صائب مراد
jadhardan@yahoo.com
Blog Contributor since:
05 January 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
القتل بإسم الشرف ..الإرث السيّء من حمورابي الى اورشليم وصولا الى المسلمين

 

المسلمون اصحاب القرءان يعلمون اكثر من غيرهم ان كتابهم احسن الحديث ، قد ابطل شريعة القتل بإسم الشرف والى الأبد  بإبطاله شريعة الرجم التي كانت سائدة في ثقافة اليهود والمسيحيين ، فقال بنص صريح  لا حجّة لأحد في تجاوزه او اساءة فهمه ، { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } النور2  ،  بعد ان اشترط ان يشهد اربعة شهود عيان على الواقعة لكي تتهم اي امرأة بتهمة الزنى وتنفّذ بحقها العقوبة ، وهو شرط من الصعب تحقّقه دون ان تكون الممارسة الجنسية قد وقعت في العلن وامام الناس ، والممارسة الجنسيّة في العلن امر تمنعه جميع الدول بلا استثناء وتعاقب مرتكبيه دون ان تقرأ القرءان ، اما بدون الشهداء الاربعة ــ الممارسة العلنيّة ــ فليس هناك تهمة على الإطلاق ، فالدليل على التهمة هو الشهداء الأربعة وليس الخلوة وليس غشاء البكارة ، ولو كانت الخلوة او غشاء البكارة دليلا حقيقيا لما اهملهما القرءان ، ولا ننسى ان غشاء البكارة لا يعتبر دليلا طبيا على عذرية الفتاه ، فبعض الفتيات يولدن من دون غشاء بكارة ، او يتعرضن لحوادث عارضة في الصغر تؤدي دون ان ينتبه احد الى تمزق غشاء البكارة ، في شهادة صريحة ان القرءان لا يمكن ان يتسبب في ايذاء المرأة او ظلمها ، وانّ الظلم من عمل الانسان وحده .                                  

 

والمؤسف ان هذا الكتاب العظيم لم ينل فرصته في معالجة هذه القضيّة سوى بضع سنين او يزيد ، ثم حدث الإنحراف المتعمد الذي حمل المرأة ثانية الى المقصلة القديمة في اورشليم ، ولا نفتري على احد اذا قلنا بأن انحراف الرجال المسلمين عن النص القرءاني الصريح  كان انحرافا متعمدا لا شك فيه ، وهذه هي عادة الانسان الطبيعية ، التي ظلت تقاوم كل جديد ، بما في ذلك جديد الرسل والأنبياء المزوّدين بكلام الله ، وتحرقهم بالنار وتطردهم من اوطانهم  ، وتشنقهم فوق الصلبان ، فلإنسان الجاهل لا يملك شيئا غير عاداته ، سواءا قبيحة كانت او غير قبيحة ، فهي طريقه الوحيد للحفاظ على شخصيته وارث ابائه واجداده  لكي يتجنب الضياع في فوضى التجديد .                                                                                                  

 

 

ان لكل جزء في وضع المرأة المسلمة الحالي ، ولكل بدعة ولكل عادة يتبناها الرجال ،  اصل ومصدر استمدت منه ، و 90 % من هذه المصادر ليس مصدرا دينيا ، واول مصدر لعادة القتل الحرام بحق المرأة عمره 4000 عام جاء في شريعة حمورابي ، وهو ملك بابلي سابق لعصر التوراة ، وجاء في شريعته ( الزنى عقوبته القتل بالنسية للمرأة ، اما الرجل فلا عقاب عليه الا اذا ارتكب ذلك الإثم مع امرأة متزوجة )  ، وانتقل هذا النص بشيء من التعديل الى كتاب موسى عليه السلام  ، ليصبح بذلك اول نص ارضي ينتسب الى السماء ويتحول الى نص مقدّس وشريعة الهية سارية على الناس  كما جاء في سفر التثنية الاصحاح الثاني والعشرين ((  اذا كانت فتاة عذراء مخطوبة لرجل ، فوجدها رجل في المدينة ، واضطجع معها ، فاخرجوهما كليهما الى باب تلك المدينة ، وارجموهما بالحجارة حتى يموتا .....)) ، واستمر العمل بهذا النص حتى مع مجيء المسيح عليه السلام ، الذي كل ما وصلنا عنه ، او ربما ما ارادوا ان يصلنا عنه ، انه لم يبطل شريعة الرجم ، بل اشترط  ان يؤديها من كان بلا خطيئة ، وهو شرط لم يمنع الكنيسة من تنفيذ عقوبة الموت في المشتبه فيهم في الزنى الى وقت قريب نسبيا ، فقد ظلت بريطانيا مثلا تعاقب على تهمة الزنى بالإعدام حتى عصر كرمويل على الأقل .                                                                                                                       

وهنا نحن مطالبون باعلان براءة الدين اليهودي والمسيحي من ذنوب الرجال تجاه المرأة ، فكتابة هذه النصوص على هذا النحو الذي يلائم من كتبوها ، كان من نتيجته ان اضطرت الأجيال التالية ، مسيحيين ويهود الى الغاء هذه النصوص المقدسة الغاءً كليا .                                                                        

 

 

اما المسلمين فكانوا اكثر ظلما ، فقد كان لديهم القرءان ونصوصه الصريحة التي ابطلت شريعة القتل بحق المرأة الزانيه فعلا ، وكان القرءان بين ايديهم طول الوقت ، وكانوا يعرفون بالضبط مدى الإختلاف الهائل بين تعاليم هذا الكتاب وبين مصادرعاداتهم ، ولكنهم اغمضوا اعينهم بطريقة ما ، واختاروا ان يواصلوا طريقهم القديم طريق اورشليم ، وليس ثمة من يتحمّل مسؤولية هذا الانحراف عن تعاليم القرءان سوى الرجال المسلمين انفسهم  ، الذين ورثوا القرءان فقط  ليكتبوه في الأحجبه والتعاويذ ويتلونه في مجالس العزاء ، معلقين مصيرهم الخاص في كف الشيطان والتوراة وروايات الأحاديث الكاذبه .                                   

 

ان القرءان الذي لم يستطع احد تحريفه يقول { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } ، ولكن شريعته هذه لم ترُق للفقهاء ولرواة الحديث ، فاعتبروها غير كافية ولا تؤدي غرضها في اشباع عادتهم السيئة الموروثة بالطواف حول المقصلة القديمة في اورشليم ، فعمدوا الى اختراع آية غير موجودة في القرءان الحالي الذي بين ايدينا ، تقول (( الشيخ والشيخة اذا زنيا فارجموهما البته ، بما قضيا من اللذة )) ، وبعد ذلك اخرجوا حديثا  كاذبا نسبوه الى عمر بن الخطاب ، لإسناد هذه الفعلة يقول :                                         

عن مالك بن انس عن شهاب عن عبيد الله بن عبدالله بن عباس ، عما حُدّث به في خلافة عمر ، قال " جلس عمر على المنبر ، فلمّا سكت المؤذّن قام ، فأثنى على الله بما هو اهل له ، ثم قال ، اما بعد ايها الناس ، فإني قائل مقالة قد قدر لي لن اقولها ، فمن وعاها وعقلها ، فليحدّث بها حيث انتهت راحلته . ومن لم يعها فلا أحل له ان يكذب على الله عز وجلّ ، بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق ، وانزل عليه الكتاب ، فكان فيما انزل عليه آية الرجم ، فقرأناها ووعيناها وعقلناها . ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده . فاخشى ان طال بالناس زمان ، ان يقول قائل : لا نجد اية الرجم في كتاب الله . فيضلوا بترك فريضة قد انزلها الله ، فالرجم في كتاب الله حق ......الخ "                                                                                   

اما لماذا سقطت هذه الآية المزعومه من القرءان الحالي بين ايدينا ، فذلك يفسره حديث اخر نسبوه كذبا الى أم المؤمنين السيّدة عائشة ، اذ قالت : " لقد نزلت آية الرجم .... وكانت في ورقة تحت سريري ، فلما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ــ تقصد مرض ــ تشاغلنا بأمره فأكلتها ربية لنا " اي نعجة !!!!!                

في شهادة مدويّة على ان الحديث مصدره ليس الدين بل مصدره مآرب الناس وشهواتهم  ، انه مجرد حل تلفيقي ابتكره اصحاب المصالح  ليكون قرءانا مضادا ، مهمته ان يبيح ما حرّمه القرءان ،  فنجد ان هذا الحديث المزوّر المخالف لصريح القرءان ، لا يزال حكمه ساريا ومعمولا فيه الى يومنا هذا كقانون الهي وشريعة مقدّسه في مملكة الظلام الوهّابي ، مملكة ال سعود ، وفي شريعة فلول التطرف الأرهابي الوهابي في الصومال وجحور افغانستان والمناطق القبليّه النائيه في الباكستان .                                                   

 

اما في البلاد الاسلاميه التي تتمسح بالعلمانية ، والعلمانية منها براء فقد اختارت ان يسري عندها  قانون حمورابي الذي الذي يقول " الزنى عقوبته القتل بالنسبة للمرأة اما الرجل فلا عقاب عليه " هذا الشق من قانون حمورابي حصرا هو القانون الذي يتبناه المسلمون على المستوى الشعبي والرسمي ، وهو القانون الساري فعلا عندهم ، بل وجعلوه مصدر العدل الوحيد بين الرجل والمرأة ، وكانت النتيجة ان تحولت المرأة في ثقافة المسلمين الى ايقونة مشوّهة ، توضع فوق السّدة حتى تحمل في نعش دون ان ترى وجه السماء الا في رحلة الحج الى مكّة







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز