تيمور عزيز
taimoraziz@yahoo.com
Blog Contributor since:
07 October 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
إفلاس أنصار الإسلام السياسى فكريا

ظهر بوضوح وجلاء فى المقالين السابقين  - وكانا عن ضرورة فصل الدين عن الدولة وتطبيق الديموقراطية فى بلادنا كنظام للحكم –  ظهر الإفلاس الفكرى التام للإسلاميين وفشلهم فى عرض أى نقطة مفيدة تفيد وجهة نظرهم.  تراوحت آراء إسلاميو عرب تايمز بين الآتى:

-         السباب وهو للحق والإنصاف قد تناقص بدرجة ملحوظة وهذا يرجع لسببين: إما أن محرر عرب تايمز يحجب الردود السافلة التى لا تعرض وجهة نظر أو أن الإسلاميين فعلا قد أيقنوا أن تعليقات السباب والشتيمة تضر أكثر مما تنفع لأنها توضح بجلاء أن هذا أسلوب العاجز منعدم الحجة والمنطق ؟!!

-         الآراء العامة غير المحددة .. مثل أن "الشورى حلوة والديموقراطية وحشة .. وخلاص هو كده" !!

-         الآراء التى تفصح عن جهل مطبق بالموضوع .. مثل أن أول تجربة للديموقراطية فى التاريخ حدثت فى الطريقة التى وصل بها الخلفاء الراشدون للحكم !!

-         الآراء التى تفصح عن الإفلاس التام .. مثل أن عيب الديموقراطية أن بها اختلاف وتلاطم للأفكار بين الأغلبية والمعارضة مما يؤدى لعراك نواب البرلمان !!  هل هذا كلام من لديه اعتراض "مقبول" على الديومقراطية ؟  أم أنه التطبيق الأمثل للتعبير العامى المصرى "أى كلام فى الهجايص!".  من أفضل محاسن الديموقراطية هو اختلاف الأغلبية عن المعارضة ومقارعة الحجة بالحجة والمنطق بالمنطق وتبادل الحكم سلميا بين الأحزاب للوصول إلى افضل مجموعة حاكمة.  فى مصر نقول : لم يجدوا فى الورد عيبا فقالوا عنه "أحمر" الخدين !!

-         الديموقراطية "زفت" لأنها أتت بحاكم مثل أوباما لا يناصر العرب والمسلمين !!  وكأن معيار صلاحيه الحاكم فى وجهة نظرنا هى كيفية رؤيته للصراع العربى الإسرائيلى !!  أى لو كان رئيس أمريكا مؤيدا لنا ولكنه طاغية فى أسلوب إدارته للحكم لكان أحسن رئيس وكانت الديموقراطية أحسن نظام ؟!!  هل رأيتم ضبابية فى الحكم على الأمور أكثر من هذا ؟؟!! .. أى أن هتلر وألمانيا النازية فى منتهى الجمال لأن هتلر كان يقتل اليهود بغض النظر عن ما إذا كان طاغية أم لا !!

-         الديموقراطية تأتى بالحكام الدمويين ومصاصى الدماء !!  على الرغم من ما فى هذا الرأى من مبالغة إلا أنه (للإنصاف) قد يكون صحيحا بنسبة ضئيلة .. والأمثلة التاريخية هى هتلر وبوش الأبن.  لكن الديموقراطية تحدد مدة حكم الحاكم أو الرئيس وكلنا قد تنفس الصعداء بعد انتهاء السنوات الثمانية التى حكم فيها بوش أمريكا .. بعكس الخلافة التى يكون فيها الخليفة أميرا للمؤمنين مدى الحياة حتى لو جار وأساء إدارة شؤن الدولة !

-         وما العيب فى أن يكون الحاكم من قريش ؟!! .. هذا الرأى أصابنى بالذهول !! ..  طيب فى معركة اختيار الحاكم الجديد فى مصر والتى لم تتحدد ملامحها بعد : كيف سنأتى برجل من الحجاز وبالتحديد من قريش لكى يحكمنا ؟؟  وبالمناسبة : هل لا زالت قريش موجودة ؟؟ وكيف أخبار دار الندوة ؟  .........   أرجوكم .. احترموا عقولنا !!

نأتى الآن للشورى:

كل ما أتى به الإسلاميون هو عبارتين : "وشاورهم فى الأمر" ثم "وجعلنا أمرهم شورى بينهم" ....  بس خلاص !! ..  أين الآليات ؟؟   اين الفعاليات ؟؟  اين تجارب الماضى والحاضر ؟؟  أين وسائل عزل الحاكم إن أساء ؟؟  (ولا تقولوا لى رد أحد العامة على ابن الخطاب : والله لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناك بسيوفنا ..  لأنه بعد سنوات قليلة تم هذا التطبيق على الخليفة التالى لينفرط بعدها عقد الأمة إلى عشرين ألف فصيل وطائفة)

الشورى على حد علمى البسيط غير ملزمة .. أى أنها كلام فى الهواء ..  وللحاكم الحق كل الحق فى ضرب عرض الحائط بها .. وخير مثال أتذكره هو عندما أشار تسعه من كبار الصحابة على عمر ابن الخطاب قبل موقعة القادسية أن يقود الجيش بنفسه .. بينما أشار عليه واحد فقط (أعتقد أنه على بن أبى طالب) أن يبقى فى المدينة ويوكل مهمة قيادة الجيش لسعد بن أبى وقاص.  ماذا فعل عمر ؟  أخذ برأى الواحد وأهمل رأى التسعة ! .. بغض النظر عن صواب أو خطأ القرار ولكن هذا مثال واضح يبين أن الشورى  غير ملزمة ! 

مثال آخر: عندما أشار عمر بن الخطاب على أبى بكر الصديق بعزل خالد بن الوليد بعد أن قتل خالد زعيم قبيلة كانت عليها شبهة الإرتداد .. وتبين بعدها خطأ خالد مما أثار حفيظة العديد من كبار الصحابة.  ماذا فعل أبو بكر ؟؟  رفض نصيحة أو مشورة عمر على الرغم من ما فيها من صواب وبعد نظر.

أرجو من الجميع قراءة كتاب الإسلام وأصول الحكم للشيخ على عبد الرازق وهو من علماء الأزهر وليس بائع بطاطا.  ستجدون هذا الكتاب بسهولة على الإنترنت وهو كتاب صغير لا يستهلك من الوقت أكثر من ساعة لقراءته.  سيقنعك الشيخ عبد الرازق بمنتهى السلاسة والوضوح أن الإسلام قد نزل لتنظيم معاملات الناس لبعضهم البعض ولإرشادهم عن أفضل طريقة لعبادة الخالق ..  "الدين المعاملة"  .. فى نفس الوقت الذى خلا فيه القرآن تماما من أى إشارة توضح لنا كيفية اختيار الحاكم أو إدارة شؤن الدولة.

أن نترك ما تمت تجربتة عشرات المرات على مدار الــ  200 سنة الماضية .. وتطورت من حسن إلى أحسن .. ويطبقها 150 دولة من دول هذا الكوكب الــ 200 .. لنطالب أن يتم حكمنا فى عام 2010  بشئ غير محدد الملامح نسترجعه من كتب عمرها 1540 سنة وأثبت فشلة عشرات المرات ........  فهذا لعمرى هو التغييب العقلى فى أسطع صورة !!

الختام:

على الرغم من التعارض الواضح بينى كليبرالى عالمانى (وكثير معى بالمناسبة بعضهم ناطقون لكن معظمهم صامتون) وبين الإسلاميين أو أنصار الإسلام السياسى .. إلا أنى لن أطالب بقصف أقلامهم أو منعهم من إبداء الرأى "السلمى" أو تصفيتهم لأن جميعنا يرنو (من وجهة نظرة الخاصة) إلى ما فيه صالح الأمة ورفاهية الشعوب.

أكاد أرى فولتير واقفا معنا نحن الليبرالين فى مواجهة الإسلاميين يقول لهم : قد أختلف  معكم فى الرأى لكنى مستعد أن أدافع عن حقكم فى عرضه بحياتى !

بينما أرى على الطرف الآخر الإسلاميين والحجاج بن يوسف وسطهم ينظر إلينا شزراً وهو يقول : أرى رؤسا قد اينعت وقد حان وقت قطافها !!

الفرق لا يخفى إلا على أعمى !!

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز