلاً من إعتقالهم وإحباط مخططاتهم ، بينما نبقى نحن ، مَن تنتمي حكومتنا وبرلماننا لكريستوف كولومبس وذريته ، ويتلقون رواتبهم من الخزانة الأمريكية ويحظون بكل الدعم الأمريكي ، كيف نبقى كل هذه السنين نشهد الجرائم المؤلفة بمئات الآلاف بدون إلقاء القبض على مجرم واحد منهم ؟ وأين هو مفجّر مراقد سامراء الشبحي ذاك والذي تكررت تصريحات القبض عليه(عليهم) !!، وما سرّ المعتقلين أولئك في معتقل الجادرية ؟ وأين هم مفجرو الوزارات في أيام الأسبوع الدامية تلك ؟ وما الذي حل بدار لجوء النساء الهاربات من العنف، واللاتي تم تحويلهن لعاهرات رغماً عن أنوفهن ، ما رأي الشيخ غازي عجيل الياور بتلك الحادثة وما هو رأي الوزيرة الچمّاقة تلك ، نيرمين خريان ، حاميتهن حراميتهن قوادتهن، في نفس الوقت ؟ ولماذا لا تفعل الشرطة شيئاً للسرّاق والمهربين وتجار المخدرات يوم تصلها البلاغات ، وتترك الخلق لبعضهم، يموج بعضهم ببعض ؟ وهل يمكن لهكذا شرطة منسلخة عن الضمير أن تنجز شيئاً من جرائم عاتية يلزمها كل هيئة ثلاثية الحروف في واشنطن وموسكو ، لسبر أغوارها وكشف أسرارها ؟

أنا أعرف بما يجري هنا وبما يدور وراء الكواليس ، لكن أنا أخاطب هنا بعض الناس ممّن يوافقون السلطة على كل قراراتها بدون تحرّي أو تمحيص ، هل يستطيعون بعد تبريراتهم هذه كلها لقتل المعتقلين ولتعذيبهم بحجة ضمان أمن المجموع وكما سمعتها بأذنيّ من ذاك المعلق على قناة "الرأي"، هل يمكنهم  والحالة هذه أن يلوموا أيّ حاكم أو ظالم متجبّر يقتل أبناء بلده ويرميهم بالرصاص ويعتقلهم بدون مبررات قضائية عادلة، كما هو الحال في الجزائر، وكما كان الحال في تشيلي ، يوم كنا نسمع بمدنيين يتم تغييبهم بعشرات الآلاف ، لم تظهر جثثهم وبقاياهم لليوم، ولا زالت أمهاتهم وأقاربهم يرفعون اللافتات لليوم ، يطلبون معرفة مصيرهم فحسب ، " بأيّ ذنب قُتلت" ؟ ها قد حلت زبانية القتل تلك ببلدنا وأصبحنا نعرف ما الذي يجري، وكيف تتم هذه الجرائم ولماذا، لكن يبدو أنّ هناك مَن يحتاجون أن يسألوا أنفسهم كل هذه الأسئلة ، كي نقف على أرضية مشتركة كأبناء بلد مختلفي المذاهب والعقليات لكن كلنا نسعى وراء حق مهدور ونحلم بعراق مختلف .

 طيلة عمر مهنة القتل السلطوي هذه ، كان القتل بحاجة لغطاء وتبريرات مقنعة للبعض، ولا يهم إن لم يقتنع البقية ، وليس هناك غطاء أفضل من تلبيس صفة القاتل والمجرم والإرهابي للضحية كي تصفق بعض الأكف تهليلاً وتشجيعاً ، فعلها الملعون جورج بُش وألبسنا نحن العراقيين ثوب الإجرام والتدمير الشامل ومصاحبة القاعدة وإيوائها،  فهلل العالم لما فعلوه بنا وصدق كل أولئك المتنورون الذين يباهينا البعض بحرياتهم وعقلياتهم التي لم نستفد منها بأي شيء. أرسلوا جيوشهم للمشاركة بالعمل الشعبي الدولي ذاك وهم يحسبونها صدقة جارية في ميزان حسناتهم ، وقبل بوش الصغير فعلها أبوه الكبير بمسرحية حاضنات الخدّج تلك، صدقها العالم كله وصفق لحكام الكويت وشعبهم ، ولم يعتذر لغاية اليوم عن إنقياديته وغبائه الذي تكرر في كل واقعة يكون فيها الرسّ الأبيض هو من يقتل أبناء الرسّ الأسمر ، بالجملة وبدون تمييز، نساء وأطفال ورجال، على الطريق وفي البيوت وسط الليل، قتل بالجملة ، يتبعه مجرد إعتذار ببضعة كلمات لا تعني شيئاً ولا تؤشر تعديلاً في أخلاقيات هذا البلد المجرم الذي يسمونه أميركا.

 

لكن نحن العراقيون نختلف عنهم، فهم دنيويون سفلة يسعون وراء كل لاهية، لا شأن لهم بحياة آخرة ولا يؤمنون بعذاب قبر، ولا بوقفة يوم الحساب حتى، وعلى هذا تأسس الفرق الهائل بيننا وبينهم . نحتاج أن نفعل ذلك ونقرّ بيننا وبين أنفسنا أننا نتعرض لخداع الحكومة وتمريراتها للتغطية على جرائم عناصرها وقياداتها وبمنتهى الصفاقة . نحن العراقيون كمجموع بحاجة ماسة لإستعادة ضبط المصنع لعقولنا ، كما هو معروف بالنسبة للأجهزة ذات البرامجيات والذاكرة، كالحاسبات والهواتف النقالة، الأجهزة التي تم العبث بها وببرامجها  وتحتاج لتصحيح مسيرتها الفكرية والعودة إلى مرحلة الإستقامة . نحتاج أن نخلع عقلية السير وراء الكبش كالخراف ، فالكبش لا حجة بيده  لقيادة القطيع إلا مخافة الذئاب، وعمر الكبش ما منع ذئباً ولا أنقذ طلياً من براثنه أو من سكين القصاب ، لكن الأغنام مستمرة بالسير وراءه إلى يوم الدين فهي أغنام لا أكثر !! لقد تجاوز العالم المتحضر كله هذه المتلازمة الجاهلية ، حتى الهند بلد عبادة البقر / أصحاب العادات الغريبة، مثل إطعام النمل صبيحة كل يوم بالسكر وفتات الخبز ، كلهم تعلموا أن يسندوا الأمور لعقولهم ، الله تعالى لم يخلق لنا عقولاً لأغراض الحفظ فحسب، هناك جوانب كبيرة من العقل البشري مخصصة للتحليل وللإستنباط . إن كان المقتول هذا إرهابياً فما الذي منعهم من تقديم إثباتاتهم؟ لماذا يستعجلون قتله وهم أقاموا دولتهم المسخ هذه على أنقاض دكتاتورية صدام حسين بحجة الديمقراطية ولزوم تسييد السلطة القضائية على التنفيذية ؟ لماذا يصوّرون جريمتهم مع أهازيج تكررت غير بعيد من اليوم ، أثناء مقاتل الطائفية عقب تفجيرات سامراء، و لماذا يبثونها من دون تصوير وقائع الجريمة المنسوبة إلى القتيل ، بما يثبت كشف الدلالة ويؤكد تورطه بما يدّعون ؟

هناك بضعة أمور لا بدّ من تثبيتها ، وهي ملزومة لمن لا زال يتوهم أنّ هؤلاء القتلة الخارجين عن الدين ، فيهم بقية من فضلة خير قليل.

الأول : الكتاب يُقرأ من عنوانه ، فإن كان الحق يعرف برجاله ، فنحن إزاء أخسّ معادن البشر ، ممّن لا رجولة لهم ولا إيمان بالله ، شهدناهم طيلة سبع سنين ، من أيّ البؤر المنتنة يتوافدون، وعلى أيّة شهادات مزورة يحتكمون ،و بأيّة رعونة وخيلاء  يتهادون ، و بأيّة عربدة لسياراتهم يقودون، و بأية تعبيرات ساقطة مع المواطنين يتكلمون ، و كم هم للحرمات والأعراض منتهكون ... وإلى أي حدّ هم  للفرهود والرشاوى وأكل السحت معتادون ومدمنون ، تُرى، هل بقي شيء لم أقله؟  نعم ، هناك شيء مهم ، هذه التوصيفات تشمل كل الشرطة في كل مدينة عراقية، هي نفس تصرفات الشرطي السني من أهل الموصل، والشرطي الشيعي من أهل بغداد ، لأنّ ما تأسس على باطل فهو باطل ، المستعمر الذي وطأ البلد  وإحتاج لإثبات صحة إجراءاته بحقنا شرع بتأسيس جهاز شرطة يخلف ما سبقه ويتولى المهام القذرة نيابة عنه، فتخير من بين المتقدمين للعمل بسلك الشرطة المخزي هذا، من تنطبق عليه الشروط الأمريكية ،لذا إختار كل من هو مستعد لإيذاء العراقيين في سبيل المال، ومن هو مستقتل على مبلغ مليون من الدنانير،  مستعد للموت قتلاً في سبيلها ، ولو على يد الأمريكان أنفسهم كما حصل كذا من المرات، فأي جهاز هو هذا الذي أسسوه ؟  لقد تسبب بتحويل العراق كله إلى ساحة تقاتل، وجعل في كل بيت قضية وقضايا ، حتى ليهيّأ للمراقب أنّ كل العراق هو لصوص ومخربين وإرهابيين وزارعي عبوات، وبالمقابل، فإن المليشياويين وفرق الموت ودعاة التعصب والهتافات الناعرة ، ينعمون بالأمن والأمان، فهم أولاد عم الشرطة ، وشبيه الشيء منجذب إليه، لا بل أنّ غالبية المجرمين أولئك يتقاضون رواتباً من الوزارات هذه، كلها بدون أن يبذلوا أي جهد وبدون الحاجة للدوام أصلاً ، هل لديكم فكرة أين تذهب أموال العراق؟ إنها تذهب للساقط والمجرم والمتواطئ  من أمثال هؤلاء.

أما إن كان الرجال يُعرفون بالحق، فأيّ حق حملته هذه الهامات الموغلة بالسقوط وهي قد إرتضت أصلاً أن تعمل عملاً يخدم محتلاً صائلاً لا يرعى أية حرمة لأيّة فئة عراقية ؟ أي بشر هو ذاك الذي يضع نفسه موضع الشبهات و يسير أمام رتل العدو كرأس حربة ، يكشف له البيوت ويدلّه على مواضع السلاح ، ويعينه بسرقة موجودات البيوت ومدخرات أهاليها ، وكله من أجل حفنة دولارات ؟  ربما يذكر المتعارفون مع كتاباتي هذه ، أنّ علاوي أبو حسين، العسكري المتطوّع وقت أحداث القتال بين جيش المهدي والأمريكان في النجف وكربلاء ، أفادني بتخويل الأمريكان له ولبقية الجنود ، بسلب ما يشاءون من المدينة في حالة التغلب على خصومهم . هذه مدن عراقية يقدسها الكثير من العراقيين ، وعلاوي إبن خبازتنا  كان منهم ، فالموضوع قد خرج إذن عن دائرة الإعتقاد والمواطنة إلى دائرة إرتزاق المرتزقة، وأنا أقول هذا الشيء هنا لأن تلك الأحداث وضعت العراقيين بين نارين آنذاك، هل يسكتون عن تماديات جيش المهدي وإساءاتهم للمدينة وأهاليها، أم يعلنونها صراحة ويسجلون موقفاً يحسبه خصومهم عليهم ، أي الوقوف مع خيار المحتل بضرب عراقيين، مهما كانت إتجاهاتهم السياسية؟  أكيد أن الخيار هو ضرب المخربين ، لكن ما دخل نهب بيوت المواطنين بالقتال وخدمة البلد؟

الثاني : هذه الفئة الخارجة عن الدين ، وأقصد بذلك أحقية قتلها وإغتيالها وفق نفس قانون تعاملها مع المواطن الآمن ، لم تترك موبقة من موبقات الشرطة التي أعقبت التسعين، ونعرف كم كانت تلك شرطة فاسدة في بعض مفاصلها ، إلا وإرتكبتها مضاعفة بأضعاف كثيرة، تقبل البلاغات الموتورة والكاذبة والمخبر السري ووشاياته،و السرقة والإرتشاء والتواطؤ وإهانة الناس على الطريق ورمي الإطلاقات في الشارع لسبب ما، كمرور سيارة عرس أو ترهيب الناس أو تحريك السير لفسح المجال لضباطهم، أو لغيره، وأقصد بغير ذلك، الرعونة والإستصرام والعنطزة.

 

أعرف أنّ هناك من سيعترض على كون البعض منهم بريء ممّا يحصل ، وأعرف يقيناً أن هناك من الشرطة من يتحلى بالشرف والوطنية، ساقتهم الحاجة للإنخراط بهذا المسلك الشائن والسلك الشائك ، اعرف ذلك فلدي حالات تحت يدي لا أشكك بنزاهتها أو وطنيتها ، لكن اليوم هذا وبعد كل تلك السنين، فقد توضحت معالم الجريمة وملامح المجرمين وبان دور وزارتي الدفاع والداخلية هاتين ، فكيف يمكن أن نفرز بين من ينتهك أعراض عوائلنا ويقتل أولادنا، و ذاك الذي لم تتلطخ يده بشيء؟ وأنا أتذكر هنا الحديث الشريف " من وضع نفسه موضع الشبهات فلا يلومنّ إلا نفسه"

سؤال يطلب إجابة من كل قارئ له ، كيف تفصل بين المسيء والمحسن ، في جهاز غلبت عليه كل أشكال الإجرام ؟ ورغم عشرات آلاف المستأصلين منه فهو لا زال لا يبشر بأيّ خير. جرائم إنتهاك العرض في بلد كالعراق تعني القتل الكلي للضحية ولأقارب الضحية ومعارف الضحية وعشيرة الضحية لا بل لكل مَن يهمّه أمر أي عراقي ، لا أستثني أية جهة قامت بذلك قبلاً في زمن صدام حسين أو ومن الملك فيصل حتى ، وصولاً لهذا اليوم ولهذه الحكومة المجرمة ، فهي جرائم لم تندرج حتى ضمن الكبائر السبعة تلك ، والتي كان إبن عباس يرى أنها أقرب للسبعين منها للسبع. لن تجد من بينها جريمة هؤلاء السفلة من حيث الإعتقال والإغتصاب بحقهم وبحق أهاليهم لسحب إعترافات بالزور منهم،  ولن تجد نصاً يحكي عن مدى إجرام تأبيد الناس بالسجون وتعذيبهم والتغوط والتبول عليهم من قبل الشرطة المخمورة دوماً،  وإدخال أعقاب الهراوات وعصي المكانس في أدبارهم ، وهم مربوطون لا حول لهم ولا قوة . أموالهم يتم الإستحواذ عليها عبر سحوبات بالتهديد،  وأهاليهم يرون الويل والعذاب كي يقابلوهم ويطمئنوا عليهم . ترى ما رأي فقهاء المسلمين بالشرطي الذي يعتدي ويعتقل ويقود أبناء بلده إلى مسالخ التعذيب وغرف الإغتصاب ؟ أية ميتة يستحقها أمثال هؤلاء الذين يتقاضون رواتبهم لممارسة هذه الجرائم بدلاً من خدمة الشعب ؟ أنا أعرف مسبقاً وبدون الحاجة لمراجعة كتب الفقه ، أنّ قتلهم حلال لا بل واجب، لا بل هو عمل ممّا يقرّب إلى الله ، لكن أنا أستفسر هنا عن رأي فقهاء وعلماء الدين ممّن يخوضون في تفاصيل دقيقة لمدة ساعات ، و يُتخمون أسماع الناس بقصص الأنبياء وكم كان لسليمان من الزوجات أو من الخيول ، وما هي أسماء أخوة يوسف أو إسم زوجة العزيز تلك ، ولا يطلقون فتوى واحدة توقف المجرمين وتردعهم من خلال إجبارهم على إعادة حساباتهم والتفكر بمصير أهاليهم، كما أنها ترد أهاليهم لوعيهم يوم يعرفون أنهم سيدفعون ثمن سكوتهم عن جرائم رب العائلة أو الإبن الحبيب للقلب ، وقديماً قيل ( مَن أمِنَ العقوبة أساء الأدب)، وكتاب الله نفسه يقول ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب)، لم يقل أنّ لنا في الحياة قصاص فتلك بديهية، ما هو ملزوم تعريفه للناس كان ولا يزال،  أنّ القصاص يتسبب بديمومة الحياة ، أي وبعبارة أخرى من خلال إفتراض النقيض، أنّ عدم العمل بالقصاص يعني قطع إستمرارية الحياة فهو يقود لتعميم أساليب القتلة والمجرمين وغلبة الجريمة على العدالة والقصاص وشيوع ممارسات الإنتقام العشوائي بما يفسد الحياة والدنيا كلها.    

هذه الممارسات لا تعدو أن تكون ممارسات إعتيادية وروتينية ، في رؤية محددة للبعض ، يرون أنّها تبدر من أشخاص أدمنوا هذه الخطايا منذ الصغر، هم وأهاليهم  لذا يفعلون ويكررون نفس ما إعتادوا عليه وألفوا أمهاتهم وآبائهم ضالعين فيه، لكن نحن لسنا معنيين بماضيهم ولا جملة ما تربّوا عليه ، نحن نعرف أنّه لا أحد يسمح لأمثالهم بتقلد سلطة رجل مرور حتى، في العالم كله، وهذا ما تقطعت حبالنا الصوتية ونحن نحكي عنه منذ أربع سنين. إن مسألة قتلهم هم وأهاليهم لا تتحمل النقاش ، إغتيالاً أو بعبوة ناسفة أو بتفجير البيت الذي آوى وربى هكذا تربية ، هذه نتيجة مترتبة على ممارسة الدولة للإجرام وعلى سكوتها عن فرض القانون بأبسط قواعده، إنه إجراء من لا يجد حكومة تنتصر له وتأخذ بحقه أو تحميه أصلاً، فهي المعنية بإهدار دمه وتقصد هتك عرضه منذ البدء.

 

وإن لم تكن ممارسات إعتيادية هكذا، فهي ممارسات منهجية تقع ضمن خطة عمل وخارطة طريق إيرانية ، مستوردة من طهران قطعاً لأن هذا هو ما فعلوه ويفعلونه مع المعتقلين والمعارضين هناك ، وهم مواطنين منهم أصلاً ، هذه ثقافة سودوميّة شذوذيّة، ممتزجة بفتاوى شيعية إيرانية من مدرسة ولاية الفقيه القائمة على الباطل وعلى تلبيسات إبليسية ترتجي إفراغ الدين من مضمونه وحرف مسيرته ، على أعلى مستوى ، فقد أعادت السلطة المطلقة ليد الكهنة بعد أن قضى الإسلام قروناً يحارب هذه الممارسة الشركية التي لا تختلف عن عبادة الأصنامـ لا بل أنّ عبادة الأصنام أشرف فالأصنام لا تنطق ولا تكن العداء للمذاهب الفلانية ولا تكفر أحداً بلسان منها، ناطقاً كان أم غير ناطق . لم يعد هناك أيّ مجال لإنكار الصلة بين هذه المدرسة الفقهية الشاذة  وتلك التي إستحال رجالاتها ونساؤها على تماثيل ملحية ، فقد توضحت أنوار الشمس منذ زمن بعيد، من وقت معاملتهم لأسرانا في إيران. لا يلزم أيّ شيعي عراقي إلا أن يعلن البراء منها ، بينه وبين نفسه، لا أكثر ، فهي تسيء إليه من حيث لا يتصوّر ونحن نعرف أنها ممارسات زمر ساقطة من بينهم، ومثلهم لدينا نحن السنة كثير الكثير ، المسألة هي توافر السلطة والنفوذ بيد الشاذين هؤلاء ، لا أكثر .

وإن لم تكن هذه ولا تلك ، فهي وسيلة مبيتة لتحطيم شخصية طيف عراقي واسع ، وتأهيل أبنائه وبناته لحمل كراهية كل الشيعة بقلوبهم طيلة العمر ، وحمل شعلة رسالة تفخيخ الذات وقتل الكل معها  بإعتبارها أفضل وسيلة للتخلص من العار مقرونةً بمعاقبة من يمكن معاقبته، إنها عقيدة الكاميكازي أيام بيرل هاربر، لا علاقة لإبن تيمية بها فأولئك اليابانيون الذين هم اشد تحضرا ووعياً ونظافة عقل وبدن، منا نحن العرب الموغلين بالسلبية وبالتخلف وبالنكوص والتردي ، لم يقصروا بقتل النفس في سبيل قتل المجموع من الأعادي، قالها شاعر عربي قديم قبل زمن الطائفية هذا بقرون، إن متّ ظمآناً أنا فلا نزل القطر . أنا أجزم بأن الإنتحاريات اللاتي كانت قناة العراقية تركز على كشف شبكات تجنيدهن دوماً، وتتعمد شحن الرأي العام لجمهورها ضدهنّ كما لو كنّ مكائن قتل مبرمجة تتطوع لقتل الشيعة لمجرد منعهم من السير بمواكب عاشوراء ، ما هم إلا من ضحايا هذه الإعتداءات ، هم وأهاليهم، القاتل هو نفسه من يصنّع هذه الجرائم  عن قصد  من خلال ممارساته في السجون وفي وزارة الداخلية ، ومن ثمّ يتباكى على ضحايا التفجيرات الإنتحارية بعدها. هذا نظام إجرامي يحتاج مبررات كهذه لوجوده وديمومة هيمنته على قلوب البسطاء ، كي يعاد إنتخابه مرات ومرات متكررة، ويبقى يصادر أحياءاً كاملة ببغداد، ويملأ بطنه باللحوم والمشروبات كل ليلة، ويكرس أبناءه للمزيد من إمتطاء ظهور أتباعهم العراقيين ، وللمزيد من الفروج بالحرام ، فتلك لا يشبعون منها مطلقاً. إن مصدر شعبية المالكي والجعفري وصولاغ والعامري والصغير ونبي الإسلام الجديد ، عبد الناصر القاصر، مصدر قوة هذه النماذج الإجرامية ، ورأسمالهم في السياسة، هو توريط العراقيين بالمزيد من المقاتل والعداوات الطائفية، وإظهار الذات بشكل المحامي والمدافع المنافح ، عن شيعة آل البيت، وهذه قضية تحتاج إلى ممارسات إجرامية تحفز أبناء السنة على الرد والإنتقام من أيّ كان، فبعد الشرف، لا تضحي هناك أية قيمة للحياة، وليكن من بعد الضحية الطوفان   .

لا أحكي من فتحة أخرى غير جوفي هنا ، وأعرف ما أقوله هنا، فآخر لقاء مع جندي من جنود الفرقة الثانية عند بوابة شمس في الموصل قبل أيام ، تباهى الجندي فيه بشكل ظاهره الفكاهة، ولكنه يحكي السفاهة والتفاهة بدلاً من الفكاهة،  قال لمحدثه، إبن الموصل، صديقي :

" أنتم تقطعون رؤوسنا وتضعوها فوق ظهور أجسادنا، نحن جماعة أبو سرّاوي لا نقسو لهذه الدرجة مثلكم ، نحن نمنحكم متعة الجنس ونطلق سراحكم !!!

هذه ثقافة المنحرفين ممّن يرون كسر العرض يتسبب بالمتعة التي تفضل على القتل، وشتان بين مَن يشتهي الموت، ومَن يشتهي الخنا والزنا ويسترطب إليه وعليه ، ورحم الله عباس محمود العقاد يوم أطلق كتابه ( مذهب ذوي العاهات)، قصد الشيوعيين، لكنه لم يفطن لما هو أبلى منهم . لقد كان الجيش العراقي أول تأسيسه يستبعد أيّ متقدم للتطوع ما لم يثبت حسن خلقه ومعدنه. حتى مَن لم تكن خلقيّاته الوضيعة تكشف عن نفسها  منذ البداية ، ويتمكن من التسلل لتلك المؤسسة العريقة، فقد كانت الواجبات والتكليفات تفضحه ، ولم يكن يحظى بثقة قيادة الوحدات . وجاء لاحقاً من عاب أموراً  معروفة على الجيش ، جلها كان سببه فتح الباب لكل من هبّ ودبّ ، والبقية كانت ظروف الحصار وفساد الإدارات وإعراضها عن معالجة الأمور وبتر الأطراف المريضة، لأن غالبيتهم كانوا لاهين بمكاسب تافهة وأطماع رخيصة غير عابئين بالخطر الداهم ، وكانوا أسوأ بكثير من أن يحسنوا التصرف وقتها ويجتثوا من يستحق الإجتثاث ، لكن أن تسمع بقائد فرقة حالياً، يتسمى اللواء عبد الناصر غنام ، ليس في رأسه شعرة مفردة تحمل صبغة الوقار ، من حسن حظه أنّ أبو خالد الحلي في عداد الأموات اليوم ، وربما كان من سوء حظه بالأصح !! أثر عنه أنه كان يهدد أهالي (أبو غريب) قبل أشهر من نقله للموصل، و يتوعدهم أنه سيذيقهم من العذاب والتنكيل ما يجعلهم يقولون ( اشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن عبد الناصر رسول الله ) فهذه جاوزت الطود وإعتلت ، بتوصيف الإمام علي نفسه !! شاب نزق لم يبلغ مبلغ الرجال ولا تعلم معنى الرجولة، تسلق منصبه بسرعة القرود المتسلقة ، عبر زواجه بأخت جلال الصغير، كم هو حقير من يناسب الصغير، طمعاً بمنصب كبير ؟ وكيف هو حسن ست الحسن هذه وجيناتها مشتركة مع المجرم الحقير ؟  أنا أسأل هنا كل من يدافع عن حكومة المالكي هذه ، لماذا عادوا لمنح الرتب بالجملة ، ولماذا لجأوا لعادة مبادلة المناصب القيادية بفروج أخوات القيادات العليا وبناتهم ؟  ما علاقة الكاف بالألف ؟  علام كان كل التغيير ذاك إذن؟  

تمت مكافئته على جرائمه بحق أهالي أبو غريب تلك وقتله أبناءهم على الطريق بالجملة وعلى الهوية، وخطفهم من البيوت ليلاً لتقتيلهم نهاراً بعد التعذيب والإذلال  ، فتم تعيينه قائداً للفرقة الثانية بالموصل . المخلوق لا يخرج للنور، ولا يسمح لحماياته بإدخال ضباطه لمقابلته إلا بعد تفتيش مفاصل أجسامهم كما لو كان يتوقع أن يدس أحدهم سكيناً بين دفتي مؤخرته ويشهرها عليه و هما في الغرفة لوحدهما !! وأعرف أنّه لا يستثني الضباط الشيعة من ذلك ، الموضوع هو عدم ثقته بالجميع، ونظرية المؤامرة المتأسّسة على معرفته ويقينه بأنه مستحق للتصفية بفعل جرائمه، ولولا وصول الفريق علي غيدان من وزارة الدفاع إلى الموصل قبل أيام لتفقد المصابين من المسيحيين بعد حادثة التفجير الأخيرة، لكنتُ رسمت لعبد الناصر جونيَر هذا ألف صورة بخيالي الخصب ، لكن هذه من نعم الزيارات الميدانية ، أن تتسبب بإخراج الجحور من الجحور، ولله في خلقه شئون.

الإقتران بعائلة المجرم الصغير يعني الإفتراق عن شرعة الخالق القدير، أيها الزعطوط الحقير ، لا تحتاج أن تثبت ذلك بالتجديف والكفر الكثير. نحن نشهد أنّه لا إله إلا الله ، وأنك أخس قائد فرقة خلقه الله ، هذه هي شهادتنا ، ولو كان الإمام علي حيّاً ، لأثبت لك بخط السيف ما هو موقفه من أمثالك ممّن يُغطون على شركهم وتجديفهم ، بمحبة مصطنعة له،  وتشيع مسموم أهلك البلاد والعباد  .    

ماكينة الإستئصال والقتل والتعذيب هذه ،  والتي تتقصّد تحطيم النسيج الإجتماعي من خلال الإعتقالات وقطع الأعناق والأرزاق على السواء ، لم تدخر وسعاً للإعلان عن نفسها والإسفار عن وجهها القبيح، لم تترك لمن يدافع عنها أيّة حجة كي يستمر بالدفاع والتبرير ، إنها تطال الطالب اليافع ، والحرفي في محله، وتترك أجواء البيوت جوفاء، تتجرع مرارة الظلم ولا تكاد تسيغه ، وأمس أثبت هؤلاء المجرمون أنهي لا تشبعون من دماء علماء الدين فأكملوا مسيرة الإغتيالات بتصفية شيخ جليل صحبة جماعته ، كم مليوناً يعدل الشيخ الشهيد عبد الجليل الحديثي ، من أمثال هذا السفيه الذي يتباهى بالكفر على الله تعالى ؟  لماذا نجهد أنفسنا بمقاطعة الدانمرك ونحن نضم بين ظهرانينا نماذجاً أخس من أشد متعصبي الغرب بغضاً لديننا ؟ كم إستلزم بناء عقلية الشيخ الفهداوي وشخصيته مقابل السويعات التي إستغرقتها خطوبة القائد البعرورة هذا لأخت الصغير ذاك ، كي يتسلق الذرى ويتم تصنيعه خلالها ؟

 

 هذه لفتح العيون على ما يدور، ومعذرة إلى من يعتب ... من يدقّ الباب، ملزوم له أن يسمع الجواب ، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون ...

 

وكي نخرج من دائرة التألمات التي وردت بمقالة الأستاذ كاظم عبد الحسين ، إلى دائرة العمل التالية ، فإن هناك ما هو مطلوب من رجال الدين ، الشيعة بالذات، ومن مثقفيهم، فهذه نار تحرق بإتجاهين ، والشرف الغالي عند أهل السنة هو نفسه ذاك الغالي عند أهل الشيعة ، فقد أخرجهم سوية ضد البريطانيين وجعل أبو ناجي يزرب ببنطاله يومها رغم مدافعه ودباباته التشرشل تلك. لقد مضى زمن السكوت ، وتذكرون ما حكيته عن الإنتخابات ومسألة المشاركة فيها ، هل لدى المقتنعين بالمشاركة بالإنتخابات ، القدرة والجرأة والتحمّل ، للخروج بتظاهرات للشارع ، ولفت أنظار العالم كله لأحقيتهم بالتمتع بنتيجة الفوز، أم أن لسان حالهم سيكون ( إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون) أو تلك القاتلة الأخرى ( لا تنفروا في الحر)...لقد سرقوا إنتصاركم ، وكان لديهم من الجرأة والصلافة ما جعلهم يزورون ويشتكون لتكتمل فصول الروزخونية الماكرة، هذا فعلهم فما هو يا ترى فعلكم ؟؟

هل هي ميسون الدملوجي مَن ينبغي تخويلها بالكلام  والرد على السفهاء الموتورين أولئك، الساعدي و السنيد ، من تنشأ في الحلية وهي في الخصام غير مبينة ، أم أن هذه أمور يلزم لها رجل يصرخ فتتعطل المايكروفونات لقوة صوته؟

ألم تسمعوا بمقولة الرجل المناسب في المكان المناسب؟

رحمك الله وتجاوز عنك يا أبا خالد الحلي، يوم هتفت بذلك السفيه وأنت متوجه للعمرة:

"إحفرله ولك إحفرله، طيّح الله حظك، ولكم مو زربتم بالشغلة" !!

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز