صائب مراد
jadhardan@yahoo.com
Blog Contributor since:
05 January 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
تكريتيـّـون ......... قرداحيّـــون ......... لكــنهم أردنيّـــون

 

  الأردن ليس بدعا من الدول ، ولا تختلف سيرته عن سيرة اقرانه من الدول العربيه الدكتاتورية  ، ملكية كانت او جمهوريه ،  فانظمة الحكم في هذه الدول تعتمد اولا على الروابط الاسريّه والقبيليّه لحكامها في بسط نفوذها وسيطرتها الامنيه والسياسيه والاقتصاديه على دولها ، فمن مملكة ال سعود التي تحمل اسم العائلة التي تحكمها وتسيطر فيها على المناصب الهامه والحساسة الامنيه والعسكريّة والاقتصادية ، الى عراق صدام الذي حوّل العراق الى اقطاعيه تحت تصرف عشيرته اهالي  تكريت ، الى اقليّة علويّة شيعيّه قرداحيّة تتخفّى وراء حزب البعث وتحكم سوريا وتسيطر على مقدراتها .

 

الاردن لا تختلف قصته عن قصة هذه البلدان ، وان اختلفت الوسيلة ، فاذا كانت الامتيازات والمناصب من نصيب عشيرة الحاكم وقبيلته في الدول العربية على حساب الاخرين ، فالاردن كحالة نادره ، من حيث انه البلد الوحيد في العالم العربي الذي لا يحكمه ابناءه ، جعلت من الملك عبد الله المؤسس غريبا تنقصه الجذور العائلية  والعشائريه المحلّيه  في مرحلة التأسيس والولادة القيصرية  للاردن ، مما حتّم عليه كسب واستقطاب بعض القوى المحليّة ممثّلة في بعض العشائر الشرق اردنيه لتكون الواجهة المحليّة لحكمه ، وباقتراح من بريطانيا عام 1931 ولتسهيل مهمّة الملك عبدالله قام الملك عبدالله بايعاز وتفويض منها بتوزيع مساحات شاسعه من اراضي الدوله كهبات على شيوخ العشائر البدويّة التي حدّدتهم بريطانيا ، وظهر انحياز الملك عبد الله إلى بني صخر ، وسبب هذا الانحياز ناجم عن تجاور أراضي بني صخر مع المناطق الخاضعة للسيطرة السعودية الوهابية. وبما أن بني صخر كانوا الهدف الأول لاعتداءات ووعظ الوهابيين ، وبسبب عدائه الشديد للوهابين بعد هزيمته امامهم شر هزيمه ، ولخوفه من تكرار ما حدث مع عشاير ابو تايه والتحاقهم بعدوّه اللدود ابن سعود فقد بالغ عبد الله في الاهتمام بهم بهدف الحفاظ على ولائهم. وقد اتخذ اهتمامه هذا شكل منح شيوخ بني صخر مساحات واسعة جدا من الأراضي .

 

كانت بريطانيا هي التي تحدد شيوخ القبائل التي يجب على الملك عبدالله منحهم الاراضي ، بعد ان كانت قد اقامت معهم ترتيبات معينّه مشبوهه بشأن سياستها في فلسطين  ، ونتيجة هذه السياسه البريطانيه في رشوة واثراء هؤلاء الشيوخ على حساب بقية الشرق اردنيين ، برز وظهر الى الوجود  في شرق الاردن عدداً من كبار الملاكين ، وخصوصاً شيوخ القبائل مثل مثقال بن فايز من قبيلة بني صخر، وسلطان العدوان من العدوان، ورفيفان المجالي الذي كان أحد أعيان الكرك، والملك عبد الله نفسه كملاك اراضي في شرق الاردن ، وكان لهذ الاسماء فيما بعد ادوار مهمه ومشبوهه في سير الاحداث التي سبقت ومهّدت لتنفيذ وعد بلفور ، ليبدأ بعدها ترتيب المسرح الشرق اردني بوقوف رفيفان المجالي ومثقال الفايز بكل ثقلهما الشخصي والعشائري خلف الملك عبدالله وسياساته في شرق الاردن وفلسطين ، ومصادرة السلاح ومطارة الوطنيين والقوميين المعارضين لسياسة بريطانيا في فلسطين ، والمعارضين لسياسة تأجير الأراضي في شرق الاردن للوكالة اليهوديّة، والتي بدأها رفيفان المجالي ومثقال الفايز بتأجير اراضيهم التي حصلوا عليها كهبات ورشاوي من الملك عبدالله الى الوكالة اليهودية  ، كذلك تامين الغطاء العشائري والمحلي لاتصالات الملك عبدالله بالوكالة اليهودية والمشاركة فيها ، ليتم فيما بعد اقتسام الكعكة الاردنية قسمة مصالح وعلى حساب بقية الاردنيين في حينها  وعلى حساب اكبر عشائره ، عشائر بني حسن ، وعشائر بني عباد  وغيرهم من العشائر الاردنيه التي لم تشترك في المؤامرة والتواطؤ مع بريطانيا في تحضير الارضيه لتنفيذ وعد بلفور ، فخرجوا من المولد بلا حمص .

 

اما القرويبن اهل الشمال فقد ارتبطوا بتطورات الاحداث في سوريا وفلسطين ، باعتبارهم سكان جنوب سوريا حينها بحكم ارتباطهم الديمغرافي والجغرافي بسوريا الكبرى ، فكانوا بعيدا عن اهتمامات بريطانيا لتنامي الشعور القومي والوطني لديهم ، حيث ان الأراضي الوعرة والأدغال المزدهرة في منطقة الشمال وعجلون الواقعة في الزاوية الشمالية ـ الشرقية لشرق الأردن التي يسيطرون عليها اصبحت المعابر الرئيسية للرجال والأسلحة والرسائل الآتية من دمشق وما وراءها الى فلسطين ، وأحد أكثر الأماكن أمناً لاجتماعات المتمردين الفلسطينيين على الاحتلال البريطاني والمشروع الصهيوني في فلسطين ، أضف إلى ذلك أن ولاء أهالي المنطقة من الفلاحين لعبد الله كان مشكوكاً به على الدوام ،  لأنهم كانوا يشكون في وطنيته ، ولأنهم ظلوا يشعرون بأنهم أقرب إلى فلاحي حوران والجليل الفلسطيني منهم الى  العناصر القبلية المفضلة عند عبدالله  في عمان ، فخرجوا ايضا من المولد بلا حمص.

 

بهذه العناصر انفة الذكر بدأت تتشكل الخطوط العريضه لولادة الاردن القيصريّة وجلوس عبد الله المؤسس على عرش اقطاعيته الجديده ، وبرزت مراكز القوى المتنفذه ممثلة في عشائر المجاليّه بقيادة رفيفان باشا المجالي ومتقال الفايز شيخ قبيلة بني صخر ، ليرى الوليد الجديد النور في احضان مصالح اقطاعيّة معادية لمبدأ المساواة بين الأردنيين ، ومعادية لحريّة التعبير ، ومعادية لإستقلاليّة القضاء ، تؤمن بنظريّة حكم القوة والتعصب القبلي ، وتقدّس الخرافة والفرد الحاكم ، وبدأ غالبية الاردنييون يفيقون على هول الكارثة التي حلت بهم بهذا التحالف الشيطاني الذي شجعته ورسمت خطوطه بريطانيا بين الملك عبدالله وهؤلاء الشيوخ وعلى حسابهم كأردنيين . هذا التحالف جعل الكثير من  كبرى العشائر الاردنيّه وابناءها و كذلك القرويين الاردنيبن مواطنين من الدرجة الثانية ، مهمّشين من المشاركة في سير الأحداث ، وبعيدين عن مركز صنع القرار ، وبلا وجود مؤثر في الحكم او داخل مؤسسة الجيش العربي الذي انشأته بريطانيا وشكّلت غالبيته من العناصر البدويه المنتمية الى بني صخر تحديدا ، وكان لهذه الجيش لاحقا وبفضل تأثير مثقال الفايز على منتسبيه دور في القتال الى جانب بريطانيا في العراق ضد ابناء جلدتهم العرب العراقيين اثناء ثورة رشيد عالي الكيلاني  ضد البريطانيين ............ وتخيّل !!!!!!!!!

 

لم يعد يخفى على احد من الاردنيين ان عائلات وعشائرالمجاليّة والفايز ، يمثلون صورة طبق الأصل عن تكارتة العراق الذين اعتمد عليهم  حكم صدام وخصهم بالمناصب والامتيازات على حساب بقيّة العراقيين ، فعاثوا في العراق فسادا ، ونهبوا العراق والعراقيين وباءوا بغضب وكره الشعب العراقي على مختلف فئاته ، ودفعوا في النهاية الثمن بالعملة المتداوله .

والمتتبع لسيرة عشاير الفايز والمجالي في الاردن يراهم ايضا  صوره طبق الاصل لقرادحة سوريا ، فتجاوزاتهم وعنجيتهم وترفعّهم على بقية الاردنيين صورة قرداحيّة بامتياز ، واستحواذهم على ثمانية من اصل كل عشرة وظائف مهمه وحساسة في الدولة الاردنيّة شهادة علنية على مدى تغوّلهم واستئثارهم بالكعكة دون غيرهم من اردنّيي النخاع الذين رضوا بالفتات وطأطؤوا رؤوسهم واغمضوا عيونهم  ، اما لماذا اغمضوا عيونهم وطأطؤوا رؤوسهم ، فذلك مردّه الى التركيبه الديمغرافيه في الاردن ، الذي يشكل الفلسطينيين اكثر من نصف سكانه ، مما شكل اكبر خدمة  للنظام واعوانه في استغلال هذه الثغرة للعزف خفية على وتر التهديد الفلسطيني الذي يعيش بينهم ويتربص بهم الدوائر ، فتجدهم يحركون الفتن والمؤامرات لإلهاء بقية الاردنيين واشغالهم بالشأن الفلسطيني الأردني الداخلي ، ويستأثروا هم بالاردن لهم وحدهم على حساب بقيّة الاردنيين النائمين على فراش خيبتهم هامشيّون ومهمشون ، رضوا بالذل والفتات والفتات والذل رضي بهم ، بتسابقون لتنفيذ المهمات الصغيرة القذرة ، لخدمة مصالح اؤلئك الذين تسيّدوهم دون وجه حق ، سوى انهم قبلوا ان يشاركوا في المؤامرة وتحضير الساحة لتنفيذ وعد بلفور ، فكافئهم عبدالله وبريطانيا على حساب بقية الاردنيين ، الذين تحوّلوا الى اردنيين من الدرجة الثانية موجودون ولا يحكمون ، ينفذون ولا يأمرون ، اغمضوا اعينهم وصدّقوا ان البديل لهذه المهزلة هو البعبع الفلسطيني المتربص ، مما ترتب عليه ضياع البوصلة وارتباك الرؤية  لديهم ، فاصبحوا حائرين ضائعين بين مطرقة التهمييش والإذلال  وسندان الغالبية الفلسطينية التي تتربص بهم وبالاردن كما يظنون ويتصوّرون ، ويدفعون الثمن يوميا بالعملة المتداولة التي يفهمونها جيدا ، اما بدون الفلسطينيين في الاردن فالهاشميّون واعوانهم من الفايز والمجالي  سيسحلون في شوارع عمان  سحلا ، وبأيدي الأردنيّون انفسهم .

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز