هناء عبيد
hanayousef17@yahoo.com
Blog Contributor since:
29 December 2009

كاتبة عربية من فلسطين
ولدت في القدس
بكالوريوس هندسة
مقيمة حاليا في الولايات المتحدة

 More articles 


Arab Times Blogs
إشعال روح المقاومه..لإسترجاع الحق والكرامة

لقد مضى اثنان وستون عاما على إحتلال الأراضي الفلسطينية ولم يحصل أي تقدم يحسب لصالح القضية الفلسطينية. إذ لم يتحقق أي شيء من النتائج المرجوة على أرض الواقع.  بل على العكس من ذلك فقد تراجع نصيب القضية من اهتمام الرأي العالمي والعربي على حد سواء.  وبعد أن كانت تستهل الأخبار على الأقل محليا، بتطورات الأحداث في الأراضي المحتلة، صار من النادر إن لم يتلاشى أن نسمع خبرا يتطرق الى القضية من بعيد أو قريب.  وكأن الاحتلال الصهيوني لأراضينا أصبح من المسلمات التي علينا تقبلها شئنا أم أبينا. 

وهنا لا نريد إلقاء المسؤولية لهذا التقاعس على جهة دون الأخرى، لأننا جميعا نشترك في تراجع القضية الى الوراء عشرات السنين. في حين يتفوق العدو في التقدم نحو أهدافه مئات الخطوات.  ذلك أن أقوالنا تفوق أعمالنا.  فالشعارات والمقالات التي استنزفت آلاف الأطنان من الحبر لتخط حلولا ليس لها مكان على أرض الواقع لا يمكنها أن تقدم خطوة واحدة لحل قضية تحتاج لبذل الكثير والكثير من الأفعال لا الأقوال.

كما أن جميع القمم العربية التي غلب عليها الطابع الكوميدي، لم تقدم أدنى حل لأبسط قضية عربية كما الجميع يعلم، فما بالكم بقضية شائكة ومعقدة كالقضية الفلسطينية.  كذلك اتفاقيات السلام مع الكيان الصهيوني والتي توجتها مصالح مشتركة مع بعض الدول العربية، جعل الأخيرة تغض الطرف عن تجاوزات وانتهاكات هذا الكيان اللاإنسانية، وجعلته يتمادى في بطشه وتسلطه، بل وعلى العكس، فقد مدت له يد المعاونة وأزالت العوائق من أمامه وسهلت ورصفت طريقه.  أضف الى ذلك، الخلافات والنزاعات بين الأحزاب الوطنيه التي وضعت أولويات مصالحها في المقدمة، ضاربة عرض الحائط المصلحة الوطنية العامة، التي تقتضي بذل الجهود المشتركة بين هذه الاحزاب بدلا من خلافاتها ونزاعاتها.   

وبالطبع فإن وجود هذه العقبات والحلول الغير مجدية والتقاعس سيؤدي في النهاية الى نتائج غير مرجوة، وقد يؤدي الى هد العزيمة والتراجع عن مواصلة المقاومة والجهاد  ليس على الصعيد الفلسطيني فحسب، بل وعلى الصعيد الاسلامي والعربي على حد سواء.  وبذلك فإن دماء الآلاف من شهداء العزة والكرامة التي سفكت، وأرواح الآلاف من أبطال الأرض الطاهرة التي زهقت ستضيع هباءا منثورا.  وسيطوى تاريخ مليء بالمآسي والمجازر الوحشية التي ارتكبت في حق الشعب الفلسطيني والتي لم يشهد لها التاريخ مثيلا  ويؤول إلى النسيان.  وستتلاشى تدريجيا مع تعاقب الأجيال روح الحماسة والعزيمة وحس الوطنية شيئا فشيئا حتى تذوب القضية وتختفي عن الأذهان لا قدر الله.

لهذا فإن من أهم الأمور التي علينا أن نبذل قصارى جهدنا  لتحقيقها، هو الابقاء والاستمرار في إشعال روح المقاومة، والذود عن الأرض المسلوبة والحق المغتصب، وذلك بمحاولة ما يلي :

- التذكير وعلى مر الزمن، بالجرائم البشعة والمجازر الوحشية، التي ارتكبها الكيان الصهيوني بحق شعب بأكمله.  فكما تفضل الكاتب الفاضل الدكتور صلاح عوده الله أن هذا جزء من تاريخنا الذي يجب أن يدون، وكما أقترح أن يقوم المسؤولون والكتاب العرب بتدوين كل هذه المجازر في كتاب يدرس لأبنائنا في المدارس.  ولكن لتعذر أن تتضمن المناهج مثل هذه المواد في خططتها التدريسيه، والتي قامت بإلغاء كل المواد المتعلقه بالجهاد، فربما يكون الأقتراح الآخر بأن تحتفظ كل عائلة فلسطينية وعربية وإسلامية بهذا الكتاب الذي يفضل بأن يحتوي على صور لهذه المجازر البشعة، لتقوم هذه العائلات بتوريثه من جيل إلى جيل لإذكاء روح المقاومة إلى ما شاءالله. 

-أن تتضمن المواقع الألكترونية الحريصة على مصالح الأمة، صورا للشهداء والأسرى في السجون الإسرائيلية، وصورا للمجازر الاإنسانية التي ارتكبها العدو الغاشم في حق شعبنا، وكل أشكال الصور التي تبين شناعة ما اقترف في حق شعبنا على أيدي الصهيونية القذرة. على غرار بعض الصور التي تضمنها موقع الأستاذ صلاح المومني تحت عنوان غزة تحت الحصار.

- أن يقوم المسؤولون عن القطاع السينمائي أو التلفزيوني بإنتاج برنامج وثائقي يصور ويوثق تاريخ اغتصاب الأراضي الفلسطينية والمجازر الشنيعة التي ارتكبها العدو، وكل ما من شأنه إظهار بشاعة ووحشية هذا الاستعمار، وأن تقوم كل أسرة عربية بالإحتفاظ بهذا الشريط المرئي كما تقوم تماما  "بالاحتفاظ بأشرطة الفنانه كذا والفنانة كذا" وتربية النشئ على الاطلاع عليه، وخاصة أطفالنا في بلاد الغربة التي غطت الألعاب الألكترونية، والتنافس على اقتناء أحدث الألعاب على عقولهم وتفكيرهم.

-أن تقوم الامة الاسلامية والعربية كل عام بمسيرة سلمية حاملة نعوشا أو صورا لشهدائنا البررة لإحياء ذكراهم، وكذلك صورا لضحايانا من النساء والشيوخ والأطفال لإشعال روح المقاومة في نفوس شبابنا الذي ابتعد وانصرف كلية عن مجرى الأحداث.

- كما على الامة الاسلامية والعربية أن تعي أن فلسطين جزء لا يتجزأ من جسدها، وأن العدو ما كان ليصل الى أهدافه لولا القوى التي تقف وراءه، فعلينا إذن أن ننفض غبار اليأس الذي غطى أذهاننا، والذي خيل لنا أن اتحادنا أصبح ضربا من المستحيل.  إن ما يربطنا معا قد يكون أكبر رابط يجمع أي أمة على وجه الأرض، فهناك رابط الدين ورابط اللغة ورابط التاريخ المشترك ورابط الظلم والاضطهاد الذي أصاب كل فرد منا على السواء.  لقد تم تشكيل الاتحاد الاوروبي وقد تكاد الروابط المشتركة معدومة بينهم، فاللغة مختلفة، والمذاهب الدينية مختلفة والتاريخ مختلف، ولكنهم وعوا في الوقت المناسب أن مصالحهم لا يمكن أن تتحقق الا باتحادهم، ليقفوا أقوياء بوجه القوى الكبرى وليجدوا لهم موقعا من الاعراب امام هذه التغيرات العالمية. فاتحادنا جميعا هو أكبر قوة يمكن أن نواجه بها الأعداء مهما على شأنهم.

- أخيرا يجب ان تتظافر الجهود بين أبناء الجاليات العربية في بلاد الغربة لإحياء روح المقاومة في نفوس شبابنا الذين هم أمل ومستقبل هذه الأمة، لأنهم الأبعد عما يجري من أحداث في بلادنا العربية، ويمكن لأبناء الجالية الاسلامية والعربية أيضا القيام بإنشاء متاحفا تحتوي على كل ما يتعلق بفلسطين من تاريخ وتراث وصور للمآسي التي تعرض له شعبنا الفلسطيني، وهذا الأمر ليس بالمستحيل، فقد تمكن العرب من إنشاء متحفا عربيا في مدينة ديربورن في ولاية ميتشيغان الأمريكية، يحتوي على التراث الفلسطيني والعربي، كما ويتضمن عرضا لسيرة وأعمال الكثير من العلماء المسلمين والعرب أمثال أبن الهيثم، الخوارزمي، جبران خليل جبران وغيرهم. وتمكن المسلمون من إنشاء مدارس إسلامية بالرغم من المعارضات الشديدة التي حاولت بشدة إعاقة إنشائها.  فبالعزيمة والاصرار لا يوجد شيء مستحيل.

تلك كانت بعض المقترحات البسيطة والغير مستحيلة، والتي من خلالها يمكننا على الأقل أن نبقي على القضية الأم مشتعلة في نفوس وأذهان أمتنا الاسلامية والعربية التي تناست هذه القضية بفضل جهود أعدائها الذين يتربصون لها من كل الجهات.

والله ولي التوفيق.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز