ميسرة عفيفي
maisara_afifi@yahoo.com
Blog Contributor since:
08 November 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
ماذا تعرف عن الحزب الوطني الديمقراطي

الحالة السياسية المصرية الحالية تدعو للتفكير في كيفية التعامل مع الحزب الوطني الديمقراطي بعد إحداث التغيير الذي ترغب فيه قطاعات عريضة من المواطنين. فأن يعلن أحد أقرب المقربين من الرئيس عن الخروج الآمن للرئيس وعائلته ، فالأمر جد لا هزل فيه. وإذا كانت تلك مشاعر أكبر رأس في الدولة فما بالنا بالرؤوس الصغيرة.

فلابد إذن أن نفكر في مصير أعضاء الحزب من الرؤوس الصغيرة المتوسطة وكيفية خروجهم الآمن، حتى لا يكون الأمر أن الرأس تضحي بباقي أعضاء الجسم من أجل النجاة بنفسها وفقط. حيث أن عدم التفكير في ذلك سيجعل هؤلاء الصغار يقاتلون لبقاء الوضع كما هو عليه، ويستبسلون في مقاومة التغيير، لان الأمر بالنسبة لهم هو مسألة حياة أو موت.

 نشأ الحزب الوطني الديمقراطي على يد السادات رئيس الجمهورية في النصف الثاني من سبعينات القرن العشرين (عام 1978) بعد غضبه على الحزب الحاكم وقتها حزب مصر العربي الاشتراكي وإنشاء حزب جديد، وهو يختلف تماما عن الحزب الوطني "القديم" الذي أنشأه الزعيم مصطفي كامل في بداية القرن العشرين (عام 1907). ونعتقد أن سبب إنشاء السادات للحزب الجديد هو التطورات التي حدثت بعد اتفاقية كامب ديفيد، ورغبته في التخلص من الحزب الحاكم بسبب اسمه التي يلتصق به صفتي العروبة والاشتراكية، وبسبب معارضة بعض من نواب الحزب للاتفاقية.ولكن يفاجئ الجميع بهرولة جُل أعضاء الحزب الحاكم إلى الحزب الجديد باعتباره حزب الرئيس، رغم أن الحزب الحاكم كان لا زال حاكما ويرأسه السيد ممدوح سالم رئيس الوزراء وقتها.

لكن ما هي مبادئ وبرنامج هذا الحزب الجديد، وعلى أيدولوجية تأسس ؟ هل هو حزب شيوعي يتبع الماركسية بأي تفسير لها ؟ أم هو حزب اشتراكي برنامج يعتمد على العدالة الاجتماعية ؟ هل هو حزب رأسمالية، يرى أن آليات السوق والاقتصاد الحر هو الذي يحقق للشعب الرفاهية والتقدم ؟

لقد فشلت في الحصول على معلومات عن برنامج الحزب من خلال موقعه على الانترنت ولم أجد إلا السياسات التي تضعها حاليا لجنة برئاسة رئيس لجنة السياسات ابن رئيس الحزب، وكلها أشياء هلامية مبهمة غير منسقة ولا تدل على شيء بل وبها تناقضات عدة. ومن المعروف إن السياسات تتغير بتغير الواقع والظروف بما لا تعارض مع الخط العام للحزب، والخط العام للحزب الذي يوضحه هو برنامج الحزب وفلسفته ويبسطه شعاره بأقل الكلمات وأوضحها وأسهلها وصولا للمتلقي.

الطريف أن حزبا كهذا هو الذي يترأس أمينه العام اللجنة المعنية بإصدار تصريح إنشاء الأحزاب الأخرى والفصل في برامجها هل هي تصلح أم لا.

 كذلك فشلت في الحصول على أية معلومات عن تاريخ نشأة الحزب ومساره وتحدياته، بالطبع مساره وتحدياته معني بها الأحزاب الحقيقية التي ناضلت من أجل إيجاد موضع لها في الحياة السياسية والحياة الحزبية في البلاد ولاقت إزاء ذلك العديد من المعاناة وواجهت الكثير من التحديات، فبدأت من أول السلم إلى أن وصلت للقمة ووصلت للحكم ثم انحدر بها الحال لتسقط عن القمة وتصبح في المعارضة فتعاني وتكابد مرة أخرى لنيل ثقة المواطنين فتصل إلى الحكم مرة أخرى وهكذا، فتاريخ الحزب يوضح لنا ذلك. ولكن من المفهوم أن تلك الأمور ليس للحزب الوطني أي علاقة بها إذا أنه ابن السلطة البكر والوحيد، الذي وجد ليكون الحزب الحاكم وحزب الرئيس. ولكن على الأقل كنت أعتقد أن موقع الحزب سيكون نبذة عن نشأة الحزب متى وكيف ولماذا نشأ من العدم، أم ربما يخجل الحزب الآن من ذكر تلك التفاصيل.

لا وجود إذن لبرنامج الحزب ومبادئه الأساسية، ماذا إذن عن شعار الحزب ؟

شعار الحزب الحالي هو شعار "فكر جديد".

أفهمت شيء ؟! أنا عن نفسي لم أفهم ماذا يقصد الحزب من ذلك الشعار، ربما قصده التنصل من الأفكار القديمة التي تربت عليها كوادر الحزب على مدى عمره المديد. وتلك والله مصيبة كبرى، ولكنه هو الواقع منذ إنشاء لجنة سياسات الحزب بتشكيلها الذي يغلب عليه رجال الأعمال والجيل الذي تربى على عين الغرب وتحت رعايته، مقارنة بالجيل القديم الذي اصطلح على تسميتهم بالحرس القديم الذي يغلب عليهم الفكر الاشتراكي وخروجهم أكاد أقول جميعا من عباءة الاتحاد الاشتراكي والتنظيم الطليعي فيه. هذا عن المعني الذي هو في بطن الشاعر ولا يكاد يفهم منه المواطن العادي شيئا، فماذا عن تأثير أو فاعلية هذا الشعار ؟! أي مقارنة له بشعارات الأحزاب والحركات السياسية الحقيقية ستؤدي إلى هزيمته هزيمة نكراء لأن الشعار في الحياة السياسية له مفعول السحر بغض النظر عن صدقه، فلو تنافس شعار "فكر جديد" مع شعار مثل "الاسلام هو الحل" أو شعار مثل "القرآن دستورنا" أو شعار "أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة" أو شعار "الحرية الإخاء المساواة" أو شعار "حرية عدالة اشتراكية" أو حتى شعار "الديمقراطية هي الحل" أو غيرها من الشعارات ذات التأثير العاطفي علي الجماهير فلن تنجح أي من شعارات الحزب ومؤتمراته سواء كانت "فكر جديد" أو "من أجلك أنت" أو "بلدنا بتتقدم بينا". بل ستكون سببا في هزيمة ساحقة للحزب في أي انتخابات حقيقية نزيهة تجري في أي وقت وأي مكان. مما يدل علي أن الحزب الواثق من قبضته علي السلطة لا يهمه لا برنامج ولا سياسات ولا شعار ولا نشاط حزبي حقيقي بين المواطنين والجماهير. (أو ربما يكون قانون الطوارئ هو الذي يمنع الحزب من النشاط الحزبي الحقيقي).

وبالمناسبة لقد عثرت على برنامج حزب مصر العربي الاشتراكي الذي يمكن اعتباره الأب الرسمي للحزب الوطني، في موقع الحزب علي الانترنت عبارة عن صفحة واحدة ولا أدري إن هذا البرنامج هو البرنامج الأصلي لحزب مصر عندما كان حزبا حاكما، أم هو برنامج تم التفكير فيه علي عجل في تسعينات القرن الماضي ليحصل الحزب علي موافقة لجنة الأحزاب.  البرنامج مكونة من ٣٠٠ كلمة بالكمال والتمام (مليئة بالأخطاء اللغوية والإملائية). وتكاد لا تعرف ماذا يريد الحزب وما هو برنامجه وكيف يستطيع تحقيق هذا البرنامج من خلال فوزه في الانتخابات ووصوله للحكم عن طريق صناديق الاقتراع. إذن هي حالة عامة بين الأحزاب المصرية الحالية التي يصفها الكثيرون بالأحزاب الكارتونية، إذ يبدو لي أنه لا أحد في الأحزاب المصرية الحالية يأخذ هذا الامر علي محمل الجد وكلهم يؤدون دورهم المرسوم لهم من قبل المؤلف من أول تمثلية المنابر الثلاثة يمين ويسار ووسط، وكان حزب مصر يمثل الوسط رغم أن اسمه حزب مصر العربي الاشتراكي، ربما وقتها كانت تعتبر الاشتراكية "وسط" ! الله أعلم. ولكن الأحزاب الحالية لا تأخذ مسألة النشاط السياسي بشكل جاد، ومن يفكر من الأحزاب الحالية العمل الحزبي الحقيقي يتم التعامل معه بنفس الوسيلة التي تم التعامل بها مع حزب العمل وحزب الغد.

يعتبر الحزب الوطني الديمقراطي في حقيقته عبارة عن تجمع لأصحاب المصالح أو الذين يرغبون الحصول علي مصالحهم الشخصية باستغلال اسم الحزب الحاكم، ولا تجمع بينهم أي أفكار موحدة أو أيدولوجية واضحة (بالمناسبة لا يعتبر وجود الايدولوجية أو عدم وجود شرطا لوجود الحزب أي تجمع من البشر لهم الحق في إنشاء حزب لهم في ظل ما هو متعارف عليه في الحياة الديمقراطية الحديثة، فكلامي هنا في صدد المقارنة مع الأحزاب ذات الأيدولوجية الواضحة) ولذا لا خطر من استمرار وجوده ووجود أعضائه في العملية السياسية بعد التغيير شرط أن يلتزم بالنهج الديمقراطي ويتبع سبيل الاعتماد علي الذات في الوصول إلي السلطة بالحصول علي ثقة الناخبين مثله مثل أي حزب آخر في النظم الديمقراطية في أنحاء العالم المختلفة وبالتالي مهما كانت طريقة التغيير القادم سواء كان عن طريق سلمي أو طريق ثورة شعبية أو عن طريق الفوضوي، فلن يستدعي الأمر وقتها إصدار قانون باجتثاث الحزب الوطني، ولن يكون مجرد الانتماء السابق أو الحالي للحزب الوطني يعني انتقاصا بشكل أو بآخر للإنسان المصري الذي يمتلك عضوية الحزب، اللهم إلا من اخترق القانون وتعدي علي الحقوق وأكل أموال الناس بالباطل فهذا الشخص سواء أكان عضو بالحزب أم لا، يجب أن تطاله يد العدالة، أن لم يكن في الدنيا عاجلا أو آجلا، فسيلقى جزاءه من الله تعالى في الآخرة غير منقوص.

"فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَراً يَرَهُ".







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز