زكرياء جاد الله
del-mm@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 April 2010



Arab Times Blogs
المغرب بين التبشير والتنصير

بسم الله الرحمان الرحيم

طفا في الأيام القليلة الماضية ولا يزال، مشكل التنصير بالمملكة المغربية. حيث تم ضبط ما يقارب ال18 مواطن أمريكي (وم أ) بإحدى دور الأيتام المتخصصة في رعاية الأطفال المتخلى عنهم لأسباب غالبا ما تكون الفقر وعدم القدرة على تحمل أعباء تربية أطفال. وبالتالي يكون أمام هؤلاء الأمريكيين المنصرين مجموعة من العقول الخام التي يغرسون فيها مبادئ وقيم النصرانية. من الضحايا كذلك لحملة التنصير نجد أيضا الأطفال اللقطاء خصوصا بعد تفشي الممارسات الجنسية خارج إطار الزواج وما ينتج عنه من حمل، والأدهى من ذلك أن بعض المدارس الخاصة التي يعطي الآباء وأولياء التلاميذ المبالغ الجمة والكثيرة ليتلقى أبنائهم تعليما - كما يقولون- رفيع المستوى ، اكتشفوا هم أيضا أن  أبنائهم متشبعين ببعض المبادئ والمعتقدات النصرانية. بعد الطرد الذي طال الأمريكيين الذين ضبطوا متلبسين بعملية تنصير أبناء المغاربة، ثارت ثائرة البعض واتهم السلطات المغربية بالازدواجية والكيل بمكيالين، بدعوى أن المغرب يشجع جاليته المقيمة في الخارج لنشر تعاليم الإسلام وبناء المساجد وفي نفس الوقت يحارب نشر تعاليم النصارى على أرضه وبين شعبه. ولكي نزيل اللبس الحاصل عند البعض من هذه القضية نطرح السؤال التالي:

ما الفرق بين التبشير والتنصير، وأيهما يخالف القانون ويجب فعلا محاربته؟

هناك فارقاً بين التبشير والتنصير حيث أن الأول يعني الدعوة الدينية بالطرق المشروعة والقانونية والتي أتحدى أي نصراني أن يقوم بها وبكل نزاهة. فالمسيحي له الحق أن يدعو لدينه في أي مكان وبالوسائل -كما أسلفت- القانونية مثل اللقاءات والمحاضرات والندوات والتي تهدف إلى إقناع الغير مسيحي بمبادئ النصرانية. عملية التبشير غالبا ما تستهدف الطبقة المتعلمة والراشدة، أي التي تستطيع اتخاذ قرار الرفض أو القبول دون التعرض لأي ضغوط.

 أما الثاني فيعني نوع من الفرض والقسر والإغواء للدخول في النصرانية باستخدام المال أو النساء وما شابهه من وسائل. ولعل ما وقع لشعوب أمريكا الجنوبية من تنصير لخير دليل.

بعض المنظمات الغربية كالاسبانية والفرنسية والأمريكية التي تعمل في مجال التنصير تأتي مدعومة ومستقوية بالخارج الغربي سواء من ناحية النفوذ السياسي والحماية أو التمويل وسائر أشكال الدعم الأخرى.
وهي تستغل عناصر القوة هذه كلها في إقامة شبكة من مؤسسات الرعاية الإجتماعية والاقتصادية والتعليمية والصحية لأتباعها ومعتنقي ديانتها.

ويمثل هذا أخطر عناصر الإغراء والإغواء بل والقهر والفرض في ظل الغياب شبة التام أو الكامل لهذه الخدمات والشبكات والمؤسسات الحيوية والضرورية في المجتمع المغربي المحلي بما يحتم على من يريد مجرد العيش الممكن له ولأسرته أن ينضم الى بعض المؤسسات التي تسمى في المغرب بالبعثات ويستجيب لدعايتها حتى وإن لم يعتنق ديانتها حقاً وصدقاً بقلبه وحتى لو اقتصرت الاستجابة على مجرد اتخاذ التردد الروتيني على بعض الكنائس والتسجيل في دفاترها لكي يحصل على المساعدات.

وهذا الأخيرة يعتبرها المنصرون انتعاشا لهم لأنهم يتقاضون الأجور والحوافز على عدد الرؤوس وحساب المسجلين في الدفاتر .

نعم للتبشير... لا للتنصير

 " يتبع "







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز