عبد العزيز كحيل
azizelbeidi@hotmail.fr
Blog Contributor since:
23 November 2009

كاتب عربي من الجزائر

 More articles 


Arab Times Blogs
تميز المسلم

للمسلم نمطُ حياةٍ خاصٌّ به، يصدر عن انتماء عقدي وحضاري متميِّز، تتجلَّى فيه ملامح أخلاقية وسلوكية وجمالية قد لا يفهمها المنتمون لديانات وحضارات أخرى، وقد يعيِّرونه بها، لكنَّه يبقى متمسِّكًا بها باعتبارها جزءًا من شخصيَّته، وإنَّما يبدأ الاستلاب الحضاري والانهزام الروحي حين يفقد المسلم تميُّزه ويستهِين بعبادات وسلوكيات، ويتنازَل عنها ليتبنَّى أنماطًا وافدةً يظنُّ أن تبنِّيها يُخرِجه من وضعٍ أدنى ويرفعه إلى مصافِّ الرُّقِيِّ والتمدُّن، وبهذه العقليَّة الاستسلاميَّة المبثوثة في النفوس استطاع الغرب أن يغزو المسلمين في بيوتهم وحياتهم الخاصة والعامَّة بعد أن هزَموه في المنازلات العسكريَّة.

 أجل، غَزانَا الغرب بنمط الحياة وطريقة العيش، فضلاً عن أسلوب التَّفكير وخصائص الإنتاج والاستهلاك؛ ففَقَدنا ذاتيَّتنا، وأصبحنا - من حيث لا ندري - أسرى لمراكز توجيهه في هذه المجالات، تتحكَّم في أفكارنا ومشاعرنا، وسلوكنا وأذواقنا، واتّجاهاتنا كلِّها، وقد بدأت العمليَّة بالنخبة المتغرِّبة، ثم سَرَتْ إلى كلِّ الطبقات والأعمار، لنصير في النهاية مسخًا من الخلق، ومجتمعاتٍ مشوَّهةً لا شرقيَّة ولا غربيَّة، تظنُّ أن من التحضُّر ازدراء اللغة العربية والتخاطُب بالفرنسية والإنجليزية، (حتى إن بعض الزعماء العرب يخاطِبون شعوبهم بلغة الدولة التي كانت تستعمرهم وتحارب لسانهم العربي!)، والتَّباهي بالعادات النصرانية اللادينية؛ كمعارض الأزياء، ومسابقات (ملكات الجمال)، وتعظيم الآثار الحجرية - وليس مجرَّد الحفاظ عليها - والاحتفال بأعياد الميلاد، واختلاط النساء بالرجال بلا ضوابط، واتِّخاذ يوم الأحد راحة أسبوعية بدل الجمعة...

 إن من الإصلاح الاجتماعي القضاءَ على الرُّوح الأجنبية في البيوت، وإماتة التقاليد غير الإسلامية في كلِّ مظاهر الحياة، وإحياء العادات الإسلامية؛ مثل:

• التحيَّة: فهي دين لا مجرَّد عادة: ﴿ وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ﴾ [النساء: 86]، وتحيَّة الإسلام هي السلام، فيجب إحلالها محلَّ الصِّيَغ الشائعة بلغات أجنبية التي غزَتْ ألسنة الكبار والصغار.

 • اللغة: العربية الفصحى ليست مجرَّد وسيلة اتِّصال لفظي، وإنما هي شعيرة من شعائر الإسلام، نعتزُّ بها كما تعتزُّ كلُّ الشعوب بلغاتها، ولك أن تعجب من اللغة الهجينة التي تُستَعمل في الإعلام والمسلسلات ونحوها، والتي من شأنها أن تقتل لغة القرآن، لولا أنها محفوظة بحفظه.

 • التاريخ: من المفروض أن نعتمد التقويم الهجري؛ لصلته المباشرة والشعورية بنا، فقد غلب عليه التقويم الميلادي - أي: المنسوب للنصرانية - حتى كاد يلغيه نهائيًّا، رغم أن شعائر الإسلام الكبرى وأركانه الأساسية - كالصيام والزكاة والحج - تقوم على الحساب القمري.

 • مواعيد العمل: من المفروض أن الدوام في بلادنا يأخذ في الحسبان مواقيت الصلاة؛ حتى يُتَاح للجميع أداؤها في المساجد.

 ومثل هذا يُقال عن الزيِّ والأثاث والهندسة المعمارية ومواعيد الطعام والراحة... حيث يجب على المسلم أن يتحرَّى فيه السنَّة، فذلك أَلْيَقُ لشخصيَّته، ولا يعني هذا أن ننعزل عن العالم، أو نقطع صلتنا بمحيطنا الكبير، أو نكفر بالأبعاد الإنسانية، أو نتنكَّر للقواسم المشترَكة بين البشر؛ إنما نريد الاحتفاظ بما يُملِيه علينا نسَقُنا الديني والأخلاقي من تميُّز إيجابي لا يحتوي على أيَّة إشارات عدوانية، بل هو في حدِّ ذاته قدوة لغيرنا، هذا التميُّز حماية للشخصية من التبعيَّة غير الواعية، والانبهار المفرِط بما عليه المتغلِّب من الحضارة؛ حتى لا نتبع غيرنا دون وعي شبرًا بشبر وذراعًا بذراع؛ فننتهي كما انتهوا إلى مستنقعات آسِنَة ودرَكات هابِطة؛ كالزواج المثليِّ، و"تجريم" الحياء والاحتشام، وازدراء الأخلاق والأسرة، والطهر والفضيلة، وإزاحة الدين من الحياة، وقد انتهى الغرب إلى ما هو عليه بالانسلاخ التدريجي من شخصيَّته، وهو ما نخشاه على أنفسنا.

 إننا بتميُّزنا لا نعادي أيَّ موروث أخلاقي أو ثقافي أو حضاري نافِع وبَنَّاء، ولا نُسقِط أيَّ وسيلة نظيفة أو أسلوب مبتكر ذي جدوى، بل نحتَضِن كلَّ ذلك ونُسهِم في تنميته ونشره، على ألاَّ يحمل في طيَّاته معولاً خفيًّا يهدم شيئًا من شخصيَّتنا؛ ذلك أن الغرب المتغلِّب يحمل وسائله المصدَّرة إلينا - حتى من المنتجات المادية والتقنيات المختلفة - رسائل مشفَّرة وأمراضًا مبطنة تعمل على إماتَة خلايا نسيجنا الفكري والعاطفي لننصهر في الصبغة الغربية اللادينية؛ لأن أكثر ما يُثير خصومَنا هو الصبغة الربانية التي تصطبغ بها حياتنا، فنحن - كما يقول الأستاذ سيد قطب، رحمه الله تعالى - أبناء الحضارة المؤمنة، التي يُذكَر فيها اسمُ الله - تعالى - في كلِّ شيء وبكلِّ مجال: الأكل والذبح، نلجأ إليه عند الحزن والسرور، والترويح عن النفس، والعلاقات الجنسية... جميع الكتب تُفتَتح بالحمد والصلاة، حتى كتب العلوم الدنيوية وكتب الحب والغرام كـ"طوق الحمامة".

 هذا هو تميُّزنا؛ تميُّز بالربانية والتزام الأخلاق في جميع أنشطة الإنسان والمجتمع، والسعي إلى التفوُّق المادي مع السموِّ الروحي، وربط الدنيا بالآخِرة، ليست الرفاهية المادية مثلَنا الأعلى، ولا ينحصر الجمال عندنا في مفاتن المرأة ولا في النحت؛ لأننا نملك البديل الوافي، نعم، هو الآن على شكل مادة خام تحتاج إلى أصحاب خبرة مهَرَة يصنعون منه أنواع الجواهر الثمينة التي تهوي إليها الأفئدة فيتضاءَل أمر الجاهلية عندنا، لكنه على كلِّ حال بديل موجود؛ أي: إنه في حاجة إلى تفعيل، لا إلى إيجاد وابتكار.

 لسنا كالعائل المستكبِر، إنما نحن دعاةُ تميُّزٍ حضاري مستمسِك بالأصالة والمعاصرة وفق معاييرنا الذاتية، التي لا تترادَف حتمًا مع معايير الغرب، التي يعمل على فرضها باعتبارها مقاييس علمية ومواصفات عالمية.

 تميُّزنا كلُّه ثقة بالنفس بلا غرور ولا نرجسية، وإبداع نافع وعمل للدنيا والآخرة، وتعامل ندي مع كل الناس في المصالح المشتركة، ورفض للعدوان المادي والمعنوي، وحصانة ضد الذوبان والتحلُّل

محمد المهدى   الله   April 19, 2010 2:36 AM
هذا هو الطريق الصحيح كلام وحق شكرا للكاتب المحترم وخالص التحيه اخوك من مصر

ابو عمر الفلسطيني.   جزاك الله خيرا وحيّا الله الجزائر.   April 19, 2010 2:39 AM
مقالة عصماء حبذا لو تُدرّس للاطفال في المدارس ونبدأ ببناء شخصياتهم منذ نعومة اظفارهم... ولكن
هل تعتقد ان(أمراء الكانتونات العربية) سوف يسمحون بذلك الانقلاب السلمي..؟ والله الذي لا اله الا هو,ان الناس في هذه الايام يرفضون سماع النصيحة
والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وتراهم يقفون في الصفوف الامامية يوم الجمعة ويعيشون في بيوتهم
حياة تافهة لا يعيشها الغربيون...اعتقد ان الامر قد خرج من ايدينا وان الامر لله والتغيير ىسياتي من عنده عز وجل وشكرا لك.

حميدو   كلامك صح   April 19, 2010 4:02 AM
عزيزي الكاتب لقد اتيت صلب الموضوع وهو ان الإسلام كان له نمط معين وعادات كان يفتخر بها ولكن هؤلاء الكفار الغرب جائكم بنمط عجيب غريب لا تستطيع عقول المسلمين ان يتحمله فمثلا كان نمطكم ركب الحمير والجمال اما الغرب الكافر اللعين اركبكم السيارة كان زمان الإسلام الإتصالات السلكية والاسلكية غير معروفة عندكم والكومبيتر والانترنيت وآلات الطب وكل هذا غير نمط حياتكم والآن بين ايديكم ,والوقت ضيق لأشرح لكم كم غير الغرب من نمط حياتك المشرف والتكنلوجي وكم من النساء عندكم كانت محرومة من لذة الجنس مع الرجل المسلم ولكن الغرب الكافر غبر المعادلة واعطاكم الفياغرا لتلذذ نسائكم وبهذا تغير نمط حياتكم الجنسي وايضا كنتم تقتلون بالسيف شخص واحد كما كان في نمط حياتكم ولكن الغرب طوركم فادخل اليكم المتفجرات والقتل اصبح بالمئات نعم انا اشهد بهذا التغير ولكن لم يستطع الغرب ان يغزوا نمط عقلكم العفن ليغيره بنمط جديد حسب متطلبات العصر الحديث فلهذا اصبحتم كارثة وجرثومة هذا العصر

Ali   Islam Is a Myth!!   April 19, 2010 5:05 AM
Dear Writer,

The question to you is; Do You Have a Credible Evidence for the Existence of Allah??

The answer is NO.

Why believe in a Myth/Superstition? Why don’t you Use Your Brain and Knowledge to find your way in life?

Why do you NEED a God? Why do you need the Stick or Carrot to be a Good Person??

Matrix     April 19, 2010 5:06 AM
يسلملي فكرك أستاذ عبد العزيز فنحن لسنا كالعائل المسكتبر ولكن كنا فعل ماض كامل والكمال لله أما الآن فحاضر ناقص أما بالنسبة للغة العربية فلغناها وفصاحتهافهي ليست في متناول الا المثقفين القلائل جدا على فكرة في تركيا وغيرها يسقطون كلمات عربية في كلامهم ولا يستخدم الكلمات العربية الا الطبقات الارستقراطية والعرب يذوبون في الآخرين

stern43   كذاب   April 19, 2010 8:05 AM
كل ما تقوله ليس صحيحا-كذاب

متغاظ احمد مفقوع   الخيبة الكبري   April 19, 2010 9:01 AM
يا ريت اتعلمنا حاجة من الغرب احنا العرب المسلمين لا نملك شء غير الكلام عن السنة والنساء والنكاح والنقاب ونرتشي ونسرق ونكسر كل الانظمة
وسلملي علي السنة والاحاديث

DDJ   تميز المسلم   April 19, 2010 12:35 PM
You are a so so so so so brilliant, also most of the people who comment on your rightness, please if you and those who agreed with you ,please please go to Somalia and Afghanistan please do this there , please we let us live the normal life , enjoy applying the shariah I am sure you will become a very civilized national and defeat the kofar , then you will have the time to enjoy the virgins and revers of milk and wine, good luck.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز