صابر الغلبان
saber_alghalban@hotmail.co.uk
Blog Contributor since:
15 July 2008

 More articles 


Arab Times Blogs
الكثبان الرملية تنبت دولارات

 

تنفس أبو جمال الصعداء وبدت ابتسامة على محياه عندما علم أن إسرائيل سمحت بدخول البضائع العائدة لتجار من غزة ومحتجزة في الموانيء الإسرائيلية منذ ثلاثة أعوام. وأخذ يفكر في تجارته التي انتكست منذ توقف دخول البضائع لقطاع غزة. كانت تجارة أبو جمال في مجال الملبوسات وكان يستورد الملابس من تركيا، سوريا ، مصر وأخيراً الصين التي مكث فيها أكثر من ستة شهور ليؤسس مكتباً للتجارة والاستيراد قبل أن تقع الواقعة وتقصم ظهور التجار في غزة ومن ضمنهم أبو جمال.

لدى أبو جمال بضائع تقدر بأكثر من مائتي ألف دولار من الملبوسات التي استوردها من الصين، ولازالت محتجزة في ميناء اسدود منذ العام 2007 حيث ترفض إسرائيل السماح بدخول أي بضائع لغزة، وكل ما أمكنه فعله هو دفع رسوم شهرية للتاجر الإسرائيلي مقابل حفظ تلك البضائع، وها هو اليوم بعد ثلاث سنوات من الكساد يحلم بتعويض جزء بسيط من تجارته التي خسر فيها الكثير في الثلاث سنوات الأخيرة.

 

خرج أبو جمال مسرعاً من بيته ليستعد لاستقبال البضائع في أحد مخازنه، حينما قابل في الطريق جاره أبو الوليد، فاستبشر شراً لدى رؤيته للأخير، الذي ابتسم ابتسامة صفراء من خلف سيجارته وسلم على أبو جمال.

والواقع أن سبب الكراهية التي يكنها أبو جمال لجاره أبو الوليد أن الأخير بات من أصحاب رؤوس الأموال على حساب التجار أمثال أبو جمال. فأبو الوليد لم يكن يملك من متاع الدنيا شيء وكان يعمل مع البلدية في جمع القمامة هو وأبناؤه حيث لديه عربة يجرها حمار، وكثيراً ما كان أبو جمال يتصدق على جاره في الأعياد والمناسبات دون أن يجرح شعوره، غير أن الأحوال تبدلت منذ بدء الحصار على غزة وازدهار تجارة الأنفاق. حينها ذهب أبو الوليد وأولاده للعمل في تجارة الأنفاق التي شجعتها حماس وهكذا في غضون وقت قصير أصبح أبو الوليد وأولاده كل منهم يركب سيارة جيب ماجنوم بدل كارة الحمار، وأصبحوا يعتبرون أنفسهم من كبار رجال الأعمال علماً أن أياً منهم لم يكمل تعليمه الابتدائي وبدأت ملامح البذخ ورغد العيش تظهر عليهم.

كل هذا لم يكن ليغيظ أبو جمال ولكن ما أغاظه أنه هو التاجر أباً عن جد وكل التجار أمثاله قد خسروا تجارتهم لصالح هؤلاء النفر الذين دمروا اقتصاد البلد وبرزوا مثل الفطر السام بعد ليلة ممطرة، وهكذا برزت طبقة من الجهلة والمهربين الذين لا يتورعوا عن تهريب كل شيء لأجل المال وأصبحت تلك تحكم على الملايين وتعتبر نفسها من طبقة رجال الأعمال، كل ذلك تحت سمع وبصر حكومة حماس التي شجعت تجارة الأنفاق في حين أن رجال الأعمال والتجارة الحقيقيين باتوا في الحضيض دون أن يكلف أحدهم خاطره في التفكير بهم.

 

انقطع حبل تفكير أبو جمال على صوت الشاحنة التي وصلت تحمل كونتير البضائع التي انتظرها ثلاث سنوات. وما أن فتح أبو جمال الكونتينر حتى أدرك أن تشاؤمه من جاره رجل الأعمال المهرب كان في محله، فلقد وجد جميع الملابس في الكونتينر مبللة ومتعفنة ولا تصلح للاستخدام.

 

ضرب أبو جمال كفاً بكف واستعاذ بالله من الشيطان الرجيم ومن جاره أبو الوليد ومن حماس ومن فتح ومن إسرائيل.

Daniello   حلو   April 21, 2010 7:52 AM
كلام حلو...بس تلحس ما تضرس







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز