علي شهاب
ashehab5@gmail.com
Blog Contributor since:
11 August 2008

اعلامي من لبنان

 More articles 


Arab Times Blogs
إسرائيل وسورية.. الحرب الشاملة أو التسوية الشاملة
بلغ مستوى الخطاب الحربي بين إسرائيل وسورية مؤخراً مستوى لم يبلغه منذ عقود عدة، فتصاعدت نبرة المواقف وأطلقت التهديدات والتهديدات المضادة، التي كان أبرزها إعلان دمشق، على لسان وزير خارجيتها وليد المعلّم، أن أي حرب قد تشنها إسرائيل ضدها، أو ضد لبنان، سوف تقوم سورية بضرب إسرائيل، وبالتالي سوف تؤدي إلى حرب شاملة.

في محاولة للوقوف على خلفيات وأبعاد هذا المتغير بين البلدين يمكن تسجيل ما يلي:
- خلال حرب تموز 2006 على لبنان، حرصت إسرائيل على تحييد سورية وعدم إدخالها الحرب، وقد أكدت على ذلك بأكثر من وسيلة مباشرة وغير مباشرة. وعندما تطورت الحرب، واتسع مداها الجغرافي حتى جنوب نهر الليطاني، نقلت التقارير أن سورية هددت إسرائيل بأنها ستدخل الحرب إلى جانب حزب الله إذا ما تقدمت القوات الإسرائيلية إلى منطقة البقاع الغربي، ولامست الحدود السورية.
- بعد انتهاء حرب تموز، أشارت التحقيقات الإسرائيلية الرسمية حول الإخفاق في الحرب، إلى حصول خلل عسكري استراتيجي على الجبهة السورية، حيث كانت هذه الجبهة خالية من القوات الإسرائيلية اللازمة، وهو ما كان سيؤدي «إلى كارثة على إسرائيل فيما لو دخلت سورية الحرب» بحسب هذه التحقيقات.
- نتيجة أخرى توصلت إليها التحقيقات الإسرائيلية، وهي استحالة إيقاف إطلاق صورايخ حزب الله على إسرائيل في أي حرب مقبلة، دون وصول القوات البرية الإسرائيلية إلى منطقة شمال الليطاني بما فيها منطقة البقاع الغربي ومناطق أخرى من لبنان. أي إلى المناطق الموسومة سوريا كخطوط أحمر.
- أظهرت حرب تموز حجم الفعالية العسكرية لصواريخ أرض- أرض بمختلف أنواعها التي أطلقها حزب الله على إسرائيل، ما منح الترسانة الصاروخية السورية بعدا نوعيا جديدا ومؤثرا، بات على إسرائيل أن تحسب حسابه في أي مواجهة مقبلة مع دمشق، لأنه يعني في الحد الأدنى أنه بمقدور سورية، وحتى لو تعرضت لتدمير واسع من قبل سلاح الجو الإسرائيلي، أن تطلق آلاف الصواريخ المتوسطة والبعيدة يوميا (11 ألف صاروخ بحسب التقدير الإسرائيلي) تطال كامل الأراضي الإسرائيلية.
- لو راقبنا المناورات والتدريبات التي قام، ويقوم، بها الجيش الإسرائيلي منذ العام 2006 وحتى اليوم، لوجدنا أنها بلا شك تراعي فرضية الحرب على الجبهة السورية، بالتزامن مع الجبهات الأخرى: غزة ولبنان وإيران، وآخر تلك المناورات كان يجريها الجيش الإسرائيلي في صحراء النقب بالتزامن مع تهديد الوزير المعلم.

الخاصرة السورية الرخوة
- منذ حرب تموز 2006 وحتى اليوم، ارتفع مستوى الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل إلى مستوى لم يسبق أن بلغه من قبل؛ إن لجهة نوع وكم الأسلحة الحديثة التي زودت بها واشنطن الجيش الإسرائيلي، أو لجهة الإشراف المباشر من قبل الخبراء والضباط العسكريين الأميركيين على عملية إعادة تأهيل وإصلاح الجيش الإسرائيلي نتيجة الإخفاقات في حرب تموز، أو من خلال الوجود العسكري الأميركي المباشر في الأراضي والمياه الإسرائيلية. وهذا ينبئ بأنه في أي حرب إسرائيلية مقبلة، لن يقتصر الدور الأميركي فيها كما حصل في حرب تموز 2006، بل سيكون مباشرا وفعّالا، ولمواجهة جهة بالتأكيد أكبر من حزب الله، هي سورية وإيران.
هذا بالنسبة إلى الجانب الإسرائيلي، أما بالنسبة إلى الموقف السوري فيمكن تسجيل المحددات التالية:
- لايزال لبنان يشكل الخاصرة الأمنية الرخوة لدمشق، وأي تصدّع أمني فيه، ولاسيما بمستوى حرب، يعني بالضرورة قيام سورية، ومن منطلق أمنها القومي، بما يلزم للتعامل مع تداعيات وأخطار هذا الأمر، سواء على النظام أو الشعب، حتى وإن كانت تكلفة ذلك باهظة جدا. وفي واقع الحال، إن حزب الله في لبنان كمتصد ورادع لأي عدوان إسرائيلي، يشكل في الوقت نفسه قوة تحمي أمن دمشق، وخطا دفاعيا في وجه القوات الإسرائيلية للوصول إلى مسرح العمليات السوري. من هنا أرادت دمشق في موقفها القول، إن أي حرب جديدة ضد حزب الله ولبنان يعني دخولها التلقائي هذه الحرب إلى جانب حليفها اللبناني.
- بالتوازي، تعتبر سورية حليفا استراتيجيا لحزب الله، باعتبارها الظهير الخلفي الداعم والمساند له، سواء على المستوى اللوجستي والعسكري أو السياسي والمعنوي، وهذا يعني حكما أن أي حرب ضد سورية سوف تطال تداعياتها الحزب وموقعه مباشرة. ولعل هذا الأمر هو ما رمى إليه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بتأكيده أكثر من مرة في الآونة الأخيرة، بأن أي حرب إسرائيلية جديدة ضد لبنان سوف «تغيّر وجه المنطقة بأكملها»، ما يعني أنها لن تقتصر على لبنان فقط.
- أظهرت نتائج وتداعيات حرب تموز، أن إسرائيل لم يعد بمقدورها تحمل أي هزيمة جديدة في أي حرب مقبلة، وأن نتائجها، سواء أكانت انتصارا أو هزيمة، ستكون وجودية بالنسبة إلى الكيان بأكمله. بناء على ذلك، ليس أمام سورية سوى أحد خيارين: إما المواجهة النهائية والحاسمة ضد إسرائيل، وإما الاستسلام والتسوية. وعلى ما ظهر من خلال الموقف السوري، أن دمشق -حتى الآن على الأقل- تبنّت الخيار الأول.
- لا شك أن سورية ما كانت لتقدم على تهديد إسرائيل بمواجهتها عسكريا، لولا توافر القدرة العسكرية الذاتية اللازمة. فقد تحدثت تقارير عدة بعضها إسرائيلية، عن عقيدة عسكرية سورية جديدة منذ حرب تموز 2006، وعن عملية تطوير وتسلّح نوعي يخضع لها الجيش السوري في ضوء تجربة حزب الله في حرب تموز. فالبحرية السورية راقبت الضرر الكبير الذي تكبّدته السفينة الحربية الإسرائيلية «ساعر 5» في حرب لبنان، كنتيجة لإطلاق حزب الله الصاروخ الصيني C-802 في اتجاهها، ما دفعها إلى التسلّح بالمنظومة نفسها المعدّلة والمصنّعة في إيران. إضافةً إلى ذلك، يجدّد الجيش السوري ترسانته المضادة للدروع المحمولة من قبل الأفراد؛ فصواريخ كورنيت وميلان الروسية، سببت للجيش الإسرائيلي أضراراً كبيرة من قبل حزب الله، سواء للمدرعات أو لسلاح المشاة. لذلك، يتسلّح السوريون بكميات كبيرة من الصواريخ من إنتاج مشابه.

سورية والقتال غير التقليدي
الاتجاه الثالث لتنامي القدرة العسكرية السورية هي الصواريخ الباليستية. فالسوريون يطورون هذا السلاح ذاتياً منذ سنوات عدة، ومن المعروف أنّ لديهم ترسانة صواريخ كبيرة جداً، جُدِّدَت وحُسِّنت عقب تموز 2006. الصاروخ الأساس في الترسانة السورية الذي تتحدث عنه الاستخبارات الإسرائيلية هو «أوراغن» (أي الإعصار باللغة الروسية)، وباسمه التقني «بي أم 220». وهو نفسه الصاروخ الذي سقط على المدن الإسرائيلية إبان حرب تموز، برأسه المتفجر الذي يحوي مئات الكرات الحديدية الصغيرة والقاتلة. إلى ذلك، كشفت حرب تموز عن وجود صاروخ إضافي لم يكن معروفاً لدى الاستخبارات الإسرائيلية، هو صاروخ عيار 305 ميلليمتر، أطلقه حزب الله مرة واحدة خلال الحرب باتجاه العفّولة.
أحد الأطر المهمة التي تطور فيها سورية بنيتها العسكرية، هي أسلوب القتال غير التقليدي واللامتماثل، إلى جانب التقليدي؛ وهو كناية عن حرب عصابات نوعية في مواجهة القدرات التقليدية للجيش الإسرائيلي. ويبدو أن سورية تنوي إزالة أولويات الاستثمار في وحدات الجيش التقليدية عن الجدول، وبدلاً من ذلك تأهيل وحدات لحرب العصابات تكمن لقوات الجيش الإسرائيلي مع أسلحة ضدّ الدروع التي أثبتت فعّاليتها ضدّ قوات المشاة.
- البيئة السياسية والاستراتيجية: إثر حرب الخليج الثالثة، واستشهاد الرئيس رفيق الحريري، ودعم المقاومتين الفلسطينية واللبنانية، والتحالف مع إيران وغيرها من الأحداث، تعرضت سورية لعزلة دولية وإقليمية ولخضّات أمنية خطيرة. اليوم، وبعد حصول مجموعة من المتغيرات الإقليمية والدولية، فكّت هذه العزلة وأصبحت سورية في وضع سياسي وأمني واستراتيجي أفضل، ما شكل بيئة مناسبة لإطلاق مواقف تصعيدية ضد إسرائيل.
هذه المعطيات والمحددات وغيرها، تدل على أن تل أبيب تعد العدة والجهوزية لفرضية وقوع حرب مع سورية منذ سنوات عدة، سواء لوحدها بشكل منفرد أو بشكل متزامن مع أطراف أخرى خصوصا حزب الله، وذلك في الاتجاهين الدفاعي والهجومي. كما يمكن الاستنتاج، من خلال طبيعة الاستعداد العسكري للجيش الإسرائيلي، ومن خلال نوعية التعاون الأميركي - الإسرائيلي المشترك، أن إسرائيل ترسم خططها الحربية وفق سيناريو أول، هو الحرب مع طرف واحد لا أكثر، وفي الوقت نفسه وفق سيناريو احتياطي لحرب متدحرجة تشمل أطرافا عدة. لكن الأولوية بالنسبة إلى القيادة الإسرائيلية هي عدم حصول حرب شاملة، وهنا -تحديدا- يكمن سبب المفاجأة من قبل إسرائيل جراء التهديد السوري.. لقد وضعت دمشق -ومعها الحلفاء- تل أبيب أمام خيارين لا ثالث لهما: الحرب الشاملة أو التسوية الشاملة.
Samara     April 6, 2010 4:40 PM
أخ لو يطلع تحليلك صح، الك مني أحلى تحية.


ابو طه العراقي   لاتحلموا   April 7, 2010 1:02 AM
لماذا نخدر العرب بسيناريوهات وهمين لم ولن تحدث اللهم الا اذا استشعر النظام المعني بالخطر على وجوده ,يعني اتريد ان تقنعني ان النظام الذي فشل مع مصر لاسترجاع اراضيه عام 73 سيكون الان قادرا على هزيمة اقوى جيش في الشرق الاوسط بالتحالف مع ميلشيات حزب الله؟؟؟؟؟؟؟؟ اقدر فيك تمنياتك ولكني اتمن ان تعود لارض الواقع قليلا , فالشعب السوري يتمنى الان ان تقوم اميركا بحملة لتخلصهم من دكتاتورية نظام يسجن افراده لاشتراكهم ببرنامج تلفزيوني ودمر مدن على رؤوس ساكنيها ويصرف على الاجهزة القمعية اكثر مما يصرف على التعليم والصحة .

جو   انت تحلم   April 7, 2010 12:00 PM
انت تحلم يا صديقي ولا اعلم سبب وقوع الحرب التي تتخيلها فهل هي مكافأة سوريا لحمايتها حدود اسرائيل لعقود من الزمان ام هي مكافأة لنظام الأسد الذي يحارب شعب سوريا المسكين بالقمع والسجون والتجويع نيابة عن اسرائيل
ولو افترضنا انه ولسبب ما وقعت الحرب فهل تعتقد ان الجندي السوري يقاتل عن عقيدة ؟
أي عقيدة يا صديقي اذا كان الراتب الشهري للمجند لا يتعدى وجبة عشاء في مطعم
هل تعتقد مثلآ ان رامي مخلوف أو شاليش وآصف شوكت وغيرهم مستعدين للتخلي عن ملياراتهم فداء لسوريا ؟
صدقني يا صاحبي فلو امتلكت سوريا القنبلة النووية فانها لن تربح الحرب لعدم توفر العقيدة

khalil   تثنيه على رد جو   April 11, 2010 9:41 AM
كلام جو صحيح 90 بالمئه لان سوريا الان بها طبقه من الاغنياء الجدد والذين يدعمون وجودهم فليس لهم اي علاقه بموضوع الحرب وخلافه انما تدعيم الطبقه الجديده وترسيخ وجودها فقط ليس الا







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز