صائب مراد
jadhardan@yahoo.com
Blog Contributor since:
05 January 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
كلاب الحراسة الاردنية ........... علامة هاشميّة مميّزة

 

 ان هذا الأردن بلد مفلس ماديا وفكريا الى حد يدعوا الى الرثاء ، انه لا يملك شيئا يقدّمه للمواطن الممتلىء بالثقوب ، سوى ان يضع فوق رأسه شعارا هاشميا ، ويجعل منه كلب حراسة ويكتب فوقه انه نتاج محلّي ، وانه يحمل العلامة الهاشميّة المتميّزة عن بقية كلاب الحراسة العربية ، ثم يقول له انه اصبح الآن احد ابناء الحرس الهاشمي المصطفوي ، وحامي حمى قريش ، وانه يستطيع ان يثبت ذلك بشهادة من الهاشمين انفسهم احفاد النبي المصطفى عليه السلام .

 ثم يباشر مهام حراسة اسياده دون ان يشاهدهم ودون ان يشاهدوه ، ويعيش فوق ارضه حارسا مثل بقية الحراس ، ثم يتم تأجيره احيانا اذا اقتضت المنفعة الهاشميّة ذلك ، ويقبض ثمنه بالعملة الصعبة المتداوله ، ثم يكتشف ذات يوم  انه وحيدا ، وان انتماءه الى احفاد المصطفى  مباشرة حرمه من انتمائه الى بقية الناس البسطاء ، وان الحياة في كوخ الحراسة كانت فكرة سيّئة  ، وانه لا يستطيع ان يفعل شيئا اتجاه عزلته المفجعة التي سببها كوخ الحراسة ، ثم يكتشف انه كان عليه ان يحطم الكوخ على رؤوس اصحابه ، ويمد يده الى الناس باعتباره لم يعد راغبا في استغلال قربه من احفاد النبي ضد الناس الطيّبين .

 

ان مواطن الجيل القادم لابد ان يحرّر نفسه ويتوقّف عن الحراسة ويحطّم الكوخ ، لأن الحراسة حرفة سيئة ومفلسة ، ولأنها تجربة غير خصبة عاناها اهل تكريت بوضوح بعد حقبة صدّام ، ودفعوا ثمنها بالجثث والتشريد والذل والهوان  ، والحقائق تكبر كل يوم  ، انها مثل الناس تحتاج الى عنصر الوقت لكي تولد وتكبر وتساهم في وضوح الصوره ، ان فكرة الحراسة ولدت منذ قرون طويلة ، ولدت دائما مع الظلم ، واصبحت عجوزاً مجنونة وشمطاء هرمة ، وصنعت كل القتلة المحترفين مثل الحجاج بن يوسف  وزياد بن ابيه ، اللذان لم يتوانا عن قتل حفيد رسول الله ، وتعليق حفيد صاحبه ابي بكر ميّتا في قلب البيت الحرام ، ووصل بهم الأمر الى قصف بيت الله نفسه بالمنجنيق ، فهذه الحرفة السيئة لم يعد بوسعها ان تواصل خداع احد سوى رواد الأفلام المثيرة ، وحفنة من قصار النظر الذين يضعون فوق عيونهم خرقا سوداء .

اما المواطن مفتوح العينين فإن فكرة الحراسة السيئة لا تستطيع ان تخدعه او ان تستهويه  ، فهي تخسر معركتها معه كل يوم ، رغم اكاذيب الإذاعة الرسميه واغاني هاشمي  ونشرات الصحف وجهدها في تلميع صور كلاب الحراسة والتغني بسواد عيونهم ، فالحارس المجنون اختار ان يجلس تحت المقصلة ، وليس بوسع احد ان ينقذه من الموت خلال هذه  السنة او السنة التي تليها  ، إن المقصلة ستسقط بمجرد ان تكبر الحقيقة  القائلة ان العدل ارخص من الظلم  ، وان العدل لا يحتاج الى حراس ، وان الانسان لا يمكن حشره الى الأبد ، وان الانسان ليس مهما مسقط راس ابوه ، او لون جلده ، وان الإنسان لم يخلق اخرس ، بل علمه ربه الاسماء كلها .

ان القانون العظيم الذي لا يمكن تغيير مجراه ، يجعل الأهداف النهائيّة لكل فكرة شريرة ان تدمّر نفسها في نهاية المطاف ، فالسرطان يدمر الجسد لكي يدمّر نفسه ايضا ويموت هو والجسد ، والنار تأكل الخشب لكي تتحوّل الى رماد ، والمبادىء الرديئة تأكل الانسان لكي تموت بالجوع  على اشلاء جثته .

 

في الاردن فئة مفضلّة على بقية الناس وتحرسها الكلاب ، تريد ان تعيش على حساب بقية الاردنيين ، وهذه الفئة المفضلّة لا تستطيع بأي حال من الأحوال ان تتجنّب الصراع مع الجبهة الممتده على طول الخط  المقابل حيث تتجمع جيوب الفقر والمهمشين من الاردنيين ، واصحاب الحقوق المنقوصة الذين لا يعتبرون اردنيين ، وعندما يبدأ الصراع  لا يمكن ان ينتهي بدون حل حاسم ، لأنه سابق على البقاء ذاته ، ولأنه لم يعد هناك فرصة للاختيار ، فلا احد يجلس يشاهد نفسه يموت ببطىء دون حراك ، ولأن الفئة المتنفذه لم تعطه فرصة افضل للحياة ، والفلسفة التي لا تستطيع ان تخدم فئة الا على حساب فئة اخرى ، لا بد ان تظل نوعا من المرض الخبيث المسبب للآلام  ، والذي ليس بوسعك ان تواصل الحياة معه ، ليس بوسعك ايضا ان تفعل حياله شيئا سوى ان تستأصله او ان تتركه يقتلك  ، وهذه الفئة لا بد من سحقها ، لانها فئة تسبب الآلآم في جسد الانسان ، ولأن الانسان تعود على ان ينتصر على امراضه في نهاية المطاف .

ان الأمر في غاية البساطة ، فليس ثمة عنصر يستطيع ان يواصل البقاء على حساب عنصر اخر ، دون ان يتعرّض بدوره الى الفناء ، والفلسفة التي تعتبر احد الناس افضل من الآخر ، لا بد ان تتورّط في الصراع  ، ولابد ان تتطور مثل مرض السرطان بالضبط الذي يختار عضوا معينا في الجسد ثم يضطر لتدمير كل الاعضاء حتى ينهي بقاءه ذاته .

 

ان وجود الهاشميين في الاردن الى اليوم ليس صدفة ، انه مثل وجود الاعشاب البرية في المزرعة المهمله ، عمل طبيعي يحدث بصورة تلقائيه ، والمزرعة المهملة لا بد ان تغزوها الطحالب ، انها لا تستطيع ان تتجنب ذلك ما دام المزارع يحرس فقط دون ان يحرث مزرعته ، فراتب الحراسة سلب المزارع قدرته على المشي ، فقد اعطوه راتبا واعطوه كل شي مزيّف ، الجنة والمجد ودفتر الانساب المزيفة ، وتركوه يجلس بالظل ويمارس هوايته بالحراسة ، وعندما طالت اللعبة نسي انه انسان ، وطفق يتمسح بحجارة القصور الهاشمية ويتمسح باحذية اولياء نعمته ،واحترف بيع النفاق  وبيع كرامته ، دون ان يثبت يوما انه يريد ان يتحمّل مسؤوليته ويغيّر واقعه السيء ، لقد ظل في حاجة الى ان تصدّر له الأوامر والبلاغات المتوالية طوال ستون عاما تحت اشراف رجال لا يعرف عنهم شيئا .

كنت فقط اريد ان اقول  ، كنت اعني ان الهاشميين الذين ولدوا خارج الاردن لم يأتوا اليه ويحكموه صدفة ، بل لأنه يضم الشيء الذي يحتاجونه بالضبط ، انسانا يعتبر نفسه بكل فخر ودون اي حرج ، كلب حراسة في ضيعة الباشا ، فهل ثمّة احد لا يستطيع ان يرى ذلك رأي العين رغم كل يقال ؟؟

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز