نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا يحتقر البدوي المهن الإنسانية النبيلة؟

في معرض رده علي حين قلت في حلقة الاتجاه المعاكس بتاريخ 30/3/2010 بأن العرب قطط ميتة، ولا أحد يركل قططاً ميتة، ولا هم لا للسيف ولا للضيف، لا في العير ولا في النفير، ولا لغدرات الزمان، "لا شوكة ولا دباحة"، وهم عالة على الحضارة البشرية ولم يقدموا أي شيء يذكر للحضارة البشرية باستثناء وصفتهم الطبية الشهيرة بول البعير، والأخرى إرضاع الكبير، وصفني محاوري عروبي الهوى بالحلاق، هكذا، وأقول له يا ليتني وفقت حتى في الحصول على وظيفة حلاق في بلاد العربان، وأبشره، بأنني محروم حتى من شرف الحصول على وظيفة حلاق التي يحتقرها في عموم منظومته البدوية القهرية الاستبدادية البدوية الجاهلة، وقد قال القباني غفر الله له في معرض وصفه لحال الكتاب والشعراء في منظومة العهر والفقر والقهر والكفر والسحر:

في عصر زيت الكاز يطلب شاعر ثوباً وترفل في الحرير قحاب

فالقحاب وحماتهم، وأبواقهم، هم من يهنأ بالعيش عند البدو يا صديقي ولذلك فقد تربعوا، وكل الحمد والشكر لله، على القوائم السوداء، ووجدوا مكانهم الطبيعي في ذيل الترتيب بين شعوب العالم المتحضر وفي كافة مجالات الحياة، وبهذا الصدد، من الواجب والضروري تبيان سبب احتقار البدو بشكل عام للمهن الإنسانية النبيلة والعمل الشرف، ومحاربة الشرفاء، وكل من يعمل عملاً شريفاً، وتقديسهم فقط للصوص والقتلة والحرامية و"النشترية" وشذاذ الأفاق والسفاحين وسفاكي الدماء فقط وتأليههم. والبدوي لا يعمل ولا يعرف قيم العمل والإنتاج ويعيش على السبي والغزو واللصوصية والسطو على معاراف وخبرات الناس والتنعم بإبداعات الآخر، كما يفعلون اليوم حيث يعبثون بتكنولوجيا العصر. ولا يتقن البدوي أية مهنة، وصنعة وطبيعة الصحراء المتنقلة المرتحلة لا تمكن المرء من الحصول على مكان عمل ودخل ثابت ولذا ينظر بريبة واحتقار وازدراء لكل مهنة، ولكل إنسان مستقر في مكان ما يعمل، وينتج ويعيش حياته بانتظام. كما فعل صاحبنا الموريتاني الأكاديمي الرفيع في نظرته لمهنة الحلاق لأنه يعتبر الحلاق من طبقة اجتماعية دنيا، لأنه يعمل ويخدم المجتمع بينما البدوي يعتقد أن على الجميع أن يخدمه كما يروجون اليوم بأن اله قد سخر لهم الكفرة والنصارى كي يشتغلوا بدلاً عنهم ويبدعوا من أجلهم فقط،. وإلى اليوم يتنقل البدو تاركين بلادهم وصحرائهم إلى تايلاند، ومصر، ولبنان، ولندن وبقية دول العالم ولا يعرفوا معنى للاستقرار والالتصاق بأرض ووطن. وسنبدأ بوظيفة الحلاق:

الحلاق:

تعتبر الحلاقة مظهراً جمالياً لا يعيره البدوي أي اهتمام، ومن صفات البدوي بشكل عام احتقار الجمال، وخدمة الناس والمجتمع والإنسانية وتقديم الخير وتقديس العطاء، ولذا نرى نفورهم وعداءهم وحقدهم على المهاجرين والعمال في بلدانهم ومحاولة إذلالهم وإهانتهم بشتى السبل ومعاملتهم بعنصرية، فلا يوجد لديهم أي اعتبار واحترام للآخر ولقيم التعايش والمجتمع وينظرون بريبة وشك للآخر وهذا من طبع البدوي الأصيل. وكان الشعر الطويل يعتبر أمراً طبيعياً بالنسبة للبدوي، بسبب الافتقار لأدوات النظافة وقص الشعر وتهذيبه وشح ونقص المياه. ويعتبر البدوي الحلاقة مهنة وضيعة لأن فيها خدمة للآخر. وحتى اليوم لو ذهبت للمنظومة البدوية لرأيت الرجال يطيلون شعورهم ويتشبهون بالنساء والعياذ بالله وغالباً ما يقدم الرجال التاريخيون في تاريخ البدو بأشكال يبدو شعرهم فيها طويلاً ، وحلاقة الشعر لم تكن معروفة البتة في المجتمعات البدوية، ومن هنا كان احتقار هذه المهنة، التي تعتبر في الدول المتقدمة واحدة من أهم المهن وأغلاها ثمناً، وقد دفعت ذات مرة 25 جنيها استرلينياً في إحدى العواصم الغربية لقص شعري، ما يعادل 2500 ليرة سورية، فقلت في نفسي، وعلى قول سمير غانم في مسرحية المتزوجون : " ليه يا ربي ما خلقتنيش حلاق"؟ يعني عشر زبائن في اليوم يساوي دخل أستاذ جامعي، مثل البديوي الموريتاني، لمدة شهر، ومع ذلك يحتقر البديوي الحلاق، ومهنته.

الحذّاء:
وصف العرب البدو بالحفاة رعاة الشاء، ولم يعرف العرب البدو حتى اليوم الحذاء بشكله الأوروبي وينتعلون اليوم من أرفع الشخصيات وحتى أصغرها شأناً، وحتى في المقابلات الرسمية والدبلوماسية واجتماعات القمة العربية ما يسمى بالنعال، وهو شكل من أشكال "الشبشب" و"الشحاطات" أعزكم الله، وكانوا يسيرون حفاة في مضاربهم في الصحراء، وصناعة الحذاء كانت غريبة عنهم، والإنسان عدو ما يجهل، ومن هنا كان احتقارهم وعداؤهم لمهنة الحذّاء أو صانع الأحذية التي يتم استيرادها. وحين خرجوا من الصحراء ورؤوا الناس وما هم عليه من حضارات انصب جام غضبهم على هذه الصناعة والإبداع البشري واعتبروها بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، أي أن كل ما لم يكن يفعله البدو في الصحراء هو بدعة وضلالة، ولذا ترى احتقارهم وعداءهم لكل شيء يمارسه بنو الإنسان في كل مكان.

الخياط:

كان القماش والقطن والحرير غريباً تماماً عن البيئة البدوية الصحراوية غير الزراعية وغير المنتجة، وكان البدوي يتغطى ويستر عورته بجلود الحيوانات وشعر الماعز. والخياطة وصناعة النسيج مهنة رفيعة عرفت في المجتمعات الصناعية، وكانت معامل النسيج الشرارة التي تولد منها الوعي الطبقي والنضال البروليتاري الذي غير خريطة التاريخ البشري، وحفلت قصص تشارلز ديكنز وغيره من كتاب الثورة الصناعية في الغرب الإمبريالي بالكثير من هذا الجانب. في هذا الوقت كان البدو يعيشون على القنص والصيد والرعي ويلبسون جلود الحيوان الملابس المنسوجة من شعر الماعز. والبدوي يقضي عمره كاملاً بالدشداشة ولا يغيرها، ويحتقر الأزياء والبنطال الغربي ويعتبره تشبها بالنساء والكفار، ولذا يحتقره ويحتقر صانعه، وصناعة الدشداشة لا تتطلب أية مهارة أو فن وذوق وبإمكان أي إنسان أن يخيط دشداشة. والخياطة هي نشاط بشري غريب عن البيئة البدوية لذا يتوجس البدوي منها، مثل صاحبنا البديوي الأكاديمي العروبي.

المعمار:

لم يعرف البدو الشكل المعماري والبناء بشكله الحديث، وكانوا يعيشون في مضارب وخيم من شعر الماعز في الصحراء، وينامون في العراء وتحت النخلة إن وجدت، وكابوس الترحال طلباً للرزق والكلأ والماء كان يطاردهم ، ولذا لم يهتموا بالبناء، ولم يكن للمعمار أي شأن وعمل في تلك الصحراء واحتقار هذه المهنة وعدم الاهتمام بها هو أمر طبيعي في هذه الحال، وحتى اليوم كل العمال الذين بنوا الصحراء هم من دول شرق آسيا، ونادراً ما يشتغل البدوي بأية مهنة، أو يتقنها، أو يلتزم بقيم العمل والإنتاج والجمال. ولا يوجد في العالم خرافة كخرافة الفن المعماري العربي والإسلامي التي يتم الكلام عنها، والكذب بشأنها في مهرجانات الكذب المسماة مهرجانات الثقافة العربية لأن الصحراء صحراء وليس فيها أي معمار وبناء، ولا يوجد في صحراء الجزيرة العربية أية أوابد تاريخية عليها القيمة يمكن أن تشير لوجود فن معماري سابق كما في الحضارات الأخرى، ولم تعرف الصحراء البنيان والعمراء إلا بعد ظهور مشيخات الخليج إلى الوجود في نهاية ستينات القرن الماضي.

السمكري أو السباك:

لم يكن هناك في الصحراء أي شكل من أشكال التصريف الصحي أو "المجارير"، أكرمكم الله، وكان البدوي العربي "صاحب الحضارات العظيمة التي صدرها للبشرية"، يقضي حاجته في الخلاء، مرة وراء النخلة، وأخرى وراء صخرة ناتئة، أو كثيب صغير، وهكذا ربي كما خلقتني، وكان يستنجي بالحجارة، وليس بمناديل "الكلينكس"، أو "الفاين المعطر"، ولم يكن هناك من داع لأي نظام من أنظمة التصريف، وبالتالي لا حاجة لعمال في هذا المجال، وبالتالي لم يكن يعرف هذا النوع من المهن والصناعات التي كانت متطورة في مجتمعات وحضارات أخرى، ونكرر ها هنا أيضاً الإنسان عدو ما يجهل، لا بل ومحتقر له.

الغناء والطرب والفن والرقص وكل جهد إبداعي وجماعي

البدوي متوجس ومعزول ومنفرد في الصحراء ويخاف من ظله، وهناك عداء مستحكم بينه وبين كل إبداع، وعطاء، وكل الفنون الجمالية والإبداعية تتطلب جهداً ثنائياً وجماعياً وتشاركياً، ووداً وثقة بالنفس والآخر، مفقودة لدى البدوي الذي لا يعرف أنماط التشارك والتعايش والاجتماع مع الآخر، وإلى اليوم الاختلاط جريمة في المجتمعات البدوية، ويرجم العشاق في الساحات العامة وينظر إليهم باحتقار وازدراء.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز