جابر الغاب
jabrjabr22@yahoo.com
Blog Contributor since:
27 January 2010



Arab Times Blogs
سورية تهدد الأمن الأمريكي.... يا للهول

    لا أعتقد أن السيد الرئيس باراك أوباما كان يمتلك كل قواه العقلية عندما برر أسباب ما يطلق عليه تمديد العقوبات الأمريكية ضد سورية التي بدأها سلفه جورج بوش في العام 2004، إلا إذا كان يطلق نكتة العام....

    فالرئيس أوباما في رسالته للكونغرس في 4/5 يقول أن سورية "تدعم المنظمات الإرهابية وتسعى لامتلاك صواريخ وأسلحة دمار شامل ومازالت تشكل تهديداً غير مألوف واستثنائي للأمن القومي الأمريكي واقتصاد الولايات المتحدة والسياسة الخارجية".....

    اعتقد أنها أكبر نكتة أطلقها أوباما في حياته، إلا إذا كانت كذبة أول نيسان عند السيد أوباما هي في الرابع من أيار .....

هل يدري السيد أوباما أولاً أن ما يعتبره تهماً ضد سورية يؤيدها ويساندها ويدعمها به أكثر من ثلاثمائة مليون عربي، وأكثر من مليار مسلم في العالم..!!! وبالتالي على السيد أوباما أن يحكم على كل هؤلاء بأنهم إرهابيون ويتخذ عقوبات بحقهم بتلويث مياه شربهم بالإشعاعات كما كانوا يفعلون مع الهنود الحمر، أو يعيدوهم إلى عصر العبودية وتجارة الرق كما كانوا يفعلون مع أجداد أوباما...!!!

    ألا يعتقد السيد أوباما أن كل من يقرأ تصريحاته هذه سيسخر منه وكان أولى به أن يقول سأمدد العقوبات ضد سورية لأنها ترفض أن تذعن لقادة إسرائيل وتأتمر بأمرنا وأمرهم كما الآخرون.... أعتقد أن مثل هذا التبرير قد يجد من يتفهمه ومن يقول أن أوباما صادق مع نفسه فهو لا يستطيع الخروج عن الدائرة الصهيونية المرسومة له ويجدون حينها عذراً له...

    أما أن تهدد سورية الأمن القومي الأمريكي، الذي لم يتمكن الاتحاد السوفييتي سابقاً بكل عظمته وقوته وعتاده من تهديده، فأليس الأمر مثيراً للسخرية ..!!

    وأن تهدد سورية الاقتصاد الأمريكي واقتصادها لا يعادل قوة اقتصاد شركة أمريكية أو أقل منها بكثير فأليس هذا مثيراً للضحك...!!!

    وقوله أن سورية تسعى لامتلاك أسلحة دمار شامل أليس هذا قمة التآمر والحقد والكراهية لشعب سورية وللشعب العربي الذي تنتمي له سورية ويريده السيد أوباما أن يبقى ضعيفاً هزيلاً مقسماً متناحراً يخيفه تصريح مسؤول عسكري إسرائيلي، وينصاع لتعليمات مسؤول مخابراتي في أية سفارة أمريكية ...؟؟؟

    نعم هذا ما يريده السيد أوباما ، إنه يريد تجسيد وترسيخ عقلية "البربرية" في التاريخ، أي عقلية الأقوى وفرض إرادته وإملاءاته وأوامره وتعليماته على الأضعف الذي ما عليه إلا أن ينصاع صاغراً دون نقاش أو استفسار.... ولكن السيد أوباما من جهة أخرى يخالف التاريخ ويبدو أنه لم يقرأه وهو من يقال عنه أنه /مثقفاً/ ولم يدرك أن إرادة الشعوب لا يمكن أن تقهر ولم يقرأ حتى تاريخ شعبه ولم يدرك أن شعبه الأمريكي الذي يرأسه ويحكمه اليوم لو قبل بنظرية أوباما لكان مازال تحت الاحتلال ولكان أوباما ذاته مازال يعيش نظام الرق وتجارة العبيد.... ولم يدرك لو أن إرادة الشعوب يمكن قهرها لكان هتلر اليوم هو من يحكم أوروبا والعالم، وكانت الأوامر تصدر من برلين لكل أصقاع الدنيا وليس من واشنطن ، ولكانت العقوبات على أية دولة بالعالم تتقرر في  "البوندستاك" وليس في  "الكونغرس". وبالتالي إن كان أوباما يؤمن فعلاً بما يقوله عن سورية فعليه أن يطلب من الكونغرس تشكيل محكمة لمحاكمة جورج واشنطن وونستون تشرتشل وشارك ديغول لأنهم قادوا المقاومة في بلدانهم لتحريرها من الاحتلال والاستعمار ومارسوا بعملهم هذا نوعا من الإرهاب. ... بل أن القوات الأمريكية عبرت الأطلسي لتساعدهم في إرهابهم هذا ..!!

    فإن كان اقتصاد الولايات المتحدة وأمنها بهذا الضعف الذي يمكن أن تهدده سورية فمعنى ذلك أن الولايات المتحدة ليست قوة عظمى وعلى أوباما أن يقبل هذا المفهوم ويعترف به ويتصرف مع العالم على أنه رئيس دولة مثلها مثل كل دول العالم ويتخلى عن الحديث عن الدولة العظمى ومصالح الدولة العظمى ويتدخل في كل مكان في الدنيا تحت هذا العنوان......

    لقد سَخِر العالم وضحك من الرئيس الراحل /رونالد ريغان/ عندما غزا عام 1982 جزيرة /غرينادا/ في منطقة البحر الكاريبي وبرر ذلك بأن غرينادا تبني مطاراً عسكرياً وهذا يهدد أمن الولايات المتحدة، بينما غرينادا كانت توسع مطارها المدني ليستوعب زيادة أعداد السائحين الزائرين للجزيرة. وعدد سكان غرينادا كلهم يمكن استيعابهم في ناطحتي سحاب في مدينة نيويورك.

    وأعتقد أن العالم يضحك ثانية عندما يسمع أوباما يقول أن سورية تهدد أمن الولايات المتحدة واقتصادها وسياستها..... وكأن هذا الأمن والاقتصاد والسياسة كلها مصابة بمرض "هشاشة العظام المزمن"....!!!

كلا ياسيد أوباما فأمنكم ليس مصابا بهشاشة العظام ولا إقتصادكم ، رغم كل مايعانيه من مشاكل ، ولكن سياستكم فنعم إنها مصابة بهشاشة العظام وبعمى البصر والبصيرة وإن استمرت هذه السياسة على هذا الحال بالتحيز الأعمى لإسرائيل والإنجرار خلفها ولا تعترف بحقوق شعوب المنطقة ، بل لا تعترف أن هناك شعوبا في المنطقة لها حقوق ، فحينها ستستفحل هشاشة العظام في سياستكم وسينعكس هذا على أمنكم وإقتصادكم ويستشري المرض ليصل حد الكساح ثم الشلل ، ولذا توعوا وتنبهوا فشعوب المنطقة ضاقت ذرعا بهذه السياسة العمياء ولم تعد تتحمل أكثر من هذا ، وعليكم أن تتوقفوا عن لوم سورية وأن تلوموا أنفسكم بدل ذلك ، فسياستكم هي سبب مصائبكم وهي الخطر على أمنكم وإقتصادكم وليس سورية .....







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز