عمر الغضنفر
nazareth2005@live.com
Blog Contributor since:
04 February 2010

كاتب عربي من فلسطين مقيم في الناصرة



Arab Times Blogs
في ذكرى النكبة:القدس الشريف بين تاريخين
إن الكثير من المفكرين والمحاضرين المعاصرين والكتَاب والمؤلفين ومازالوا،يتناولون مدينة القدس الشريف زهرة المدائن،من جانبها المادي والواقعي،دون أن يربطوها بجانبها الروحي الذي قرر لها مكانتها وقدسيتها وهم بذلك إنما ينهجون نهج المفكرين الغربيين،وينطلقون من وجهة نظرهم عن الحياة،وهي عقيدة فصل الدين عن الحياة.

يتناولون القدس الشريف تاريخيا من البدايات الأولى عبر حقب متناهية في القدم،مرورا بمسيرة الأقوام والشعوب والدول التي تعاقبت على وجودها في القدس الشريف،إبتداء باليبوسيين(الكنعانيين)حيث كانوا هم البناة الأوائل لهذه المدينة المقدسة،والتي كانت تسمى"يبوس"نسبة لهم وذلك قبل ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد.ثم مرورا بمن دخلها وإحتلها من أقوام كالفراعنة واليهود ثم الآشوريين فالبابليين الذين إحتلوا القدس الشريف من الأشوريين ثم نفى نبوخذنصر اليهود إلى بابل وإستعبدهم هناك وإنقرضت مملكة يهوذا سنة 586 ق.م.
بعد ذلك جاء المجوس الفرس وتغلبوا على البابليين سنة 538 ق.م ثم الإسكندر المقدوني سنة332 ق.م.ثم هاجمها  القائد الروماني سنة 63 ق.م.وإحتلها وفي زمن خليفته هيرودس ولد المسيح عليه السلام.وفي العهد البيزنطي عندما تبوأ العرش هرقل 610ـ640م زحفت جيوش كسرى ملك المجوس الفرس غربا وإستولت على سوريا وفلسطين وفي سنة 614 إحتلت القدس الشريف وذبحت حوالي 90 ألفا من سكانها النصارى ولكن هرقل عاد وإستجمع قواه وإنتصر على الفرس سنة 623م وفي هذه الفترة ظهر الإسلام,و وصل كتاب الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه فيه إلى الإسلام وكان في مدينة حمص السورية آنذاك.
وإلى هنا إنقضى تاريخ وجاء تاريخ.
إن المؤرخين يأتون بهذا السرد التاريخي ليثبتوا أن العرب كانوا هم السابقين في بناء القدس الشريف وسكناها حيث إن اليبوسيين هم كنعانيون أي عرب كنعانيون.إلا أن هذا هو الجانب المادي من موضوع القدس الشريف غير أن النظرة إلى القدس الشريف لها جانب آخر جاء به الإسلام وأصبح هو المعتمد والأساس من حيث الحكم الشرعي المتعلق بالقدس الشريف وما حولها،وتاريخها من هذه الجهة على النحو التالي:
1 ـ يبدأ تاريخ القدس الشريف أولا من حيث قدسيتها.فقد أثبت القرآن الكريم قدسية القدس أي ربطها بالعقيدة من حين نزول قوله تعالى:سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير.هذا قبل أن يظهر أن هناك مسجدا ثالثا وهو مسجد المدينة المنورة،مسجد هجرت الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم.وزاده الله قدسية أن بارك حوله،فكان موضع الإسراء المذكور في الآية الكريمة،وكان هو منطلق العروج به إلى السماء.
وجرت الأمور على طبيعتها،وإستقر الأمر للرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم في الجزيرة العربية بأسرها،وسارت الفتوحات الإسلامية سيرها الطبيعي،وتسلم الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مفاتيح القدس الشريف من البطريرك صفرونيوس،في حين كانت محاصرة بالجيوش بقيادة أبي عبيدة الجراح رضي الله عنه سنة 15 للهجرة 636 للميلاد.ومن قدسية القدس الشريف أنها ظلت ستة عشر شهرا قبلة للمسلمين في صلاتهم حتى تحولت القبلة إلى الكعبة.
2 ـ الأمر الثاني من تاريخ القدس الشريف:
طبيعة الأمر الذي إستقر عليه وضع القدس الشريف عندما تسلم مفاتيحها الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه،أن أعطاهم وثيقة إستقر عليها وضع القدس الشريف من حيث الأمان،وصيانة معابدهم وأن أخذ عليهم عهدا أن لا يساكنهم فيها أحد من اليهود،على أن يدفعوا الجزية المستحقة عليهم للمسلمين.ومارس النصارى فيها حياتهم اليومية على هذا الوضع المنصوص عليه في العهدة العمرية الموقعة معهم ومع اليهود أيضا،بهدوء وأمان وإطمئنان،وهذه العهدة موجودة حتى الآن،يحتفظ بها البطاركة عندهم إلى يومنا هذا ولكنهم نكثوا بها فيما بعد وذلك بعد إنهيار الخلافة الإسلامية العثمانية،العائدة لامحالة طال الزمن أم قصر إنه وعد الله جل جلاله وعلا شأنه وإن الله لا يخلف الميعاد.
ومنذ تلك الساعات أصبحت مدينة القدس الشريف زهرة المدائن أرضا إسلامية جرت عليها أحكام الإسلام وخضعت لسلطان الإسلام،وأمانها بأمان المسلمين،وسكانها يحملون التابعية الإسلامية.وغدت دار إسلام،ينافح دونها.وحمايتها والدفاع عنها وإسترجاعها فيما لو طرأ عليها عارض أو تغلب عليها مغتصب إنما يكون فرض عين على جميع المسلمين،وإلى يوم الدين.
3 ـ إن ما قبل نزول آية:(سبحان الذي أسرى بعبده...)ومن قبل تسلم الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مفاتيحها،ما قبل هذا التاريخ لا يؤبه له،ولا قيمة له عمليا،سواء كانت مكانا للهيكل الذي يزعم اليهود أن المسجد الأقصى المبارك قد بني على أنقاضه كذبا و زورا،أو مكانا للنصارى بوجود كنيسة القيامة،أو ما أسموه القبر المقدس كنيسة نصف الدنيا.كل هذا أصبح الآن منسوخا لا إعتبار له،ولا قيمة له،وليس لهم إلا ما أعطاهم الإسلام من ممارسة عباداتهم وطقوسهم الدينية،ولهم الأمان طالما حافظوا على العهود والمواثيق الموقعة معهم.لأن صاحب الحق في الإثبات والنسخ وهو الله تبارك وتعالى قد نسخ كل ما مضى من تاريخ وما تعلق به من حقوق،قد نسخها كلها وأثبتت الحقائق التي إبتدأت من حين نزول الآية المذكورة زمنا وعملا.فأحكام أهل الذمة،وأحكام الجزية،وأحكام حقوق المعاهدين والمستأمنين،كلها منصوص عليها بنصوص قطعية،وطبقت عمليا من قبل الخلفاء والولاة والعمال والقضاة. مع التمكين التام للنصارى من مزاولة شعائرهم الدينية وإحترام حقوقهم،ورعاية شؤونهم،والنظر في مظالمهم كالمسلمين سواء بسواء،مع المحافظة وعدم العبث أو التعدي على أماكنهم الدينية مقابل دفع الجزية المستحقة عليهم للمسلميم وبموجب العهدة العمرية الموقعة معهم.
4 ـ فترة ما قبل الحروب الصليبية:
من طبيعة الأنظمة والقوانين التي تطبق وتنفذ على بني البشر،أن يكون التطبيق لها وتنفيذها من قبل بشر أيضا، فيخطئون ويصيبون،وتمر فترات فيها إساءة في التطبيق،وهذا تابع لإستقرار الفكر ونموه وإزدهاره،فإن كان القائمون على أمر الرعاية والتنفيذ لديهم الوعي والتقوى والإخلاص،و وضوح الرؤية والرقي الفكري،مع وجود الفكرة وطريقتها واضحة ومستقرة في المجتمع،يكون هناك إحسان في التطبيق.والعكس بالعكس.
لقد مرت فترات كان الصراع الداخلي فيها محتدما بين كثير من الفئات والجماعات المتعددة هنا وهناك ما أوجد التفسخ والإضطراب في المجتمع الإسلامي،أي كان وقتئذ إساءة في التطبيق ورعاية الشؤون.
5 ـ فترة الحروب الصليبية ومجيء صلاح الدين الأيوبي أعزه الله وطيَب ثراه.وبالمناسبة فإن قرية حطين التي إنتصر فيها  الفاتح الإسلامي العظيم صلاح الدين الأيوبي،لا تبعد عن مدينتي الناصرة سوى أقل من كيلو متر واحد،قد تزيد المسافة ولكن لا تنقص،وقد زرت هذه القرية الفارغة من سكانها الفلسطينيين العرب الذين تم تهجيرهم من قبل المجرمين الصهاينة إلى الدول العربية بقوة السلاح وذلك في العام 1948 عام النكبة,زرتها مرات كثيرة وقد بقي فيها مسجد قديم حوله المغتصبون الصهاينة إلى زريبة للبقر تابعة لأحد الكيبوتسات القريبة من القرية الفلسطينية العربية المنكوبة:
عودة على ذي بدء،تلك فترة عصيبة،وأحداثها دامية،لأنها خرجت في مجرياتها عن طور الإنسانية،سواء من حيث دوافعها أو الحيز الذي أشغلته تاريخيا،أو الظاهرة الوحشية والإجرامية التي جرت ممارستها من قبل الغزاة الصليبيين الغاشمين الحاقدين.
بعد مقاومة عنيفة إستمرت أشهرا من قبل حامية القدس الشريف دخلها الإفرنج،وأفرغوا سموم حقدهم وغيظهم، فأبادوا كل من كان فيها من المسلمين قتلا وذبحا وتقطيعا وحرقا بالنيران،وقد جمعوا من كان فيها من اليهود ووضعوهم في كنيس وأضرموا فيهم النيران.
وجاء صلاح الدين الأيوبي أعزه الله وطيَب ثراه،ودخل القدس الشريف من الثغرة التي دخل منها غودفري.ولكنه لم يدق أعناقهم بالسيف،وإنما أخرجهم منها عن بكرة أبيهم،دون أن تمس إمرأة أو طفل أو شيخ بأذى.وساعد على الخروج من لم تمكنه أحواله.
والمؤرخون النصارى والمسلمون جميعا ينددون بالغزو الصليبي ويصفونه بأنه نشاز في تاريخ الإنسانية،كما يثنون على صلاح الدين الأيوبي وإنسانيته أعزه الله وطيَب ثراه،ورعايته للمغلوبين.
6 ـ أما فترة الحكم الإسلامي العثماني فإن سليم الأول دخل هذه البلاد سنة 1517،ودخل مصر وبويع بالخلافة كما دخل المدينة المقدسة.
إن المنشآت المقامة والماثلة الآن،والأسوار والعمارات معظمها من فعل العثمانيين بما فيه جامع الجزار الذي أصلي به صلاة الجمعة خلف أخي الحبيب في الله وأستاذي النجيب إمام وخطيب الجامع فضيلة الشيخ والداعية الإسلامي الجليل سمير العاصي حفظه الله ورعاه،فكان إهتمامهم زائدا بها.وفي هذا رد على من يتهمون العثمانيين بأنهم غزاة محتلون. والحقيقة أن الخلافة الإسلامية العثمانية حمت بيضة الإسلام مدة أربعة قرون كاملة من سنة 1517 ـ سنة 1917. كما لا ننسى الفتوحات الإسلامية التي قام بها العثمانيون في أوروبا لنشر الإسلام،حتى طرقوا أبواب فيينا عاصمة النمسا،وإقتربوا من روما.وهذه منطقة البلقان تعج بالمسلمين الذين يضطهدهم الآن نصارى أوروبا الصليبيين،وأحداث البوسنة والهرسك وكوسوفو ومقدونيا شاهدة على ذلك.
في سنة 1882 أصدرت الحكومة العثمانية قانونا حرمت فيه الهجرة اليهودية إلى فلسطين،وشراء الأراضي.ثم عادت وحددت الإقامة لليهود بشهر واحد،ومن تأخر يلاحق ويبحث عنه حتى يخرج.
ولما أُعلنت الحرب العالمية الأولى سنة 1914 راح العثمانيون يطاردون المجرمين الصهاينة.وأصدر جمال باشا بوصفه القائد العام للجيش الرابع المرابط في فلسطين أمرا منع فيه رفع أي شعار صهيوني في أي أرض تقع تحت حكمه،كما منع أي لافتة تكتب باللغة العبرية،وصادر جميع الطوابع والأوراق المالية التي تخص الحركة الصهيونية الإجرامية،وألغى جميع المؤسسات اليهودية التي تكونت في فلسطين،بعد أن دخلتها خفية.وجاء في البيان الذي صدر يومئذ 25 كانون الثاني سنة 1915 أن الحكومة فعلت ذلك بناءً على ما لديها من معلومات تثبت أن بعض العناصر تتآمر باسم الصهيونية لإقامة مملكة يهودية في فلسطين.
ثم كانت قبل ذلك مواقف عظيمة للسلطان عبد الحميد أعزه الله وطيَب ثراه:
يقول:إن الصهيونية لا تريد أراضي زراعية في فلسطين لممارسة الزراعة فحسب،ولكنها تريد أن تقيم حكومة،ويصبح لها ممثلون في الخارج.إنني أعلم أطماعهم جيدا،وإنني أعارض هذه السفالة،لأنهم يظنونني أنني لا أعرف نواياهم أو سأقبل بمحاولاتهم.وليعلموا أن كل فرد في دولتنا يمتلئ قلبه غيظا عليهم طالما هذه نواياهم.وإن الباب العالي ينظر إليهم مثل هذه النظرة.وإنني أخبرهم أن عليهم أن يستبعدوا فكرة إنشاء دولة في فلسطين،لأنني لا زلت أكبر أعدائهم.
ويقول الخليفة عبد الحميد أعزه الله و طيَب ثراه في كتابه للشيخ أبي الشامات يبين له سبب خلعه فيقول:
بعد هذه المقدمة,أعرض هذه المسألة المهمة كأمانة في ذمة التاريخ:إنني لم أتخلى عن الخلافة الإسلامية لسبب ما سوى أنني بسبب المضايقة من رؤساء جمعية الاتحاد المعروفة باسم"جون ترك"وتهديداتهم،إضطررت وأُجبرت على ترك الخلافة الإسلامية،إن هؤلاء الاتحاديين أصروا عليَ بأن أصادق على تأسيس وطن قومي لليهود في الأرض المقدسة فلسطين.ورغم إصرارهم فلم أقبل بصورة قطعية هذا التكليف....
ويقول الصهيوني هرتسل:
بعث إلي السلطان هذا الجواب:
(بلغوا الدكتور هرتسل ألا يبذل بعد اليوم شيئا من المحاولة في هذا الأمر،فإني لست مستعدا أن أتخلى عن شبر واحد من هذه البلاد لتذهب إلى الغير.فالبلاد ليست ملكي،بل هي ملك شعبي،وشعبي روى تربتها بدمائه،فليحتفظ اليهود بملايينهم من الذهب).
7 ـ القدس الشريف والإستعمار البريطاني البغيض:
وجاء اليوم الذي عمل له من كانوا يسمون أحرار العرب بمناشدتهم لبريطانيا بلاد الإنجليز الجقمان والبرصان،للحضور سريعا لنجدتهم وتخليصهم مما يسمى ظلم الأتراك.
وبدون متابعة ولا مقدمة أو تمهيد،دخل اللورد اللنبي القدس في 11/12/1917دخلها ماشيا من باب الخليل،وأعلن الأحكام العرفية،وكان رئيس بلدية القدس الشريف هو موسى كاظم باشا الحسيني،دخل اللنبي الحرم ومعه كامل أفندي الحسيني مفتي فلسطين شقيق الحاج أمين الحسيني رحمة الله عليهم.وعند دخول اللنبي القدس،أُقيمت له منصة ووقف خطيبا وقال قولته الحاقدة(الآن فقط إنتهت حلقة الحروب الصليبية).
وكانت بريطانيا قبل هذا التاريخ قد أعطت اليهود وعدا بإعطائهم فلسطين وطنا قوميا لهم،وهو وعد بلفور المشؤؤم مثل سيرة البوم.
لقد أعلن الخائن البدوي الحجازي الفاطس حسين بن علي ثورته على الإسلام والمسلمين بتاريخ 10/ حزيران سنة 1916م وقاتل مع الكفار الصليبيين المستعمرين ضد الخلافة الإسلامية العثمانية.هذه الثورة التي قال عنها اللنبي في تقريره الذي رفعه إلى وزارة الحرب البريطانية فور انتهاء القتال:(إن ثورة العرب ضد الأتراك قد ساعدت الحلفاء مساعدة كبيرة في الحصول على نتائج فاصلة في الحرب).
عندما وقعت إتفاقية (سايكس بيكو)بين فرنسا وبريطانيا وتم تنفيذها،وإقتسام منطقة بلاد الرافدين وبلاد الشام بينهما، كانت فلسطين مستثناة،إذ جعل لها وضع خاص لتكون فيما بعد وطنا لليهود.وجعلت بريطانيا من نفسها منتدبة على فلسطين لمدة خمسة وعشرين عاما من قبل عصبة الأمم المتحدة،من أجل تهيئتها وطنا لليهود،أي لتنفيذ وعد بلفورالمشؤؤم.فعينت عليها أول مندوب سامي،وهو هربرت صمويل يهودي صهيوني متعصب من سنة 1920 إلى سنة 1925.
بريطانيا الصليبية أم الجقمان والبرصان هي رأس الأفعى،وهي أم الخبائث،وهي التي مزقت الأمة الإسلامية إلى أكثر من خمسين مزقة،وهي التي حبست جدي المرحوم الحاج عمر في سجن عتليت في غرفة واحدة مع أربعة حمير لمدة ثلاثة أشهر قضاها على الزيت والزعتر وذلك في العام1944قاتلها الله وأخزاها في الدنيا والآخرة وإن الله على كل شيء قدير والنعم بالله..فنعم المولى ونعم النصير.
لقد وضعت بريطانيا،إثناء إنتدابها،قانون"الحكر"الذي يسمح بإستئجار أراضي الوقف الإسلامي مدة 99 سنة.والمباني التي يمتلكها الكثير من اليهود والنصارى أخذت أراضيها وأقيمت بموجب هذا القانون ثم إنها سهلت هجرة اليهود إلى فلسطين وسمحت وساعدت وعملت على بيع الأراضي لليهود.وبعد أن هيأت الأمور لتنفيذ وعد بلفور المشؤؤم أحالت القضية الفلسطينية إلى هيئة الأمم المتحدة،وتولتها معها أميركا ليصدر قرار تقسيم فلسطين سنة 1947،وفي سنة 1948أنهت بريطانيا إنتدابها وأبقت ما لديها من دبابات وسلاح لليهود وخرجت من فلسطين،وأعلن قيام دولة لليهود في نفس الوقت 15/05/1948.
وهكذا زرعت بريطانيا هذه الغدة السرطانية في بلاد المسلمين لتكون دولة اليهود جسرا متقدما لها،وعن طريقه وطريق الحكام العرب، تركز نفوذها في المنطقة.
ولكن لما كانت أميركا تريد أن تخرج بريطانيا من مستعمراتها لتحل محلها، أصبحت الآن تعمل جاهدة لتكون منطقة العالم الإسلامي(الشرق الأوسط)منطقة نفوذ خالصة لها،وأدخلت قضية فلسطين والمنطقة العربية داخل هذه الدائرة، فهي تتطلع إلى الاستئثار بمنابع البترول،كما تريد أن تستأثر بالمكاسب التي تنتج عن حل قضية فلسطين وما حولها كإقامة قاعدة عسكرية لها في الجولان وغير ذلك.
وهذه الأحداث الدامية تتتابع وتتسارع لنكون نحن المسلمين وقودا لها.
وقضية فلسطين الآن قضية سياسية،وهي بين طرفين:
الطرف الأول:هم العرب والمسلمون جميعا،أقصد الشعوب وليس الحكام العرب الخونة الحرامية التعرصجية عملاء الصهيو-صليبية،ما عدا الرئيسين الشريفين السوري واللبناني بشار الإسد وميشيل سليمان اللذان يدعمان المقاومة في لبنان وفلسطين ضد العدو الصهيوني المجرم.
الطرف الثاني:الدول الكافرة الصليبية واليهود الصهاينة.
فهي إذا قضية العرب والمسلمين،والعرب والمسلمون اليوم لا دولة لهم تمثلهم فكلها مستعمرات صلبيبية مستقلة شكليا لا اكثر ولا أقل ومن يقول خلاف هذا فليتأكد من سلامة قواه العقلية.واليهود جراء المؤامرات الخيانية أصبحوا لهم دولة عبرية لقيطة قوية.ولا يمكن أن تزول هذه الدولة إلا بوجود دولة للمسلمين مخلصة قوية تقاتل اليهود الصهاينة وكل اليهود صهاينة عن بكرة أبيهم,قتالا ضروسا ليشرد بهم من خلفهم،ويقتلعهم من جذورهم،وتعود فلسطين إلى ديار الإسلام والعروبة بعد القضاء على الدولة العبرية اللقيطة كما بشرنا الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم بذلك:"لتقاتِلن اليهود فلتقتلنهم حتى يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي فتعال فاقتله"(رواه مسلم).
وبغير ذلك فلن تزول هذه الغدة السرطانية من أرض الإسراء والمعراج، فعلى المسلمين وجوباً أن يعملوا على إقامة دولة لهم لتطبيق شرع الله،ورفع راية الجهاد،وإسترجاع فلسطين،ولن تكون هذه إلا دولة الخلافة الإسلامية الراشدة، حيث تأوي إلى القدس الشريف كما أخبر الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم:ثم تأوي الخلافة إلى القدس،ويكون ثم عقر دارها،ولن يخرجها منها أحد بعد ذلك أبدا(وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما إستخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي إرتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون)-النور55.لله العزة ولرسوله وللمؤمنين






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز