نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
إخوان سوريا ونصرة المنصور

لا أحد ينكر الإساءة البالغة التي قام بها المدعو، والمؤذن السابق في مساجد دبي، أحمد منصور ضد سوريا والسوريين ومن على منبر الجزيرة، حين قال عنهم بأنهم مرة يقبلون حذاء عبد الناصر ومرة...إلخ فهو ينتمي لتيار معروف للغادي والبادي بعدائه المطلق لسوريا أرضاً وشعباً ومستقبلاً، وكان قد مرر تلك الإهانة، وبكل أسف، من على منبر قناة الجزيرة الرائدة إعلامياً، ونكاد نجزم براءتها من تجنيه وشططه. ولو كان هناك من مجال لمحاكمة المؤذن السابق بأية طريقة، بتهمة القدح والذم والسب ضد سوريا وشعبها الأبي، الذي ناله الكثير من أصحاب هذا التيار الظلامي، سابقاً، ولاحقاً، لما تورعت البتة عن فعل ذلك، لأن الوطن كالعرض، ومجرد المساس به يعني مساساً بعرض وشرف الإنسان، ومن هنا أنصب من نفسي مدع شخصي، بالأصالة عن نفسي، وبالنيابة عن كل وطني سوري شريف، غير إخواني، بحق المؤذن السابق في أي مكان من العالم يمكن أن يطاله القانون بسبب تعرضه لوطني الحبيب وشعبي بما لا يليق. ومن لا ينتفض لوطنه لن ينتفض لعرضه.

ردود فعل عنيفة وغاضبة جاءتنا من إخوانيين سوريين على ذلك المقال البسيط والبريء وهو أقل ما يمكن تقديمه من أجل وطننا الحبيب. فقد ربط البعض بين مواقفهم، وبين جغرافية المؤذن السابق الإيديولوجية، وانتمائه لذاك التيار المعروف، وقد كشفت جملة من المواقف الصادرة عن بعض من إخوان سورية، أن ولاءهم الأول والأخير هو للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وليس لسوريا وشعبها، وذلك لمناصرتهم للمنصور، وعدم إدانة تصريحاته، وضمتهم المريب حيالها، لا بل صبوا جام غضبهم على تلك الأصوات التي ارتفعت منددة بأقوال المؤذن السابق المشينة، وأكملوا حفلة الردح التي بدأها المؤذن السابق، بحفلة ردح أخرى ضد تلك الأصوات الوطنية، واستعاروا من قاموسهم التكفيري والتعليني، خطابهم المعهود. وإننا ننتظر بهذا الصدد موقفاً رسمياً من الجماعة السورية وزعامتها، تضع فيه النقاط على الحروف، وتوضح أين تقف حيال ما جرى، وهل هي مع كرامة سوريا، أم مع التنظيم الدولي ومناصرة أعضائه على حساب كرامة السوريين؟

وكم كنا نتمنى لو قام هؤلاء الإخوان السوريون الذين انتفضوا للمؤذن السابق بتوجيه كلمة عتب واحدة، أو لوم، ولو بقلوبهم، وهو أضعف الإيمان، ضد تلك الإهانة الفظيعة التي لا تغتفر. لا بل أماطوا اللثام، وبرهنوا عن تخندق فظيع وتكور مريب واصطفاف غريب وصاعق مع "أخيهم" المؤذن السابق، مبررين له فعلته الشنعاء، ضاربين بعرض الحائط بكل القيم الوطنية والأخلاقية المتعارف عليها في هكذا حالات حيث الولاء أولا وأخيراً للوطن وليس لأي شيء آخر.

وفي الحقيقة هذه المواقف ليست غريبة أبداً عن مواقف هذا التيار، ذي الولاءات الفئوية والعصبوية والحزبوية والتنظيمية، ويؤكدونه في كل مرة ومناسبة، ولو على نحو غريزي، وفطري، فمصلحة التنظيم الدولي عندهم هي في المقام الأول. وهذا يحيلنا إلى جملة مواقف سابقة ومشهودة، لزعمائهم، وقادتهم ومرشديهم الروحيين، وفي مقدمة ذلك التصريحات الشهيرة لمهدي عاكف الزعيم المصري السابق للتنظيم، حين قال إن أي مسلم ماليزي أفضل وأحب إليه من أي مصري قبطي، وقال في حينه، كلامه غير اللائق البتة عن الوطن المصري، والذي لا يسمح هذا المقام الرفيع، واحترامنا لذوق القراء الأكارم من ترديده هنا. فالوطن بالنسبة للإخواني لاشيء، وولاؤه هو للتنظيم الأممي وحسب.

نعم لقد كانت ردود الإخوان المسلمين السوريين على مقالنا المعنون "ماذا تنتظرون من مجرد مؤذن سابق في مساجد دبي"، والمنشور في الحوار المتمدن، وعرب تايمز، وعدة مواقع أخرى، فيما وراء الشمس والمحيطات والبحار والسموات والقبوات والمجرّات، وفي قارة أوقيانوسيا، اللهم باستثناء المواقع السورية التي تحجم عن نشر أي من مقالاتنا وكأنها رجس من عمل الشيطان فيجتنبونها عملاً بالقاعدة الشرعية، وكل الحمد والشكر لله وأثابهم الله على فعل الخير دائماً، وننتهزها فرصة ها هنا لتوجيه شكر خاص أيضاً للسيد وزير الإعلام السوري شخصياً، نقول كانت تلك الردود عنيفة وغاضبة ومؤيدة للمؤذن السابق أكثر مما هي متعاطفة مع محنة وألم ودهشة كل سوري سمع تصريحات المؤذن السابق في برنامج شاهد على "العهر" العربي، (وكالعادة لا يوجد خطأ إملائي هنا)، ما يعطي فكرة واضحة عن حقيقة توجهات الإخوان، وحول حقيقة مشروعهم الأممي العابر للأوطان، ويضع آلاف علامات الاستفهام حول ولائهم الوطني الذي يصدعون الرؤوس به، ويجعلنا، بالتالي، نرمي بكل خطابهم وكلامهم عن استعدادهم للانخراط بالمشروع الوطني، وأدبياتهم عن الوحدة الوطنية، في أقرب مكب لنفايات، وهذه نفايات خاصة، من نوع خاص، غير تلك النفايات النووية التي دفنها حليفهم الخلاصي السابق، في عمق الأرض السورية الطيبة العذراء، ولاذوا بالصمت حيال تلك الجريمة الشنعاء، أيضاً، كما لاذوا اليوم بصمت غريب، ومريب حيال تصريحات المؤذن السابق، في مساجد دبي، المدعو أحمد منصور، والتي أهان فيها، عن سابق قصد وتصميم، كل وطني سوري حر أبي.


وكم هو جميل أن يقف إخوان سوريا يوماً واحداً، فقط، مع سوريا، وبعيداً عن حسابات الإيديولوجيا والتنظيم؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز