د.يحيى أبوزكريا
abouzakaria10@gmail.com
Blog Contributor since:
08 March 2010

كاتب عربي من الجزائر

 More articles 


Arab Times Blogs
الصراع الأنجلو - فرانكفوني على إفريقيا

 لم تكن رحلة وزيرة خاريجية أمريكا هيلاري كلينتون إلى إفريقيا سابقا و التي إستمرت 11 يوما ضربا من التسلية أو شمّ الهواء الإفريقي الدافئى أو إعجابا بليون الإفريقي تلك الرواية الذائعة الصيت ..

فهيلاري كلينتون تجولت على 7 دول أفريقية لإعادة بسط الإستراتيجية الأمريكية في القارة البكر بعد أن إمتدّ خيشوم أمريكا الطويل إلى الأدغال السمراء ليشمّ عبق النفط الأسود الذي تتلذذ به حاسة الشم الإستراتيجية الأمريكية .. هدف الزيارة واضح في الظاهر, بعدما حددت الخارجية الأميركية في كل دولة من الدول السبع أزمة خاصة بها تراوحت بين معالجة موضوع المسلحين وكيفية التخلص منهم, الى الحد من انتشار الايدز .

وفي أجواء من السرية  إندلعت حرب من نوع آخر بين النفوذ الأنجلوسكسوني ( الأمريكي) والفرانكوفوني (فرنسا) على مناطق نفوذ "قديمة جديدة" في غرب أفريقيا تحديدا .
و فيما يتعلق بالموارد الطبيعية الموجودة هناك – خصوصا في غينيا وليبيريا ونيجيريا- تؤكد التوقعات الرسمية الأمريكية أن تستمد الولايات المتحدة حوالي 20% من إحتياجاتها النفطية من أفريقيا خلال العقد المقبل .

و تجري على قدم وساق وفي أجواء من السرية حرب من نوع آخر بين النفوذ الأنجلوسكسوني ( الأمريكي) والفرانكوفوني (فرنسا) على مناطق نفوذ "قديمة جديدة" في غرب أفريقيا تحديدا .
و فيما يتعلق بالموارد الطبيعية الموجودة هناك – خصوصا في غينيا وليبيريا ونيجيريا- تؤكد التوقعات الرسمية الأمريكية أن تستمد الولايات المتحدة حوالي 20% من إحتياجاتها النفطية من أفريقيا خلال العقد المقبل، و ستوفر دول غرب أفريقيا 15% منها ، ويتوقع مجلس المعلومات القومي الأمريكي أن ترتفع هذه النسبة إلى 25 % بحلول عام 2015م .

"تشير الإحصاءات الصادرة من الإدارة الأمريكية لشؤون النفط والطاقة  أن أمريكا ستلجأ إلى النفط الإفريقي في العشرية المقبلة و سيصل حجم الاستيراد الأمريكي من النفط الأفريقي إلى 50 % من مجموع النفط المستورد بحلول العام 2015 ! وهذا التخطيط الإمريكي بالإستيلاء على نفط دول غرب إفريقيا لم يمر دون مداخلة فرنسا الحريصة على الكعكة النفطية الإفريقية . "

أما في نيجيريا فبؤر التوتر المصطنع لفرض الوصاية الأمريكية حيث العمليات العسكرية مستمرة في قطاعات مايدوغوري عاصمة ولاية بورنو ، وفي ولايات كانو وبلاتو ونيجر وأداموا وسوكوتو وكيبي و نيجيريا تعتبر واحدة من أهم وأغنى وأكبر الدول الإسلامية في العالم الإسلامي .

و هذه التحديات يجب أن يتصدى لها الإتحاد الإفريقي الذي جاء ميلاده الإتحّاد  تتويجا لما كان طرحه سابقا وتبنّاه العقيد الليبي معمّر القذافّي الذي أصيب بحالة يأس من المشروع الوحدوي العربي فتوجّه إفريقيّا . وقد إستثمر العقيد معمّر القذافي علاقاته السابقة والقويّة بمعظم القادة الأفارقة الذين كانوا يترددّون على العاصمة الليبيّة طرابلس , وكان العقيد القذّافي يلبّي الحاجيّات السيّاسية وحتى الماديّة لهؤلاء القادة الأفارقة . وتجدر الإشارة إلى أنّه لم يكن سهلا على الإطلاق تدشين لبنة الإتحّاد الإفريقي خصوصا في ظلّ التنافس الأمريكي –الفرنسي المتأجّج حول القارة الإفريقيّة التي تعتبرها دوائر القرار والإستراتيجيا في الغرب بأنّها القارة البكر أو القارة العذراء المزدحمة بالثروات الطبيعيّة والموارد الأوليّة غير المستنفذة وغير المستفاد منها . وكان الإعلان عن ميلاد الإتحّاد الإفريقي في قمّة ديربان في جنوب إفريقيّا بمثابة الإنتقال من الفكرة وإلى الفعل , من دائرة النظريّة وإلى دائرة التطبيق , وقد أعلن القادة الأفارقة في هذه القمّة عن ميلاد الإتحّاد الإفريقي على أنقاض منظمة الوحدة الإفريقيّة التي تأسّست قبل حواليّ نصف قرن وترهلت وعجزت عن حلّ المشاكل السياسية والإقتصادية والثقافية والإجتماعيّة والعرقيّة العالقة في إفريقيّا . وكانت منظمة الوحدة الإفريقيّة خليطا من الرؤى والتوجهّات السياسية وأصبحت في فترة من الفترات مطيّة بيد الإرادات الدوليّة . وفي قمّة ديربان التي جمعت الزعماء الأفارقة جرى التأكيد على ضرورة تغيير النهج السياسي الذي كانت تنهجه منظمة الوحدة الإفريقيّة , بالإضافة إلى النهج السياسي , حيث قدمّ بعض القادة القادة الأفارقة تصوراتهم لكيفيّة النهوض بإقتصاديّات إفريقيا المنهارة , من خلال آلية لدمقرطة الحيّاة السياسية في القارة الإفريقيّة . ورغم الطموحات التي واكبت إنطلاقة الإتحاد الإفريقي إلاّ أنّ المراقبين لا يتوقعّون أن يختلف هذا الأخير عن منظمة الوحدة الإفريقيّة , والإختلاف الوحيد بين الإتحاد الإفريقي الراهن ومنظمة الوحدة الإفريقيّة الماضيّة هو في تراجع مراكز إفريقيّة إقليميّة نافذة في منظمة الوحدة الإفريقيّة وصعود مراكز إقليميّة ودول إفريقيّة أخرى ستلعب دورا في الإتحّاد الإفريقي المقبل .

 

قارة المستقبل :

 

رغم تراجع التنميّة في القارة الإفريقيّة وإنتشار الفقر بشكل مدقع وحالة التخلّف العارمة , إلاّ أنّ الإستراتيجيا الغربيّة تعتبر إفريقيّا قارة المستقبل كما يسميّها بعض المفكرين الغربيين . والكلّ يعرف أنّ القارة السمراء تستحوذ على ثروات باطنيّة وظاهريّة لم يستغّل منها سوى 10 بالمائة . ولعلّ حرص المحاور المتكالبة على عالمنا العربي والإسلامي والثالث على إبقاء إفريقيا على ماهيّ عليه يعود إلى النيّة المبيتّة لوضع اليد على هذه الخيرات بدل أن تكون عونا للإنسان الإفريقي المستضعف على تحقيق نهضته . وفي هذا السيّاق لا يجب أن ننسى أنّ الإشكالات الكبرى التي تعيشها إفريقيّا هي من مخلفّات الحركة الإستعماريّة التي بدأت في هذه القارة قبل خمس قرون , وكلما كانت حركة إستعماريّة تنتهي كانت حركة إستعماريّة أخرى تتولّى إسترقاق إفريقيا وتسخير الناس فيها وسرقتهم من بيوتهم وبيعهم في أسواق النخاسة الغربيّة . و يمكن القول أنّ إفريقيا مرّت بثلاث مراحل , لكل مرحلة خصائصها ومميزاتها وهي على التوالي المرحلة الإستعماريّة , حيث جردّت الدول الإستعماريّة الإنسان الإفريقي من كل مقومّاته وحولتّه إلى مجرّد عبد مستعبد ماديّا وحضاريّا للغرب .

والمرحلة الثانيّة هي مرحلة الإستقلال الوطني الناقص حيث خرجت الحركة الإستعمارية بآلياتها الحربيّة لكنّها ظلّت بمفرداتها التغريبيّة من خلال الأقليّة التي أعدتها لخلافتها في حال وقوع الإنسحاب التكتيكي . وهذه النخب التي تولّت الحكم لم تتمكّن من الإرتقاء بالإنسان الإفريقي إلى المستويات الوسطى من النهوض , بل إنّ هذه النخب كرسّت التبعيّة ومكنّت الأخرين وأقصد هنا الغربيين من الإسترسال في ممارسة النهب المقننّ والمنظّم . وفي يوم من الأيّام قال مستشار الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتيران أنّ كل فرنك تدفعه فرنسا لإفريقيا كمساعدة تسترجع بدله 10 فرنكات .

والمرحلة الثالثة هي المرحلة الراهنة مرحلة الإتحّاد الإفريقي الذي يحاول أن يرسم لإفريقيّا رؤيّا جديدة ومنهج جديد يتمّ بموجبه خروج الإنسان الإفريقي من دائرة المغلوبيّة الحضاريّة إلى دائرة الغالبيّة الحضاريّة .

وقد جربّت إفريقيا مافيه الكفاية مبدأ الإعتماد على المحاور الدوليّة لمساعدتها على الخروج من دائرة الإنهيارا ت الكبرى في كل المجالات , وبدأ بعض القادة الأفارقة يعتقدون بأنّه آن الآوان لتصحيح الأخطاء والرجوع إلى مبدأ الإعتماد على النفس والإنطلاق من قدرات إفريقيا الذاتيّة لبناء إفريقيا الجديدة .

وقد تأكدّ هذا النهج الإفريقي بعد فشل مشاريع الحوار بين الشمال والجنوب والتي إنتهت كلها إلى طريق مسدود , والتي أفضت إلى إنتصار محور الشمال الذي تخندق تحت الإدراة الأمريكية والذي بموجبه أصبح عشرون بالمائة – من المستكبرين – يتحكمّون في مصير ثمانين بالمائة – من المستضعفين - . وقد بدأ قادة بعض الدول الإفريقية يعتقدون أنّ التعويل على الكبار الذين تسببوا في نكسة إفريقيا ماضيّا وراهنا من شأنه أن يديم الأزمات ويعمقّها ومن شأنه أن يسببّ الكساد لإفريقيا , وهذه القناعات برمتها هي التي أملت تأسيس الإتحّاد الإفريقي الباحث عن دور في زمن العولمة الأمريكية !!!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز