نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
الخطاب البدوي العنصري

لم أسمع البتة للفظة الحلاق التي تفوه بها محاوري الموريتاني عروبي الهوى في آخر حلقة من مشاركاتي ببرنامج الاتجاه المعاكس الذي يقدمه الإعلامي المرموق الدكتور فيصل القاسم، والتي بثت بتاريخ 30/3/2010 وكنت موجوداً يومها في أنقرة العاصمة التركية، كما لم أسمع تهجمه على موقع الحوار المتمدن بذاك الشكل الموتور، إلا في حلقة الإعادة، وعلى اليوتيوب، وذلك بسبب صعوبات فنية، وانقطاع الصوت المستمر، كما أن إجابتي على السؤال الأول كانت من دون الاستماع له مباشرة لعلمي وإلمامي بموضوع الحلقة مسبقاً، كما أن الاتصال والظهور عبر الأقمار الصناعية يكتنفه بعض الصعوبات اللوجستية المعروفة ككثافة الضوء المسلط على الوجه، وما له من تداعيات. وفي الحقيقة فإن التهجم المباشر والشخصي وبذاك الشكل الخارج عن اللائق والمألوف هو دون مستوى الحديث، ولا علاقة له بموضوع الحلقة أصلاً ويؤكد عجزاً وهروباً وخروجاً عن موضوع الحلقة، كما لا يستدعي أي رد في حينه، لكنه يكشف عن ثقافة متأصلة لدى التيار المحافظ والتقليدي البدوي في ازدراء الآخر وازدراء العمل وقيم الإنتاج الذي-الازدراء- تميز به البدو عبر التاريخ.

 ففي المجتمعات البدوية القائمة على الغزو والسلب والنهب والسبي والاغتصاب، لا قيمة مطلقاً للإبداع ولا لأي عمل وجهد إنساني نبيل، كما لا يوجد نشاط بشري وإنتاجي كما هو الحال في المجتمعات التي تعيش على الإنتاج والعمل والذي يتطلب وجود عدة مناح من النشاط البشري كما يسمى في علم الاجتماع والمهن اللصيقة به. وإلى اليوم يعيش البدو عالة على المجتمعات البشرية ويستوردون كل شيء من الإبرة إلى الطيارة، ولا يتقنون أي شيء سوى سب الناس وازدرائهم، ويشتمون بعد ذلك أولئك المنتجين، ويزدرونهم ويدعون عليهم بالموت الزؤام. فمهنة الحلاق، والخباز، واللحام، والصباغ، والبقال، وحتى ماسح الأحذية هي مهن إنسانية نبيلة ترفع الرأس ما دام الكسب فيها شريفاً، وقائم على استبدال الجهد بالمال، وعملية مبادلة السلع في المجتمعات المنتجة كما هو في أبجديات الاقتصاد ودورات الإنتاج وكتاب رأس المال، فالجهد وبكل بساطة هو سلعة كأية سلعة أخرى، وطالما أنها تساهم في تقديم خدمة اجتماعية أولاً وأخيراً، لكن الفكر البدوي ينظر إلى كل ذلك بازدراء واحتقار، طالما أنه يستطيع كسب المال عبر الاستيلاء على جهد الغير وسلبه ونهبه وغزوه والحصول على المال من دون جهد ولا إبداع، أو إنتاج، أو التفكير بتقديم أية خدمة تذكر للإنسانية، ومن هنا كان تهجم صاحبنا العروبي على تلك المهنة الإنسانية. وفي صحرائهم القاحلة لا يوجد أي نمط من العطاء والإنتاج والإبداع.

وطبعاً لو سمعت تلك الكلمات، في حينه، والتي أعتبرها في السياق الطبيعي للحوار مع أي حامل للفكر البدوي، لما كان ردي عليها سوى بالافتخار بالانتساب لأية مهنة شريفة كالخباز، والحلاق، والدهان، والبلاط، وحتى الحذّاء وماسح الأحذية، طالما أنها تكف عن ذل السؤال، ويكسب فيها المرء رزقه بالحلال، لكن العيب والعار والشنار، أن يعيش الإنسان عالة على الغير، يسلبهم عرقهم وجهدهم وإنتاجهم وحضاراتهم كما فعل البدو الأعراب، لا بل يهزأ من الإنتاج والإبداع والمهن الإنسانية البسيطة التي يعيش عليها ملايين من الناس عبر العالم. وما أدري ما العيب أصلاً في أن يكون الإنسان حلاقاً، أو خبازاً، أو أية مهنة أخرى، وما هي الجناية التي ارتكبها الحلاق عبر التاريخ؟ لولا أن ذاك الذي يعير الآخرين بمهن شريفة ينطوي على نفس مريضة مشوهة الثقافة والتنشئة تعيش على ازدراء الآخر، وهذا في صلب الثقافة البدوية التي يكتنزها صاحبنا الأكاديمي الرفيع؟ ولست في معرض نكران أو التبرؤ من أية مهنة شريفة في العالم، ولكن للتوضيح فإن حياتي التي امتدت حتى اليوم لخمسة عقود متتالية، لم تكن يوماً خارج إطار المدارس والجامعات والمكاتب والمؤسسات الفكرية، باستثناء هذه الفترة الأليمة والعصبية والكارثية السوداء التي امتدت على مدى أربع سنوات حتى اليوم، علي وعلى أسرتي، معاً، حيث أعيش معزولاً بطالة قاتلة داخل جدران منزلي في قرية واقعة خارج حدود المدينة، وأبشر صاحبنا العروبي البدوي أنه لو تسنى لي العمل حتى كحلاق وسائق باص وعامل نظافة، لما توانيت عن ذلك على الإطلاق، فخدمة الناس، وكسب الرزق بالحلال ليس عيباً، ولا عاراً، أو شناراً على الإطلاق، وأفتخر به على أية حال.

هذه واحدة، والأخرى، موضوع الهجوم الكاسح والضاري الذي شنه صاحبنا "الأكاديمي" العروبي على موقع الحوار المتمدن الذي لا "يعجب" صاحبنا، والذي يبدو أنه يزعجه جداً، مع نظامه الرسمي العربي، ما استدعى أن يفرغ كل ذاك الحقد الدفين والكامن والموجه ضده ويرضي جنرالات الحجب والتشفير وأئمة الظلام. وللرد عليه وبكل بساطة، وياليتني سمعته وقتذاك، لقلت له بأن هذا الموقع الذي لا يعجبك ولا يروق لك، يتفوق على صحف بترولية وإمبراطوريات إعلامية بترودولاية تضخ فيها عشرات الملايين من الدولارات سنوياً بكوادرها الجرارة من الموظفين والجيوش من المرتزقة والكتاب، وهذه الصحف كما أوردها موقع إليكسا ذات الأسماء الكبيرة والطنانة الرنانة مثل الحياة، والسفير، والنهار، وغيرها الكثير من الصحف الممولة بترولياً، مما تنشر الرثاثات والنفايات البدوية والفكر الميت والأصوات السقيمة التي أدمت ظهور هذه الشعوب وساهمت في تزييف وعيها وخداعها واللعب بعواطفها على مدى عقود وعقود، وتضم لمامات وسقاطات الفكر فيها. نعم الحوار المتمدن في طليعة هؤلاء اليوم يا صديقي ويتقدم ويتفوق عليهم أجمعين، ونفتخر بأن نكون من كتابه المياومين، ونرفض كافة العروض والإغراءات التي انهالت علينا للاستكتاب والارتزاق والتعيش في هذا البوق البترولي أو ذاك.

لم ينطق صاحبنا الأكاديمي البدوي العروبي عن هوى، كلا وألف حاشاه، فهذا هو في صلب وجوهر فكره البدوي القائم على احتقار وازدراء كل شيء في الحياة.

ملاحظة المقال قديم ولم يأخذ دوره في النشر إلا اليوم بسبب توالي ضغط الأحداث الهامة وأولوياتها، وإنا لهم بالمرصاد.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز