سمير عبيد
sa.obeid@gmail.com
Blog Contributor since:
10 January 2010

كاتب عربي من العراق مقيم في اوروبا



Arab Times Blogs
هكذا يُدار العراق الجديد: فوضى خلاّقة بإطار دستوري لفظي

ضعف الحس والانتماء الوطني لدى بعض السياسيين في العراق تجاه شعبهم ، ونظرتهم البراغماتية المفرطة الضيقة لمصالح الأشخاص والأحزاب التابعة (كالعصابات) لمراكز اتخاذ القرار خارج مصلحة القرار السياسي العراقي الوطني، و ظهور الشخصية الانتفاعية الجديدة في السلطة على حساب غياب الشخصية الوطنية المثقفة الواعية بمستقبل العراق ومصالحه العليا ، وضعف الشعور بالمسؤولية الأخلاقية نحو النتائج الكارثية للسياسات والتحالفات الخاطئة التي دمرت العراق لا تعد سوى مشكلة واحدة من مشاكل العراق الجديد  .

 في العراق اليوم هناك تناشز حاد بين الايدولوجيا الدينية للسياسي العراقي، ومدرسته المذهبية المغلقة التي تعول على حكم الشريعة الإسلامية وحدها، ناهيك عن نظريات المذاهب "كولاية الفقيه" مثلا وبين القيم الديمقراطية المؤمنة بتداول السلطة، وحرية التعبير، والتعدد التي كانت من أولويات المعارضة العراقية أيام النظام السابق . .

  وفي الحقيقة فإن أكثر المعارضين سابقا لسياسات الرئيس صدام تجاه الشعب العراقي اضطروا لمجاراة الشعارات الديمقراطية التي سوقها الاحتلال "الانجلو ـ أمريكي" ليخفوا سلوكهم المتعطش للسلطة، والدليل عجزهم اليوم عن التفكير الجدلي، وهيمنة الثنائيات الحدية السطحية على إدراكهم للوقائع "عدو_صديق ، خير _شر ، أسود _أبيض" حيث أصبحت الهوية الطائفية هي البديل للهوية العراقية الوطنية لتفعيل دورهم السلطوي على المسرح السياسي العراقي .

 إن التصفية الاستباقية للآخر بوصفه العدو والشريك الذي لابد منه في العملية السياسية سببها عقدة "التفوق" والتخوين للآخر، والتي دفعت و ستدفع السياسي العراقي الطائفي للتعبير عنها من خلال الصراع على السلطة، واستعانته بالميليشيات المسلحة والموالية طائفيا لحزبه السياسي لتوفر له "الأمان المفقود" والخوف من غدر الآخر.

 إن السياسة الأمريكية بشركاتها النفطية والاستثمارية والأمنية عولت على النخب الطائفية في العراق للامساك بالسلطة، فلاذ السياسيون العلمانيون بعبادة البراغماتية المطلقة وحولوا تاريخهم الكفاحي وعلاقاتهم النضالية السابقة في المحيط الوطني والإقليمي إلى صفقات تجارية، واعتمدوا في برامجهم ونشاطاتهم السياسية والتجارية على التمويل المخابراتي الإقليمي والدولي، وانخرط البعض في تحالفات غامضة بعد أن اكتشفوا هشاشة قواعدهم الشعبية وقدرتهم على أحداث التغيير والتأثير المطلوب . .

  فالعراقيون المغرمون بحلم العدالة احرقوا هويتهم الوطنية في موقد الطائفية والعرقية، فيما ساد الجهل والتخلف، وانتشر الإيمان بالخرافات والأساطير، وحرك العنف سلوك الحكام والناس. . إنها فوضى خلاقة يحميها الاحتلال الأمريكي بإطار دستوري لفظي ريثما تتحقق أهدافه الخطيرة بعد تطبيق ملحقات سايكس بيكو في منطقة الشرق الأوسط الكبير .

   إن الهدف المرتجى من الانتخابات العراقية هو تحقيق حكم الشعب لنفسه طبقا لخياراته الواعية لكن الاحتلال الأمريكي و الإيراني استطاع تحويل التصالح والتعايش والتعددية المسالمة ضمن وحدة الهوية المجتمعية ، إلى الشك والأنانية والطائفية العدائية ضمن اللاهوية المجتمعية ، ووظف التعصب القومي والطائفي لخدمة مصالحه البحتة وأهدافه العليا، وسمح بتسلل الإرهاب من مختبرات المخابرات العربية و الإقليمية وزرعه في التربة العراقية ليصبح فيما بعد ذريعة للاحتلال الأمريكي لتدمير البنى التحتية، وقصف المناطق الآمنة المأهولة بالسكان والمدنيين، و يصبح قدرا يجب اقتلاعه من قبل الميليشيات الطائفية في الأجهزة الأمنية التي قامت بجرائم الاتجار بالبشر والتهجير والخطف والاغتصاب والقتل على الهوية .

 إن السياسي العراقي ذو الإيديولوجية الدينية يتمتع بسلطة معنوية مقدسة في نفوس أنصاره ، لكن المشكلة أن الأنصار فقدوا جزء أساسي من حريتهم الإنسانية "الاجتماعية والاقتصادية والنفسية" ومع ذلك مارسوا حريتهم السياسية من خلال تصويتهم لمرشحهم . . إن الفرد العراقي لا يمجد القوة لكن مناخه النفسي أثناء تصويته هو الخوف من السلطة الإلهية متمثلة في رجل الدين الذي يتكلم باسم الله

 . . إن تقديس رجل الدين هو في الحقيقة انتقاص مرضي من الذات، وترسيخ لثقافة الباطل، وتفريغ لمعنى الشيطان فيما يتضمنه فكر وخلق الآخر الشريك في الوطن والمستقبل . !

 إن الخصائص التاريخية المتراكمة للشخصية العراقية البنـّاءة المسالمة قبل وجود الطائفية والديكتاتورية، وعبادة الأصنام البشرية، والتي تشكل بنوعها وكمها المادة الأساسية العظمى من النسيج الاجتماعي العراقي التقليدي هي "التسامح، والتحضر، وقوة التحمل، والابتكارين التكيفية، والولع بالثقافة، وتمجيد قيم الحياة، والتفتيش عن ايجابيات الآخر المخالف، والتدين الهادئ" . . هذه الشخصية العراقية البناءة الأصيلة لديها اعتزاز متجدد بهويتها الوطنية، وهي تبالغ في نفورها وازدرائها للفئات الهدمية المتسلطة  عليها اليوم .

 وعليه فإن على جميع العراقيين أن يستعيدوا ثقتهم بأن الوطن والهوية الوطنية هي الإطار الحيوي لتعميق معنى وجودهم في هذا العالم وليس الانتماء الطائفي أو المذهبي.

 إن الحوار المشروط بين الكتل السياسية والانتصار للمذهب من خلال المناصب السيادية هو خيانة لمستقبل العراق وشعبه وأجياله .

 وأخير فإن على جميع العراقيين بذل الجهود الجبارة والمثابرة والرصينة في مختلف الاتجاهات الثقافية والسياسية والاجتماعية والتربوية والنفسية لإعادة ترميم القيم الوطنية المنهارة ، وإعادة بناء قيم جديدة تستند إلى المحبة والقبول بالآخر المخالف، والتداول السلمي للسلطة، وتوثيق الأواصر الاجتماعية من خلال إشاعة ثقافة السلام واحترام حرية الاعتقاد، وأتباع جميع الأديان والمذاهب، وتشجيع ثقافة الإنتاج والتكافل الاجتماعي، ونبذ كل مظاهر التمايز الطبقي الحاد في المجتمع، وتقليص الهوة في الملكية بين طبقات الشعب و محاربة قوى الاستغلال التي تفكك عرى المجتمع والأسرة العراقية.

  وفي المقابل تحرير المرأة وتحويلها من مجرد أداة تفريخ ومتعة كما يراها رجل الدين إلى فرد فاعل ومؤثر ومنتج في مجتمعها و لخدمة الوطن.

إن هذه المهام الوطنية يجب إن تضطلع بها جميع الطبقات في المجتمع العراقي، وأهمهما الطبقة البرجوازية الوطنية ،  وليس التابعة  والطفيلية ، والطبقة  العاملة  الواعية لذاتها ومهامها  الوطنية والريادية  لحمل راية الكفاح الوطني  والطبقي صوب الحرية والتقدم الصناعي والزراعي وبناء الديمقراطية باعتبارها  صاحبة المصلحة  الأساسية في التغيير

ظافر الاعظمي   لك انت الشروكي الوحيد الشريف   April 19, 2010 6:54 PM
تحية طيبة وأخوية من الأعظمية

ناصر احمد   قــــــــــــــول اميــــــــــــــــن   April 20, 2010 2:19 PM
الحمد لله ياسيد سمير, كل الدلائل تتزايد يوم عن يوم مؤكده فشل مايسمى " العراق الجديد". واذا ما اضفنا الى ذلك دور النفسيه العراقيه " الثوريه", فان الامور تتهيأ لتدخل قوه اخرى هي قوى الجيش. مثل اللي صار عام 58, عندما قضت على النظام الملكي المتهاوي.
انشاء الله تقوم القوى الوطنيه - وعلى رأسها البعثيه - بالثوره, وسحل " ملوك العراق الجديد", الذين طغوا في البلاد, وسحلهم في الشوارع.
قــــــــــــــول اميــــــــــــــــن !!

كاظم   المشاركة الوطنية   April 20, 2010 5:21 PM
الحقيقة ان الملكية فشلت والشيوعية فشلت والبعثية فشلت والان الحل الوحيد هو في مقاتلة الاحتلال واخراجه والتوحد في اطار االاحزاب الوطنية العراقية وعدم سيطرة فريق على آخر كما كان في السابق.
الحل هو في مشاركة جميع ابناء العراق في الحكم وعدم العودة الى الديكتاتوريات السابقة والتفرد في الحكم الذي لم يجلب الا الويلات على العراق.
لا مشكلة في مشاركة رجال الدين او الاسلاميين في الحكم ولكن موضوع المشاركة يجب ان يكون من الجميع ومن كل الطبقات.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز