موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
محمد باقر الصدر: عندما تجتمع الطهارة بالعبقرية 4

أعلن صدام قادسيّته "المجيدة", وراح يدك عبدان وخورمشهر بالقنابل والصواريخ. بل أن طائراته الجبانه لم تتورع عن قصف المراكب الخشبية الصغيرة التي كانت تنقل العائلات الهاربة من جحيم النار فوق نهر الكارون.  إختلط لحم الأطفال مع لحوم أمهاتهم وفاضت مياه النهر بالدم والثياب وأشلاء الهاربين.

 

إستيقظ العرب فجأة على بغضهم للعجم وراحوا يبحثون عن مبررات أيديولوجية  لحارس البوابة الشرقية. إندفعت الأموال تتدفق الى بغداد من الكويت والسعودية والأمارات بلا حساب.

 

الأميركيون اشتركوا عبر منظومتهم المعلوماتية وطائرات الأواكس الى جانب بطل العروبة. الفرنسيون قدّموا له طائراتهم السوبر إيتندار المتطورة.

 

الأنكليز لم يبخلوا عليه بمقاتلاتهم الجوية العامودية ولم يترددوا بدعمه لوجستيا وفنيا فبنوا له مطارات حربية مموهة.

 

الروس سارعوا الى تقديم فخر صناعاتهم العسكرية دبابات تي 72 الحديثة في خدمة جيش القادسية الأثيم. الصينيون.. اليابانيون.. الألمان.

 

لم يبقى أمة من امم الأرض الا وقامت تنصر الطاغية في حربه المجرمة الجبانة على شعب لم يكن له ذنب إلا أن قام منتصرا لحريته وكرامته ضد أعتى ديكتاتورية شاهنشاهية عرفها التاريخ. لم يكن ذنب ذلك الشعب إلا أن صاح غاضبا : لا إله إلا الله.

 

عندما بلغت اخبار إندلاع الحرب الوحشية الصدامية للإمام الخميني قدس سره,  واجه الموقف برباطة جأش قائلا  بهدؤ وإطمئنان وسكينة: الخير فيما وقع. 

 

أيقن الإمام ببصيرته الجليّة أن هذا الشر الصدامي في أذية دولة الإسلام الوليدة,  سيفضح أعداء الثورة المتربصين بها في الداخل وسيقوي عودها وستكون عاقبة ذلك في صالح الأمة الإسلامية بأسرها في خذلان الكفر وإندحار الشيطانان: الأصغرروسيا  الشيوعية,  والأكبر أميريكا الرأسمالية المتوحشة.

 

أخذ صدام يرسل المال والسلاح والتمور والسيارات الفارهة الى لبنان. كان يعرف أن لبنان قد أصبح رئة لإيران ومنبرا حرا ينقل مظلوميّتها ويفضح خيانة الأعراب لكل الثائرين والسائرين على طريق  تحرير فلسطين.

 

انتشر البعثيون نهارا  في بيروت والضاحية وراحوا يطلقون رصاصهم المتطاير في كل اتجاه.

أما في الليل فقد كانوا ينفذون الإعدام والتصفية بكل من يشتبه في تعاطفه مع الثورة الإسلامية. أما اسلوبهم في ذلك فكان قمّة في الخسة والنذالة.

 

كانوا يتعقبون الشخص المستهدف  ويمشون خلفه دون أن يشعر بهم, فإذا وصل الى بيته ودق الباب وفتحت له الزوجة أو الأم, كانوا يعاجلونه برشق من رصاصاتهم الغادرة فيسقط مضرجا بدمه ليلفظ أنفاسه الأخيرة امام عيني أحبائه وأولاده.

 

لم يعد الصبر على أذية البعثيين في المدرسة وخارجها محتملا. أصبحت إجتماعاتنا أكثر تنظيما. عرفنا من مسؤول الأمن أن الجاسوس الذي ينقل أخبارنا وأسماءنا الى أبي خالد هو طالب في المدرسة يدعى مجيد  وأن تصفيته ستتم إن عاجلا أم آجلا.

 

كان مجيد ذاك من أخس وأحقر واسفل ما يمكن أن يراه المرء في حياته. وجه شديد السمرة لحد الإسوداد, مملوء بالبثور الكبيرة الملتهبة, أسنان صفراء متسخة بفعل سيجارة الحشيش التي لم تكن لتغادر شفتيه. أما بنطلون الجينز الذي كان يرتديه, فقد فقد لونه الأزرق وانبعثت منه روائح كريهة كأنه لازم بدنه بلا إنقطاع منذ سنوات طويلة.   

 

رفضت فكرة التصفية من أساسها على أساس أن ذلك من شيم البعثين وليس من شيمنا. ساد قليل من الهرج والمرج فقد اعترض بعض الزملاء: البعثيون لا ينفع معهم  إلا العنف.  هزيت رأسي موافقا وأضفت: لماذا نصفيه إن كان بإمكاننا الإستفادة منه؟؟

 

ولم أفصح أكثر فقد فهم المسؤول ما أعني.

 

أدخلنا أحد زملائنا من غير المعروفين الى "كفاح الطلبة" وأصبح واحدا منهم. مسكين ذلك الأخ.. مازلت أضحك كلما تذكرت وجهه وهو يسترحمنا لكي نعفيه من هذه المهمة.  فقد رأى من مجيد وخلاّنه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت وكان مضطرا  أن يجاريهم في أحاديثهم الهابطة الداعرة.

 

ومرة إجتمعوا حول مجيد في ملعب المدرسة, فراح يحكي لهم مغامراته الجنسية في  شقة مفروشة تابعة للحزب في عين المريسة  وكيف أنه تبوّل في فم بغي مستأجرة, فاستنكرت وقالت إنها تشعر بطعم حامد, فأجبها مجيد: إن ذلك هو طعم  " حامض الليمون" يا روحي , ثم إنفجر ضاحكا و ضحك معه كل من حوله من أتباع الرسالة الضاحكة الخالدة. (يتبع)







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز