جابر الغاب
jabrjabr22@yahoo.com
Blog Contributor since:
27 January 2010



Arab Times Blogs
ما بين الدكتور عزمي بشارة والأمير تركي الفيصل !!!

 

    تابعت ليلة الجمعة 23 نيسان على قناة الجزيرة (مباشر) تسجيلا لمحاضرة ألقاها د. عزمي بشارة في مدينة السويداء في جنوب سورية، وبعدها مباشرة تابعت حواراً من عدة إعلاميين مع الأمير السعودي تركي الفيصل على قناة العربية.

    المتحدثَين الإثنَين (بشارة والفيصل) كل منهما كان يقدم قراءة تحليلية للأحداث الساخنة في منطقتنا كل من وجهة نظره ومن خلال رؤيته.

    الرؤيتين كانتا متناقضتين وعكستا الصراع العميق بين وجهتي نظر إحداهما يمثلها بعض المسؤولين العرب ومن يدور في فلكهم بمعزل عن شعوبهم والأخرى تجسد رؤية وتطلعات شعوب الأمة العربية وبعض المسؤولين العرب الآخرين الذين التصقوا بقضايا هذه الشعوب.

    القراءة التي قدمها الأمير تركي الفيصل تتقاطع إلى حد كبير مع الرؤى والتحليلات الأمريكية والإسرائيلية للأسف الشديد. بينما التحليل الذي قدمه د. عزمي بشارة بشكل موضوعي ومنطقي ومقنع يعبر عن ضمير أبناء الأمة العربية وطموحاتها.

    الفرق بين الرجلين هو تناقض بين مدرستين وخطين واتجاهين بلغت ذروة صراعهما إبان عدوان إسرائيل على لبنان عام 2006 وتصاعد ليبلغ مداه بعد عدوان إسرائيل على غزة في أواخر العام 2008 وبداية 2009 ثم بدأ يخفت من حيث التجاذب الإعلامي والدبلوماسي والسياسي، لأسباب عديدة لست بواردها الآن إثر بعض المصالحات التي تلاها بعض الإنفراجات، ولكنه لم يتغير من حيث المبدأ والنهج والقناعات، فكل طرف تموضع حيث هو ولكن بذات الوقت ربما اقتنع الجميع أن نوعاً من فض الاشتباك الإعلامي والسياسي يجب أن يحصل مع بقاء كل في تمترسه خلف مبادئه وتحالفاته. وهذا ما يمكن أن نطلق عليه نوعاً من /تنظيم الخلافات/ الذي دعى إلى الاتفاق حوله والالتزام به الرئيس السوري بشار الأسد، الذي قد يكون أصغر القادة العرب من حيث العمر الزمني ولكنه الأكثر وعياً ونضجاً وإرادة وصلابة من حيث الالتزام والإيمان والدفاع عن القضايا الوطنية والقومية.

    طبعاً اعلم بأن هناك من لا يعجبه هذا الكلام ممن يطلقون على أنفسهم معارضة، ولكن هذا لا يهم فالوقائع والأحداث والتجارب والأخطار التي مرت بها المنطقة، ومازالت، كلها تؤكد صحة ما ذهبتُ أو خلصتُ إليه، ومن يضع الرئيس بشار الأسد في صف الحكام العرب الآخرين عندما يتحدث ويُنظر بالسياسة وتطلعات الشعوب فهو غير منصف لسبب بسيط جداً وهو أن بشار الأسد هو القائد العربي الوحيد الذي تتطابق أقواله وأفعاله ومواقفه ورؤاه مع تطلعات شعبه، بل تطلعات الشعب العربي كله، وتعكس إرادة وطموحات وأهداف هذا الشعب، وأنا لا أطلب من أي مسؤول عربي إلا أن يفعل ذات الشيء وتتطابق سياساته مع آمال وأهداف وطموحات شعبه. ومن هنا فعندما نتحدث عن الحكام والشعوب فيجب أن نميز بين الأمور ولا نخلط الحابل بالنابل والغث بالثمين.

    أعود للقول أن الفرق بين المدرستين والاتجاهين المتناقضين اللذين أشرت إليهما هو فرق بين من يسير بجانب شعبه وبين من يسير بعيداً عنه. وعلى الرغم من أن التطورات والأحداث والتجارب قد جعلت العديد من أصحاب الاتجاه الآخر يقتنع ضمنياً أنه يسير في الاتجاه الخاطئ إلا أنه عاجز عن تصحيح مساره لأن القرار ليس بيده وإذا ما تجرأ وامتلك الشجاعة الكافية لتغيير الاتجاه فإنه يعي جيداً أنه سيتغير كلية ولذا يفضل عدم تغيير الاتجاه الخاطئ على عدم تغييره شخصياً. ولكنه بذات الوقت يبقى في حالة من القلق والخوف وعدم الاستقرار النفسي ليقينه الداخلي أن شعبه ليس معه على هذا الطريق... فليس هناك من شعب يفقد ذاكرته وذاكرة الشعوب دوماً تبقى حية ومنتعشة وواعية لقضاياها الوطنية والقومية وشعوبنا العربية ليست استثناء من ذلك بل من خلال تجارب السنين الأخيرة ــ احتلال العراق والعدوان على لبنان وعلى غزة ــ والتعنت الإسرائيلي في كل شيء والسعي الممنهج لتهديم المسجد الأقصى، وانعدام أي أمل بالسلام والانفراج في المنطقة جعل هذه الشعوب أكثر من أي وقت في الماضي تتمسك أكثر بروابطها القومية وانتمائها العروبي وأدرك اليوم من لم يكترث بالأمس أنه في خطر ومستقبله في خطر بسبب انتمائه العروبي فوعي لذلك واستنفرت لديه هذه المشاعر وامتزجت المشاعر العروبية والإسلامية الصادقة البعيدة عن المذهبية والطائفية لتكمل بعضها البعض بل لتتقدم العواطف العروبية أحياناً مع الالتزام بالمشاعر الإسلامية وبات حتى العديد من المسؤولين (خارج مسؤولي الدرجة الأولى والثانية) في حكومات تسير في الخط البعيد عن تطلعات الشعوب يرفعون صوتهم ويعبرون عن امتعاضهم وعدم رضاهم عن مواقف حكوماتهم وغضبهم الشديد من استمرار إسرائيل في تحدي هذه الأمة وامتهان كرامة أبنائها، وبات الجميع يشعر بهذا الوعي المتزايد والمتسارع بالإحساس بالكرامة العربية والعزة العربية وضرورة الدفاع عنها مهما بلغ الثمن في مواجهة من يمتهنها من الصهاينة ومن يقف خلفهم في أي مكان. وكل هذا يدفعني للإيمان والتفاؤل بأن النصر قادم إن شاء الله، وأن الرهانات الصهيونية والأمريكية على المُسَبِّحين باسمهم وعلى التطرف الديني وعلى ذوي الثقافة الطائفية وأصحاب المدارس والفتاوى التكفيرية التي يعلم الجميع أين مشربها ومن أية أرضٍ ومؤسسات نبتت، ومن يحكم تلك الأرض، ومن يدير ويوجه تلك المؤسسات، كل تلك الرهانات فشلت في زج هذه الأمة بأتون حروب طائفية ومذهبية بفضل العقلاء والحكماء، ويجب أن تتضافر كافة الجهود لترسيخ نهج العقلاء والحكماء وقطع لسان كل من يحرض على الطائفية أو يقرأ الأحداث ويحللها من منظور طائفي، ويبني على ذلك لأنها قراءة صهيونية أمريكية، ولسان كل من يدعو لتقطيع أوصال أي بلد عربي على أي أساس كان، عرقي أو طائفي أو مذهبي أو سياسي، أو غيره، مهما كانت الذرائع والحجج.... والحديث عن أية حقوق (إن كانت صادقة وصحيحة وعادلة ومحقة) لا يكون بتجزأة وتفتيت وتقطيع أوصال البلدان والشعوب والارتباط بالمخابرات الأجنبية والرهان على الدعم الخارجي، فهذا يستدعي بالضرورة تقطيع أوصال مطلقي هذه المشاريع والسياسات والأهداف التآمرية.

    فهل سيستيقظ ويتوعى أصحاب الخط الأمريكي والإسرائيلي البعيد عن قضايا الشعوب، وأصحاب التنظيمات والأحزاب والأقلام التي تتغذى وتترزق وتتعيش على فتات المخابرات الإسرائيلية والأمريكية والغربية،الذين وصلت وقاحة وتآمر بعضهم إلى حد الاعتراض على كلمة (العربية) في اسم الجمهورية العربية السورية ؟؟؟؟  







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز