نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
هل يحرر حزب الله

تعتبر فلسطين، والقدس على نحو خاص، والمسجد الأقصى "الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا"، واحدة من أهم المقدسات الإسلامية، فهي أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين بعد مكة والمدينة، ونظراً لارتباط تاريخها الوثيق بالخليفة الراشدي الثاني "العادل"، الفاروق، عمر بن الخطاب، ما له من مكانة عند معظم المسلمين، وفيها قبة الصخرة التي يقال بأن الرسول محمد قد توقف عندها ليلة الإسراء والمعراج. ومن هنا فإن لهذه المدينة أهمية استثنائية في قلب كل عربي ومسلم، لارتباطها بجزء وتاريخ عزيز وغال في المخيلة والوجدان والعقل الباطن الجمعي الإسلامي، الذي يرنو للصلاة فيها يوماً، ولكن يبدو أنها لا تعني شيئاً لحكام العرب اليوم. ويقال بأن اغتيال الملك السعودي فيصل بن عبد العزيز، على يد ابن أخيه فيصل بن مساعد (25 آذار مارس 1975)، كانت بتدبير إسرائيلي، بسبب إفصاحه عن نيته في السجاد في القدس المحررة، ولكن الرجل قضى نحبه من دون أن يتمكن من تحقيق تلك الأمنية التي يحلم بها كل مؤمن بدين الإسلام. ويردد اليوم كثير من الزعماء والسياسيين العرب نفس الرغبة، ويعبرون عن ذات الحلم، ولكن من دون أن يقوم رموز النظام الرسمي العربي التقليدي  بأي شيء عملي على هذا الصعيدلهم بالمهمة، ويبدو أنهم ينتظرون حزب الله وحسن نصر الله ليقوم  بالمهمة بالنيابة عنهم.

ويبدو وجوه النظام الرسمي العربي المهادن لإسرائيل، في حال من التراخي، والتكاسل والعجز والتراجع الفظيع، لا بل التقاعس عن تلبية هذا الواجب المقدس، حتى في أعين تلك الجماعات التكفيرية، والإرهابية، التي فرختها، نفس المنظومة، وأطلقتها للجهاد الأمريكي، ووضعتها ذات يوم بتصرف الجنرالات اليهود والصليبيين الأطلسيين، حسب الخطاب إياه، وما غيره، وليس أبداً للجهاد ضد إسرائيل، حيث بقيت القدس بعيدة عن اهتمامات الجهاديين، ولا يعلم ما هو السبب مطلقاً، أو التعبير عن تحرير فلسطين ببعدها الرمزي القدسي، والتي نادراً ما ترد في "أشرطة" الجهاديين، القابعين في أوكار تورا بورا، والذين يجسدون ذروة المد الأصولي السلفي العربي الرسمي كالظواهري المصري، وابن لادن السعودي، والزرقاوي الأردني، وخالد شيخ محمد الكويتي، ورمزي بن الشيبة اليماني..إلخ. ولم تترك القاعدة وسلالاتها مدينة في العالم إلا وقامت فيها بعملية إرهابية، ولكنها، وياللعجب والسر الكبير لم تقترب من إسرائيل؟؟

لكن يبدو الخطاب الشيعي، والحزبولاوي، أقرب وأكثر التصاقاً من الخطاب العربي الرسمي التقليدي بالقدس، ويحتفل حزب الله بشكل مميز وبارز بيوم القدس الذي يصادف آخر جمعة من شهر رمضان للاحتفال به، وتذكير المسلمين على ما يبدو بالقدس وقدسيتها، ويجري لذلك الاستعراضات العسكرية. منظومة عسكرية قوية ورادعة تأهباً لـ"تحرير القدس". لكن لا نرى نفس الاحتفاء الرسمي العربي التقليدي المعتدل بيوم القدس وتكاد المناسبة تمر صامتة عليهم، ولم يسع العرب الرسميون "المعتدلون" (هم ليسوا كذلك في الحقيقة فالتطرف نشأ في بيئتهم صدّروا الإرهاب للعالم كله)، بشكل عملي وفعلي لتحرير القدس بل قدموا المبادرات السلمية لمهادنة إسرائيل ومنهم من عقد اتفاقيات سلام "محترمة" معها، ومقدسة، ولا يمكن اختراقها، ومنهم من يقيم علاقات دبلوماسية من فوق الطاولة كمصر والأردن والمغرب التي ترأس وياللمفارقة لجنة القدس، وعُمان، ومنهم من يغازلها من تحت الطاولة، ويقيم أفضل العلاقات الدبلوماسية معها، ومن دون الإتيان على ذكر القدس، أو المطالبة بها، اللهم تلكم التصريحات الخجولة، بين العقد والآخر، لذر الرماد في العيون وتنويم المساكين والبهاليل وأبناء السبيل.

ويبدو حزب الله اليوم، كرأس الحربة في مواجهة إسرائيل والوحيد المعول عليه، ويعمل جاهداً، وكما يبدو، على تحرير القدس، في ظل تهاوي وانهيار وتداعي المنظومة الرسمية العربية التقليدية "المعتدلة" وانزوائها إلى الحضيض سياسياً وعسكرياً ودبلوماسياً؟ فهل يحرر حزب الله "الشيعي" القدس والمقدسات الإسلامية بناء على سياسة المواجهة المفتوحة المعلنة التي يتخذها ضد إسرائيل، فيما يقف العرب الآخرون الرسميون "المعتدلون" يتفرجون على المشهد، ولسان حالهم يقول: " اذهب وربك فقاتلا، وإنا ها هنا قاعدون"، ولتردد، بعد ذلك، الشعوب الناطقة بالعربية المغلوب على أمرها، وراءهم، قول الحطيئة الهجائي الكبير الذي يبدو أنه ينطبق على أنظمة الاعتدال:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فأنت الطاعم الكاسي
وقد يصبح هذا البيت ذي الدلالات والمعاني، ومضامينه، التي لا تسر، النشيد الوطني الأمثل لما يسمى بالعالم العربي.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز