نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا لم يعتذر المؤذن السابق من السوريين؟

بكل صدق، وتجرد، لا أتابع بشغف وبجدية أي من الشهادات على العهر العربي ولا أحتمل رؤية المكسور أكثر من ثوان معدودات، ولأن هذا التاريخ محفور، جينياً ووراثياً، ومنذ الأزل بذاكرتي ولست بحاجة لا للمكسور ولا للنحلاوي كي يشرحوا لي ويحدثوني عن العهر العربي التاريخي، وألاعيب الأعاريب ومكائدهم ودسائسهم وتاريخهم المشين والمخزي منذ السقيفة وحتى اليوم.

وقبل الولوج في الموضوع، لا بد من تقديم شهادتي على برنامج شاهد على العهر، بشكل عام، وحلقات النحلاوي، بالذات، لنقول بأنها كانت مجرد حفلة ردح وتشهير برئيس مصر الراحل جمال عبد الناصر (1952-1970)، لأسباب إيديولوجية وسياسية، وبسبب من العداء التاريخي المعلوم بين الجماعة التي الذين يمثلها المكسور، وبين الرئيس المصري الأسبق، الذي أعدم لهم مرشدهم الروحي سيد قطب (1906-1966) الذي بدأ حياته شاعراً وأديباً ومنظراً متحولاً من الليبرالية إلى السلفية بفعل السياسات الديكتاتورية الناصرية. وكانت كل تلك المقابلات والحلقات تبدو عبارة عن تصفية حساب شخصي مع الرئيس ناصر أكثر من كونها شهادة تاريخية تقيم لحقبة ناصر من منظور نقدي وتاريخي وسوسيولوجي، وهذا هو ربما ما يقف وراء الشهادات والرسالة التي يريد أن يرسلها البرنامج لجميع من تابعه، شيطنة عبد الناصر، فقط مع الافتقار للمنهج النقدي الموضوعي. ولسنا من المعجبين أبداً، لا بعبد الناصر، ولا بالنحلاوي، ولا بالمكسور، ذاته، ولكن غياب هذه المنهجية النقدية المنطقية التحليلية الحيادية التي تقتضي التثبت والتأكد من كل ما يقال عبر وجود طرف ثالث في البرنامج، يمثل وجهة النظر الأخرى أو يدفع بما يقوله الشاهد، لا أن تصبح الشهادة وثيقة تاريخية، وحقائق خالدة ثابتة، ومرجعاً، من دون التأكد منها، وهنا الخطورة الكبرى في هذا البرنامج. غياب الموضوعية، والحيادية وآليات التحقق العلمية والعملية من كل ما هو مطروح، يعرض العمل لعدم المصداقية ويجعله في حكم المتهم والمدان سلفاً، ولذا لا يمكن الأخذ بهذه الشهادات أو الوثوق بها مطلقاً طالما أن الفردانية والمزاجية والشخصانية والدوافع السياسية والإيديولوجية هي عمادها وأساسها، وحتى انتظار سماع وجهة نظر الآخر ، الموجود وبكل أسف في الدار الآخرة، ولا يمكن سؤاله عن كل ما جرى من وقائع وأحداث. ويبقى السؤال الأهم كيف يمكن للمتابع أو المشاهد أن يتأكد ويتحرى من طهرانية، وصدق، ووطنية دوافع النحلاوي، وكل الشهود الآخرين الذين يمثلون أمام المكسور في شهاداتهم على العهر العربي، والنحلاوي، وغيره، ليس نبياً مرسلاً حتى نأخذ كل ما يقوله على محمل الصدق أو الجد، وللرجل أجندته، ودوافعه، وهو لا يعمل لوجه الله، وحسب، ومن حقنا الطبيعي التشكيك في كل حرف يقوله.

وبالعودة إلى حلقة أول من أمس ، حلقة الاعتذار "المنتظر"، فقد بدا المكسور فيها، وكعادته، عصابياً، وعصبياً، ونزقاً، سمجاً، موتوراً ولم نلاحظ أي غياب، أو تناقص لدرجة "البجاحة" وثقل الدم الذي يتمتع به تاريخياً، بل رسخ ذلك أكثر من السابق، وفي الوقت الذي كان ينتظر الجميع منه اعتذاراً واضحاً وصريحاً وعلنياً، أ[ى واستنكر، وجاء كلامه بما يشبه المراوغة والتنصل والتأدب الزائف غير المألوف في شخصيته وتاريخه وسلوكه الطويل، ما اضطر بعض المصريين، سابقاً، وبسبب ذلك، إلى إشباعه ضرباً بعد "علقة" ساخنة في إحدى الأماكن التي كان متواجداً فيها.

وفي الحقيقة لم أتوقع يوماً من الأيام أي اعتذار أو أي سلوك حضاري وراقي من هذا المكسور وأمثاله ، ممن تربوا ونشؤوا على الإيديولوجيات الفاشية التي تنظر لنفسها فوق الناس والبشر، فثقافة المكسور وإيديولوجيته وتربيته وتنشئته الضالة تضعه فوق الناس وازدراء الناس والمكونات واحتقار الآخر في صلب ثقافة المكسور، لا بل تبرر له ذلك من منطلقات إيديولوجية ومقدسة، تجعل ذلك طقساً وسلوكاً طبيعياً ويومياً لديه يتقرب فيه إلى السماء، وتطلب منه أن يستمر في هذا السلوك وممارسة هذا الطقس في كل الأوقات. وللاعتذار رجاله المعرفون الشجعان الواثقون بالنفس، لا هؤلاء المهلهلون الفارغون من أية شجاعة ورجولة. وعدم الاعتذار العلني والصريح يؤكد أن إساءة المكسور كانت متعمدة ومقصودة وعن سابق ترصد وتصميم، ما تخفي وراءها أبعاداً وميولاً شاذة ومرضية.

فلم يبلغ المكسور درجة من النضوج والحضارة والرقي والتمدن تجعله يتفهم او يعرف معنى أو قيمة للناس وللآخر ، كما أن ثقافة الاعتذار تغيب عن هؤلاء الناس الذين ما زالوا يعيشون نفسياً وسيكولوجياً وبيئياً في عصور الظلام العربي، ويحلمون بالعودة إليها على الدوام، والمكسور بذلك لم يخرج عن تعاليم معلمه وسيده المرشد السابق "أبو عاكف"، الذي ازدرى وشتم بلده مصر، وأشبعها كلاماً فاحشاً وقليل الأدب، وها هو التلميذ النجيب المكسور على خطى وعهد مرشده الإخواني، وليس في الأمر من جديد، فلا قيمة لا لمصر ولا لسوريا أو الأردن وأي بلد آخر، خاصة تلك التي تحتوي على مكونات عرقية ودينية "ضالة" لا تروق للمكسور ولجماعته، فسبهم وشتمهم وازدراؤهم هو سمة أصيلة للمكسور ورهطه النجباء، وتاريخهم تاريخ لعن وشتيمة وسباب وازدراء واحتقار للآخر وكل المكونات التي لا تدين بالولاء والبراء. ومشكلتنا التاريخية معهم، ومشكلتهم مع التاريخ، أنهم لا يعتذرون، ولا يعترفون، ولا يتراجعون ولا يرعوون .

إساءة المكسور واضحة وبالغة، وعدم اعتذاره أكثر سوءاً وزاد في الطنبور نغماً. لكن في المحصلة، إن عدم اعتذار المكسور ليس خبراً عظيماً، ولا خبطة صحفية وإعلامية، بل على العكس، لو اعتذر وظهر مثل البشر والناس، لكان خبراً كبيراً، ونقطة تحول تاريخية في فكر وسلوك وإيديولوجية هذا التيار الذي يمثله المكسور. وحين يعتذر المكسور "ابقوا قابلوني" كما يقول المثل المصري.

وقديما قال الشاعر البدوي غفر الله له:
ولا ترجو السماحة من بخيل فليس في النار للظمآن ماء
فلا حزن يدوم ولا سرور ولا بؤس عليك ولا رخاء
ولا تُرِ الأعادي قط ذلا فإن شماتة الأعداء داء
وفاقد الشيء لا يعطيه.

(تعقيب على موضوعة المؤذن إذ ليست الغاية منها التحقير أو الازدراء، وكل الناس خير وبركة "والشغل مو عيب"، ولكن لتبيان طبيعة المنبت والأصل الثقافي والمهني الذي دلف منه المكسور، ليس إلا، وهي كفيلة بإعطاء فكرة كافية عنه قبل أن يعتبر نفسه "خادماً للشعوب العربية"، (وكما قال، حين أتى ليكحلها فعماها)، ونجماً إعلاميا سطع في حقب العهر والنفط العربي ونعلم تماماً على من تسلط الأضواء، ويصبحون نجوماً، ويحتلون المنابر وتفرد لهم الساحات والملاءات، في هذه الحقب المشؤومة البغية الظلامية السوداء).







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز