علي سلمان
ali.selmam66@hotmail.com
Blog Contributor since:
07 September 2009


الكاتب في سطور
دقة قديمة غير معتدل ما زال حتى الان يؤمن بالوحدة العربية متحجر من زمن غابر لا يؤمن بالديمقراطية ولا بحرية الراي ويكره بلا حدود الراي الاخر عندما يكون بايحاء امريكي يؤمن باي مقاومة ضد اسرائيل ولا يعتبرها مغامرة اومقامرة ولا يهمه ان كانت شيعية او بوذية و لا يخاف من قنبلة ايران النووية وغير معني بالجهاد في الشيشان او الفيليبين او في ادغال افريقيا

 More articles 


Arab Times Blogs
الهوتو والتوتسي وفتاوى ابن تيمية
                         
خبر صغير لم ياخذ حيزا كبيرا في وسائل الاعلام عن مجزرة في نيجيريا حيث قام مسلمون بذبح 500 مسيحي غالبيتهم من النساء والاطفال مستعملين الفؤوس والسكاكين ، خبر لم يصنف كسكوب اعلامي ولم تهتم به وسائل الاعلام العالمية والسبب طبعا ان الذين ذُبحوا هم من السود ، ولكن قبل ان ينتشي البعض ويحمد الله انه ليس من السود لا بد من توضيح صغير او تعريف بسيط يوضح من هم السود حقيقة بالنسبة لوسائل الاعلام الاجنبية أو حتى العربية ايضا ، السود هم ليسوا كما يظن البعض فقط من داكني البشرة انهم ببساطة شعوب دول العالم الثالث باجمعها بسودها وصفرها وبيضها وكل من شاء حظه العاثر ان يولد في جنوبي الكرة الارضية وهذا ايضا امر غريب ان يكون الجنوب هو الجهة الاكثر بؤسا وان يكون الشمال الاكثر رفاهية (هذه القاعدة لها استثناء وحيد لبنان حيث ان جنوبه يشبه شماله)
قراءتي لهذا الخبر بدون شك كان صدمة بالنسبة لي وخصوصا لمن يمتلك مخيلة واسعة قادرة ان تشعره بعذابات هؤلاء وحالة الرعب التي اصابتهم قبل ان يذبحوا بدم بارد وطقوس هستيرية .
ما صعقني حقيقة ان يصنف هؤلاء القتلة بالمسلمين والمقتولين بالمسيحيين وهنا السؤال التي يتبادر الى الاذهان مباشرة هوعن ماهية العقيدة والدين الذي يدفعهم للقيام بمثل هذه الاعمال الاجرامية ، بالتاكيد يستحيل ان توجد خلفية دينية لذلك المسالة ببساطة صراع قبلي ولا علاقة للاسلام به من قريب او بعيد بين افراد لم تنجح نيجيريا الدولة باقناعهم بان يكون ولائهم للوطن وليس للقبيلة .
حصل الامر نفسه قبل عقدين في دول افريقية عدة وكان افظعها في رواندا حيث قتل اكثر من مليون شخص خلال اشهر قليلة في صراع بين التوتسي والهوتو رغم عدم وجود اية خلفية دينية لهؤلاء المتذابحين (وهذا الذي يجعلنا نستهجن وصف مجرمي نيجيريا بالمسلمين ).
قد يكون الخبر عاديا بالنسبة للبعض ممن لا يعانون من رهاب المجازر ولكن بالنسبة لنا فتاريخنا حافل بالعديد من القصص !!!!!! التي تحدثنا عن مئات الآلاف قتلوا بدم بارد بسبب انتمائهم الطائفي او العرقي هنا ايضا آلاف الاطفال والنساء هاموا في الجبال والوديان بحثا عن ملجأ آمن ، حالة من الرعب اصابتهم و تغيرت حياتهم فقط لان شيخ الاسلام ابن تيمية افتى بجواز قتلهم جميعا والتقرب من الله بدمائهم لانهم وببساطة كفرة مارقين ، فبدأت الغزوات وحملات التطهير الديني في كل البلاد الاسلامية وهنا على سبيل المثال وليس الحصر اتكلم بحكم انتمائي الجغرافي عن وصلات الذبح في بلاد الشام بدءا من اعالي جبال كسروان في لبنان الى ان توقفت عند حدود صافيتا في سوريا بقيادة من يعتبره البعض بطلا قوميا في لبنان وتم انتاج مسلسل يروي سيرته وبطولاته انه بربر آغا السفاح الذي قاد عمليات التطهير والقتل والابادة الجماعية مستعملا اسلوب العقاب الجماعي دون التفريق بين طفل وامراة ، تاريخ اسود دون شك ومعاناة شكلت جزءا مهما من موروثنا الثقافي والانساني وانعكس ذلك بوضوح في اشعار واغاني تلك المرحلة بنبرتها الحزينة والمنكسرة .
كل هذا حصل ويحصل باسم الاسلام والعقيدة وطمعا بالفوز بالجنة ، وهنا لا تدري اية جنة يسعى اليها هؤلاء خصوصا انه من المؤكد انه ليس بامكانهم التعبير عن مواهبهم وطقوسهم الاجرامية في ربوعها الخضراء ، تستمع لخطابات متنوعة من هنا وهناك وخاصة ان انتشار الانترنت سمح لكل فريق ان يسمع آراء الفريق الآخر به بسهولة ويسر لم يكن متوفرا في الماضي والكل يحدد الطريقة او الاسلوب الذي سيتبعه للفوز بحور العيون والكل يهدد بالمزيد من المجازر ليشفي غليله الذي لا يرتوي الا بالدماء .
في احدى حوارتي مع احد الاصدقاء احتدم النقاش بيني وبينه على تحديد من هو المسؤول عن كل هذا الاجرام وكان رأيي آنذاك انه ان كانت مدرسة اية مدرسة لا يخرج منها الا السفاحين والقتلة فالعيب هو اما في المدرسة او باساتذتها او بالكتاب الذي يدرس فيه هؤلاء الطلاب ، وهذا يستدعي بالضرورة وقبل مناقشة اي امر اغلاقها فورا وختمها بالشمع الاحمر ، فانا لا ادري حقيقة هؤلاء الذين يدعون انهم مسلمون مؤمنون كيف يسمحون لانفسهم ان تصدر عنهم فتاوي تحمل في طياتها دعوات للقتل الصريح وبشكل جماعي دون شفقة ودون رحمة ودون تمييز بين طفل وامراة وشيخ وهم كلهم ثقة ان ذلك يقربهم من الله والغريب انه وحتى يومنا هذا هناك من يبجل هكذا نوعية من الوحوش البشرية ولهم مريدون واتباع جاهزون للانقاض متى وجدوا ان الفرصة سانحة لذلك .
انه تارخينا الاسود الذي لا ولن يتغير لونه وهو قادر فورا وبسحر ساحر ان يتحول من تاريخ الى حاضر متى لاحت بالافق تباشير ديمقراطية ما هذا ما شاهدناه في العراق وفي لبنان وفي كل بقعة من بلادنا الاسلامية سُمح لشعبها بالتعبير عن كنوزه الداخلية .
في اجتماع لرجال دين مسلمين من مختلف الدول الاسلامية قبل ايام في مدينة ماردين التركية ، اعلن المجتمعون رسميا وفاة فتاوي ابن تيمية لعدم ملائمتها العصر والمضحك ان المجتمعين عللوا سبب انتفاء الحاجة الى فتاوي الشيخ السفاح انها لا تتناسب مع معطيات العصر الجديد ..........
بالله عليكم افيدونا ان كانت هذه الفتاوي قد ناسبت اي عصر من عصور الظلام التي لم نخرج ابدا من عتمتها .
في ديار الله الواسعة هتف العديد من الاطفال والنساء فرحين ومغتبطين لصدور هذا القرار الذي انتظروه لاكثر من ستة قرون ....
وفي كل بقعة من جبالنا ووديانا ما زلنا نسمع حتى يومنا هذا صراخ وعذابات الآلاف الذين ذبحوا وقتلوا بتوجيه من شيخ الاسلام السفاح صاحب الفتوى الملغاة
ما زال صدى صراخهم وعذاباتهم ورعبهم يتردد في تلك الجبال والوديان
وما زلنا حتى يومنا هذا نسمعهم بوضوح ..... بوضوح تام .






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز