سري سمور
s_sammour@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 January 2010

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
الأمريكيون مسئولون عن أرواح الضحايا

 

 

 هكذا وفي لحظات أو كلمح البصر ؛أيتام يضافون إلى قائمة اليتامى الطويلة،ونساء ثكلى وأرامل،وأضعاف هؤلاء من المشوهين والمعاقين ،ودموع وأحزان ودماء تسفك،هل أصبح هذا روتينيا في العراق؟وهل  أصبح العبث الإعلامي التضليلي الذي يلامس التواطؤ روتينا هو الآخر؟! نعم هكذا تبدو الأمور.

الولايات المتحدة الأمريكية،كحكومة وجيش ،تتحمل مسئولية ما يجري في العراق ؛فهي التي دمرت قوته العسكرية وبنيته التحتية،ومن ثم فرضت عليه الحصار،وصولا إلى احتلاله وتفكيك  مؤسسات الدولة فيه،ومن المسلّم به،في القانون الدولي، أن على الدولة المحتلة حماية الشعوب والسكان الواقعين تحت احتلالها من شتى الأخطار،وهذا قانون تمت صياغته بعقول وأقلام ليست عربية ولا عراقية ولا مسلمة،ورغم ذلك يعمل الأمريكيون بعكسه تماما...فأي خراب وأي جريمة ترتكب في بلاد الرافدين؟!

كلنا يتذكر عام 2003 وفي مثل هذه  الأيام كيف حافظ الجيش الأمريكي على وزارة النفط من هجمات شذاذ الآفاق الذين نهبوا الوزارات الأخرى إضافة إلى المتاحف والآثار التي نهبت ودمرت،وعليه فإن  الأمريكيين بمقدورهم-إذا أرادوا- وقف مسلسل التفجيرات التي تضيف كل يوم مزيدا من الضحايا الأبرياء ،والذين لا ذنب لهم إلا أنهم ولدوا وعاشوا ويعيشون في بلد غني بالنفط والمياه ويقع في منطقة استراتيجية هامة!

العبث الإعلامي الذي تتاح لأصحابه حرية الحديث من على كل منبر وعبر كل فضائية في الشرق والغرب يتوازى مع الجرائم اليومية بل يتماهى معها؛أحزاب تتراشق التهم و لكل من هذه الأحزاب رزمة من المحللين والمفكرين والصحافيين يؤيد وجهة نظره،وتنتقل  عجلة هذا العبث إلى التحليل المبني على الطائفية ؛فكل تفجير في منطقة سنية تلقى المسئولية عنه على عاتق الشيعة وبالعكس،وكل هجوم على المسيحيين وكنائسهم تلقى المسئولية على «مسلمين» ،وتتوسع دائرة العبث والتضليل ليقال بأن دولا مجاورة بعضها يدعم أطرافا سنية وبعضها يدعم أطرافا شيعية وبعضها يدعم الجميع لخلط الأوراق هي المسئولة عما يرتكب من جرائم ويستمر هؤلاء العابثون، بحسن أو بسوء  نية فليس هذا مهما الآن، ليعزفوا اللحن السخيف الممل عن الصداميين البعثيين والإرهابيين التكفيريين.

وثالثة الأثافي،كما يقال،هي ،أو هو،ذاك  «الشبح» المسمى بالقاعدة فهذه القاعدة المزعومة لها قدرة على اختراق كل التحصينات الأمنية ،وتضليل كل التقنيات الرقمية لتصل إلى أي مكان في أي زمان لتضرب فتقتل وتجرح وتخرب كما تشاء،يا سبحان الله...وما هو دليلكم يا محترمين؟قالوا:هناك بيان منشور على الإنترنت،يمكن لأي طالب ثانوية هاوٍ أن ينشره مع ما يحويه من مرئيات...وطبعا كانت هذه القاعدة متحالفة مع صدام حسين  الذي كان يقوم بإنتاج وتطوير أسلحة دمار شامل ليزودها بها لتضرب بها واشنطن ونيويورك ولندن ومدريد وو...هل لا زلتم تذكرون ذاك  «التخبيص» الأمريكي ،أم أن  تتابع الأحداث أنساكم؟حسنا يا محللينا الكرام،ما دامت أسلحة الدمار الشامل قد ثبت بشكل قطعي أنها كذبة،فلماذا بالله عليكم لا تضعون ولو احتمالا صغيرا أن القاعدة أيضا كذبة حين تتحفونا بتحليلاتكم واستنتاجاتكم ،على الأقل من باب قدرة القاعدة على الفعل ،وليس من باب وجودها المادي والفكري؟!

أقول بأنه حتى لو  أن دولا أو جماعات أو أحزابا أو قوى أو عصابات أو سمها ما شئت هي فعلا من دبر ونفذ هذه الجرائم –رغم أنني أشك في كل هذه الروايات- فإن جيش وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية  يتحملان المسئولية رقم واحد ،وربما الأوحد،باختصار لأن أمريكا هي السبب بحربها وحصارها واحتلالها للعراق،ولأنها هي من سمح وشجع على تشكيل قوى وأحزاب طائفية،بل إن الفكرة النظرية للطائفية والعنصرية نمت وترعرعت بدعمها ومباركتها ،في بلد تعايشت طوائفه طويلا ،وثلث الزيجات فيه مختلطة،وكل عشيرة من عشائره تجد فيها تنوعا طائفيا.

وحتى لو انسحبت القوات الأمريكية من العراق وبقي البلد مرتعا للفوضى والجرائم فهي المسئولة أولا وأخيرا،أما إذا انسحبت وتوقف هذا المسلسل الدموي فإن حقوق ضحاياه لا تضيع أو تسقط بالتقادم.

ولمن يقول بأن السبب هو تقصير أجهزة الأمن؛فمن الذي  شكل هذه الأجهزة وموّلها وسلّحها؟ومن أشرف على  كل الإفرازات الإدارية والسياسية والأمنية التي نراها؟لماذا تناقشون النتيجة بمعزل عن السبب؟

حتى الآن هناك حوالي 2.5 مليون عراقي قتلوا إما مباشرة بالقصف والقتل الجماعي الأمريكي ،أو بفعل الحصار وتبعاته،أو بالتفجيرات الدموية اليومية ،والتي يُتهم فيها هذا الطرف أو ذاك أو هذه الدولة أو تلك،باستثناء الطرف الحقيقي وهو أمريكا ولا أحد غير أمريكا!

ينبغي وقف حالة العبث الإعلامي السائدة وتوجيه  بوصلة الاتهام نحو الجهة التي حولت العراق إلى ركام وجعلت حياة شعبه جحيما وكابوسا من الدم والرعب  وما تزال ،وبغض النظر عمن يتحدث سواء أكان من هذه الطائفة أو تلك،أكان سياسيا أم صحافيا أم محللا ،فإن الأمانة العلمية والمنطق يقولان له :لا تنس أن السبب هي أمريكا ،وهي المسئولة عن كل قطرة دم تنزف،وحسبنا الله ونعم الوكيل!

،،،،،،

الثلاثاء 16/ربيع الآخر/1431هــ الموافق 6/4/2010م

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز