تيمور عزيز
taimoraziz@yahoo.com
Blog Contributor since:
07 October 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا لا أوافق على الشريعة ؟

كما سبق وذكرت .. فقد كتبت (بضم الكاف) فى هذا الشأن العشرات من الكتب والمقالات والتعليقات التى توضح بجلاء استحالة موائمة الشريعة كقانون ممكن  التطبيق فى دولة عصرية تعيش على كوكب الأرض فى عام 2010.  الحالة الوحيدة التى طبقت فيها الشريعة كما ينبغى كانت فى أفغانستان وقت حكم الطالبان وكلنا شاهدنا كم الكوارث التى قد يجرها علينا تطبيق هذا "القانون".  وعلى الرغم من اختلافى الإيديولوجى مع الطالبان بنسبة 100 %  إلا أنى أحترمهم ثم أشكرهم.

أحترمهم لآنهم يؤمنون بمنهجهم ولا يلوونه .. ثم يطبقونه حتى ولو كان السيف على رقابهم.  إنهم لم يلونوا الشريعة !  لم يقولوا إن الأحزاب مسموح بها فى الشريعة !!  لم يقولوا إن البرلمان وفكرة الفصل بين السلطات لها مكان فى الشريعة!!  قالوا إن هذه الأمة لن تصلح إلا بما صلح به أولها وهم السلف .. فجاء حكمهم سلفيا حتى النخاع.

ثم أشكرهم لأنهم أتوا بالمثل الحى لما ما قد تأت به السلفية والشريعة من كوارث .. فمهما حاولنا وشرحنا وكتبنا .. فكل هذا سيكون مجهودا نظريا يستلزم من الجهد الشئ الكثير لإيصال الفكرة .. أما التطبيق العملى أو بالأحرى "المثل الحى" فله من الإقناع ما يفوق الكلام النظرى بمراحل وقد أدى الطالبان لنا خدمة العمر بتقديم "المثل الحى" !!

نعود لموضوعنا : لماذا أنا ضد الشريعة ؟؟ (وللمرة الألف أكرر أنى لست ضد الدين ولكن ضد خلط الدين بالسياسة وبإدارة شؤن الدولة)

يعتقد الإسلاميون أو أنصار الإسلام السياسى بأن الشريعة هى قانون مصدره الله.  بينما القوانين الوضعية مصدرها البشر وطبعا ما هو من عند الله أفضل وأقوى من ما هو من عند البشر بملايين المرات.  كلام معقول طبعاً !  ولكن .........  دعنا نعود لنكرر ونتذكر مصادر التشريع فى الإسلام

1)   القرآن : من عند الله .. لا اعتراض

2)   السنة : يجمع الإسلاميون على أن السنة مصدرها الله من منطلق الآية الكريمة : "لاينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى" .. لا اعتراض (حتى الآن)

3)   أقوال الصحابة : كيف تكون أقوال الصحابة من عند الله ..  طبعا هنا اعتراض و100 اعتراض كمان !!

4)   إجماع العلماء: كيف يكون تفكير العلماء وحى من الله ؟؟  ..  طبعا هنا اعتراض على كون هذا المصدر من عند الله !

5)   القياس : واضح طبعا أنه ليس لله دخل بهذا الأسلوب فى التشريع.

6)   الإجتهاد:  لا يوافق السلفيون على الإجتهاد أساساً ..  بالإضافة إلى عدم تدخل الله فى هذا المصدر مثل ما سبقه.

نستنتج من هذا التقديم أنه من مصادر التشريع الستة ..   نجد أربعة بعيدين كل البعد عن الله .. أى أنها مصادر تشريع من صنع البشر مثل القوانين التى ننادى بها نحن العالمانيون فى عصرنا الحالى : وضعية من صنع البشر.

يتبقى مصدران ..  واحد منهما (القرآن) أكيد من عند الله والآخر أمامة العشرات من علامات الإستفهام (السنة).

قبل أن ننظر للقرآن والسنة كمصدرين من مصادر التشريع الإلهى أود أن تطلقوا العنان لخيالكم متخيلين هرمان.  أحدهما مرتكز على قاعدته الواسعة المربعة مثل هرم خوفو فى الجيزة  وقمته باتجاه السماء .. والآخر مرتكز على قمته وقاعدته باتجاه السماء. 

الهرم الأول المرتكز على قاعدته أراه هرما وضعيا من صنع البشر لسببين:

الأول أن البشر قد بنوا فعلا هرما (أو أهرامات) بهذا الشكل فى مصر والمكسيك.

والثانى أنه إن انهار هذا الهرم فلا توجد أى مشكلة .. إنه هرم وضعى من بناء البشر واحتمالية أن يفشل موجودة وقائمة لأن ما يصنعه البشر لا ولن يصل لحد  "الكمال" أو "الدوام".

نأتى الآن للهرم الآخر .. الهرم ذو القمة المدببة التى ترتكز على الأرض والقاعدة الواسعة التى باتجاة السماء .. هذا هرم إلهى .. لا بد أن يكون من صنع الله ..  لسببين:

الأول: أن الوحيد القادر على بناء هرم بهذا الشكل المستحيل هو الله.

الثانى أن أى اهتزاز أو عدم توازن ولو بقدر خردله فى هذا البناء العظيم ستجعله ينهار.  الهرم الوضعى الأول قد يحتاج لقنبلة ذرية لهدمه.  بينما هذا الهرم المقلوب المعجز يحتاج فقط لحبة رمل من الخطأ توضع بين القمة المدببة والأرض مما سيجعل الهرم يميل ثم ينهار !! 

 

نبدأ بالسنة:

بدون الدخول فى تفاصيل السنة القولية والفعلية سأذكر القراء الكرام بتنويه الله عن أن الرسول بالنسبة لنا هو الأسوة الحسنة التى يجب اتباعها ..  وهذا المبدأ من أهم أركان السنة والشريعة .. أى نقلد الرسول فى كل ما كان يفعله حتى فى الكيفية التى كان يضع بها قدما فوق قدم وقت الجلوس فى الصلاة عند قراءة التشهد قبيل الختام. نتبع الرسول فى  "كل"  شئ .. بدون "خيار وفاقوس"  .. بدون انتقائية .. بدون تلوين .. بدون تذويق .. كما نقول فى مصر "كله على بعضه".  أعتقد أنه حتى الآن لا يوجد اختلاف. 

ننتقل الآن إلى حبة الرمل التى سترج الهرم المقلوب .. وسأمهد لها بتذكيركم بسبب زواج الرسول من زينب بنت جحش .. وهو تبيان تشريعى للمسلمين أنه من الممكن الزواج من مطلقات الأبناء بالتبنى.  أى أن  "الزواج"  قد اتخذ كأداة توضيحية لتشريع ما.  بعبارة أخرى أن الرسول يقول للمسلمين : أنا فعلت هكذا ومسموح لكم أن تفعلوا نفس ما فعلت.  واضح جدا حتى الآن !!. 

أطلب منكم الآن قراءة هذا الحديث الصحيح المثبت فى واحد من أصح كتب الحديث وهو من أهم مصادر التشريع:

عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ تَزَوَّجَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لِسِتِّ سِنِينَ وَبَنَى بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ‏.‏ قَالَتْ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَوُعِكْتُ شَهْرًا فَوَفَى شَعْرِي جُمَيْمَةً فَأَتَتْنِي أُمُّ رُومَانَ وَأَنَا عَلَى أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبِي فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا وَمَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي فَأَخَذَتْ بِيَدِي فَأَوْقَفَتْنِي عَلَى الْبَابِ‏.‏ فَقُلْتُ هَهْ هَهْ‏.‏ حَتَّى ذَهَبَ نَفَسِي فَأَدْخَلَتْنِي بَيْتًا فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقُلْنَ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ‏.‏ فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَغَسَلْنَ رَأْسِي وَأَصْلَحْنَنِي فَلَمْ يَرُعْنِي إِلاَّ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضُحًى فَأَسْلَمْنَنِي إِلَيْهِ. (صحيح مسلم، النسخة عربية: باب النكاح رقم 3544 ـ نسخة إنكليزية: المجلد 2 الكتاب 8 الفصل 548 العدد 3309 صفحة 715 ـ 716)

أنا ليس لى شأن بأحداث الحديث ولن اعترض على زواج رجل فى الثالثة والخمسين من عمره بطفلة فى سن السادسة ثم معاشرته لها جنسيا وهى فى سن التاسعة .. أكرر ليس لدى أى اعتراض لآن هذا الفعل قد يكون مقبولا فى الحجاز من 1450 سنة ولم يعترض عليه حتى الكفار أو المنافقون.  لكن .. ثم لكن .. وألف لكن :  لا يمكن اتخاذ الرسول كأسوة حسنة فى هذا الشأن .. الآن .. فى عام 2010 !!!  وتصفحوا الإنترنت واقرأوا عن عشرات ومئات الكوارث التى تم فيها تزويج بنات أصغر من سن العاشرة برجال .. طبعا رغما عنهن متبعين سنة الرسول .. والأمثلة كانت فى أفغانستان ونيجيريا ثم المغرب وأخيرا فى اليمن وقد قرأنا فى عرب تايمز عن الطفلة ذات السنوات التسع التى ماتت بسبب نزيف فى المهبل بعد تزويجها لرجل فى الثلاثين من عمره. 

كانت هذه حبه الرمل التى هدت هرم السنة كمصدر من مصادر التشريع .. ما كان ينفع زمان من 1450 سنة لن ينفع الآن حتى وإن وضعتم عليه كل مبررات الدنيا !!  (أعتقد مافيش أسهل من كده)

 

ثم القرأن :  وبسبب القداسة التى تحيط بالقرآن فسأكون حذرا وسأسأل سؤالا واحدا :

كيف نطبق الآن فى عام 2010 نصا فى القرآن "يأمر" الأزواج بضرب الزوجات لمجرد "الشك" فى أنهن لن يطعن أوامر أو يلبين طلبات هؤلاء الأزواج ؟!!  وهاكم النص :

واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن

مرة أخرى أكرر أنه ليس لدى أى اعتراض على أن يضرب رجال قريش وثقيف وربيعة  ونجد وينبع والطائف والأوس والخزرج .. إلخ .. زوجاتهم صباحا ومساءً ..  لكن الإعتراض كل الإعتراض أن يكون هذا من أسس قوانين الأحوال الشخصية والأسرة التى ستستمد تشريعاتها من الشريعة.  مجرد تساؤل : كيف ؟ 

ولا تذكروا التدرج من النصح الى الهجر وأخيرا الضرب .. فالآية واضحة ولا تحتاج حتى لشيخ زاوية ليشرحها.  هل ترون "واو" العطف ؟؟  إنها تعنى الثلاثة مع بعض.  أنا لم أقرأ فعظوهن "ثم" اهجروهن ...  "ثم" اضربوهن !!

ولا تذكروا "نكتة" الضرب بالسواك !! أو عدم ضرب الوجهة !!  وأيضا الآية صريحة "واضربوهن" بدون أى تحديد .. أى بداية من شد بسيط للأذن وانتهاء بأن الزوج "يمسح بكرامة زوجته الأرض ويبيتها فى المستشفى" !!

أنا طبعا أبالغ فى عرض وجهة النظر لكى أصل لما أريد إيضاحه:

ما كان يصلح "كقانون" لقريش ويثرب والطائف فى صحراء وخيام الحجاز من 1450 سنة لن يصلح الآن .. لا فى مصر ولا انجلترا ولا أمريكا ولا الأرجنتين ولا حتى قبائل الأزتك فى بيرو !!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز