ياسر الجرزاوي
Gerzawy@yahoo.com
Blog Contributor since:
14 February 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
من إعجاز الأناجيل (1) لا بسملة ولا بسمحة ولا بسمشة

إله واقعي معقول أم إله وهمي مسطول..؟؟

هذا أول سلسلة مقالات للنظر فيما يعتقده المسيحيون في ألوهية المسيح ودليلهم الأناجيل الأربعة الحالية .. ولا أقول الكتاب المقدس لأنني سوف أستبعد العهد القديم من هذا البحث إلي حين .. حتى لا يضيع الوقت والجهد فيما لا ينفع ولأن الأناجيل هي الأحدث وهي التي يدَّعون أنها تدعو لعبادة السيد المسيح.. وكما هو معلوم أن عقيدة المسلمين تنادي ببشريته لا ألوهيته عليه السلام.

 

فعندما أطعن في ألوهية السيد المسيح وأتهمه أنه كان مسطولاً كإله في كثير من المواقف من واقع ما ذُكِر في الأناجيل لا أُلام علي ذلك .. لأنني أطعن حينها في مجهول لأنه لا إله إلا الله .. والمسيح لا إله علي الإطلاق.

 

- وأعترف ثم أعترف وأكاد أجزم أنني المسلم الوحيد الذي يعترف هذا الاعتراف الخطير.. وهو أن الأناجيل الأربعة الحالية هي أناجيل صحيحة  تحكي سيرة السيد المسيح كما تحكي سيرة ابن هشام عن الرسول محمد عليه الصلاة والسلام.

 

وستعتمد كتاباتي على ثلاث ركائز.. الأولي هي:   تساوي قوة وضعف صدق سيرة المسيح في الأناجيل الأربعة مع سيرة ابن هشام للرسول محمد .. والثانية : هي أن الأناجيل ليست وحي مباشر باعتراف المسيحيون.. وسنسلم بصحة كتابتها بوحي من الله كما كتب ابن هشام سيرة الرسول محمد بنفس الوحي..  الثالثة: هي التسليم بأن بعض ما ورد في الأناجيل هو أحاديث السيد المسيح التي تحتمل القوة والضعف.. مثل أحاديث الرسول محمد في كتب البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه وغيرها.

 

وسنعتبر أن المقصود بمقولة بوحي من الله التي يرددها المسيحيون تعني الإلهام .. لأن من كتبوا أحاديث الرسول محمد وسيرته لم يكتبوها بوحي من الله.. بل بالسند ( العنعنات ) .. فلان عن فلان عن فلان.. وسنلتمس لهم العذر في افتقاد العنعنات بسبب اضطهاد الرومان واليهود لأتباع المسيح حتى بعد رحيله وعدم قدرتهم علي تتبع واقتفاء آثار حديث المسيح عند الناس علناً بسبب ذلك الاضطهاد.. ومن المعروف أن سيرة المسيح ( الأناجيل ) كُتِبت بعد رحيله بعشرات السنين.

 

ورغم أن أصحاب الأناجيل أنفسهم لم يقولوا أنهم كتبوا بوحي من الله.. إلا أنني سأعترف بالإلهام للكتابة في مجال الدين..  كما يوجد إلهام للشعر والرواية وغيرهم من ألوان الكتابة.. وسنبرر قولهم بالوحي ( الخاص بالرسل ).. للخلط بينه وبين الإلهام المباح المتاح للجميع من أدباء وشعراء ورجال دين ومنهم كتبة الأناجيل الأربعة المعترف بهم : متي, مرقس, لوقا, يوحنا.     

 

وأكرر أنني أكاد أكون المسلم الوحيد الذي يؤمن بصحة ما ورد في الأناجيل .. لكن مع الأخذ في الاعتبار أنه بفعل الزمن اختلفت بعض معاني الكلمات .. تلك التي فهموا منها أنها تدعوا إلي تأليه المسيح رغم أنها لا تدعو لذلك.. ورغم شرح القديس صاحب إنجيل يوحنا لأخطر كلمتين في كل الأناجيل هما ( يارب ) التي كانت تعني يا معلم .. و( ابن الله  ) ..التي كانت تعني المؤمن باسم الله.

                                         

                      البسملة

 

 " بسم الله الرحمن الرحيم "  وهي ما يبدأ به القرآن وأي حوار إسلامي  وإن قيل أنها ليست من الوحي .. نقول لكنها تملك الواقع حيث تكررت في المصحف 113 مرة في بدايات السور ومرة واحدة في سورة النمل كجزء من النص قيل علي لسان بلقيس كمفتاح رسالة من سيدنا سليمان .. ولم يسبق الإسلام أحد في ذكر البسملة..  باسم الله.

 

  حتى ما جاء علي لسان بلقيس كان من الزمن الغابر والإسلام القديم الذي دان به سليمان وبلقيس والتي لا نجد لها مثيل في الكتاب المقدس.. ثم اندثرت مع دين سليمان حتى جددها القرآن.. وإن قيل أن العرب كانت تقول باسمك اللهم فمن الواضح أن هذا قول البشر موجه منهم إلي الله وهو مجرد أمنية.. وتحريف للبسملة الدينية الأزلية المعروفة " بسم الله " والتي ربما تم محوها من الكتاب المقدس بعد ظهور الإسلام. 

 

 إذن "  بسم الله الرحمن الرحيم " هي من قول الله الحكيم الذي ذكر اسمه متبوعاً بصفتين حتى لا يُشك أن المتحدث أحد غير الله.. وتم التكرار 114 مرة بنفس صفتي الرحمة للإله الواحد ..حتى لا يُقال أن هذا كلام صادر من اثنين أو ثلاثة.

 

وفي أي مناسبة في عالمنا الإسلامي عندما نسمع البسملة نفهم أنه إما سيُتلي بعدها قرآناً أو يتبرك بها القاريء كنوع من الدعاء آملاً في أن يكون حديثة فيه رحمة من الله.

 

 وللبسملة خصوصيتها عند قراءة القرآن لأنها تعني أن الله هو الذي يتكلم علي لساني .. لا أنني الذي يتكلم بلسان الله.

-------------------------------------

 ثم نتجه إلي الأناجيل لنتلمس فيها ماهية المتكلم كما ذكرنا في القرآن فنري:.... ,

 

 كل الأناجيل  تدخل في الموضوع مباشرة بلا أي ذكر لكاتب هذا الكلام إنما عنوان لا ندري من كتبه.. " إِنْجِيلُ الْمَسِيحِ حَسَبَ الْبَشِيرِ....." لأن هذا العنوان لم يكتبه صاحب الإنجيل .. واضح جداً أن من كتبه شخص آخر في وقت لاحق.. وإذا علمنا أن كلمة إنجيل تعني بشارة.. إذن أي رسالة مكتوبة  كبشري سارة تُسمي إنجيلاً.. ويدخل في ذلك بطاقات التهاني ودعوات الأفراح وشهادات التخرج والنجاح.

 

 وإنجيل لوقا زاد كاتبه أنه مجرد رسالة إلي صديقه ثاوفيلس ليعلم صحة الكلام الذي علم به.. لا الذي رآه .. ولا ما أوحي إليه .. بل علم به ولم يقل لنا بأي طريقة كان هذا العلم .. هل هو عن طريق الوحي أو السماع أو الحلم أو البحث أو حتى الظن..؟؟

 

 

 ولم يقل أي من كتبة الأناجيل أنهم كتبوها بمساعدة الله أو بوحي من الله .. ولكن يقال هذا الكلام شفهياً من المسيحيين دون أي سند كتابي.. أو يأتون بأسانيد لا علاقة لها بما نقول.

 

ومن البديهيات المسلم بها عندما نقرأ رسالة ما..  نقرأ أولاً:

 من أرسلها..؟؟

وإلي من..؟؟

 هذا بخلاف المحتوي ..!!!

 

 ومن الواضح في إنجيل لوقا أنه قول بشر لبشر ولا دخل لله فيه.. ولما كان الله لا يتكلم باسمه أحد ولا يسمح بذلك إلا لترديد ما قاله هو .. فلم يرد في الأناجيل الأربعة أي ذكر للبسملة لا باسم الله ولا حتى باسم الشعب.. أو باسم الأمة.. أو حتى باسم الشيطان.

 

 فالكتابات لأناس عاديين يكتبون لا بهدف الدعوة ولا حتى بهدف التأريخ .. إنما مذكرات شخصية عن أحداث سمعوها حدثت لشخص ولم يروها .. وورد في إنجيل لوقا حقيقة الهدف من كتابة رسالته ( إنجيل لوقا ) إنها مجرد  رسالة لصديقه ثاوفيلس .. ولم يتجرأ أحدهم أن يكتب أن هذا الكلام كان بوحي من الله أو باسم الله علي الإطلاق ولا حتى باسم المسيح..!!!

 

 أخيــــــــــــراً:

أفلا يُعد هذا الإله الذي أوحي بكتب لا تبدأ باسمه.. إذا كان أوحاها فعلاً .. ألا يعد هذا الإله إذا كان إله فعلاً.. إلهاً مسطولاً..؟؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز