عمر الغضنفر
nazareth2005@live.com
Blog Contributor since:
04 February 2010

كاتب عربي من فلسطين مقيم في الناصرة



Arab Times Blogs
العلاقات السعودية-الإسرائيلية في أفضل حالاتها
 يوم كان الصراع المرير بين الهاشميين الذين طردوا من الحجاز وبين آل سعود قد سبب تنافسا فيمن له الزعامة على الشام،وكان الملك اليهودي عبد العزيز الدونمي يعد إبنه فيصل ملكا على سوريا بدل الملك الهاشمي المطرود فيصل بن حسين الذي أُعطي عرش العراق فيما بعد.الملك عبدالله،ملك (الأردن)حينها أي الضفة الشرقية الفلسطينية المغتصبة من قبل بدو الحجاز الذي يطلقون على أنفسهم الشريرة(أردنيون)كذبا و زورا،كان على علاقة وثيقة  بالمجرمين اليهود وبالجقمان الإنجليز على حد سواء.وكذلك فعل مثله الملك عبد العزيز الدونمي، الذي أرسل أبناءه بين الفينة والأخرى  في منافسة مع الملك عبدالله  لتوثيق عرى العلاقة مع الجقمان الإنجليز في فلسطين وقادتهم الصهاينة.وكان سعود الدونمي(الملك فيما بعد)قد زار فلسطين وإلتقى المندوب السامي هناك، ثم عرج على لقاء الفلسطينيين،وفي حفل أقيم له في (عنبتا) تلقاه الشهيد عبدالرحيم محمود بقصيدة لا يخفى مغزاها، وكانت الزيارة قبل قيام الدولة العبرية اللقيطة بأكثر من 16 عاما،قال فيها:


ياذا الأمير أمام عينك شاعر

ضمّت على الشكوى المريرة أضلعهْ

المسجد الأقصى أجئت تزورهُ

أم جئتَ من قبل الضياع تودّعهْ

حرمٌ تباع لكلّ أوكع آبقٍ

ولكلّ أفّاق شريدٍ أربُعهْ

وغدا وما أدراك لا يبقى لنا

دمعٌ لنا يهمي وسنٌّ نقرعهْ




وحين بدأت ثورة فلسطين الكبرى بقيادة الحاج الراحل أمين الحسيني رحمه الله وطيَب ثراه(1936-1939)كان الفضل الأكبر لإخمادها للملك اليهودي عبدالعزيز الدونمي،وهناك عدد كبير من الوثائق توضح الدور السعودي المتآمر نشر بعضها خير الدين الزركلي في كتابه (شبه الجزيرةالعربية في عهد الملك عبد العزيز)كما تجد وثائق أخرى في كتاب د. كاملة،وأيضا في كتب فلسطينية أخرى إعتنت بالوثائق البريطانية.


قبل تلك الفترة بسنوات،عرض مستشار إبن سعود،العميل الإنجليزي الأجقم جون فيلبي(الشيخ الحاج محمد عبدالله فيلبي)على الملك عبد العزيز الدونمي التنازل عن فلسطين إغاظة للهاشميين من جهة،ومن أجل تحصيل بعض المال الذي يعاني من شحته،وأبلغه بعرض قدّمه الصهيوني حاييم وايزمان من أنه مستعد لدفع عشرين مليون دولار،على أن يتحمّل الملك السعودي عبدالعزيز الدونمي بعض اللاجئين الفلسطينيين،وكاد الملك أن يوافق لولا أن أحد مستشاريه( الدرزي) فؤاد حمزة،حذَره من أن ذلك سيؤدي الى إهتزاز سلطته بين شعبه وقد تضيع بعض أملاكه الشمالية المحاذية للأردن(الضفة الشرقية الفلسطينية)بسبب قراره،فتراجع عن قراره خوفا على أملاكه.
ودلت الوثائق اللاحقة للثورة الفلسطينية الكبرى،أن ابن سعود ينسق مع الجقمان الإنجليز لإخماد أي توجه مقاوم للإنجليز،متجاهلا حقيقة التهويد والإستيطان قبل أن تقوم الدولة العبرية على أنقاض دولة فلسطين العربية في العام1948،وكان الملك السعودي عبدالعزيز الدونمي كما هو معروف يمنع الحجاج الفلسطينيين من تبليغ العالم الإسلامي بقضيتهم في موسم الحج،وكثيرا ما صادر مخبروه المنشورات والكتب التي يوزعها الحجاج..!! ثم إن الملك اليهودي عبدالعزيز الدونمي كان شديد الكرة للحاج الراحل أمين الحسيني رحمه الله وطيَب ثراه، وإستطاع فيما بعد أن يستقطب بعض رموز القيادة الفلسطينية لدعم شرعيته ومثله فعل اليهودي سعود الدونمي، فجاء لخدمته، جمال الحسيني،وأحمد الشقيري أول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية.




بمقتل الملك فيصل،والذي يشير إلى يد للملك فهد الدونمي في إغتياله قبل موت الأخير، تصاعد حجم الإتصالات مع الدولة العبرية،ويعتبر عهد(فهد)عهد الطفرة في العلاقات معها،ذلك أن الحواجز الدينية والأخلاقية والسياسية قد رفعها الملك فهد  الدونمي عن نفسه،ويمكن ملاحظة تلك السمة في معظم سياساته التي إتخذها طيلة حكمه.وقد أثبت عهد فهد،أن الدولتين: السعودية و العبرية تعتمدان في بقائهما على بعضهما البعض،لا من جهة إرتباطهما بأمريكا فحسب،بل لأن آل سعود اليهود(يهود الدونمة) نظروا الى المخاطر التي تهدد الدولة العبرية هي ذاتها التي تهدد حكمهم في نجد والحجاز.في البداية كانت القومية العربية وعلى رأسها مصر،ثم ما سمي بالدول الراديكالية: سوريا والعراق والى حد ما الجزائر،ثم  الجمهورية الإسلامية في إيران وسوريا وحزب الله وحماس.وبالتالي فإن ضرب هذه القوى وإضعافها يصب بصورة مباشرة في خدمة الدولة العبرية، والعكس صحيح أيضا.
إن وجود السعودية بسياساتها المعروفة يدعم  الدولة العبرية دعما كبيرا.ليست هذه رؤية نرجسية،بل هي حقيقة تقرها أمريكا وخبراؤها الإستراتيجيون،وكثيرا ما تردد قول معاكس:إن وجود الدولة العبرية ذاتها يخدم السعودية،بإعتبار أن الدولة العبرية تعمل ضد القوى الراديكالية على الساحتين العربية والإسلامية.




تعتبر مملكة يهود الدونمة(السعودية)الحجر الأساس في سياستنا القومية والدولية.فقد كنا نعتقد دائما بأن سياسة حماية إسرائيل وإبقائها قوية يمكن ترسيخهما بوجود النظام السعودي الذي برز مؤخرا في المشهد العربي كقوة مؤثرة.كان مشروع( فهد)للتسوية مع الدولة العبرية نقطة البداية التي يمكن الإنطلاق منها لكسر جبهة الرفض العربية وتحقيق التسوية التي تقترب الآن من مرحلة الإستكمال.فبدون النظام السعودي والسياسة المصرية التي يتبناها الرئيس المصري حسني مبارك في القيام بخطوات عملية،لن يكون من الممكن تدمير العراق وإزالته من معادلة المنطقة-هذه الوثيقة الأمريكية قبل إسقاط نظام صدام حسين التكريتي-.

 

 وترى الوثيقة الأمريكية ذاتها النظام السعودي،منذ نشأته وبروزه في بداية القرن الماضي،كان عنصرا هاما في أيدينا لتحقيق وبسط مصالحنا السياسية والنفطية في مواجهة النفوذ البريطاني.وبعد نشأة الدولة العبرية وبروز تيارات فكرية قومية وراديكالية في المنطقة،أصبح النظام السعودي هاما بدرجة كبيرة لقمع طموحات هذه القوى لأنها كانت تهدد أمن ومستقبل الدولة العبرية.ولكن النظام السعودي،وتحت تأثير الشخصية المهيمنة للملك فيصل،دفعتنا للتورط في نزاعات خطيرة مع الحركة القومية العربية.ولم تكن هذه الحركة شريرة بصورة كاملة.إن الطموح الذي كانت تسعى إلى تحقيقه  أي الحركة القومية،هو إقامة نظام عربي متماسك  وهو أمر لصالحنا،وفي حال حصوله سنتمكن من إحتواء أي خطر يهدد الدولة العبرية. (وعن سياسات فهد تقول الوثيقة الأمريكية بأن:(سياساته حيال العراق تتوافق مع مصالحنا ومصالح إسرائيل،رغم تحفظنا إزاء طرق تفكيره وفرضياته التي ينطلق منها).
المسألة واضحة إذن، بأن هناك عنصر مصالح  الأميركي الغربي، والإسرائيلي الصهيوني،والسعودي اليهودي بطريقته الخاصة وإن كانت قاصرة.هناك دور وظيفي للنظام السعودي يشابه الدور الوظيفي الذي تؤديه الدولة العبرية،وعنصر(البقاء)يعتبر محركا لدى الطرفين:بقاء الدولة العبرية، وبقاء آل سعود اليهود على رأس المملكة المظلمة التي أقاموها بالتعاون مع الجقمان الإنجليز بادئ الأمر.

سنرى أنه في عهد الملك اليهودي الهالك فهد الدونمي تتكرر الإتصالات وتتصاعد مع الدولة العبرية بشكل لافت غير معهود،وسنرى أن(فهد)نفسه قد تأكد لديه أهمية (المصير المشترك) وهو شعور ينتاب النخبة السعودية العلمانية اليوم،فلكي تبقى المملكة السعودية لا بد من التفاهم مع الدولة العبرية مباشرة،ولا بد من التعامل مع اللوبي الصهيوني الأميركي،ولا بد أيضا تحمل(الإبتزاز)العبري الذي يظهر بين الفينة والأخرى


في 8 يونيو 1978م قالت صحيفة لوماتان الفرنسية أن وزير الحرب الصهيوني حينها،عيزر وايزمن،إلتقى سرا بولي العهد السعودي (الملك فهد فيما بعد)إثناء زيارة الأخير لأسبانيا.
مجلة التايم الأميركية نشرت في(14/8/1978م)تحت عنوان(موعد إسرائيلي في المغرب)نشرت خبرا يفيد بأن الملك الحسن الثاني المعروف بعلاقاته الوثيقة-المتينة بالدولة العبرية، رتب لقاءً بين الأمير فهد الدونمي (ولي العهد) قبل أن يصبح ملكا وقبل أن يهلك مع الصهيوني  إسحاق رابين.ولم توضح المجلة تفاصيل اللقاء أو الموضوعات التي نوقشت خلاله.






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز