ادم صيام
adabsister@gmail.com
Blog Contributor since:
09 April 2010



Arab Times Blogs
نظرية الإله جُعــــُـــــــــــــل

((وقد أسس دنقل هذا بلدة وصار سكان هذا القسم بعد ذلك يدعون دناقلة. وغالبيتهم من أصل عربي ولكنهم لاختلاطهم بالسكان قد فقدوا مرتبتهم. وهم بالطبع يؤكدون انتسابهم للعرب ولكن الجعالين لا ينفكون يذكرون أن أصلهم من العبد دنقل ويعاملونهم بالاحتقار والازدراء. ويجب على القارئ  أن يذكر هذه العلاقة بين الجعالين والدناقلة لأنه يتوقف على فهمها فهم كثير من حوادث السودان التي وقعت بد ذلك))

المرجع أعلاه السيف والنار

أكثر مجموعة قبلية  سودانية تعرضاً للمحو والإبادة وبشكل جماعي منذ عصر غزوات البقط والهجمات السنارية وبلغت عمليات المحو ذروتها في  إبادات الدفتردار الانتقامية ومحمود ود أحمد هي المجموعة الجعلية. هذه العمليات المتكررة  تولد عنها نشاط محموم تفتقت قريحته في عدة عوامل لتضييق الهوة و لمعالجة تلك العمليات الإبادية أجملها في الآتي:-

1- إجراء عملية ترقيع واسعة، وذلك باستنهاض شرف بازخ  ورفيع بالانتماء إلى العباس والعترة المحمدية، وإن كانت  لا تخلو أصول القبيلة منه إلا أن اعتماده أصلاً وهوية شاملة جامعة من بعد نفض غبار  الرق والاسترقاق وذوبان جنود الغزاة وقليلي العدد هو ما يطعن في صحته. اجتهد مؤرخو القبيلة منذ الدولة السنارية في تقعيد النسب رغم أن الدولة السنارية في عظمها بدأت وثنية – راجع عوض السيد الكرسني ومقاله دور التجارة الخارجية في مملكة الفونج، حيث ذكر شهادة الرحالة بروس بقوله في مطلع القرن السادس عشر: ( إن ملوك سنار كانوا وثنيين)  ثم تطورت الوثنية فيها إلى الصوفية ولا يختلفان إلا بمقدار،  ومضى رافدا النسب العباسي والصوفية يشكلان أرومتها وهويتها. أصبحت المثالب والمعايب التي تم  إزالتها مثل العبودية وتأخر الشرف أدوات تستخدمها ذات المجموعة  ضد غيرها متى ما دعا داعي الصراع القبلي.

2- تمييز المجموعة
بعد استباب كيان القبيلة شرع الوجهاء في تنقيته من خلال  تصنيف نوعها بوضع علامات مميزة (الشلوخ) كعلامة مائزة ومرحلة فارقة في تكوين هوية القبيلة ورغم  أن عملية الشلوخ أحدثت  قطيعة بين العروبي و المحمدي  والدخول في مرحلة القبلنة المحضة، التي تم استدعاؤها من البهائم والسوام لتختم بها أجساد القبيلة كقطيعة فارقة بين التاريخ العربي والإسلامي وهوية القبيلة، بل أحدثت قطيعة تامة كذلك مع تاريخ المكان المستوطن ذات نفسه، فالبجراوية والأهرامات واللآلهة الحجرية التي تحرسها لا تميزها الشلوخ!

تحول الانتماء من العروبة القومية إلى الجعلنة العصبة  ومن الإسلام التوحيدي إلى إله جعل التوحيدي أيضاً ، فغدت الجعلية إلهاً له أقنومه ومبادئه وعلامات تقاه، ومهما خرج أحد أفرادها إلى فضاءات فكرية أخرى فإن مجهوده الخارجي يصب في الإله جعل، تماماً مثل الإيمان بإله الغيب (الله) الذي لم يُرى ظهوره في الملمات التاريخية الماحقة التي حاقت بالقبيلة فالتجأت عصبة القبيلة إلى ذات إله  نفسها توفر لأعضائها الغذاء والأمن من خلال العصبية. وهو ما يطابق الخروج من الإيمان التوحيدي لعدم رؤية  وقوف الله المباشر في الملمات الإنسانية فيتم استبداله بالإلحاد وهو إله آخر ولكنه ليس بخارجي وإنما قائم في ذات النفس الملحدة . ومن هنا يلاحظ أن أدب القبيلة وأعرافها فوق التعاليم الإسلامية، وأقرب دليل على ذلك عملية الشلوخ في حد ذاتها وهو انحياز تام للقبيلة على الإسلام  فقد فندها الإسلام على أنها من تعاليم الشيطان بدليل:( لأمنينهم ولآمرنهم ليبتكن آذان الأنعام و ليغيرن خلق الله...)
كما أن النسب لغير الآباء يقاطع تعاليم الإسلام  بصورة واضحة
 ولا شك أن ممارسات ظلم الآخرين وجعل أموالهم رزقاً حلالاً بل جعلهم  ملك يمين هو مخالفة فاضحة.
كما أن الفجور في الخصومة  يكاد يكون علامة سلوكية مميزة لها.


3- المرونة في الانتماء للقبيلة ( بعمليتي الإضافة ورمي الآخر بالعبودية)
 وذلك بتوسيع مواعينها الانتمائية إلى ما وراء  حدود آسيا و أفريقيا  وكذا إغلاقها حتى على الذين يشاركون القبيلة المكان والمصير والدماء وذلك حسب مقتضيات الصراع القبلي فمثلا : يضاف الصحابي الجليل بلال بن رباح وعنترة بن شداد العبسي إلى القبيلة رغم عدم تتبع رحلة استرقاقهما الأفريقية ، أهي من زنزبار أم من الحبشة التي تم اختزالها إلى دولة السودان مرة وجعلها مورد رقيق تارات أخر. ومثال آخر ينسب فيه  الدكتور حسن الترابي إلى قبيلة البديرية الجعلية في أوان ويمكن تجريده من هذا الشرف كما فعل  الكاتب الجعلي إسحق فضل الله برميه وراء حدود دولة تشاد هذه الأيام. وهكذا الحال يمكن إضافة قبائل عربية أو  أفراد  حسب لونهم ودورهم التاريخي .
 ولتتبع رحلة اللون قصص ومفاخر لدرجة أن من قدر على تغيير لون أنجاله إلى البياض عُد تنظيف تام لنسله.

بعد أن تم تدشين القبيلة رسمياً وتم تصميم شعارها ، أُلزم جميع المنتمين بحمل شعارها على الوجوه وإرفاقه مع الأسماء كعلامة مميزة للفخر والتعالي وازدراء الآخر والحط من قدره، فأضحى من لا يخربش وجهه برمز القبيلة  قليل أصل ومن لا  يزيل اسمه باسم قبيلته اغترف  سبة بائنة وازورار فاضح يخدش في نسبه.  و طفق سدنتها في إرفاق القبيلة في دواوين الحكومة وطلبات منح الجنسية والتراث وأغاني السيرة والمديح والتهاني.

قام السدنة الذين قعدوا لتاريخ القبيلة وتدشينها بوضع وسائل الحماية اللازمة لهذا الجهاز،  فهب الجميع للزود عنه جاهلهم وعالمهم وقد سطر المرحوم الدكتور عبدالله الطيب نصيبه عندما سمع نبأ وفاة قريب له بقوله: (العبيد)
وهو نفس الشخص الذي أنحى باللائمة على الطهطاوي لأن الأخير ذكر أن لا عروبة في السودان وذلك في  رحلة مروره مع الحملة التركية  شمال السودان!
والأديب الراحل الطيب صالح أدلى بدلوه بمقولته الشهيرة  : (من لا يجد عروبته في السودان فليرحل)
 و يسن عمر الإمام  عضو المجلس الستيني في الجبهة الإسلامية  لم يبخل بنصيبه وذلك  في مدخل دار الجبهة الإسلامية القومية بالخرطوم ( 2) عندما أعلمه أحد الدراويش أن الكرمك سقطت في يد المتمردين. فقال: (العب ده إلا ينضرب راس) وأغفل راجعاً إلى سيارته اللاندكروزر وهو في بدلته  السفاري  البيج اللون. أما جهال القبيلة ورؤساؤها  فيقذفون الآخرين بالعبودية كقذفهم لنواة التمر ولا تلفت!

إن الذين تجرأوا وخطوا نقداً للقبيلة  ولو سطراً لم يفلتوا من عقاب صارم بل ورميهم بمنجنيق القبلية والعنصرية على السواء.  فالدكتور منصور خالد تم تسفيهه ورميه بالعمالة والصحفية منى عبدالفتاح  ألقموها مقالها والدكتور تكنة تم صلب مقاله على أستار منتديات الجعليين نكاية وعبرة، أما شخصي الضعيف فقد تم وصفه بالقبلي مرة و (حجر السار) و خارج من مائة عام من العزلة  وهارون كذلك! 

4- الدفاع والزود عن القبيلة

كان وما زال سلاح القبيلة الماضي والمجرب هو الاغتصاب  ورمي الآخر بالرق وهما سلاحان أديا إلى محو القبيلة ويؤديان إلى إحيائها.  فأصبحت أدواتها الركينة في مضمار الصراع القبلي الذي تخوضه وما أكثر صراعاتها.
استخدمت أساليب القبيلة  المجربة في توجيهها إلى قبائل الجوار القريب حتى استسلمت و استلمت هذه القبائل  لواء القبلنة. كما أن القبائل البدوية تم تحييدها  بإضافتها إلى الأرومة العربية سواء وفدت من الأندلس أو من بلاد اليمن رغم ما ينتوشها في بعض المرات بسبها ب (العرب) أو الحلب. انتظمت الآلة الجعلية في مفرزتها في شرق السودان بتقسيم أهلها إلى عرب وخاسة وفي غرب السودان إلى  قريش وزرقة وحتى الجنوب لم يسلم من النظرية الجعلية  حيث القبيلة الأقوى والقبائل الضعيفة.
إنها تعاليم الإله جعل وسلاحه الاغتصاب الجماعي وفخره.

الشمري     April 9, 2010 4:42 PM
ارخبيبل من الاعراق والطوائف واثنيات التاريخ في السودان - شي بيخوف - ولو لاانني من وسط فيه مثل هذه الاعرض والامراض . لما فهمت موضوعك وخصوصا الجعليه / انما الموضوع مهم لكل باحث كااهميه السوادان وهو بحاجه الي اوليات الموضو ع لكي يفهم التحليل والنتائج 

zoroo   من الغبي؟   April 9, 2010 10:13 PM
اول مرة اقرأ مقال يشعرني انني غبي....
وحتى ارتاح من التفكير وتحليل مقالك وفهمه, فانت على حق فيما تقوله.....







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز