غريب المنسى
gelmanssy@msn.com
Blog Contributor since:
18 April 2007

صحفي مصري مقيم في امريكا
ورئيس تحرير صحيفة مصرنا
www.ouregypt.us

 More articles 


Arab Times Blogs
القوة الذكية - 3

أعلن الدكتور محمد نصرالدين علام وزير الموارد المائية والري أن مصر حريصة علي التفاوض مع دول حوض النيل باعتبارها دولا شقيقة وأن علاقتنا بها أزلية‏. ‏ووصف الأزمة الحالية بأنها سحابة صيف‏,‏ باعتبار أن ما يجمعنا مع دول حوض النيل أكثر بكثير مما يفرقنا‏,‏ فهناك عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية تقربنا من بعض‏..‏ وأعرب الوزير عن تفاؤله بالتئام نهر النيل‏,‏ وحوض نهر النيل في وحدة واحدة لمصلحة جميع الشعوب‏.‏ " انتهى" ..

 

لفت نظرى فى تصريح السيد الوزير المسؤول عن نهر النيل فى مصر وهو طبعا فى مركز متميز يسمح له بمعرفة معلومات دقيقة لايعرفها رجل الشارع عن طبيعة المشكلة قوله : أن المشكلة سحابة صيف !! واعرابه عن التفاؤل فى حل المشكلة !! علما بأن السيد الوزير حضر على الاقل الاجتماع الأخير الفاشل فى شرم الشيخ بين ممثلى دول حوض نهر النيل, وأعتقد أنه يعلم عن نية الأفارقة فى تشكيل تنظيم لدول المنشأ فى منتصف مايو القادم يناقشون فيه مصالحهم المائية ومشاريعهم الزراعية بعيدا عن سيطرة مصر والسودان . والوزير يعرف تماما أن المشكلة عبارة عن مخطط جاد يحقق منافع دول المنشأ الاقتصادية فى المقام الأول , ومع ذلك يرى الوزير المسؤول عن المياه فى مصر فى بدايات القرن الواحد والعشرين أنها "سحابة صيف عابرة"  وأنه متفائل من غد مائى مشرق .

 

من لغة تصريح الوزير نرى بوضوح لماذا وصلنا الى هذه النقطة المائية العصيبة وأختراق أمننا المائى , فالرجل يسطح الأمور بدرجة لاتتناسب مع حدة المشكلة, ومع اقتناعنا بأن التفاؤل شىء جميل والبساطة فى تناول المشاكل شىء أجمل , ولكن كل الشواهد تؤكد أن مصر والسودان ليس لديهم أوراق ضغط كافية على دول الحوض وأن الأفارقة سيمضون قدما فى تحقيق مصالحهم المائية مدعومون بمجموعة عوامل سياسية دولية صبت فى صالحهم منها : مشروع القرن الأفريقى الكبير - Horn of Africa Union - وفكرته أمريكية تنادى بقيام اتحاد بين دول شرق أفريقيا: كينيا وأوغندا وتنزانيا . والأن لو تم تقسيم السودان فسينضم الجنوب السودانى الى هذا الاتحاد , مع احتمال قيام اثيوبيا بالانضمام هى الأخرى الى هذا الاتحاد وبالتالى ستكون مصر وماتبقى من السودان وحيدة معزولة ليست لديها أوراق ضغط  قوية على طاولة المفاوضات المائية. وهذا لايعنى أنهم سيقطعون ضخ النيل عن مصر ولكنهم سيتحكمون فى كمية المياه التى تصل الى مصر وهى ستقل كثيرا عن الكمية الحالية التى تقدر ب 55 مليار متر مكعب !! ومع العلم بأن الكمية الحالية من مياه النيل لاتكفى مصر . وحتى تخرس مصر تماما وتخرج من المعادلة المائية سيقوم البنك الدولى والاتحاد الأوربى بدعم مصر اقتصاديا للقيام بمشاريع تحلية مياه البحرين الأبيض والأحمر لتسد احتياجاتها المائية .

 

الولايات المتحدة لها أطماع فى البترول المكتشف حديثا فى غربى أفريقيا ووسطها : نيجيريا وتشاد والسنغال وأنجولا وتأمل فى أن توفر فى عام 2015 نحو ربع احتياجاتها من النفط من هذه المنطقة وهى تحتاج الآن الى 20 مليون برميل يوميا , وهذا كان السبب المباشر لقيام الولايات المتحدة بتأثيث مركز القيادة العسكرىالجديد فى القرن الأفريقى  - Afro Com  - وهو تابع لمركز القيادة الرئيسى  - Central Command-  فى تامبا بفلوريدا بقيادة اللواء ديفيد باترويس. والسبب المعلن لوجود هذه القوات فى القرن الأفريقى هو محاربة الارهاب ولكن السبب الخفى والحقيقى لهذا الوجود هو حماية مصالح الولايات المتحدةالبترولية وفرض نوع من الهيمنة على القارة السوداء.

 

وهذا معناه أن دول المنشأ لنهر النيل ستكون فى حماية أمريكية , لأن هذا المخطط أصلا أمريكى وعملية دخول مصر فى حرب عسكرية بسبب مياه النيل ستكون مواجهة بين مصر والولايات المتحدة بكل بساطة. وان كان هذا لاينفى دور اسرائيل ومكاسبها من هذه الاستيراتيجية فهى ستنقل المياه من أفريقيا الى صحراء النقب آجلا أم عاجلا , فأمريكا مهتمة بالبترول الأفريقى واسرائيل مهتمة بالمياه وكلاهما متوفر فى القارة السوداء والحصول عليهم سيكون سهلا فى ظل الهيمنة الأمريكية الاسرائيلية هناك .. أما حق مصر التاريخى فى حصة مياه النيل .. سيكون تاريخى !!!

 

ومع ذلك مازال الوزير متفائل ومقتنع أنها سحابة صيف !!

 

اضافة الى ماسبق لابد من الأخد فى الاعتبار خطورة المربع العسكرى الاسرائيلى  - Israel Army Complex-  لأنه يلعب دورا هاما فى الصراعات الدائرة فى المناطق المتوترة أو التى من المتوقع أن تكون متوترة فى العالم , وحتى وان كان هناك استقرار نسبى فى هذه المناطق فلا مانع أبدا من بذر بذور التوتر بهدوء فى هذه المناطق حتى يكون هناك فائدة اقتصادية تعود على هذا المربع الخطير . والاستيراتيجية العسكرية والسياسية للدولة العبرية وعلى الرغم من صغر حجمها نسبيا الا أنها مؤثرة ومدمرة فى نفس الوقت وهنا يظهر بوضوح الفرق بين التفكير الاستيراتيجى العربى الذى يعتمد على التفكير المحدود دائما داخل الصندوق – Local view inside the Box-  والتفكير الاسرائيلى الذى لاتحده حدود جغرافية – Global view outside the box-  .

 

والصناعات العسكرية الاسرائيلية متقدمة لدرجة أن المربع العسكرى الاسرائيلى صادراته من السلاح تتعدى الثلاثة مليار دولار سنويا , هذا فضلا عن أن اسرائيل من الدول المصدرة أيضا للمدربين العسكريين اللذين ينتشرون فى أمريكا اللاتينية وافريقيا منذ مطلع ثمانينات القرن الماضى ليدربوا المليشيات المتصارعة على الحكم والسلطة والنفوذ فى القارة اللاتينية وتدريب ميلشيات أباطرة المخدرات المتصارعين على النفوذ والسطوة فى تجارة وتوزيع المخدرات هناك . أما فى أفريقيا فالضباط المتقاعدون من جيش الدفاع يذهبون الى هناك كرجال أعمال ومستثمرون فى مجال مناجم المعادن النفيسة وبعض المشاريع التى تدر عائدا كبيرا بالمقارنة بحجم رأس المال المستثمر, ومعظمهم أن لم يكن كلهم ملتزمون بجمع معلومات اقتصادية وعسكرية وسياسية عن القارة الأفريقية ويقدمونها بصفة دورية لمصادر التفكير المنظم داخل اسرائيل , وهؤلاء المدربين والمستثمرين يدرون دخلا محترما للدولة العبرية وهو نشاط قانونى تماما لأنه يصنف تحت عنوان التعليم والتجارة. فتعليم الناس استخدام السلاح مثل تعليمهم القراءة والكتابة والمعلم الاسرائيلى ممتاز فى تعليم السلاح ومناورات حرب العصابات وكل مايلزم الجيوش الغير نظامية من تدريب.

 

وفى الوقت الذى كنا ومازلنا مشغولين فيه فى أمور محلية جدا كانت هذه البعثات العسكرية ترسل الى افريقيا وأمريكا اللاتينية تحت هذه المسميات , وبصبر شديد وتخطيط محكم أصبح التغلغل الاسرائيلى داخل القارة السوداء أمر واقع ويصعب اقتلاعه لأنهم يستخدمون غطاء محكم لطبيعة نشاطهم فلاتوجد دولة عاقلة تعانى من مشاكل تنموية فى افريقيا تستطيع أن تمنع رجال الاعمال والمستثمرين من الاستمرار وبالذات الاسرائليين.

 

واسرائيل تنتج وتصدر لأفريقيا الرشاشات والاسلحة الخفيفية بكل أنواعها والأسلحة المتوسطة بكل عيارتها وأجهزة الرؤية الليلية والصواريخ متوسطة المدى وعربات نقل الجنود والمصفحات وغيرها الكثير , وبالمقارنة بأسعار السلاح فى الدول الكبرى يمكن وصف اسرائيل بأنها الصين فى هذا المجال لأن أسعار السلاح الاسرائيلى فى متناول شيوخ القبائل وكل الخارجين عن القانون فى أفريقيا , وهم فئة ليست لديها القوة الشرائية للدولة فى مجال التسليح وهذا معناه أن الشعب الأفريقى مسلح ومدرب تماما على حروب المليشيات وحروب الشوارع ويعود الفضل فى ذلك لاسرائيل .

 

فى المقابل التواجد المصرى تحديدا فى افريقيا محدود وليس مرتبط بخطة طويلة المدى , وأفريقيا بالنسبة للمفكرين الاستيراتيجين لدينا خارج دائرة الاهتمام نسبيا حتى أننا تراجعنا كثيرا عن الدور الريادى فى أفريقيا وأصبحت الروابط بين شعوب وادى النيل هشة ان لم تكن مقطوعة, ومحاولتنا الآن للتواجد فى أفريقيا بعد تفجر مشكلة توزيع مياه النيل هو تواجد بالضرورة فرضته علينا الظروف الحالية وهو رد فعل تلقائى نابع من الفعل الأصلى للاستيراتيجية الاسرائيلية أو بمعنى آخر أجبرتنا اسرائيل على العودة لجذورنا الأفريقية فى ظروف مختلفة وزمن مختاف وأوضاع دولية مختلفة, فهى تتحكم فى ايقاع الرقص ونحن نتحرك هناك كرد فعل وليس طبقا لقناعتنا بأهمية افريقيا لنا, وهى عودة ليست تلقائية ولكنها عودة للضرورة , فى حين أننا كنا هناك ووجودنا فى الماضى كان نابعا من حرصنا على تواجدنا الافريقى والعربى والاسلامى. وهذا دليل آخر على أن كل خطوة نخطوها للخلف فى محيطنا العربى والاسلامى والأفريقى يتبعها خطوات للامام من اسرائيل فى هذا المحيط , والهدف هو تقويضنا ومحاصرتنا فى محيطنا.

 

عموما .. لاداعى لسباق الأحداث ومنتصف شهر مايو على الأبواب , وفى هذا التاريخ سنرى بوضوح هل كان الوزير فعلا محق فى تفاؤله وتقديراته , أم أن كلامه كان مجرد حقنة مخدر حتى لانفجع بالخطر القادم والمحيق.

 

يقول أحمد مطر:

 

عباس شد المخصرة .. ودس فيها خنجره .. واستعد للجولة المنتظرة ..اللص دق بابه ..اللص هدّ بابه ..وعابه وانتهره .. يا ثور أين البقرهْ؟ ..عباس دس كفه في المخصره .. واستل منها خنجره ..وصاح في شجاعة:  في الغرفة المجاورة ..اللص خط حوله دائرة ..وأنذره .. إياك أن تُجاز هذي الدائرهْ ..علا خوار البقرة .. خفت خوار البقرة .. خار خوار البقرة .. ومضى اللص بعدما قضى لديها وطره .. وصوت عباس يدوي خلفه .. فلتسقط المؤامرة .. فلتسقط المؤامرة.

M.H   What a great article!   April 29, 2010 12:57 PM
We need more people like you, sir. While others are busy with Shia and Sunni bs talk, you present today's serious problems with numbers and facts.

Unfortunately Arabs don't read and if they read they don't act. We are simply a waste of space.

-M.H







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز