عمر أبوحسان
omar01@mail.ru
Blog Contributor since:
27 December 2009



Arab Times Blogs
تحية إلى شباب أمتي

أنه لأمر محزن من ناحية ما، هذا الإنفصام الجماهيري التاريخي الحاصل في وطني العربي، من المفروض أن تؤدي الحالات المشابهة لأوضاع الناس تحت أنظمة حمير العرب ، إلى شكل من أشكال التغيير الإنقلابي. ليس هناك من المفكرين السياسيين أو الإجتماعيين، على اختلاف اتجاهاتهم الفلسفية ، من استطاع أويستطيع تحديد ساعة الصفر ، و إلا لكنا انتظرنا تلك الساعة، أو ربما قمنا بعمل نافع ريثما تحين ، المفكرون الغربيون (أخص مفكروا ما بعد الحرب العالمية الثانية) لم تكن لديهم وظيفة البحث عن حقائق تخص حركة الشعوب العامة، فهم اختصوا بالمؤامرات الثقافية ، و قيادة الاتجاهات الشعبية(نحو الإيمان بالقدرات الفردية دون غيرها- و على الأخص الإستهلاكية منها-) و ذلك ضمن وظيفة وضعتها تيارات الشراكة بين المال و الفلسفة، إضافة إلى الوظيفة الأهم التي تجسدت بضروروة إسقاط السوفيات (وليس الشيوعية –فهذان أمران مختلفان-) و هو ما سمي بالحرب الباردة ، و كونها كانت حرب عالمية (و لكنها باردة)، فقد سقطت الشعوب الضعيفة تقنياً (الغير قادرة على تأمين المتطلبات الفردية المتنامية، و المتأثرة بحركة المتصارعين الكبار و صدى إعلامهم الإبتكاري) نقول سقطت الشعوب الضعيفة ، و توزعت من حيث الإنتماء الإقتصادي و الإجتماعي ما بين عالم ثالث و عالم دون تصنيف- اي عالم لاتدخله الثقافة و لايصدر عنه إلا انعكاس مشوه، يعبر عن ذاته من خلال صدى ، لمفاهيم ليست محل تطوير بسبب التناقض الذي يسببه هذا التطوير و المتمثل بإقتلاع القرون الوسطى التي نراها في حكم العائلات -الخليجية مثلاً-.

 في العام 2010 مازال ابن الحجاز ممنوعا عن روية السماء. قبل ولادة إبن عبد العزيز السعودي حفيد مردخاي، كان أبناء المنطقة لايعرفون حدودا، ( حتى حسب مفهوم الترحال الذي يشكل اساس البداوة) و لا يمنعون كتاباً ،و لدينا من الأمثلة من كان يرحل من يغداد إلى اليمن من أجل الحصول على فكرة لدى عالم، لسنا في صدد تكرار صيغة (حراسة للنفط مقابل ثبات في الحكم) الصحيحة طبعاً ، و لكن اي قاعدة وضعية ، و مهما استمرت ، لابد لها أن تتغير بشكل من الاشكال، حتى القواعد الشرعية الإلهية ، و على الأخص ما يتعلق بأهل المنطقة العربية ، اقصد الإسلام ، فقد دعانا سيدنا و حبيبنا محمد بن عبد الله الرسول الأعظم و الرجل (أكثر الرجال إرضاء للنساء –ماعدا القبيحات منهن)، الذي تلقى الوحي، و صنع أمة من أعظم الأمم التي شاركت في بناء الحضارة الإنسانية، نبي الله دعى للعلم و الإستفادة من الإحتكاك مع شعوب هذا العالم ، وورد في كتاب العزيز (إنا خلقناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ) ، ولكن منذ ولادة إبن عبد العزيز مردخاي و حتى اليوم لم تنتج أرض الحجاز سوى الدمى ، رغم أن نظام آل سعود هو الصورة الأفضل لنتائج التفكير الغربي، استعباد و جهل و غمام و ظلام لابد من استمراره طالما هناك حاجة للنفط ..رغم أن هذا النظام هو النتيجة الأوضح للحضارة الغربية ، إلا أن شيئاً من العلوم المفيدة للإنسان ، لايمكن إيجاده هناك.

 مفكري المعسكر الشرقي ،لم يتمتعوا بأخلاق إنسانية أفضل، فقد كانوا موظفين فلاسفة و لا أكثر، كان لابد من إيجاد فلسفة الدفاع عن السوفيات و حلفائهم ، و ليس من الصعب (الإستهزاء بهولاء الفلاسفة المستعبدين من قبل - رأسمالية الدولة- و عصابات الصمت)، لكن هؤلاء كانوا في حالة الدفاع عن الذات ، و هو ماجعلهم يتخلون عن بعض إرادتهم في استعباد الشعوب التي وصلت أفكارهم إليها، و هو ما يمكننا مشاهدته من خلال أشباه الحكومات (الجمهوريات) التي تمكنت في بعض الأحيان من خلط المفاهيم الإشتراكية - مرغماً أخاك لا بطل – بحكم العائلات، تماماً كما هو الحال في أشباه دول ( العائلات الشاذة) في الخليج . إن الضعف الأخلاقي القانوني لعائلات السوفيات العرب ، و موقعها الجغرافي طبعاً، جعلها تتخلى بدورها عن بعض السلاسل التي كانت ترغب (لو استطاعت) بتكبيل الشعوب بها، و منعها عن التطلع نحو الحق الذي اقره الخالق، و استنتجه الفلاسفة، و المتمثل بالحرية - طبعا ليست حرية الهاربين - فالهارب لايمكن له التنعم بالحرية.

 إذ أن أعظم حرية هي تلك التي تدفع ثمنها غالياً. كيف وصلت هذه الأمة إلى الحال الذي تحولت فيه إلى مجرد robots مستهلكين للإكسجين ؟ كيف استطاع أعداء هذه الأمة و الطامعين بخيراتها ، إقناع (المثقفين- عفواً - الخروات) بضرورة الهرب من أجل حل مشاكل الوطن عن بعد؟؟ هل من العبقرية أن نذكر العرب الأعاجم ، أن لحظة التقائهم بأعداء الأمة (حتى أثناء هروبهم من الوطن ) هي ذاتها لحظة التخلي عن الماضي و المستقبل ، أي بجملة أخرى ،هي لحظة خيانة الذات أولاً و أخيراً؟ إذا كان إبن الهيثم ، و الفارابي ، و الكندي ،وعمر الخيام و ابن خلدون و ابن بطوطة و..و..و ، لم يشكلوا اساساً للإعتراف بقدرات هذه الأمة على النهوض – من الصحارى و الغزوات- فكيف يمكن للهاربين نحو عالم – البابا و PORNO أن يتفهم و يعترف -بصدق و ليس بدل طعام - بقدرات آدم سميث و كارل ماركس و نيتشه أو حتى كارنيغي.. هل يمتلك واحد من هؤلاء الشجاعة على القول –مجرد القول- بضرور دراسة أفكار هتلر؟؟ ألم يكن هذا الرجل التاريخي نتاجاً لفكر أوروبي متقدم حسب المعايير الأوروبية؟أم أن الخاسر حقير؟؟ وبذلك ينتمي لنفس فصيلة الأمة العربية و جميع الشعوب الخاسرة بمافيها السوفيات فاتحي الفضاء؟؟

 ليس لدينا أي انبهار بأن كلماتنا ستصيب ضمير الهاربين الضائعين ، و لكننا واثقون بالأمل بالأجيال التالية، التي لم تتلطخ بمأوى (اللجوء الإنساني أو سمه كما شئت) الذي دفع الضائعين ثمنه كرامة و هواناً و سقوطا. إذاً فهي قصة تامة التراكيب ، أنظمة ذيلية داخل الوطن، و مثقفين ساقطين ( نقصد هؤلاء الذين يلعبون الدور الأكبر في مساعدة الإستعمار من خلال نشر مفاهيمه الردئية) خارج الوطن ، و قوى استعمارية دولية جبارة، تضرب الوطن من كل الجهات. و مواطن عربي و مثقفون يجرون خلف الرغيف من أجل إطعام مقاوم.. هي حالة شاذة ، و هذا يعني أنها لن تستمر، و قد بدأت تباشير الصباح ،رغم أنه ليلٌ طويلٌ طويلٌ طويلْ.. سنشاهد التغيير ،وهذا ما يشجعنا من ناحية أخرى تحية إلى شباب أمتي







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز