لقمان الحكيم
lukmanhakeem11@yahoo.com
Blog Contributor since:
22 April 2010



Arab Times Blogs
معارك المتاعيس في الأردن والعشائرية في القرن21 !

 شاهدنا جميعا الطوّش البلهاء والمناظرالمخزية في عجلون ثم السلط وأخيرا الكرك وقتل الأخ لأخيه وزعران الشوارع يعيثون فسادا في ممتلكات الناس ومن  ثم جريمة قتل صاحب الدكان في عمّان بسبب إسمه الاخير...., حوادث القتل تحصل في كل العالم والمنطقي هو ان يتم إعتقال القاتل لتتم محاكمته لينال جزائه , ثم ينقضي الأمر فالقصاص حياة , أما إبعاد الخمسة"أي أقرباء الجاني حتى الجد الخامس"  من بيوتهم  فهذا والله العته بعينه و الطريف أن واحدا ممن يسمّوا بالقضاة العشائريين أقترح على وزارة الداخلية حلا لهذا الظلم وهو .......الإكتفاء بالجد الثالث !! , ترى ماذا حصل للا تزر وازرة وزر أخرى؟.

  بعد كل هذه الاحداث سارع البعض لإتهام المخابرات بتدبير وتسهيل هذه الأعمال ولكنها في الحقيقة ليست مسؤولة عن جهل الناس والمعارك العشائرية من قبل أيام داحس والغبراء , أذكر في زيارتي للضفة الغربية قبل أعوام أن قام احدهم بالأشارة إلى البلدة المقابلة قائلا "هذول حمير وبقر " وهو وهم جميعا تحت الإحتلال !, وقول أهل الضفة للاجئي 48  " بشتري اللاجه بكلاجة" أي أن اللاجئ لا يساوي قطعة حلوى صغيرة, حتى دارت عليهم الأيام وأصبحوا هم أيضا من اللاجئين وسكان المخيمات.

 العرب وللأسف هم برأي أكثر شعوب الأرض تمييزا ضد الآخر, حتى وأن كان من نفس اللون والعرق والدين واللغة والمذهب وحتى الشكل !, فالسعودي يظن نفسه أفضل من المصري الذي يكد ويعمل بجد ليكسب لقمة العيش,لأن الله شاء أن يوجد في بلدهم نفطا كثيرا, والمصري الغني يترفع على المصري الفقير مع أن أمواله على الاكثر مالا حراما, والمصري الفقير يترفع على أهل الصعيد لأن لهجتهم ثقيلة وهكذا كل يظن أن لديه سببا ما يعطيه الحق لأن يشعر أنه أفضل من غيره منذ الولادة حتى الممات , وهو بذلك مثل الفاشل يواسي نفسه بميزات له من وحي خياله.

 كثير هي أمثال العرب وحكمهم الرائعة , وكثير أيضا أقوال وأمثال لهم  يجب شطبها من التاريخ المكتوب , "من لم يذد عن حوضه بسلاحه   يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم", يا سلام .. الظلم حرام , " العين ما بتعلى عن الحاجب"  فالباشا سيبقى باشا والناس عبيد عند اللي خلّفوه , وهكذا منذ ألاف السنين ولسان حال العرب يقول " أنا وأخوي على إبن عمي وأنا وإبن عمي على الغريب" , كلام يكرره خريجو الجامعات في الاردن حتى بعد وصول الناس إلى القمر.

  لا احد ينكر أن للروابط العائلية فوائد جمّة من تراحم وتكافل حتى وصّى الرسول الكريم بأن أقربكم أولى بالمعروف , ولكن العربان أخذوا العشيرة إلى بعد آخر , فبنيت الدول على هذه العائلة وتلك , وأصبح سائق السيارة وزيرا للدفاع والتصنيع العسكري لأنه إبن عم القائد, وسمّيت الدول المصطنعة بأسماء العشيرة والعائلة ,السعودية الهاشمية , ولم يشفع للناس أنتشار التعليم وإنكماش حجم العالم ليدركوا أن الأيام قد تبدلت وعليهم نسيان أجزاء من تاريخهم تدعو إلى العصبية الضيقة والإنطلاق ألى فضاء أوسع تكون فيه قيمة المرء علمه واخلاقه وعمله الجاد وتقواه  وليس أسمه الأخير , ماذا لو أن أحدهم قام بتغيير هذا المقطع الأخير في دائرة الأحوال المدنية ؟, هل ما زال عليه أن يجلوا إذا ما فعّصت سيارة  تابعة للعشيرة الأخرى  دجاجة  وتطوّر الوضع إلى حادث قتل؟.

  صدقوني الدول الجديدة مثل مكرونيزيا من السهل عليهم بناء نظام سياسي وإجتماعي يتقبل الرأي الآخر ويعطيه مجالا للتعبير والمشاركة في القرار إما في بلادنا العربية ذات التاريخ الضارب في القدم حيث أخترع البشر الكتابة والدولاب والصفر , هكذا تاريخ قد يكون عالة علينا عندما يرضع الآباء عن الأجداد وجوب الطاعة لفرعون في الألف الثاني قبل الميلاد , ثم يكرر الحال بوجوب الطاعة للفرعون الجديد  في الألف الثالث بعد الميلاد بمثل يدعو للخنوع مثل " حط راسك بين الرؤوس وقول يا قطاع الروس" .

 ما أريد قوله أن ما حصل في الأردن هو مثال لما ينتج عن تراكم عشرات القرون من الجهل والعادات والأمثال الحمقاء  أدّت إلى تراجع الشعب العربي حتى صار في قاع شعوب الأرض وإلى تسلّط الحكام وتدخل الأجنبي .............. وأدت أيضا  إلى مقتل صاحب دكان برئ في أحد جبال عمّان رحمه الله وأصلح النفوس المريضة .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز