هشام الصباحى
H.ALSABAHI@gmail.com
Blog Contributor since:
08 November 2009



Arab Times Blogs
المشهد الشعرى الراهن خُطورة أن يكون حذاؤك مُتّسخاً 1 من 50

عندما يجلس أو يقف –حيث لافرق أيدولوجى في الأمر-شاعر كهل مثل عاطف عبد العزيز يقدم ويصف ويحدد- بكل دقة ناتجة عن كونِه مهندسا معماريا تعلم في كلية الفنون الجميلة- الفجوة في شكلها الأخير بصياغة شعرية تندرج تحت تصنيف قصيدة النثر وهى حاصلة على هذا التصنيف مع مرتبة الشرف ودون تشكيك في ماهية القصيدة التي يكتبها الشاعر الكهل وصدقها الشديد الذي يأسرني جداً, على الرغم من أن العنوان جاء مُساوياً في المقدار الفني والإنساني مع وصف الشاعر لشخصية "عزة محمد نعمان" ص 57 عندما يقول بدا الاسمُ عادياً بدرجةٍ مفرطة, درجةٍ معاديةٍ للخيال, ومع هذا الاعتراف يظل العنوان الاسم دائما يستعصى على النسيان ,خاصة في هذه اللحظة التي تتسم بعادية تجعل منه صالحا لأشكال إبداعية شتى إلا أن وجوده على صدر صفحات ديوان شعري يجعله خَالد دائما وأبدا,ويعطيه بهاء خاصا مستمدا من العادية المفرطة.

 هذا الشاعر المولود في القاهرة أصدر ديوانه في نفس المدينة عن الدار للتوزيع والنشر عام 2007,وقد جاء الديوان الفجوة.. بعد خمس دواوين سابقة تمثل خطايا العمر الشعري, أخذت الخطايا الدواوين أسماء ذاكرة الظل,حيطان بيضاء,كائنات تتهيأ للنوم,سياسة النسيان , وقد حصل بعضها على بعض الجوائز.

 على الرغم من مرور عدة سنوات على إصدار الديوان إلا انه مازال طازجا بنفس القدر الذي يسمح لنا بتناوله وتعاطيه في كل الأوقات ,فهو شعرا مازال صالحا وباقيا, وحيث أننا لا نكتب عن وجبات سريعة تخرج من الفرن الكهربائي الآن ولكن نكتب عن الحياة وعن ذواتنا التي تتلاقى مع ذوات شعرية وإنسانية أخرى منها ذات الشاعر عاطف عبد العزيز الشعرية التي قدمها لنا كهدية على صفحات الديوان المصنوعة من ورق ابيض كلون قلب الشاعر ومضاد للون الحياة التي نعيشها لذا كان لابد أن نتلاقى شعرا ونقدا لنتعرف على الفجوة في شكلها الأخير,و نستمع معا إلى الحياة في نِواحها وغنائها على حد سواء حيث نحصل على نفس المتعة التي تجعل الشاعر الكهل يصف نفسه وحالته في قصيدة "دعونا نصدِّق أنها المصادفة"قائلا ص72 في الخمسين يحتفظُ الرجلُ جنبَ فراشهِ بشريطِ الأسبرين, محترزاً من الجلطة.

 و يقدم لنا تفاصيل فهم العالم وإرشادنا إلى موضع أقدامنا وقلوبنا على حد ٍ سواء,وأين تقف أنت وهو وأنا حيث هذه الجَمعية لابد أن تتوافر فيها شرطاً وحيداً وهو أن كلانا لابد أن يكون مخلصا للآخر في حبه وكراهيته على حد سواء, حيث الشرط الأهم في الفعل هو أن تكون مخلصا سواء كنت كارهاً,أو محباً,وهكذا نكتشف مع عاطف عبد العزيز خطورة أن يكون حذاؤك متّسخاً حيث تقول معه في إنشاد جماعي يردد معا نصائح الآخر المجهول للشاعر ولك ولى في آن واحد ص 8 لا تنتظر حبيبتكَ هنا يامحترمْ!

 هذا المكانُ مخصّصٌ لمكافحي الشغب, وسوف لن تنسى كما لن ينسى الشاعر وقارئه ونحن تنفيذ الوصية الشعرية التي تقول ص11 احرصْ على بقاءِ الحذاء لامعاً حتى يتأكّد الجميعُ من كونكَ شخصاً عديمَ الفضول, شخصاً غارقاً في أحوالهِ, ولا تنتظرْ حبيبتكَ هنا .. ولاتنتظرْ أحداً إنها بالفعل إرشادات عاطفية وصحية وشعرية يقدمها لنا الشاعر عبر الديوان حتى نستطيع مع الشاعر عماد غزالي أن نردم جانباً من الفجوة التي تركناها عميقة بين الحياة والموت ,ونحاول التعرف على المخلوقات الذكية التي هي عبارة عن مصادفات تكشف عن نفسها,ونتعلم فن صناعة التذكارات التي نكتشفها ونُكاشف آلياتها في هذا الديوان وخاصة في ص24, حيث صوت الشاعر الذي لا يُغنى ولكن يتكلم ويتألم ويتوجع ويعزف شعرا بلا إيقاع ولكن به كل ألوان موسيقى الإنسان ,موسيقى عاطف عبد العزيز أول كهول قصيدة النثر في مصر الذي يؤرخ لها ويؤرخ أيضا للألم والأخريين في مدن المحبة والعشق حيث "لم تفلح الجرافاتُ في رفعٍ الخرافةِ المستجدةِ عن كاهلِ بيروت" المدينة الأخرى التي نحبها وتحبنا مثلها مثل كل المدن العربية التى نعشقها شعرا ووجعا







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز