زياد السلوادي
ziadamal@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 February 2007

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 

See more from this author...

Arab Times Blogs
أو ما ملكت أيمانكم .. الرد على ادعاءات القمص بطرس

لا يفتأ أعداء الإسلام ينقبون في آيات القرآن الكريم وفي السنة المطهرة محاولين أن يجدوا خطأ ما هنا أو هناك ، فإذ لم يجدوا بحثوا عما يمكن أن يسبب حرجاً للمسلمين من خلال بعض النصوص التي قد يتحرج المسلمون من الخوض فيها لأنها تبدو وكأنها تدعو الى ما يعتبر في عصرنا هذا منكراً وغير مألوف .

   من ذلك ما ادعاه القمص زكريا بطرس الذي لا يكل ولا يمل من مهاجمة الإسلام صباح مساء ، حين ادعى أن الإسلام يدعو رجال المسلمين الى ممارسة الجنس من النساء اللواتي هن ملك اليمين ، وأن لا حرج عليهم في ذلك .

   وقد لفت نظري أحد الإخوة الكرام الى برنامج ديني استضافت السيدة التي تقدمه اثنين من علماء الدين ليردّا على هذه الادعاءات المغرضة ، وقد أذهلني عجز الرجلين عن أن يجيبا على ذلك إجابة مقنعة رغم أنهما من علماء الشريعة ، مما زاد الطين بلة وأظهر خصوم الإسلام وكأنهم على حق فيما اتهموا به الإسلام . والواقع أن عجز بعض علماء الدين عن الرد لا يُحسَبُ على الدين بل على عجزهم ، ومن ناحية أخرى فإن إستنكار أعداء الإسلام لهذه الفرعيات لا يعتد به وهم قد أنكروا الأصول ، وكان الأولى أن يناقشوا الأصول.

   كانت مادة الاتهام هي الآية الكريمة من سورة النساء ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا ) . وسوف أرد على هذا ( الاتهام ) من وجهين .

الوجه الأول – إن الخطأ الفاحش الذي يقع فيه كثير من الناس هو الحكم على ظروف العصور الماضية بمفاهيم العصر الحاضر . وهذا في الواقع ظلم أيّ ظلم ، لأن ما ناسب العصور القديمة من أمور ( تنظيمية واجتماعية ) ( وليس أموراً عَقـَدية ) قد لا يناسب بحال من الأحوال ظروف العصر الحاضر التنظيمية والاجتماعية ، فما كان مقبولاً بل وربما مطلوباً في عصر من العصور السابقة قد يصبح اليوم أمراً مرفوضاً ومقبوحاً كذلك ، وذلك ببساطة لأن ظروف الناس تختلف باختلاف العصور . فماذا يمكن أن يقول الناس اليوم لو أن وكالات الأخبار نقلت إليهم خبراً ( طريفاً ) عن رجل متزوج من سبعمائة امرأة ، وكلهن تعيش معه وتعاشره ، وليس هذا فحسب بل إن له فوق ذلك ثلاثمائة أخريات من النساء ، كلهن وهبت نفسها له لتصبح ملك يمينه !! إنك سوف تراقب الفيلم الذي أعدته القناة الفضائية وتشاهد النسوة وهن سعيدات بزوجهن وسيدهن وهن يملأن حديقة المنزل فيبدون كطالبات في كلية جامعية تضم 1000 طالبة !! سوف تختلف ردات الفعل لدى الناس ، بعضهم قد يضحك ساخراً ويعتبر هذا الزوج مهووساً ، وبعضهم سيتساءل محتجاً : ماذا حدث لهذا العصر؟ هل وصل الجنون بالناس الى هذا الحد؟ وبعضهم سيعتبر الأمر من باب طلب الشهرة فقط وأنه ليس حقيقة . ولكن ماذا سيقول هؤلاء الناس أنفسهم حين يعلمون أن هذا الرجل هو النبي سليمان ؟ وهذا ما ذكره الكتاب المقدس في سفر الملوك الأول 11 : 3 (فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة.3 وكانت له سبع مئة من النساء السيدات وثلاث مئة من السراري ( ملك اليمن ) فامالت نساؤه قلبه. ) ، كلهم سيؤكد أن هذا كان أمراً عادياً وطبيعياً في ذلك العصر الغابر ، ولن يتعجب منه أحد في عصرنا هذا ، أليس كذلك ؟  والكتاب المقدس أخبرنا كذلك أن إبراهيم نفسه كانت له نساء ملك يمينه وكذلك داود وكذلك كثير من أنبياء ورسل بني إسرائيل عليهم السلام جميعاً . وإذاً فلكي نفهم أبعاد أي حادثة ونحكم عليها حكماً صائباً يجب أن نضعها في سياقها الزمني الصحيح ، وإلا فإننا نستهتر بعقول الناس . وعليه فإن انتقاد القمص بطرس لهذا الأمر لو كان نقداً مجرداً من أي غرض لـَيدل دلالة قاطعة على جهله بالكتاب المقدس الذي من المفترض أن يكون عالماً به أكثر من غيره . ولو كان عالماً بأن الكتاب المقدس نفسه سمح بمعاشرة ملك اليمين ، فهو إذاً مفتر ٍ لا غير .

 الوجه الثاني :

عندما نزلت الآية الكريمة التي نحن بصددها ، كان العالم كله يشترك في عادة الرقّ ، سواء كان ذلك في بلاد الروم أو الفرس ، وسواء كان ذلك عند اليهود أو المسيحيين أو الوثنيين ، وكانت تجارة الرقيق رائجة في العالم أجمع ، وكان الأغنياء في جميع البلاد ومن جميع الأديان والملل والنحل يملكون العبيد والإماء ، ولم يكن هناك حرج على أي سيد أن يعاشر من هن ملك يمينه من النساء ، وكان العرف السائد آنئذ أن تؤول الأمَة الى ملك سيدها إما عن طريق السبي في الحروب أو عن طريق الشراء . ولم يكن العرب استثناءً من هذه القاعدة العريضة ، فامتلكوا العبيد والإماء عن نفس الطريقين ، ولما جاء الإسلام في بلاد العرب تعامل مع هذا الأمر بحكمة عظيمة ، لقد أراد الإسلام تحرير العبيد وحث أتباعه على ذلك من خلال آيات قرآنية كريمة مثل : ( فلا اقتحم العقبة ، وما أدراك ما العقبة ، فك رقبة ، أو إطعام في يوم ذي مسغبة ) البلد ، وجعل عتق العبيد كفارة للقتل الخطأ في قوله تعالى : ( .. ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة .. ) النساء 92 ، وكذلك جعل عتق العبيد كفارة للحنث باليمين في قوله تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو فى ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايْمان فكفارته اطعام عشرة مساكين من اوسط ما تطعمون اهليكم او كسوتهم او تحرير رقبة .. ) المائدة 89 ، وكذلك جعل لكفارة الظهار في قوله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة .. ) المجادلة 3 . كما أمر الإسلام المؤمنين بعدم رفض عتق العبيد القادرين على إعالة أنفسهم بالعمل إن طلبوا ذلك مقابل مبلغ مالي وذلك في قوله تعالى (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت ايمانكم فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا وءاتوهم من مال الله الذى ءاتاكم .. ) النور 33 ، وكذلك حرم الإسلام ما كان منتشراً في تلك الأيام من البغاء بحيث كان الرجل الذي يملك عدداً من النساء يجبرهن على البغاء ليتكسب بهن ، وذلك في قوله تعالى (.. ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصناً لتبتغوا عرض الحيوة الدنيا .. ) النور 33 .

  وقد راعى الإسلام أمراً حساساً جداً وهو أنه لو كان أمر بتحرير العبيد جملة واحدة لانتشرت البطالة في المجتمعات ولما استطاع العبيد والإماء أن يعولوا أنفسهم وهم الذين اعتادوا أن يعيشوا في كنف سيدهم الذي كان يوفر لهم الطعام والشراب والمأوى ، أما سماحه لمالك الأمَة بمعاشرتها فقد نظر إليه من وجهة نظر الأمة نفسها فأعطاها بذلك حقاً كحق الحرة في أن يكون لها زوج ، ولو لم يسمح بذلك لقضت الأمَة حياتها محرومة من هذا الحق .

  وها نحن اليوم نرى بأم أعيننا كيف أن الإسلام نجح عملياً في تحرير العبيد حتى لم يبق عبد واحد ولا أمة واحدة ، دون أن يضارَّ عبد ودون أن يضارَّ سيد ، بينما لو قارنـّا ذلك بتحرير العبيد في أمريكا في العصر الحديث وما استتبعه من حروب أهلية بين الشمال والجنوب أدت الى أن تظل العنصرية راسخة الجذور الى يومنا هذا بين البيض والسود ، لوجدنا أن طريقة الإسلام في تحرير العبيد هي الأصح . ولوجدنا أن الحلول التي وضعها الإسلام لمختلف المشاكل اتسمت بالحكمة العظيمة .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز