نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
دول الخليج ومخالفة شرع الله

      بالرغم من أن دول الخليج الفارسي تقول أنها دول إسلامية، تطبق شرع الله، وتتمسك بقوة بأهداب الدين، حد التزمت والتشدد والانغلاق، وتطبق بعضاً من مظاهر الإسلام وطقوسه بالقوة المسلحة في الشوارع كما تفعل هيئات الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف( وكالعادة لا يوجد أي خطأ هنا لأن الدين النصيحة كما قال رسول الله (صً)، ولا إكراه في الدين كما ورد في القرآن وفرض الدين بالقوة ما هو إلا شكل من أشكال المنكر الكريه)، وبرغم أن معظمها تقول أن القرآن هو دستورها الذي تستمد منه قوانينها، وتعتبره نبراساً لها في سياساتها، وتستند عليه، فإننا نجد خرقاً فاضحاً وعدم التزام من قبل هذه المنظومة بعناوين عريضة معلومة ومعروفة لبسطاء المسلمين، وتعاليم بسيطة يرددها المسلم العادي يومياً في حياته عشرات المرات، وليس فقهاء الإسلام، الذين "يطنشون" عن كل تلك التعاليم الدينية الملزمة ولا يعطونها أي اهتمام.

فمثلاً يقول الخطاب الديني، ويتفاخر بأن الإسلام قد أنتج مقولة متى استعبدتم الناس، وهو أول من دعا وطبق حقوق الإنسان، إلا أن دول الخليج لم توقع حتى الآن على معاهدات دولية وإنسانية تتعلق والعمال والوافدين والمهاجرين، وتتحفظ على حقوق الأإنسان الذي كرمه الله تعالي كما يقول القرآن (ولقد كرمنا بني آدم)، لمنه تعامل البشر بأحط مما يعامل الـ(..)، كما وتعامل الوافدين إليها بأقل مما يعامل العبيد، ويستورد شيوخ الخليج الأطفال الأيتام من الدول الفقيرة، ومن الأطفال المسروقين والمتاجر بهم ومحرومي الوالدين، ويتاجرون بهم من أجل وضعهم على ظهور الهجن والبعير في مسابقات الهجن المعروفة، ويستعبد نظام الكفيل العنصري المهاجرين في تحد وتنكر واضح لمقولة عمر بن الخطاب الإسلامية الضخمة التي جاءت على لسان خليفة يقدسه المسلمون، في حادثة سباق القبطي المشهورة. ورغم أن نفس الخليفة كان قد قال الناس سواسية كأسنان المشط، نراهم يتعاملون على مبدأ الخيار والفقوس، والتمييز العنصري بين القبائل نفسها وبين الجنسيات، والجاليات المختلفة، فالأمريكي والإسرائيلي والغربي، وخاصة الواسبي، WASP (وهو بالترجمة الأبيض الأنكلوساكسوني البروتستانتي( وله اليد والمكانة العليا، والقرار في دول الخليج الفارسي، وتراه مقدماُ حتى على المسلمين الحنابلة واشوافعة والحنفية والمالكية، ولا يخضع لا لنظام التأشيرات ولا لنظام الفيزا، أو الإقامة والتملك ..إلخ، وقد كشفت فضيحة دبي عن كارثة أخلاقية بهذه الخصوص حيث دخل جيش وكتيبة كاملة مؤللة من الغربيين الواسب هؤلاء، وخرجوا خلال ساعات من دون الخضوع لتلك الإجراءات التعجيزية والإذلالية والتحقيرية التي تطبق فقط على فقراء والعرب والمسلمين ورغم أن رسول الإسلام قال لهم انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، ورغم أن القرآن قال لهم وأوصاهم بأن "الأقربون أولى بالمعروف"، فيما يعفى منها أولئك الغربيين، وصارت المعادلة عند الخلايجة الواسب أولى بالمعروف، وأستغفر الله لي ولكم على كل حال، وفي تنكر واضح واستهتار آخر لمقولة الخليفة الثاني الذين يطلقون عليه لقب الفاروق وأحد الشيخين الكبيرين في تراث الإسلام، فليس لكلامه أي معنى لديهم ها هنا حين يتعلق الأمر باليهود والأمريكيين والغربيين.

 ورغم أن القرآن بقول لهم في محكم آياته وبصريح العبارة ولسان عربي فصبح: يا أيها الذين آمنوا إنا خلقناكم من ذكر وأنثر وجعلناكم شعوباً لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم، فإنهم يرمون كل هذا الكلام وراء ظهورهم ويجعلون الغربي مكرماً ومحترماً، فيما العربي والمسلم والفقير الهندوسي والمسلم الهندي في درجة رابعة وخامسة وتطبق بحقه أحط الإجراءات العنصرية التي عرفتها البشرية ويصادر جواز سفره ويمنع من السفر وتحجز حريته وتهضم حقوقه ويهجر ويطرد ولا يتمكن من الحصول على محامي في منظومة لا تعترف بالتقاضي المدني وكل أحكامها شرعية. كما أن هناك قبائل درجة أولى وقبائل درجة ثانية حتى بالنسبة لمن يسمون بالمواطنين في تمييز لعربي على عربي، ولمسلم على مسلم. ناهيك عن قول الرسول محمد لهم لا فضل لعربي على أجتبي إلا بالتقوى، فإن "الغربي" والكافر واليهودي، حسب خطابهم، والذي لا تقوى لديه، حسب ما هو مفترض في صميم خطابهم، تراه ينعم بالتقوى، وبالامتيازات والدلال، ويسكر ويمرح ويسرح، دون أن نسمع عن قطع رقبة لأي منهم كما يفعلون مع فقراء باكستان، الذي شبعت أرض الجزيرة العربية من الدماء التي سالت من رقابهم.

ورغم أن الرسول محمد (ص)، قد أوصاهم بالقول: "أعط العامل أجره قبل أن يجف أجره"، ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، وإنما المؤمنون أخوة، فإن آلافاً مؤلفة من العمال لا يحصلون على حقوقهم المالية ويطردون لمجرد المطالبة بها، ويعملون من دون أية حقوق وتعويضات وتقاعد وضمانات صحية واجتماعية، وتقف حكومات الخليج في صف مواطنيها في المحاكم وتحكم لهم ضد العامل الفقير بعد أن يصير عرقه ملحاً ويجف تحت وطأة الجوع والمطالبة، ورغم أن القرآن الكريم يقول لهم وإن حكمتم ببين الناس فاحكموا بالعدل، فهم لا يحكموا لصالح المقيم والوافد، ويتم الحكم في الغالب لصالح المواطن الذي يميز عن العامل الأجنبي حتى لو كان مسلماً ورغم قول الرسول لا فضل لعربي على أجنبي إلا بالتقوى. ورغم قوله لهم بشكل صريح، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة، رغم كل هذه الأقوال نرى كل التشدد والتزمت والتضييق في المعاملة والعيش يتجه نحو المسلم فيما يكرم اليهود والأمريكان والواسبز أعظم تكريم، ويشعر المسلم بالكرب، والفاقة، والضيق في هذه البلاد بأكثر مما يشعره في دول الغرب. ورغم قول الإسلام لهم كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه، فإن هذا لا يعني شيئاً حين التعامل مع المسلم وخاصة العربي "الشامي"، والمصري والفلسطيني، والأردني، وغيرهم ممن "حدفهم" الله وغضب عليهم أن يتجهوا لهذه البلدان التي تمارس العنصرية ضد المسلم فقط على رؤوس الأشهاد. ورغم أن القرآن قال لهم لقد كرمنا بني آدم، فإن بني آدم هذا مضطهد ومقموع ومظلوم ومنتهكة خصوصيته، ولا ينال حقوقه البسيطة في هذه البلدان المغلقة. وعلى العكس نرى دول الغرب التي يقولون عنها كافرة كما يلعلع فقهاء البلاطات، يكرم بني آدم، والمهاجر الفقير، ويمنحه الجنسية والأمان والتعويضات والأمان والضمانات الاجتماعية والصحية والجوازات التي "ترفع الرأس"، بمجرد أن تطأ قدماه "ديار الشرك والإلحاد لا الجوازات "المشبوهة" والملعونة والمريبة التي جعلت المرء يخلع سرواله في المطارات.

والقرآن يوصي صراحة بأن لا تأكلوا أموالك بينكم بالباطل، فإن البنوك الربوية أكثر من الهم على القلب، وحتى التي ترفع يافطة "الإسلامية"، فإنها تسلخ جلود المقترضين، ويزداد ويتضاعف مبلغ القرض، والرسوم العالية، تحت مسميات مختلفة، كالمرابحة، والطوابع وغيرها، وهي كلها تصبح فائض أموال، مضافة على المبلغ الأصلي، أي فائدة والعياذ بالله، ولكن بعض الشيوخ والفقهاء، يعتقدون أن مجرد تغيير أسمائها يغير من طبيعتها. ولكن هيهات، وألف هيهات.

ورغم أن الرسول (ص)، قد قال لهم بصريح العبارة، إن الناس شركاء في ثلاث الكلأ والماء والنار(أي الطاقة في ذلك الزمن والبترول في هذا الزمن ومن هنا فشعار بترول العرب للعرب هو شعار ديني بحت لا يطبقه شيوخ الخليج ويتنصلون ويتنكرون لحديث سيد البشر)، نقول رغم ذلك فإن هناك احتكاراً لثروة لعائلات وأفراد بعينهم منهم من دخل موسوعة غينيس لثرائه، تحتكر الثروات الخرافية ويتصدر غلاف مجلة فوربس، فيما يعاني أكثر من 100 مليون مسلم من الجوع والحرمان، والأمية والفقر والجهل فقط فيما يسمى بالوطن العربي، ولا يشاركهم أحد لا الثروة، ولا النعيم، ولا حتى الماء والكلأ. يقتصر التصرف بتلك الثروات والموارد الوطنية على العائلات المالكة وأتباعهم وأزلامهم وينفقونها على كمالياتهم ولا يتشاركون بها مع الناس كما أوصاهم نبي الإسلام (ص)، وحثهم على ذلك كسنة، رغم أنهم يتفاخرون ويقولون في خطابهم أنهم أهل سنة وجماعة، أي سنة الرسول الكريم (ص).

ورغم أن رسول الله (ص)، قد قال لهم علناً، رفقاً بالقوارير، فإنهم يضطهدون المرأة، و ينكرون على المرأة أبسط حقوقها، وتطلـّق بمجرد أن يرمى اليمين عليها، ولا تتمتع بحريتها الشخصية، ويفرض عليها النقاب غير القانوني وغير الشرعي في عملية ووجه آخر للوأد والدفن بالحياة، وتمنع من قيادة السيارات، وحرية العمل، والدراسة والسفر، ويضيق عليها، وتزدرى في الخطاب اليومي الديني.

ورغم أنه قد ورد في محكم بيانه إن الله جميل ويحب الجمال، فإن معظم هذه المنظومة ما زالت تنظر إلى الفن والسينما والتمثيل والتصوير والرقص والشعر (يسمونها مزامير الشيطان)، والغناء والطرب والأصيل، والرقص على الجليد، ومسابقات ملكات الجمال، والتبرج، والإبداع بشكل عام، نظرة احتقار ودونية وتوجس وتنظر لممارسي هذه الإبداعات البشرية نظرة ريبة وتوجس ودونية واحتقار، وتعفف عن هذه الفنون، وتحرمها، وتعاقب من يرقص في مكان عام، أو من يستمع للموسيقى، أو من يختلط بفتاة في مدرسة ومعمل وجامعة بالجلد والرجم وأقسى أنواع العقاب.

ورغم أن الآية صريحة وواضحة، وتقول والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم، فإن النخب الحاكمة التي تقول بأنها تتمسك بأهداب الدين وتطبقه بحذافيره، تكنز الذهب والفضة في البنوك الغربية التي يسيطر عليها اليهود في الغرب، ومن ثم يأتي اليهودي مادوف ليشفطها لهم وتفلس جراء ذلك "بنوك الإسلام" وتنهار إمارات وفقاعات نفطية وتعجز عن سداد ديونها. وللمرة الثالثة في المقال نقول يتصدر بعض ممن يقولون أنهم دعاة مسلمين فرختهم تلك المنظومة كأثرياء كبار في العالم، من بزنس الدعوة، وكله مأخوذ من واقع وبيانات وإحصائيات البنوك التي "يكنزون" فيها الدولارات واليوروهات ولا ينفقونها في سبيل الله، أي لتحرير القدس، ولا من أجل إسكان خمسة ملايين مشرد مصري ينامون في مقابر القاهرة. كما تبدو بعض السلالات الحاكمة في الخليج ورموزها، كواحدة من أبرز أغنياء وأثرياء العالم بسبب "كنز" الأموال في البنوك والمصارف الغربية والربوية، ولا تنفقها لا في سبيل الله، ولا في سبيل فقراء العرب والمسلمين الذين يئنون من وطأة المجاعات والقلة والتعتير والإملاق، وفي ذلك كله مخالفات واضحة وصارخة لشرع الله الذي حضهم عليه في كتابه وسنة نبيه، عليه أفضل السلام.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز