د.عامر داود
amerdawoud@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 August 2009

استاذ جامعي
الولايات المتحدة الامريكية



Arab Times Blogs
تخلف السنة و الشيعة - أزمة البحث العلمي

تعاني مجتمعات السنة و الشيعة من تخلف شديد في مجال البحث العلمي الذي يتمثل في الفشل في التعامل مع هذا الكون البديع في محاولة كشف أسراره و نواميسه.  فما هي أسباب هذا التخلف الذي يهدد أمن هذة المجتمعات بجعلها عالة على المجتمعات الأخرى المتطورة علمياً في كل مجالات الحياة, ويشوه صورة الإسلام من خلال الصورة النمطية المنفرة التي تربط بين العقيدة التي تدين بها هذة المجتمعات و بين هذا التخلف.  و ما نود الوصول إليه هو أن هذا التخلف هو بسبب إنحراف عقيدة السنة و الشيعة,  الأمر الذي يكبل العقل و يمنعه من التفاعل السليم مع هذا الكون. فسبيل الإرتقاء لابد أن يمر عبر تنقية هذة العقيدة من هذة الإنحرافات. قد جعل الله لكل شيءٍ سبباً

فالقرآن مليئ بالأيات التي تدعوا الى  إعمال العقل في آيات القرآن نفسه التى هي كتاب الله المقروء و في آيات هذا الكون البديع التي هي كتاب الله المنظور. فكلاهما أيات أي علامات يستدل بها على الخالق. و من الآيات الكريمة الرائعة الملهمة التي تحث على التفكر في الكون قوله تعالى

البقرة ( 164 )  إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفِ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلْفُلْكِ ٱلَّتِي تَجْرِي فِي ٱلْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٍ فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَاحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلْمُسَخَّرِ بَيْنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ

يونس ( 5 )  هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذٰلِكَ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ يُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ 

إبراهيم ( 32 )  ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلأَنْهَارَ 

النحل ( 81 )  وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ

النمل ( 60 )  أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ 

العنكبوت ( 20- 19 )  أَوَلَمْ يَرَوْاْ كَيْفَ يُبْدِئُ ٱللَّهُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ.   قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِىءُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلآخِرَةَ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

الروم (21-22  ) وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوۤاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ  

الملك ( 3 )  ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَاوُتٍ فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ

والدعوة للتفكر بالكون هي في حقيقتها دعوة للبحث العلمي, ذلك لأن الكون هو خلق لامتناهي الضخامة والتعقيد و الإتقان و الإبداع الذي هو تعبير عن الذكاء اللامتناهي للخالق عز و جل, الأمر الذي يتطلب دراسة منهجية لفهم ظواهره و إثبات النظريات التي تفسرها. فما أسباب تخلف السنة و الشيعة في مجال البحث العلمي مع أن القرآن يحث على بذل الجهد العقلي في هذا المجال كطريق للإستدلال على الخالق و الإيمان به

في حقيقة الأمر أن البحث العلمي لم يمثل أولوية بالنسبة للعقل السني و الشيعى, فالأولوية لهذا العقل كانت دائماً للإستعلاء و إحكام السيطرة على الإنسان. فقد بذل هذا العقل جهد هائل في إبتداع نصوص دينية جديدة و في عملية إختزال للنصوص الأصلية و المبتدعة و إعادة صياغتها على شكل أوامر و نواهي، إفعل و لا تفعل . الأمر الذي مثل إستنزاف خطير للجهد العقلي بدون فائدة حقيقية. وهو بذلك يكون مشابهاً لفيروسات الكمبيوتر التي هي برامج يكتبها محترفون هدفها إشغال عقل الكمبيوتر بمتاهات لا أخر لها فيصبح متبلداً بطيئً. و الحرفية في كتابة هذة الفيروسات هي في قدرتها على التخفي بحيث يصعب على العقل إكتشافها فتسبب ضرراً أكبر على المدى البعيد. فجاءت هذة الفيروسات عند السنة على شكل أحاديث نسبت للرسول (ص) زوراً و بهتاناً و عند الشيعة على شكل خرافة الأئمة الإثنى عشر من نسل الرسول أيضاً. و النسبة إلى الرسول (ص) في كلا الحالتين هي الحرفية لزوم التخفي . فإقرأ القرآن,  أخي الكريم, كتاب فصلت آياته فيه تبيان لكل شيئ فلن تجد به أي ذكر لمثل هذة الأحاديث. فإذا كانت بهذة الأهمية كما يزهم هؤلاء فلماذا تهاون الصحابة عن جمعها كما فعلوا مع القرآن. و لن تجد به أي شيئ يدل على خرافة الأئمة المعصومين. فما أعظمها من فرية, يحسبونه هيناً و هو عند الله عظيم. فتأكد عندئذ أنها فيروسات خطيرة. فإستمسك بالذي أوحي إلى نبيك و إحذرهم أن يفتنوك عنه

الكهنوت السني و الشيعي الذي يرعى هذة الفيروسات و يروج لهذة المخدرات و المؤثرات العقلية التي إستنزفت الجهد الذهني بدون فائدة حقيقية يمارس دوراً تخريبياً من نوع آخر. فهو يخلق الحاجة له عن طريق تهميش العقل وتقزيمه. فالعقل السني و الشيعي مفروض عليه أن يشعر بالدونية. فتراه يعاني عقدة النقص فيحيط هذا الكهنوت بهالة من العظمة و القداسة مع أنه لا يؤدي أي مهمة داخل المجتمع سوى الإستعلاء على الناس. فالتشريع هو من إختصاص رجل السياسة, فهو الأقدر على إسقاط نصوص الدين العامة (القرآن) على تفاصيل الواقع بما يحفظ حياة الناس و عقولهم و أموالهم و سمعتهم و إيمانهم فيوازن بين جلب المصالح و درء المفاسد. لكن الكهنوت يصور التشريع على إنه عملية بحث و مفاضلة معقدة بين تراكم نصوص مقدسة, و أن عقل الإنسان العادي لا يستطيع القيام  بهذة المهمة لأن الكهنوت هو الذي يعرف الضعيف من المتواتر و الناسخ من المنسوخ, متاهات لا آخر لها و تلك هي لعبتهم. و هنا تكتمل المصيبة في أن الكهنوت أخذ موقع القيادة بغير حق فضل و أضل

و كما هو الحال بالنسبة للكمبيوتر عندما تستوطن فيه الفيروسات مدة طويلة فإن الحل الوحيد هو إلغاء كل البرامج عن طريق مسح القرص الصلب و إعادة تركيب البرنامج الأصلي لنظام التشغيل و من ثم تركيب البرامج المفيدة الأصلية الخالية من الفيروسات فيعود الكمبيوتر مفيداً مثمراً. كذلك الحال بالنسبة  للعقل السني و الشيعي الذي إستوطنت فيه الفيروسات منذ قرون فأصبح سقيماً بحاجة للعلاج و إعادة التأهيل. فيجب أولاً إعادة الإعتبار للقرآن كمصدر وحيد للنص المقدس (نظام التشغيل الأصلي) لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه, و إلغاء كل النصوص الفيروسية التي إبتدعها محترفو السنة و الشيعة التي هي هياكل إستعلاء كهنوتي تحجب نور القرآن عن العقل. فيتعافى العقل بإذن الله و يتفرغ بعدها للبحث العلمي (البرامج الأصلية المفيدة) فيشغل الإنسان عقله بما مطلوب منه. فيبحث مثلاً عن علاج لمرض السرطان أو يخترع سيارة أمتن من المرسيدس و أكفأ من التويوتا, أو يصمم الجيل الجديد من معالجات الكمبيوتر أو يصنع مركبة فضائية تنفذ على الأقل من قطر السماء الدنيا أو يصنع طائرة تنقل الناس و الأمتعة إلى بلد لم يكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس, و يتعلم كيف يعتمد على نفسه  فيدفع عنها ذل الحاجة للأمم الأخرى فيحفظ كرامته. فمتى سنشهد إنطلاقة العقل. أما لهذا الليل من آخر. لاتدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا

والله أشد بأساً وأشد تثبيتاً






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز