تيمور عزيز
taimoraziz@yahoo.com
Blog Contributor since:
07 October 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
وشهد شاهد من أهلها .. ما كان يصلح زمان لا يصلح الآن

فى مقال الأستاذ زياد السلوادى الأخير وكان عن تفنيد دعاوى القس زكريا بطرس بشأن الرق والعبيد والتسري بملكات اليمين فى الإسلام .. استاء الأستاذ السلوادى من عجز اثنين من علماء الأزهر على الرد على هذه الإتهامات فى حلقة تلفزيونية.  وأنا قد شاهدت هذه الحلقة وهى مشهورة جدا لأنها تسببت فى أن مذيعة إسلامية محجبة اسمها بسمة وهبى (أو وهبه) قد قررت الخلى عن حجابها بعد هذه الحلقة لأن علماء الأزهر رفضوا الإجابة عن أسئلتها. أحدهما قال لها ما معناه "هو كده واللى موش عاجبة يشرب من البحر" (المعنى) .. والآخر ترك الإستوديو وانصرف ورفض الرد على الأسئلة !! أنصح الجميع بمشاهدة هذه الفقرة لأن لها من الدلالات الشئ الكثير جدا وهى تمثل لنا "المثل الحى" الذى يفيدنا جدا فى مناقشة الإسلاميين.  رجاء استعمال هذا الرابط:

http://www.youtube.com/watch?v=dbPSrJNzzPA

نعود لموضوعنا وهو فى عبارة واحدة "استحالة تطبيق الشريعة الآن فى عام 2010 لأن ما كان مناسبا للناس من 1450 هو بالتأكيد غير مناسب الآن".  وقد استمات الإسلاميون فى الدفاع عن أن الشريعة مناسبة لكل مكان وزمان حتى يوم القيامة.  وقد جاءت هذه الفقرة فى مقال الأستاذ السلوادى :

ما ناسب العصور القديمة من أمور ( تنظيمية واجتماعية ) ( وليس أموراً عَقـَدية ) قد لا يناسب بحال من الأحوال ظروف العصر الحاضر التنظيمية والاجتماعية ، فما كان مقبولاً بل وربما مطلوباً في عصر من العصور السابقة قد يصبح اليوم أمراً مرفوضاً ومقبوحاً كذلك ، وذلك ببساطة لأن ظروف الناس تختلف باختلاف العصور

 ياسلام على الكلام !!  أتفق معك يا أستاذ سلوادى 100 %

وما هى الشريعة إلا قوانين تنظيمية (مثل اختيار الحاكم وإدارة شؤن الدولة) واجتماعية (مثل حق الرجل فى ضرب زوجته .. أوالزواج من الأطفال .. مثلا).

الصورة واضحة لدرجة يصعب معها أى تعليق وسأكتفى بهذا القدر.

 

نقطة أخيرة أود إيضاحها:

أنا ليس لدى أى اعتراض على ملكات اليمين وطرق التعامل معهم التى كانت سارية فى عام 600 ميلادية من 1400 سنة

ولا أعترض على رضاع الكبير

ولا أعترض على زواج الرسول من عائشة وهى طفلة

ولا أعترض على ضرب الزوجات

ولا أعترض على طرق تنصيب الخلفاء كلهم

لا أعترض على كل الموضوعات الشائكة التى يمتلئ بها تراثنا العربى والإسلامى طالما .....

طالما إيه ؟؟

طالما كان هذا جزءاً من التاريخ ..  التاريخ .. التاريخ الذى مضى وكانت فيه كل هذه الأفعال مناسبة ومقبولة فى الأزمنه التى حدثت فيها.

وأحداث التاريخ المشينة ليست حكرا على العرب ولا على المسلمين وكلنا قد شاهدنا أفلام سبارتاكوس والجلادييتور وبشاعة الرومان القدماء واستمتاعهم برؤية بشر مثلنا يصارعون بعضهم البعض حتى الموت .. منتهى الدموية والبشاعة.  لكن وألف لكن .. إن قطعت إيطاليا الآن من شرقها لغربها ومن شمالها لجنوبها وسألت كل سكانها إن كانوا يوافقون على عودة مصارعات "الكوليسيوم" الدموية فلن تجد إيطاليا واحدا يوافق على ذلك. 

الناس فى هذا الكوكب تتغير .. ولحسن الحظ : نحو الأفضل "عموما" .. إلا نحن !!

أنا لا أعترض على كل الممارسات الغريبة التى فى تاريخنا طالما هى جزء من التاريخ .. نائمة هناك فى أمان ..  لكنى أعترض على من يريد إيقاظ كل هذه الممارسات وإحضارها الى القرن الواحد والعشرين لتطبيقها تحت مسميات مختلفة منها "الشريعة" و "الإسلام هو الحل" و "لن يصلح حال هذه الأمة إلا بما صلح به أولها".

همسة أخيرة فى أذن الأستاذ السلوادى الذى أحترمه على الرغم من اختلافى معه : لقد كنت غير موفق بالمرة فى آخر  فقرة من مقالك التى انتقدت فيها أسلوب أمريكا فى القضاء على الرق وامتدحت فيها الأسلوب الإسلامى!!  أود أن ألفت نظر سيادتك إلى معلومة ربما قد تكون خافية عليك:

أبراهام لينكولن أنهى الرق فى أمريكا عام 1862  (تقريبا)

الخديوى اسماعيل أنهى الرق فى مصر بعد ذلك بسنوات قليلة

السعودية أنهت الرق عام 1962  (بعدها بـ 100 سنة  !!)

موريتانيا أنهت الرق عام 1967 وكانت آخر دولة فى العالم تنص فى دستورها على هذه الفقرة.

آخر دولتين فى العالم تمنعان الرق كانتا دولتان مسلمتان والسعودية واحدة منهما !!

 

حظ أفضل فى المرات القادمة وشكرا على "المثل الحى"







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز