صبري الربيعي
mysabri2006@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 June 2007

كاتب من العراق

 More articles 


Arab Times Blogs
في عيد الصحافة العراقية..شئ من تاريخ

كان ذلك في العام 1969 وكنت يافعا واعمل في ثلاث صحف محلية و لا أتذكر أنني قد تقاضيت من أي منها راتبا أو مبلغا محددا عن جهد يبدا منذ الصباح وأحيانا حتى ساعة متأخرة من الليل وقد تتنوع الممارسات التي أمارسها والتي تخدم في النتيجة هذه الصحف, يمكن أن تجدني في إحدى الوزارات اقلب ( دوار الكتب الرسمية ) لا خرج منه الأخبار التي تخص تلك الوزارة وبعد ساعة يمكن أن أشاهد في لقاء مع احد المسئولين وبعد وقت انفلت إلى الشارع راكبا احد باصات( مصلحة نقل الركاب) ذات اللون الأحمر المماثلة للباصات الإنكليزية التقليدية في لندن.

 وعلى منضدة أكل عليها الدهر وشرب وعلى قطع من ورق الصحف الأسمر أضع ما حصلت عليه من أخبار محلية وادفع بها إلى رئيس التحرير الذي يفرح بها كثيرا لأنه سيملأ حيزا جيدا من صحيفته. وبعد ساعتين اقصد ( أبو أياد ) في مطبعة الزمان لصاحبها الصحفي الرائد توفيق السمعاني لأشاهد أخباري وعناوينها واتاكد فيما إذا كان قد غير فيها رئيس التحرير أم لا.وعندما يتحفني ( أبو أياد) بالبروفة وهي عبارة عن قطعة ورق تطبع عليها الحروف يدويا بعد تلويث حروف الرصاص بالحبر اعكف على تصحيح أية أخطاء ترد في نص الأخبار وحين اتا كد من صحة التنضيد أغادر إلى عمل آخر.

 وفي الليل اعمل في تصحيح بعض المواد بعد البروفة الأولى. وعندما تظهر أخباري أو بعض ما اكتبه من مقالات قصيرة في اليوم الثاني يحتلني الجذل وأنا امشي وأقرا نتاج اليوم السابق. تلك كانت صورة موجزه ليوم عمل لصحفي في مقتبل شبابه. في صباح 13 حزيران 1969 قرأت إعلانا في النقابة التي تشكلت هيئتها الإدارية الجديدة منذ وقت قريب على أنقاض الهيئة الإدارية السابقة برئاسة المرحوم عبد العزيز بركات الذي أعدمته سلطات 17 تموز لنشره أخبارا ضد حزب البعث في زمن العهد ألعارفي وكان الإعلان يفيد بتنظيم احتفال بعيد الصحافة العراقية لأول مرة. وعرفت أن الاحتفال سيجري في موقع مسبح ( كرادة مريم ) الكائن مقابل قاعة الخلد التي تحولت والمنطقة كلها بعد ذلك إلى منطقة محرمة إذ احتلها القصر الجمهوري في عهد احمد حسن البكر ونائبه صدام حسين.

 ولقد كانت ليله الاحتفال هذه من العمر بالنسبة لنا نحن الذين لم نكن قد اعتدنا على حفلات ( الكوكتيل) وكان بطلها دون منازع المرحوم سعد قاسم حمودي ولولبها ضياء حسن.الذين جيرا النقابة لحسابيهما طيلة سنوات طويلة حتى قرر المكتب المهني لحزب البعث تغيير النقيب وطاقم الهيئة الإدارية وصار بعد ذلك المرحوم طه البصري نقيبا روتينيا. ذلك ما استحضرته من ذكريات بسيطة في ذكرى صدور أول صحيفة عراقية في الخامس عشر من حزيران عام 1869.

 ويمر أمامي شريط طويل من ذكريات فيها الحلو والمر مما يؤشر معاناة الصحفي العراقي وحاجته وعوزه. فقد كان يتقاضى رواتب هي اقل بكثير مما يتقاضاه من يعمل في مجالات أخرى ولقد كان غالبا ما يفصل لأتفه الأسباب كزعل احد المسئولين عنه ولهذا فان أول قانون لخدمة الصحفيين قد احتسب فترة التعطل فترة خدمة مجزية لأغراض التقاعد. ولذلك فقد عمل الصحفيون في أكثر من صحيفة واحدة لسد نفقات عائلاتهم ولقد زاملت صحفيين كبار يمثلون الجيل الثاني من الصحفيين العراقيين الذين ارسوا أسس الصحافة الحديثة في أشكال موضوعاتها وعناوينها وأساليب تحريرها. فقد كتبوا الخبر والتعليق والعمود والتحقيق وكانت الدراسات غالبا ما تكتب من قبل أساتذة الجامعات. ولقد حافظت الصحافة آنذاك على حصة الكاريكاتير في أية صحيفة.

وكان ابرز رساميه المرحوم ( غازي) الذي تحول إلى رائد له . ولقد أضافت زمالتي لكل من المرحومين هادي حسن وصادق الازدي ( أبو جعفر ) ومحمد حامد الشيء الكثير لي كما زاملت المرحوم منير رزوق الذي كان وكالة أنباء لوحده وليس من عدة له سوى جهاز راديو ( تلفونكن) كبير ذو خمس موجات ينصت إليه ويلخص أخبار العالم الواردة بنشرات الأخبار من لندن وصوت ا أمريكا والقاهرة وغير ذلك. ومن عادات المرحوم منير رزوق تدخين علبتي سيكاير تدعى ( تركية ) خلال سهرته لإعداد الأخبار ألعالميه.

 وكان يشترط على صاحب أي جريدة أن يكون الدخان عل حسابه . كم يعتصرني الأسى وأنا أطالع أخبار الاغتيالات والتفجيرات التي تؤدي بحياة أبنائنا وإخوتنا ومن بينهم الصحفيين. وأتساءل متي يدرك صانعوا الموت أن هؤلاء الناس لا ذنب لهم في كل ما يحدث وإنهم عناوين لحيوية هذا الشعب وإبداعه في حقول الكلمة الشريفة. تحية إلى أرواح جميع الشهداء على طريق الحرية لشعبنا ومن بينهم شهداء الصحافة العراقية جميعا والف تحية للزملاء الذين يجاهدون ألان من اجل الكلمة الحرة الشريفة التي توحد العراقيين ولا تفرقهم. وتنتصر لقضايا الشعب المهجر والمشتت والذي يشده القلق على مستقبله وحياته. وتحية تقدير لهيئة نقابة الصحفيين ونقيبها الكادح شهاب التميمي الذي يحفر وزملائه بأيديهم من اجل تحقيق المكاسب لهذه النخبة المحرومة. والى غد لا تغادره شمس الحرية.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز