نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
على هامش برنامج الاتجاه المعاكس ... إهانة التاريخ العربي: رد على قيادي إخواني

إهانة التاريخ العربي: رد على قيادي إخواني

 

على هذا الرابط:

 

 http://www.thisissyria.net/2010/04/10/writers/01.html

 

 كتب عضو بارز في الجماعة الدولية للتنظيم الإخوان المسلمين-فرع سوريا، مقالاً رئيسياً على موقع الجماعة، بعنوان سوريون غاضبون على قناة الجزيرة، وأعاد نشره أيضاً موقع ونشرة كلنا شركاء السوري، ومقرّه دبي، كموضوع رئيسي أيضاً، لأنه فقط يشهـّر بنضال نعيسة وفيصل القاسم. الم نقل لكم لا مشكلة فيما بين المواقع السورية على اختلافها معارضة وموالاة، حيال الكثير من القضايا الفكرية والثقافية وتتوحد جميعها أمامها؟

 

يقول القيادي الإخواني:

 

(وأعود لقناة الجزيرة ولمشروعها الخفي، ولمقدم البرنامج السوري الألمع فيصل القاسم أيضا، وأعود لبني وطني الذين لم يسكت عنهم الغضب بعد، أعود إليهم وأنا أذكر أن الدستور السوري ما يزال ينص على أن الشعب السوري هو جزء من الأمة العربية. وما يزال في سورية شعار قومي مرفوع يؤكد كل صباح :  أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة  ولو راجع أبناء وطني الغضاب، ما جاء في حلقة الأستاذ فيصل القاسم بتاريخ30 / 3/ 2010 عن الأمة التي لم تخترع غير الصفر والتي لم تزل تحت الصفر منذ كانت ، لكان الغضب ممن أعار المنبر للنيل والاستهانة بالأصل أولى وأبلغ ممن فلت منه ما فلت بحق الفرع.

كان الأستاذ فيصل ( مطيِّبا جيدا ) للقذف ينصب على بني قومه، على الجذر والأصل والإنسان والثقافة والحضارة، لا أدري لماذا كان يعجبه أن يُسب قومه، وهو يقول: إيهِ .. إيهِ يستزيد  وبين الحملة على الأصل و الحملة على الفرع يتضح بعض المخفي من المشروع الذي عجزنا عن توضيحه).(انتهى الاقتباس).

 

هذا الكلام لعضو بارز في جماعة الإخوان المسلمين الدولية- الفرع السوري، ذات الأجندة الأممية المعروفة وهي إقامة الخلافة الإسلامية في العالم، ونشر المقال على موقع أخبار الشرق كمقال رئيسي، وطبعاً لن تروا ردنا لا في أخبار الشرق ولا في الموقع السوري الذي نشر هذا المقال.

 

بداية لا يمكن اعتبار السيد صاحب المقال يكتب منطلقاً من أجندة وطنية أو من غيرة على السوريين، وبرغبة وطنية، بل من منطلق حزبوي وإيديولوجي بحت، وطالما أنه ينتمي لتنظيم دولي عابر للأوطان، وهذا التنظيم بدوره تنظيم فئوي وعنصري أي يقصي أطيافاً سورية أخرى من تنظيمه علناً جهاراً نهاراً، ولا يعترف بها، ويعتبر نفسه مقدماً عليها، وفوقها، وفي مكانة دينية ودنيوية وروحية فوقها جميعاً، ويشكل قكر الولاء والبراء المعروف قوامها وعصابها. ومن هنا لا يحق له لا الغيرة على السوريين "الذين لا يقعون ضمن اهتمامه ورعايته" وعلى مشاكلهم وقضاياهم، ولا التكلم باسمهم، لأنه لا يمثلهم جميعاً، وإن كان يقر ويعترف علناً بتمثيل فئة قليلة منهم، وهي ذلك الطيف الفئوي الذي يعتقد (هكذا يعتقد ولا علاقة لنا بما يعتقد ويؤمن به الناس)، بأنه الوحيد الناجي من النار وغيره في النار، وإذا كان للسيد القيادي كلام آخر غير هذا فعليه التبرؤ علناً من فكر الولاء والبراء، والتبرؤ من فكر المدعو ابن تيميه وفتاويه .

 

إذن أخونا بالله، السيد القيادي في التنظيم الدولي، حشر نفسه في قضية ليست قضيته، ولا في مجال عمله وإستراتيجيته، فقضيته وأجندته أممية ودولية، وقضيتنا وطنية سورية بحتة، وهي-قضيته- ترمي لسيطرة هذه الفئة على العالم وإخضاع جميع المكونات الأخرى لسلطانها واعتبارها مجرد أهل ذمة ورعايا درجة رابعة وخامسة وسادسة ولا يعترف بهم ولا بوجودهم ولا بهوياتهم وعليهم أن يفسحوا بالطريق لأصحابنا الناجين من النار. ومن هنا، أنصحه بالابتعاد عن الشأن السوري لأنه فقط من اختصاص الوطنيين السوريين العلمانيين والتنويريين المتسامحين الذين يعملون لأجندة وطنية، وعليه الاهتمام فقط، بأجندة التنظيم الدولية لإقامة نظام الخلافة البدوية وإعادة الأمجاد المعروفة بعد فتح روما وتعيين أحد ولاة الدم والسيف والنكاح وقطع الرقاب خليفة عليها.

 

وثانياً، يتكلم أخونا عن ما أسماه بمشروع خفي، ولا ندري فعلا من هم أصحاب هذا المشروع الخفي والتقوي فعلاً؟ هل هم أولئك الذين يخرجون ويكتبون ويتحدثون بطلاقة وبصوت عال ومسموع وبصدق وشفافية وكل وضوح ويعلنون مواقفهم بشجاعة على الملأ؟ أم أولئك الذين لديهم خطابان، وتوجهان، ولغتان، لغة لليل وأخرى للنهار، لغة لـ" الخاصة" وأخرى لـ "العوام"، نعرفها وسمعناها علنا في منتدياتهم وجلساتهم الخاصة، مشروع محض تقوي وتضليلي معلن يقال عنه بأنه وطني، ومشروع آخر خفي وأممي وعابر للقارات والأزمان والأوطان. ويستكثر السيد  القيادي الإخواني على قناة الجزيرة أن تمنح المنبر لغير الأصوات السلفية "إياها"، وهو بذلك يتفق مع وزارت ومنابر رسمية همشتنا تاريخياً، وخنقت أصواتنا، حتى اليوم، ولا مانع لديه من حيث المبدأ أن تخنق، أيضاً، قناة الجزيرة الصوت الآخر كما خنقه آخرون عبر الزمان، وكما تخنقه المنابر التي تسمى معارضة. فحين تتفق هذه المواقع مع منابر تسمى "وطنية" بالتعتيم على، وبخنق أصوات بعينها، فحين ذلك لا مشكلة البتة بين هذين الفريقين والاثنان في خندق واحد وحكاية الاختلاف نوع من التضليل والنفاق طالما هناك اتفاق بالأهداف الإستراتيجية. ومن هنا أنتهزها فرصة، مجدداً، لتوجيه عميق شكري واحترامي وتقديري وامتناني، للإعلامي السوري المرموق الدكتور فيصل القاسم لإتاحته الفرصة للأصوات المغايرة المخنوقة تاريخياً، والتي لا تروق لصاحبنا ولا للأجهزة الرسمية العربية التضليلية التي يدعي-القيادي الإخواني- معارضتها، لكنها تصدح وإياه بخطاب وأوركسترا واحدة يصعب التفريق بينهما، وشكر خاص لكل قناة ومنبر وموقع يمنحنا الفرصة للتعبير عن آرائنا التي لا تروق لا للمنابر الرسمية المعروفة، ولا لما يسمى بمواقع المعارضة السورية، وسبحان من جمع كل هذه الأضداد علينا.

 

والأهم من هذا وذاك، وإذا بقينا في الجد وفي صلب الموضوع، فلا شيء مقدس يا صديقي سوى العقل والمنطق، وكل شيء خاضع للتشريح ورؤية العقل النقدي الثاقب، ولا قداسة ولا عصمة ولا حرمة لإنسان أمام مبضع العقل الجراح طالما أنه بشر مثلنا أكل وشرب ونام وبال وتغوط ونكح وأخطأ وأصاب ومرض وتألم ومات، ولا لعبادة الأصنام والأحجار،  وأي انجرار وراء العاطفة والرومانسية والنوستالجيا التاريخية هو أمر مدمر تماماً. وإن قراءة أية تجربة بشرية يجب أن تكون من منظورات علمية وموضوعية ونفسية وأنثروبولوجية وطبقية وسياسية، لا من منظورات قدسية وعصموية وصنمية وتعظيمية، وهي-القراءة المنطقية- كفيلة بإعطاء التجربة أهميتها أكثر من القراءات العاطفية والوجدانية والعصبوية والقبلية والخندقية العمياء المسبقة. ولقد بدأت محنة التاريخ العربي والإسلامي وانحدار وانحطاط الإنسان في هذه المنطقة منذ المؤامرة الأشعرية الكبرى على العقل وتقزيمه ومسخه وعزله وشطبه نهائياً من معادلة الوجود، حين اغتالوا محاولة المعتزلة، بتحكيم العقل ورفض النقل، وتقديم رؤية بسيطة وساذجة ورواية لا تقنع إلا العقول الصغيرة حول الوجود والحياة. وقد شكلت كل تلك المحاولات والاحتجاجات من قبل ما يسميهم السيد القيادي الإخواني بالفرق الضالة والروافض والهراطقة والزنادقة والخوارج والمرتدين (الذين يجب أن يعطوا حقهم من حيث إعادة قراءة لوجهة نظرهم والاستماع لها بعمق وترو ولماذا قاموا بما قاموا به)، نقول تشكل ظاهرة في قلب هذا التاريخ، وانشغل العرب من يومها بصراعات مريرة بسبب سيطرة التيار الأشعري الرافض لتحكيم العقل وإصراره على إلغائه وفرض وجهة نظره التي جلبت ما جلبت من كوارث ومآس وصراعات، وهذا ما يحاول السيد القيادي الإخواني أن يفعله اليوم في عصر لم تعد السيطرة له،  ولا للأشاعرة، ولا لتحكيم السيف، بل لتلك الأصوات التي خنقت تاريخياً، وعجزت بسبب الإرهاب والقمع الدموي عن التعبير عن نفسها وإيصال صوتها، وأصبح من الواجب أن يستمع الجميع لها، بعد أن استمعنا لهم لـ1400 عام، وما يزيد، لم تفلح في تقديم أي شيء مفيد لهذه  وعلى السيد القيادي أن يتعلم ويتعود، هو وكل من يهمه الأمر، لأنها ستأتيه من كل حدب وصوب، وهي ليست مشكلة نضال نعيسة، وفيصل القاسم، ولا قناة الجزيرة وغيرها من المنابر التي تفسح المجال للرأي الآخر على غير سنة وهدي الأشاعرة، بل قضية ظاهرة وتيار عظيم بدأ يكبر ويتنامي، ويزيل الغشاوات التي فرضت على عينه، وينظر لتلك التجربة المرة والقاسية بمنظوراتها الحقيقية والواقعية، وهذا ما فعله رسل التنوير الأوروبي العظام الين رفضوا رواية الكنيسة وخزعبلاتها وزعبراتها، وقلبوا التاريخ والتجربة الإنسانية رأساً على عقب، وأضحوا في ما هم عليه اليوم من وضع نحسدهم عليه، ويلوذ بهم اليوم، وفي كنفهم صديقنا الإخواني السوري.

 

وبالنسبة لعتب القيادي الإخواني  على قولنا بأن العرب لم يخترعوا سوى الصفر، أقول لدي الآن قائمة بآلاف الاختراعات التي قلبت وجه البشرية، وكنت قد أشرت لها في الحلقة التي أثارت حنقه، ولكن بسبب احتدام النقاش وسخونته وخروجه الطبيعي عن مساراته المرسومة له، لم أتمكن من عرضها وإيفائها حقها، تلك القائمة وبكل أسف لا تتضمن أي اسم لعربي أو مسلم، آلاف الاختراعات من الكهرباء والسيارة والتلفزيون والموبايل وحتى "نكاشة بابور الكاز"، وفردة الحذاء الإيطالي وربطة العنق، و"البيونة" التي يرتديها القيادي الإخواني، كلها من اختراع المشركين والكفار وكله حسب الخطاب إياه. وحتى الصفر ليس هناك ما يثبت أنه اختراع عربي، فنعرف، ويعرف السيد القيادي الإخواني، بماذا كانوا العرب مشغولين في جزيرتهم ، وبماذا أبدعوا، وأفلحوا، إذ لم يكن هناك  علوم ولا مدارس ولا جامعات، لا حركة علمية، ولا حركة ترجمة ولا تأليف ولا إنتاج ولا اختراعات ولاشيء من هذا القبيل، وكل ما عرفه العرب وراكموه من معارف هو بعد غزوهم لدول الجوار وتدميرهم للحضارات الإنسانية، وتعرفهم على مخترعات وحضارات ومعارف الشعوب الأخرى المتراكمة عبر آلاف السنين وسطوهم عليها، ففي الوقت الذي كان ينام فيه كسرى في إيوانه وقصره، كان الخليفة المسلم ينام تحت جذع النخلة ما أدى لوجل وخوف "رسول" كسرى من هذا المنظر. فمن أين لهؤلاء بالعلوم والصفر وفن العمارة وهم الذين كانوا في مضارب وخيام وبيوت طين؟ من أين هبطت عليهم الفنون لولا أن سطوا عليها من الحضارات المجاورة؟. وحتى لو كانت نسبة هذا الصفر للخوارزمي كما يقال، فهو وبكل أسف فارسي، مجوسي، صفوي..إلخ، حسب الخطاب إياه، و99% ممن برع في العلوم والترجمة هم من غير أصول عربية وبكل أسف، ومن غير سكان ما يسمى بالجزيرة العربية. ثم السؤال الأهم هي يعتبر القيادي الإخواني أنه الآن مع معظم منظومته الاستبدادية والقمعية، منظومة النهب والتجويع والتهجير والتشليح والإفقار والإذلال والاستهتار بكل قيمة وجمال، وبعد كل تلك "التجربة الناصعة"، فوق الصفر؟ أليس حتى الصفر رفاهية لم نجربها في يوم من الأيام؟ إذا كان يعتقد ذلك، فعلاً، وبما يتوفر لدى الغادي والبادي، من معطيات عن حال تلك المنظومة، فتلك قضية أخرى لا نحسده عليها على الإطلاق؟

 

هذه حقائق تاريخية دامغة لا تستطيع الفكاك منها أيها الصديق العزيز، ولا تستطيع لي حقائق التاريخ والجغرافيا بها؟ هل أذكرك بماذا اشتهر بدو الجزيرة، أم لا داع لنكأ الجراح واستجرار الآلام؟ من أين بدأت الفتنة الكبرى؟ وما هي أطول حرب في التاريخ؟ يا أخي هات لنا نقطة مضية بيضاء لنكتب فيها القوافي والقصائد العصماء؟ ولكن أن تطلب منا أن نلغي عقولنا وننجر مع الخطاب العاطفي العام  فهذا ، واعذرنا،  ما لا طاقة لنا به على الإطلاق. أم هل تعتبر غزو الشعوب الآمنة، واحتلال بلدان الغير بالقوة، وتدمير الحضارات، وإلغاء تاريخ الشعوب وطمس هوياتها وثقافاتها وعاداتها وتاريخها وفرض العقائد والإيديولوجيات المغلقة والمتزمتة والمتحجرة والتي تتعارض مع فطرة بني البشر،  وإشعال الحروب، وسبي الحرائر، والنساء، بطولات وفرائد وإنجازات تاريخية علينا أن نرفع لها القبعات، ونقدسها ونتغنى بها ليل نهار؟ هل يريد ذلك حقاً؟ إذا كان هذا هو المقصود فعندها يصبح أي حديث غير ذي جدوى ولا قيمه له على الإطلاق.

 

إن غنى وثراء وأهمية وقدسية وعظمة وريادة أية تجربة بشرية هو بما تقدمه من رفاه وعز وازدهار وتقدم وإبداع على الصعيد العام وما تتركه من أثر طيب على عموم الناس، وما تنعكس من سعادة وبحبوحة ورغد عيش وطيبه على أكبر عدد من الناس، وكل ما أرجوه من السيد القيادي الإخواني هو النظر لخريطة "ضحابا" ومخلفات تلك التجربة الممتدة أمامه، وهم محور اهتمامنا والأمانة التاريخية المعلقة برقابنا، وهو يعرف تلك الخريطة جيداً، وليتفضل، بعد ذلك بإعطائنا الإحصائيات والأرقام وبالتفصيل الممل في مجالات الصحة والتعليم والإبداعات والسلم والأمن المجتمعي، وليتكرم علينا، حينها، بالجواب الصاعق والمؤلم الذي أعتقد أنه لن يسره على الإطلاق، وهذا هو كل ما يهمني من كل تلك التجربة، ومن دون النظر لأي بعد عقائدي وإيديولوجي، فلذلك مكان آخر للبحث والنقاش.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز